اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأرض المقدسة في ضوء الكتاب والسنة [3] للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


الأرض المقدسة في ضوء الكتاب والسنة [3] - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
لقد حفلت النصوص النبوية بالعناية بأرض الشام وذكر ما يكون فيها، ومن ذلك بيان صفات أهل الإيمان المجتمعين ببلاد الشام في آخر الزمان، وبيان الأحداث الجارية في ساحة بلاد الشام وبيت المقدس.
صفات أهل الإيمان الذين يتجمعون في بلاد الشام في آخر الزمان
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.وبعد:سيدور كلامنا في محورين اثنين لا ثالث لهما:المحور الأول: صفات أهل الإيمان الذين يتجمعون في بلاد الشام في آخر الزمان. والمحور الثاني: الأحداث والمسرحيات التي تدور على هذه البقعة المباركة من الأرض الطيبة. أما المحور الأول: فمن هم أهل الإيمان؟ وما صفاتهم؟
 تأييد الدين عند الفتن والملاحم
وكذلك هذه الطائفة هم الذين يؤيدون الدين عند الفتن والملاحم، يعني: هم الذين ينصرون دين الله عند نزول الفتن والملاحم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا وقعت الفتن والملاحم بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي أكرم العرب وأجودهم سلاحاً يؤيد الله بهم الدين) وهذا البعث من دمشق، ودمشق في الشام، وهذا يدل على أن الطائفة المنصورة المؤيدة لدين الله تعالى جلها شاميون، هذا هو المحور الأول. هذا المحور الأول لابد أن نستفيد منه فوائد، أعظمها: أن النصر لا يكون على يد أحد إلا من أهل الإيمان، وأن أصل النصر إنما يتحقق على يد الثلة المؤمنة الموحدة، والطائفة المنصورة، أما هؤلاء الرعاع الغجر الذين ليس لهم رسالة ولا هدف من حياتهم فإنهم لا خير فيهم البتة، ولا يركن إليهم، ومن ركن إليهم فقد ركن إلى جدار يكاد أن يخر عليه وفوق رأسه. فلابد أن نعلم أن النصر لا يتحقق إلا إذا تحقق الشرط، كما قال العلماء: إذا كان الشيء مشروطاً بشرط فلا يكون إلا بتحققه، قال الله تعالى: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ وإن شرطية، يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، فإن نصرنا الله تعالى أولاً نصرنا ثانياً، وإلا فلا، والنصر والهزيمة بيده سبحانه وتعالى، ولا يحصل النصر إلا بتحقق الشرط.
الأحداث التي تدور على أرض الشام
أما المحور الثاني الذي يدور على أرض فلسطين وأرض الشام عموماً فهو الذي أخبر عنه الله تعالى، وأخبر عنه كذلك رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذه الأحداث غيبية، ولو أراد أحد أن يتخرص أو يتوهم ويتخيل لكان كله من باب الظن، أما إذا أخبر الله تعالى أو رسوله الكريم بشيء من الغيب فهذا أمر لا نقول عنه: ظن، أو تخمين، أو تخريص، وإنما هذا أمر يقيني:
 سكنى المهدي في الأرض المقدسة
