اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العقيدة الطحاوية [2] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


شرح العقيدة الطحاوية [2] - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
لقد كانت مراحل القرون الثلاثة الأولى في جملتها مراحل غلبة لهدي السلف في الاعتقاد، مع حصول النزاع في القرن الثالث، ثم هيمنت أقاويل أهل الكلام بعد ذلك وانحسر منهج السلف إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فانبرى لإبراز منهج السلف بالنقل والعقل، وخط بذلك معلماً بارزاً وشيد مدرسة علمية كان من آثارها تلامذته النجباء كابن القيم رحمه الله تعالى وغيره.
المراحل التي مرت بها مناهج السلف في تقرير العقيدة إلى زمن ابن تيمية

 مرحلة القرن الرابع وما بعده
وبعد القرن الثالث جاءت المرحلة الرابعة، وهي مرحلة هيمنة كتب الكلام والمسائل الكلامية على الاتجاه العلمي في أغلب بلاد المسلمين، وهذا لا يعني أن عقيدة السلف اندثرت، بل كانت موجودة ولها رجالها ولها مصنفاتها ولها كتبها، لكن الذي ساد بين الناس في القرن الرابع وما بعده إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية هو الاتجاهات الكلامية، اتجاهات الأشاعرة والماتريدية وغيرهم، حتى اتجاهات فرق الرافضة والباطنية ظهرت في تلك الفترة، وهيمنت جميعها على كثير من بلاد المسلمين، وسبب ظهور هذه الاتجاهات يرجع إلى أمور: منها ظهور دويلات الطوائف العقيدية، كدويلات العبيديين الفاطميين، ودويلات القرامطة والبويهية، ودويلات الخوارج كالرستمية، وما جاء بعدها فهذه الطوائف هيمنت على كثير من بلاد المسلمين، إذا لم نقل: إنه في هذه الفترة من القرن الرابع وما بعده كادت أن تهيمن على كل بلاد المسلمين، وهذه الهيمنة السياسية هي التي مكنت لهيمنة المذاهب الكلامية على المدارس والاتجاهات والصبغة العلمية العامة، حتى صار مذهب السلف لا يوجد إلا في رجاله، بمعنى أنه لا يتبنى سياسياً، وإلا فهو موجود في مدارسه واتجاهاته، وأهله ينافحون عنه وهم ظاهرون، بل هم المعتبرون عند الأمة في العموم، لكن مع ذلك هيمنت على أكثر المؤلفات والاتجاه العلمي المذاهب الكلامية إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية .
جهود شيخ الإسلام في إظهار مذهب السلف
لقد انبرى شيخ الإسلام ابن تيمية لإظهار مذهب السلف إظهاراً علمياً قوياً بما آتاه الله من مواهب، فكانت جهوده تتلخص في أمور:الأمر الأول: استقراء أقوال السلف وإظهارها بارزة نقية واضحة ليس فيها لبس وليس فيها غبش؛ لأن آثار السلف كانت موجودة في وقته، ولكن كل يستدل بها على منهجه، حتى المتكلمون كانوا يستدلون بأقوال السلف على مناهجهم بأسلوبهم في الاستدلال، فكان هناك شيء من الغبش عند كثير من الناس، فجاء شيخ الإسلام ابن تيمية ، فكان من أعظم أعماله أنه أبرز مناهج السلف وأقوالهم وعقائدهم وما هم عليه في كل فروع الدين ومسائله وأصوله إبرازاً واضحاً جلياً.