اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العقيدة الطحاوية [72] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


شرح العقيدة الطحاوية [72] - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
الإيمان قول وعمل، والقول يشمل قول القلب أي: تصديقه واعتقاده، وقول اللسان وتكليمه، والعمل يشمل عمل القلب من الخوف والخشية والرجاء والتوكل والحب والبغض، وعمل الجوارح وهو فعل الطاعات وترك المعاصي والمنكرات، كما أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي والسيئات، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة والآثار السلفية الواردة في ذلك.
رد أهل السنة على المرجئة في احتجاجهم بزوال الإيمان المركب بزوال جزئه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وقالوا أيضاً: وهنا أصل آخر، وهو أن القول قسمان: قول القلب وهو الاعتقاد، وقول اللسان وهو التكلم بكلمة الإسلام، والعمل قسمان: عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح، فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء؛ فإن تصديق القلب شرط في اعتبارها وكونها نافعة، وإذا بقي تصديق القلب وزال الباقي فهذا موضع المعركة!!.ولا شك أنه يلزم من عدم طاعة الجوارح عدم طاعة القلب، إذ لو أطاع القلب وانقاد لأطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعة القلب وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب)، فمن صلح قلبه صلح جسده قطعاً، بخلاف العكس، وأما كونه يلزم من زوال جزئه زوال كله فإن أريد أن الهيئة الاجتماعية لم تبق مجتمعة كما كانت فمسلَّم، ولكن لا يلزم من زوال بعضها زوال سائر الأجزاء، فيزول عنه الكمال فقط ].يقصد بذلك أن الذين قالوا: إن الإيمان يزول بزوال جزئه، وهم طائفة من الذين قالوا: لا يزيد ولا ينقص، هذا من جانب، ومن جانب آخر أيضاً هو قول المعتزلة والخوارج، ليس فقط قول طوائف بعض المرجئة، فالذين قالوا: إن كونه يلزم من زوال جزئه زواله كله هم بعض المرجئة، وهم أيضاً الخوارج والمعتزلة، والخوارج والمعتزلة هم عكس المرجئة في كثير من الأمور، ومع ذلك يلتقون في بعض المستلزمات وبعض الأقوال.وهو هنا يريد أن يرد على الذين قالوا: إن الإيمان يزول بزوال جزئه، وإنه إذا زال جزء منه زال كله، يريد أن يرد عليهم بأن هذا الكلام كلام مجمل، يقول: إذا قلتم: إن الإيمان يزول كله بزوال شيء منه؛ فهذا لا يصح. وقوله: [فإن أريد أن الهيئة الاجتماعية] يقصد كل أفراد الإيمان، فهو يقول: إنه لا يصح أن الإيمان يزول كله بزوال الجزء، أما إذا أرادوا أن الإيمان إذا زال شيء منه لم يبق مجتمعاً فهذا صحيح، فنحن نعرف أن الإيمان بمجموعه إذا زال جزء منه لم يبق سليماً في الجملة، فيختل شيء منه بقدر خلل هذا العمل، ولا يبقى كاملاً أيضاً، فإنه ينقص بقدر نقص هذا العمل، لكن لا يصح أن نقول: إنه إذا اختل منه شيء أو زال جزؤه أو ذهب بعضه فقد ذهب مسمى الإيمان عن المؤمن أو زال كله، بمعنى أنه لا ينعدم بزوال جزء منه، بل يبقى أصله حتى ولو كثر النقص فيه، فلو افترضنا أن النقص في أكثر أجزاء الإيمان فإنه يبقى أصله، هذا جانب. والجانب الآخر: أننا لو افترضنا أن النقص جاء من شيء عظيم في الدين -كارتكاب بعض الكبائر- فإنه مع ذلك قد يختل خللاً عظيماً، لكن يبقى أصله، وقد يرتفع معنى الإيمان عن المسلم في لحظة ما، لكنه مع ذلك لا ينفك عنه مسمى الإسلام ولا مسمى الإيمان، إنما قد يرتفع في تلك اللحظة التي حدث للمسلم فيها عارض، كأن يشك في شيء من الدين أو يضطرب اعتقاده أو يحصل له شيء من النزغات العظيمة التي تستوجب زوال الإيمان في لحظة ما، لكنه لا يلبث أن يعود، بل ربما يرتكب من الكبائر والفواحش العظام ما يمكن أن نقول: إنه بذلك لم يكن مؤمناً في تلك اللحظة التي حصل منه فيها ذلك الفعل، بمعنى أنه لا يستحق أن يكون ممن وفى بالإيمان، لكن يبقى أصل الإيمان ثابتاً.فعلى هذا فإن قول الذين يقولون: إن الإيمان يزول كله بزوال جزئه لا يصح، وإذا كان قصدهم أنه يزول كماله فنعم، لكن هذا لا يسمى زوالاً، بل يسمى نقصاً، ويسمى تقصيراً، ويسمى خللاً، ويسمى عدم كمال .. إلى آخر ذلك من الألفاظ التي يعبر بها أهل العلم، والآن سيبدأ في الاستدلال على تقرير زيادة الإيمان أو نقصانه.