سادساً: مكان إقامة واستقرار المهدي المنتظر في الأرض المقدسة، سيخرج من المدينة ويذهب إلى مكة، فيدخل الناس عليه في بيته في مكة فيحملونه على الخروج إلى البيت الحرام وعند الركن والمقام يحملونه ويقهرونه على البيعة، فيبايعهم، ثم يأتيه جيش من منافقي الشام، ففي اللحظة هذه الشام تقذف بمنافقيها، فيأتي المنافقون على رأس جيش عرمرم يريدون قتل المهدي المنتظر ، فينجو منهم جميعاً، ثم ينطلق إلى بلاد الشام، فيبايعه أهل الشام، ثم إذا كان صلاة الفجر في تلك الأيام ووقف المهدي يسوي الصفوف ثم دخل في تكبيرة الإحرام فقال: الله أكبر، إذا بعيسى بن مريم ينزل من السماء عند الباب الشرقي من دمشق حيث يؤم المهدي المسلمين، فيعرفه المهدي في صلاته فيتأخر ليصلي مأموماً ويكون الإمام هو عيسى بن مريم، فيقول له عيسى بن مريم: صل بهم؛ تكرمة الله تعالى لهذه الأمة، أي: تكرمة الله تعالى لهذه الأمة أن يؤمها رجل منها وأنا رجل من الأمة أصلي خلف المهدي المنتظر ، فصلى خلف المهدي المنتظر مرة، وصلى عيسى عليه الصلاة والسلام بأمة الإسلام بعد ذلك إماماً، فهذه آيات وأحداث تكون على أرض فلسطين على أرض الشام. ثم بعد هذا يظهر المسيح الدجال ، فيتبعه اليهود، فهو شيخ اليهود، فـالمهدي المنتظر لليهود هو المسيح الدجال ، يأتي المسيح الدجال وقد رزقه الله تعالى قدرة خارقة يجوب الأرض في أربعين يوماً شرق الأرض وغربها يضع رجله عند منتهى بصره مثل البراق، فيمكث في الناس أربعين: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وسائر أيامه كيومكم هذا، فيمكث أربعين على هذا النحو، وفتنته عظيمة جداً، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما بعث الله تعالى نبياً إلا حذر أمته الدجال)، إذاً: هذه الفتنة قديمة، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا ظهر الدجال وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإذا ظهر بعد موتي فاقرءوا أوائل سورة الكهف العاصمة التي تعصم من فتنة الدجال، ولا تتعرضوا له، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا ظهر الدجال فانأ عنه) أي: ابتعد عنه؛ لأنه سيأتي بعلامتين: في إحدى يديه نار وفي إحدى يديه خبز وماء بارد، أما الذي تراه ناراً فهو الخبز والماء البارد، وأما الذي تراه طعاماً وخبزاً فهو النار، يعني: أنت ممكن أن تقول: نهرب من النار هذه التي أنا أراها وأذهب آكل من الخبز فإذا به النار، وهذه فتنة عظمة تموج كموج البحر، فإذا خرج الدجال -ولابد أن يخرج- فلينأ عنه المرء، وليعتصم بالله وحبله المتين، ويذكر الله تعالى كثيراً، ويقرأ العشر الآيات الأول من صدر سورة الكهف، ينزل عيسى بن مريم فيقول أميره المهدي: تعال صل بنا، فيقول: إن بعضكم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة. وتكلمنا عن الهدنة التي تكون قبل الملحمة في بيت المقدس وعلى الأرض الطاهرة المباركة، وفي كل عنصر من هذه العناصر كلام كثير جداً، لكن على أية حال الوقت والمكان لا يسع لذلك، وهناك كذلك فتوحات إسلامية تنطلق من أرض الشام، فتوحات ناحية فارس، وفتوحات ناحية روما، على يد عيسى بن مريم عليه السلام، يعني: أن عيسى بن مريم عليه السلام هو الذي يتولى قيادة الأمة المسلمة لفتح روما، وحامية النصرانية في هذه الأزمنة هي روما، والذي سيفتحها في آخر الزمان هو عيسى بن مريم، وفي هذا تحطيم وتسفيه لأحلام النصارى وتنبيه لهم لعلهم يفيقون. أما فتح الهند فيكون في زمن المهدي المنتظر ، يبعث المهدي جيشاً إلى الهند. وقد تكلمنا من قبل عن الدجال ، وأن هلاكه عند باب لد بفلسطين، والذي يقتله هو عيسى بن مريم عليه السلام، إذاً: مسيح الهداية هو الذي يقتل مسيح الضلالة، وبعض الناس يخطئ فيقول: المسيخ بالخاء، ولم يأت هذا الضبط أو النقط في شيء من الأثر، وإنما هو المسيح الدجال ، أما المسيح على الإطلاق فهو عيسى عليه السلام. والدجال له قصة طويلة، وقد شرحنا أمره في أكثر من محاضرتين تقريباً، ومكان خروج الدجال أصبهان كما قلنا، ويبقى في الأرض أربعين يوماً؛ يوم كسنة.. إلى آخره.