 

الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه

 آثار السلف في زيادة الإيمان ونقصانه
قال رحمه الله تعالى: [ وكلام الصحابة رضي الله عنهم في هذا المعنى كثير أيضاً ].هنا بدأ يستدل بأقوال السلف على أن الإيمان يزيد وينقص، فذكر الدليل الأول قول أبي الدرداء.قال رحمه الله تعالى: [ منه: قول أبي الدرداء رضي الله عنه: من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينتقص. وكان عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه: هلموا نزدد إيماناً. فيذكرون الله عز وجل، وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه: اللهم زدنا إيماناً ويقيناً وفقهاً. وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول لرجل: اجلس بنا نؤمن ساعة. ومثله عن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، وصح عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان: إنصاف من نفسه، والإنفاق من إقتار، وبذل السلام للعالم. ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه، وفي هذا المقدار كفاية، وبالله التوفيق ].فيما سيأتي سيشير إلى استدلالات المرجئة والرد عليها، وهنا أشار إلى الرد مباشرة، فبدأ بالأول، وهو أنهم زعموا أن عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة، أي: أن العمل غير الإيمان، وسيرد على ذلك.
الرد على احتجاج الحنفية بأن عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة
قال رحمه الله تعالى: [ وأما كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة؛ فلا يكون العمل داخلاً في مسمى الإيمان؛ فلا شك أن الإيمان تارة يذكر مطلقاً عن العمل وعن الإسلام، وتارة يقرن بالعمل الصالح، وتارة يقرن بالإسلام، فالمطلق مستلزم للأعمال، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2] ].هنا فسر المؤمنين بمن إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وهذا يتضمن المعنيين، فوجل القلب هو نوع من اليقين والإيمان، ثم إنه نوع من العمل؛ لأن الوجل لابد أن يكون له لوازم.قال رحمه الله تعالى: [ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا [الحجرات:15]، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ [المائدة:81] ].هنا أفرد الإيمان، ولابد أن يستلزم أعمالاً، أي: أن هذه المعاني لا تتحقق للمؤمنين إلا إذا كانوا يعملون بمقتضى الدين.قال رحمه الله تعالى: [ وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) الحديث، (لا تؤمنوا حتى تحابوا)، (من غشنا فليس منا)، (من حمل علينا السلاح فليس منا) ].في الدليل الأول: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) نفى الإيمان عن الفاعل بعمل يخل بالإيمان، وهذا دليل على أن العمل من الإيمان، وكذلك قوله: (حتى تحابوا) فالتحاب هو عمل، وهو شرط للإيمان، بل هو أيضاً معنى من معاني الإيمان، وكذلك قوله: (من غشنا ...)، (من حمل السلاح ...)، نفى عنه ذلك بالعمل الذي هو الغش وحمل السلاح، وهذه كلها أعمال.قال رحمه الله تعالى: [ وما أبعد قول من قال: إن معنى قوله: (فليس منا) أي: فليس مثلنا! فليت شعري فمن لم يغش يكون مثل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟!وأما إذا عطف عليه العمل الصالح فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة على مراتب ].يقصد هنا عطف العمل الصالح على الإيمان، فإنه غايره من بعض الوجوه ووافقه في الأصل، يقول: إن كثيراً من ألفاظ اللغة العربية التي فيها ترادف إذا عطف أحدها على الآخر بقي الاشتراك على أصله، ودل العطف على المغايرة من بعض الوجوه، وهذه قاعدة عند العرب لا تتخلف، وهي قاعدة معروفة معلومة، وتستقيم في المصطلحات الشرعية أكثر من غيرها، وهو أنه إذا وجدنا لفظين مترادفين فإذا أطلق أحدهما منفرداً دل على معنى الآخر، وإذا أطلقا جميعاً بقي الاشتراك بينهما ودل العطف على التغاير من بعض الوجوه.فالعطف فعلاً يدل على المغايرة، لكن في بعض الوجوه، ولا يعني وجود المغايرة من بعض الوجوه أن الترادف انعدم أو زال. ومن ذلك: الفقير والمسكين، فإذا أطلقنا كلمة (فقير) دلت على معنى المسكين وحدها بدون أن ترد معها الأخرى.وكذلك إذا قلنا: (مسكين) دل على معنى الفقير، لكن إذا اجتمعتا فقلنا: الفقير والمسكين صار بينهما شيء من الفروق، ومع ذلك فوجوه الاشتراك بينهما موجودة، ومنها الحاجة ونحو ذلك من الأمور. وكذلك الإيمان والعمل الصالح؛ فإذا عطف العمل الصالح على الإيمان بقي الاشتراك موجوداً في أن العمل الصالح جزء من الإيمان والإيمان يشمل العمل الصالح، لكن العطف يدل على التغاير الجزئي الذي جاء من أجله سياق الكلام.