أما صفاته وأتباعه؛ فصفاته كثيرة جداً، ولا داعي لذكرها، إنما يرجع إلى الكتب المتخصصة في ذلك، وأما عن أتباعه الذين يسيرون معه فهم اليهود، يعني: أن اليهود أصحاب فتن في الأولى والآخرة، فالواحد منهم سيموت في آخر الزمان ولكنه لا يؤمن، بل يقتل كافراً. والدجال ممسوح العين اليسرى، ناتئ العين اليمنى، يعني: هو ليس أعور فقط، بل كلا عينيه معيبة، واحدة عوراء تماماً، والثانية مجحوضة ناتئة، وورد في الرواية أن العيب في العين اليسرى، وفي روايات أخرى أن العيب في العين اليمنى، ولا مانع من الجمع بين الأمرين بأن إحداهما غائرة تماماً والأخرى فيها عيب وخلل، مكتوب على جبهته: (ك ف ر) يقرأ هذه الكتابة من يحسن القراءة ومن لا يحسنها، وهذا شيء عجيب، ويقول: أنا ربكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن ربكم ليس بأعور). والمسيح الدجال أهون على الله تعالى من الجرذان، والجعلان، والبعوض، وهلاكه إنما يكون في أرض الشام على يد عيسى عليه السلام عند باب يسمى باب لد. على أية حال ما قلته من بشارات يكفي لنبذ الإياس والقنوط من قلوب المسلمين، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (طوبى لعيش بعد المسيح)؛ لأن المسيح يمكث أربعين سنة في الناس يدعوهم بدعوة محمد عليه الصلاة والسلام، والعجيب أنه يطيب العيش في ظله وفي ظل مدته وزمانه، قال: (طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت)، أي: لو ألقيت الحب على جبل أملس لنبت وطلع الزرع، قال: (وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض) وهذا في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، فزمنه كله خير ورحمة وبركة، وهذا يكون في أرض الشام من باب أولى. وخروج الريح الطيبة التي تقبض روح المؤمنين ستخرج من أرض الشام، وتقبض أرواح المؤمنين قبضاً رفيقاً رحيماً لطيفاً، حتى لا يشعر المرء بسكرات الموات، وبعد زمان عيسى لا يبقى إلا شرار الخلق عليهم تقوم الساعة، كل هذا إنما هو في بيت المقدس وفي الأرض الطيبة المباركة الطاهرة.
بشارات نصر أمة الإسلام
وهناك في الحقيقة بشارات، والتفاؤل بالنصر هو مقدمة النصر، والقوة المعنوية في كل أمة هي التي تدفع أبناءها إلى تحقيق مزيد من الانتصار، فتصور حين يكون معك السلاح والعدد والعدة ولكنك مهزوم داخلياً، هل تنتصر؟ أبداً، قال عز وجل: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:249] يعني: بالإيمان، وهي التي تبرهن أنه لا يجوز اليأس في تحقيق السيادة للمسلمين في دين الله، وهي التي تبقي لأمة الإسلام أصالتها في المحافظة على العزة والقوة والكيان، مهما أصابها من كوارث وأحداث، والذي يغرس الأمل بالنصر هو وجود قيادة مؤمنة راسخة العقيدة قوية الإيمان بوعد الله وبنصره شديدة التمسك بتعاليم الإسلام، وآدابه وأخلاقه، مجردة من كل أنانية وعصبية جاهلية، هذه القيادة إما في السياسة والحكم، وإما في العلم والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا تظن أن هذا أمر موجه للحكام فقط، بل هو موجه لكل من أنيطت به القيادة والريادة، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (ما من راعٍ يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته). إذاً: كل منا لابد أن يضرب بسهم عظيم في تحقيق تحرير المسلمين، والحفاظ على أعراضهم وأموالهم ودمائهم في شرق الأرض وغربها، فلا تقف مكتوف الأيدي، فـصلاح الدين الأيوبي ونور الدين محمود زنكي وغيرهم من أعلام الأمة في طول التاريخ وعرضه هم مثلك بالضبط، هم كانوا جالسين جلستي مرة، وجالسين جلستك مرة أخرى، هم أفراد ولكن الله تبارك وتعالى وفقهم للعمل لدين الله عز وجل بجد وإخلاص، فلابد من بث هذه الروح، ولا تبق جالساً بجوار الحائط منتظراً حين يأتي صلاح الدين ، فلن يأتي لك صلاح الدين ؛ لأنك مطلوب أن تكون أنت صلاح الدين ، مطلوب منك ذلك، وأنت تربي أولادك على ذلك، وامرأتك لابد لها من دور عظيم في تربية أبنائها على هذه الروح الجهادية ضد الكفر وأهله.وقد اشتملت أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام التي ذكرناها آنفاً في فتح الشام وبيت المقدس على نقاط بارزة، ومنها بث روح الأمل في تمام أمر هذا الدين في نفوس الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهذا ينزع من القلوب اليأس والقنوط الذي يحاول الأعداء زرعه فيها من أن هذا الدين لا يصلح لأي زمان ولا لأي مكان، فنقول لهم: أنتم كذابون، والنبي هو الصادق عليه الصلاة والسلام، وكلما ضاقت الحلقات واشتدت الأمور واحلولكت الظلمة قرب الفرج واقتربت روح الفجر المشرق وعلو كلمة هذا الدين مرة أخرى، فأشد اللحظات ظلمة في الليل هي الأقرب إلى طلوع الفجر الصادق، قال الله تعالى: إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [الأحزاب:10-12]، يعني: أنهم قالوا: الله يقول لنا: سننتصر، كيف سننتصر على هذه الجيوش الجرارة؟! وهذا كذب من اليهود، ولذلك قال الله تعالى: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [الأحزاب:22] أي: لينصرن الله عز وجل دينه وأولياءه مهما قل عددهم ما داموا قد حافظوا على إيمانهم الذي هو ميراث الحق تبارك وتعالى لأمة حبيبه عليه الصلاة والسلام.ولذلك فما نراه اليوم من تكالب الأعداء علينا في جميع بقاع الأرض الإسلامية وما يلاقيه الدعاة إلى الله من التنكيل، والتعذيب، والتضييق على حرياتهم، وما يحدث لكثير من الشعوب الإسلامية من المذابح والمجازر التي تتم على أيدي أعدائنا في فلسطين، أو في البوسنة والهرسك، أو بورما أو كشمير.. أو غيرها من البلاد ما هو إلا إرهاصات ومخاض يتقدم التبشير، فلابد من التصفية وتميز الصف: حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران:179]، ولا يبقى إلا الطيب الذي يتصدى لأعداء الله وأعداء رسله من اليهود والنصارى على أرض الشام وبيت المقدس، فينتقم منهم شر انتقام، ويلقنونهم درساً لا ينسونه أبداً، فهناك بشارات عظيمة جداً ينبغي ألا يذهب بنا اليأس شرقاً وغرباً.