 دلالة حديث جبريل على اشتمال الإيمان على أعمال الإسلام
قال رحمه الله تعالى: [ ويؤيده حديث جبريل عليه السلام، وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)، فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان، فبين أن ديننا يجمع الثلاثة، لكن هو درجات ثلاث: مسلم ثم مؤمن ثم محسن.والمراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام قطعاً، كما أنه أريد بالإحسان ما ذكر مع الإيمان والإسلام لا أن الإحسان يكون مجرداً عن الإيمان، هذا محال، وهذا كما قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ [فاطر:32]، والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة، بخلاف الظالم لنفسه فإنه معرض للوعيد ].تصنيف وتقسيم العباد هنا دليل على زيادة العمل ونقصه وزيادة الإيمان ونقصه، فالسابق في الخيرات نزع إلى كمال الإيمان، والمقتصد عنده توسط في الإيمان، والظالم لنفسه نقص إيمانه، وهذا كله راجع إلى الأعمال أيضاً؛ لأن هذا معروف باللزوم، بل بالضرورة؛ لأنه لا يمكن أن هذه الآية تنطبق على من لم يعمل خيراً قط أو من صدق فقط، فلو كان الإيمان هو التصديق لقيل: إن الذين صدقوا حتى لو لم يعملوا يخضعون لهذا التصنيف، وهذا لا يرد أبداً، بل العكس هو الصحيح، فالذين تفاوتت أعمالهم بين نقص وزيادة هم كلهم من المؤمنين الذين جمعوا بين التصديق والعمل، لكن منهم من اقتصد في العمل ومنهم من سبق وعمل خيراً ومنهم من ظلم نفسه، بمعنى أنه كثر خلطه، وبهذا يدل هذا التقسيم على الزيادة والنقص في الإيمان والعمل بالضرورة.قال رحمه الله تعالى: [ وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع التصديق بالقلب، لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن، فإنه معرض للوعيد. فأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله، والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإسلام، فالإحسان يدخل فيه الإيمان، والإيمان يدخل فيه الإسلام، والمحسنون أخص من المؤمنين، والمؤمنون أخص من المسلمين، وهذا كالرسالة والنبوة، فالنبوة داخلة في الرسالة، والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها، فكل رسول نبي ولا ينعكس ].كلامه هنا يدل على أن هذه المعاني الثلاثة يتضمن بعضها بعضاً بالضرورة ويستلزم بعضها بعضاً أيضاً، ومسألة العموم والخصوص بين الإيمان والإسلام والإحسان وبين النبوة والرسالة يمكن أن تتبين لو تصورنا أن الإسلام والإيمان والإحسان عبارة عن دوائر، فنجعل دائرة الإحسان هي الدائرة الصغرى الضيقة، ودائرة الإيمان فوقها تحيط بها، ودائرة الإسلام دائرة كبرى، فإنا إذا نظرنا إلى الإحسان من حيث عدد المحسنين وجدناهم قلة؛ لأن الإحسان دائرة ضيقة جداً، فالإحسان أخص من جهة أهله ومن جهة الوجود، أي: وجود الإحسان من العباد، لأنه أعلى درجات الإيمان والإسلام، لكن من حيث نفسه نجد أن الإحسان لابد أن يستلزم الإيمان والإسلام؛ لأنه لا يمكن أن يكون هناك محسن إلا وهو قبل ذلك مؤمن ومسلم.فعلى هذا يكون الإحسان أعم من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإيمان والإسلام، فشمل الدائرتين الوسطى والكبرى، وأخص من جهة أهله؛ لأن المحسنين قلة.وكذلك النبوة والرسالة، فلو جعلنا الرسالة دائرة صغيرة فالنبوة دائرة كبرى فوقها، فعلى هذا فإن الرسالة لابد أن تتضمن النبوة من جهة نفسها؛ لأنه لابد أن يكون كل رسول نبياً، لكن من جهة أهلها نجد أن الرسل أقل؛ لأن الله عز وجل يصطفي الرسل من الأنبياء، والله أعلم.
الأسئلة

 بيان معنى قوله: (وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل)
السؤال: ما معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة خردل) فيما يتعلق بإنكار المنكر، وهل يعني هذا أن الإنكار بالقلب هو آخر حد للإيمان؟الجواب: الحديث يتعلق بدرجات إنكار المنكر: الإنكار باليد لمن استطاع، والإنكار باللسان، والإنكار بالقلب، فالإنكار بالقلب قد يزيد وقد ينقص، لكن إذا انعدم الإنكار بالكلية فهذا دليل على عدم وجود الإيمان، بحيث لا يكون عند الإنسان إحساس ولا تمعر لوجود المنكر أو مشاهدته ورؤيته، فهذا دليل على أنه ليس عنده إيمان، فعلى أي حال أقول: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) يعني: من لم ينكر بأدنى درجات الإنكار القلبي، فالإنكار القلبي درجات، فمن الناس من يتمعر قلبه ويقشعر جلده من المنكر، ومنهم من يتأثر بعض التأثر، ومنهم من يشعر بأن هذا منكر وتكرهه نفسه فقط، لكن لا يتحرك قلبه، وعلى أي حال إذا لم يوجد أي شعور بالمنكر حتى بالقلب فهذا دليل على تبلد الإحساس وعدم وجود الإيمان أصلاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العقيدة الطحاوية [72] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net