وكذلك لابد أن نتجاوز هذا الواقع المر الشائن التائه الذي تعيشه أمتنا في هذه الأيام وهو مليء بالمآسي، والمصائب، والنكبات، والهزائم، والذل، والتنازلات، هذا الواقع الذي أوقع الكثيرين من المسلمين في اليأس والقنوط، وأصابهم بالفشل والإحباط، وأيقنوا باستحالة نصر المسلمين الصادقين، وصار بعضهم ينظر في مستقبل هذا الصراع على ضوء الواقع المرير البئيس، فيرى أنه مستقبل دائم للكيان اليهودي، ويقول: ليس ممكناً أن نغلب اليهود أبداً؛ لأنهم ملكوا كل شيء، ملكوا الطاقة النووية والذرية والكيماوية، وملكوا العدد والعدة، وأتى الله تعالى بهم لفيفاً، مع أنهم ليسوا أصحاب قتال، كما قال الله تعالى: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ [الحشر:14]، وفي هذا الوقت الجنود في الجيش اليهودي يطالبون بصواريخ وطائرات تطلع تحارب بنفسها من غير أن يكون فيها أحد؛ لأنهم خائفون، هذا مع أن اليهود ملكوا كل شيء والفلسطينيون لم يملكوا إلا الحجارة والطوب، فلماذا يخافون؟ قال تعالى: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14] أجسامهم مثل البغال والثيران، لكنهم خواء فارغون من الداخل، وهذا الذي تسمعون إنما هو بهرج، ولو أن حاكماً عربياً واحداً الآن يعلن الجهاد فأقسم بالله العظيم ليأتين اليهود عن بكرة أبيهم حكاماً ومحكومين يقبلون النعال والأقدام في هذه البلاد، ولو أننا رفعنا راية الجهاد، وفتحنا باب الجهاد، وباب التبرع للجهاد، فإنهم حين يرون الإخوة الملتحين أفواجاً والله العظيم إنهم سيخافون وهم في بلادهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ونصرت بالرعب مسيرة شهر)، ونحن ليس بيننا وبين فلسطين شهر، وأنا مستعد أن أجري من هنا إلى هناك، ولو أن باب الجهاد فتح فلن أنتظر راية ولا قائداً، ولا أميراً ولا أحداً، وأنا لست أحسن من محمد الدرة ابن اثنتي عشرة سنة، إنها خيبة للأمة أن يتحرك فيها الأطفال، ويخذل فيها الكبار، إنها خيبة والله، ونظرة اليأس والقنوط التي مفادها اعتقاد التمكين لليهود والذل والهزيمة لأهل الإيمان نظرة خاطئة لها نتائج سيئة، وتوقع الأمة في يأس الحاضر والمستقبل، وتودي بهم إلى مهاوي اليأس والذل والاستسلام والانهزام، إن هذا الواقع المر بمثابة غاشية غشيت الأمة وستزول هذا الغاشية بإذن الله، وستسترد الأمة عافيتها، وإيمانها، ويومها ويل للأعداء منها، ويل لليهود وأعداء الإسلام من بأسها وسطوتها وقوتها، ونحن نملك بين أيدينا الكثير من المبشرات، والوعود القرآنية والأحاديث التي تحدد أن الإسلام هو مستقبل البشرية ودينها القادم، فإن الواقع الجاهلي القاتم قد بدأت شمسه الكالحة بالغروب والأفول حيث تصدر تصريحات من عقلاء هناك يقررون فيها هذه الحقيقة، ويقدمون فيها هذه الوعود.أسأل الله تعالى أن يتقبل مني ومنكم صالح الأعمال والأقوال؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفر والكافرين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفر والكافرين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، واخذل الكفر والكافرين. اللهم احفظ أبناءنا وأبناء المسلمين، ونساءنا ونساء المسلمين، وبناتنا وبنات المسلمين، وأعراضنا وأعراض المسلمين، في كل بقاع الأرض يا رب العالمين.اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وفي الشيشان، وفي سائر بقاع الأرض يا رب العالمين.اللهم خذ بأيديهم ونواصيهم إليك، اللهم اكتب لهم النصر على عدوك وعدوهم.اللهم شرد باليهود والنصارى في شرق الأرض وغربها، اللهم أحصهم عدد، اللهم لا تبق منهم أحداً.اللهم رمل نساءهم، ويتم أطفالهم، اللهم كن عليهم لا تكن لهم.اللهم إنا عبيدك بنو عبيدك، نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، اهزم الكفر والكافرين، وانصر أولياءك أولياء الدين، واغفر لنا وللمسلين.وصلى الله وسلم على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
 سكنى المهدي في الأرض المقدسة
سادساً: مكان إقامة واستقرار المهدي المنتظر في الأرض المقدسة، سيخرج من المدينة ويذهب إلى مكة، فيدخل الناس عليه في بيته في مكة فيحملونه على الخروج إلى البيت الحرام وعند الركن والمقام يحملونه ويقهرونه على البيعة، فيبايعهم، ثم يأتيه جيش من منافقي الشام، ففي اللحظة هذه الشام تقذف بمنافقيها، فيأتي المنافقون على رأس جيش عرمرم يريدون قتل المهدي المنتظر ، فينجو منهم جميعاً، ثم ينطلق إلى بلاد الشام، فيبايعه أهل الشام، ثم إذا كان صلاة الفجر في تلك الأيام ووقف المهدي يسوي الصفوف ثم دخل في تكبيرة الإحرام فقال: الله أكبر، إذا بعيسى بن مريم ينزل من السماء عند الباب الشرقي من دمشق حيث يؤم المهدي المسلمين، فيعرفه المهدي في صلاته فيتأخر ليصلي مأموماً ويكون الإمام هو عيسى بن مريم، فيقول له عيسى بن مريم: صل بهم؛ تكرمة الله تعالى لهذه الأمة، أي: تكرمة الله تعالى لهذه الأمة أن يؤمها رجل منها وأنا رجل من الأمة أصلي خلف المهدي المنتظر ، فصلى خلف المهدي المنتظر مرة، وصلى عيسى عليه الصلاة والسلام بأمة الإسلام بعد ذلك إماماً، فهذه آيات وأحداث تكون على أرض فلسطين على أرض الشام. ثم بعد هذا يظهر المسيح الدجال ، فيتبعه اليهود، فهو شيخ اليهود، فـالمهدي المنتظر لليهود هو المسيح الدجال ، يأتي المسيح الدجال وقد رزقه الله تعالى قدرة خارقة يجوب الأرض في أربعين يوماً شرق الأرض وغربها يضع رجله عند منتهى بصره مثل البراق، فيمكث في الناس أربعين: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كأسبوع، وسائر أيامه كيومكم هذا، فيمكث أربعين على هذا النحو، وفتنته عظيمة جداً، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (ما بعث الله تعالى نبياً إلا حذر أمته الدجال)، إذاً: هذه الفتنة قديمة، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا ظهر الدجال وأنا فيكم فأنا حجيجه، وإذا ظهر بعد موتي فاقرءوا أوائل سورة الكهف العاصمة التي تعصم من فتنة الدجال، ولا تتعرضوا له، كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا ظهر الدجال فانأ عنه) أي: ابتعد عنه؛ لأنه سيأتي بعلامتين: في إحدى يديه نار وفي إحدى يديه خبز وماء بارد، أما الذي تراه ناراً فهو الخبز والماء البارد، وأما الذي تراه طعاماً وخبزاً فهو النار، يعني: أنت ممكن أن تقول: نهرب من النار هذه التي أنا أراها وأذهب آكل من الخبز فإذا به النار، وهذه فتنة عظمة تموج كموج البحر، فإذا خرج الدجال -ولابد أن يخرج- فلينأ عنه المرء، وليعتصم بالله وحبله المتين، ويذكر الله تعالى كثيراً، ويقرأ العشر الآيات الأول من صدر سورة الكهف، ينزل عيسى بن مريم فيقول أميره المهدي: تعال صل بنا، فيقول: إن بعضكم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة. وتكلمنا عن الهدنة التي تكون قبل الملحمة في بيت المقدس وعلى الأرض الطاهرة المباركة، وفي كل عنصر من هذه العناصر كلام كثير جداً، لكن على أية حال الوقت والمكان لا يسع لذلك، وهناك كذلك فتوحات إسلامية تنطلق من أرض الشام، فتوحات ناحية فارس، وفتوحات ناحية روما، على يد عيسى بن مريم عليه السلام، يعني: أن عيسى بن مريم عليه السلام هو الذي يتولى قيادة الأمة المسلمة لفتح روما، وحامية النصرانية في هذه الأزمنة هي روما، والذي سيفتحها في آخر الزمان هو عيسى بن مريم، وفي هذا تحطيم وتسفيه لأحلام النصارى وتنبيه لهم لعلهم يفيقون. أما فتح الهند فيكون في زمن المهدي المنتظر ، يبعث المهدي جيشاً إلى الهند. وقد تكلمنا من قبل عن الدجال ، وأن هلاكه عند باب لد بفلسطين، والذي يقتله هو عيسى بن مريم عليه السلام، إذاً: مسيح الهداية هو الذي يقتل مسيح الضلالة، وبعض الناس يخطئ فيقول: المسيخ بالخاء، ولم يأت هذا الضبط أو النقط في شيء من الأثر، وإنما هو المسيح الدجال ، أما المسيح على الإطلاق فهو عيسى عليه السلام. والدجال له قصة طويلة، وقد شرحنا أمره في أكثر من محاضرتين تقريباً، ومكان خروج الدجال أصبهان كما قلنا، ويبقى في الأرض أربعين يوماً؛ يوم كسنة.. إلى آخره.أما صفاته وأتباعه؛ فصفاته كثيرة جداً، ولا داعي لذكرها، إنما يرجع إلى الكتب المتخصصة في ذلك، وأما عن أتباعه الذين يسيرون معه فهم اليهود، يعني: أن اليهود أصحاب فتن في الأولى والآخرة، فالواحد منهم سيموت في آخر الزمان ولكنه لا يؤمن، بل يقتل كافراً. والدجال ممسوح العين اليسرى، ناتئ العين اليمنى، يعني: هو ليس أعور فقط، بل كلا عينيه معيبة، واحدة عوراء تماماً، والثانية مجحوضة ناتئة، وورد في الرواية أن العيب في العين اليسرى، وفي روايات أخرى أن العيب في العين اليمنى، ولا مانع من الجمع بين الأمرين بأن إحداهما غائرة تماماً والأخرى فيها عيب وخلل، مكتوب على جبهته: (ك ف ر) يقرأ هذه الكتابة من يحسن القراءة ومن لا يحسنها، وهذا شيء عجيب، ويقول: أنا ربكم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإن ربكم ليس بأعور). والمسيح الدجال أهون على الله تعالى من الجرذان، والجعلان، والبعوض، وهلاكه إنما يكون في أرض الشام على يد عيسى عليه السلام عند باب يسمى باب لد. على أية حال ما قلته من بشارات يكفي لنبذ الإياس والقنوط من قلوب المسلمين، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (طوبى لعيش بعد المسيح)؛ لأن المسيح يمكث أربعين سنة في الناس يدعوهم بدعوة محمد عليه الصلاة والسلام، والعجيب أنه يطيب العيش في ظله وفي ظل مدته وزمانه، قال: (طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، حتى لو بذرت حبك على الصفا لنبت)، أي: لو ألقيت الحب على جبل أملس لنبت وطلع الزرع، قال: (وحتى يمر الرجل على الأسد فلا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح، ولا تحاسد، ولا تباغض) وهذا في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام، فزمنه كله خير ورحمة وبركة، وهذا يكون في أرض الشام من باب أولى. وخروج الريح الطيبة التي تقبض روح المؤمنين ستخرج من أرض الشام، وتقبض أرواح المؤمنين قبضاً رفيقاً رحيماً لطيفاً، حتى لا يشعر المرء بسكرات الموات، وبعد زمان عيسى لا يبقى إلا شرار الخلق عليهم تقوم الساعة، كل هذا إنما هو في بيت المقدس وفي الأرض الطيبة المباركة الطاهرة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأرض المقدسة في ضوء الكتاب والسنة [3] للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net