والأمر الثاني: أنه دافع دفاعاً لم يقم به أحد مثله، أعني: في العقيدة، فدافع دفاع المتمكن، واستعمل جميع وسائل الدفاع المباحة، ومن ذلك وسائل المتكلمين أنفسهم، والتزام مناهج السلف في اعتماد الاستدلال بالكتاب والسنة، والاستدلال بالآثار، واعتماد الإنصاف والعدل في القول، وتحري الحق، واعتماد استعمال البرهان العقلي وقلب الحجة على المنازع، وهذا مما برع فيه شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ حيث استعمل مناهج المنازعين لأهل السنة والجماعة ضدهم، كما في درء التعارض، وفي نقض التأسيس وفي غيرهما من كثير من الكتب؛ جعل وسائلهم في تأويل مسائل الدين وفي مجانبة أقوال السلف هي الحجة عليهم، لأنهم في الغالب قلبوا الاستدلالات، وسأضرب لكم مثالاً على قلب الاستدلال عند المتكلمين ليتضح منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في إبراز هذه المسألة، فقاعدة المتكلمين -خاصة المتأخرين منهم- في وضع أصولهم التي تقوم على التأويل والمجاز والتعطيل أنهم يعتبرون النص ظنياً والعقل قطعياً، فما رأيكم في هذه القاعدة؟!أليست مقلوبة؟! ومع ذلك انطلت على صغار طلاب العلم وعلى بعض المتكلمين مدة طويلة، أي أن الأصل في النصوص الشرعية الظني والأصل في العقل القطعي، وهذا مصادم للفطرة والعقل السليم، لكن مع ذلك ساد، حتى صار هو القاعدة الكبرى التي يعتمد عليها المتكلمون، فـشيخ الإسلام قلب عليهم هذا الاستدلال وأقر فيه الحق، وقال: العكس هو الصحيح، فالأدلة الشرعية هي القطعية؛ لأنها معصومة ولأنها صادرة عن المعصوم، والصادر عن المعصوم معصوم، وهو القطعي، وأدلتكم العقلية ظنية؛ لأنها صادرة عن البشر، والبشر ناقص، والصادر عن ناقص ناقص.إذاً: أتقيسون الكامل -وهو وحي الله- بالناقص؟! بل ليس الأمر كذلك، أتجعلون الناقص هو الحاكم على الكامل؟! أيجوز هذا؟! فقلب عليهم مناهجهم.إذاً: فشيخ الإسلام ابن تيمية أبرز مناهج السلف وعقيدتهم على هذا الشكل، ولم يأت بجديد، ومدرسته ليست مدرسة مستقلة، ومذهبه ليس بمذهب مستقل، وقد حماه الله تعالى من أن يبتدع أتباعه له مذهباً ينسبونه إليه، وهذه كرامة له، مع أنه أتى بشيء عجيب، وقام بجهد لم يقم به مثله في وقته ولا بعده، مع ذلك لم يكن لأتباعه تعصب، ولم تكن لهم ميزة تميزهم عن أهل السنة والجماعة، بل أتباعه هم أهل السنة والجماعة، أما لمز الخصوم فهذا لا يعتد به.وأمر آخر أيضاً في عمل شيخ الإسلام ابن تيمية : هو أنه جمع بين التقرير والدفاع، بين تقرير العقيدة ببيانها وإيضاحها وشرحها وتفصيلها ولم يبتدع شيئاً، فكل ما قاله يستند فيه على الآثار بعد النصوص.والأمر الثاني: أنه دافع دفاعاً قوياً، بمعنى أنه جلَّى مذاهب السلف وبينها ونقحها مما دخلها بسبب عبث المتكلمين.وأمر آخر: هو أنه دافع عن كل اتهام لرجال السلف، وعن كل اتهام لرجال العقيدة، ثم فند أقوال الخصوم، فصار تراثه وعمله هو تراث أهل السنة والجماعة، ونسبته إليه إنما هي لأنه إمام من أئمة أهل السنة، لا لأنه انفرد بجهد أو جاء بجديد، أو نهج منهجاً غير منهج السلف، بل كل أصوله مبنية على مناهج السلف، لذلك لما خاصمه بعض المتكلمين في وقته فيما يتعلق ببعض التأويلات وبعض البدع تحداهم بتحد لم يجيبوا عليه إلى الآن، حيث قال: إن أصولكم لا يوجد ما يدل عليها عند السلف في القرون الثلاثة الفاضلة، وقال: أنا أمهلكم ثلاث سنين، فهاتوا لي إماماً واحداً من أئمة الدين المعتد بهم قال بقولكم الذي قلتم به في مسائل التأويل والإيمان ومسائل القدر وغيرها التي خالفتم فيها السلف، فوقفوا ثلاث سنين ولم يجيبوه، فبعد ذلك انتصرت السنة بحمد الله، ولا يزال منهج شيخ الإسلام ابن تيمية هو منهج السلف، ونسبته إليه ليست لأنه ابتدع شيئاً، إنما هي لأنه حرر مناهج السلف وبينها واستقرأها وكتب فيها ودافع عنها، فكان منهجه يتمثل في منهج أهل السنة والجماعة.
 مرحلة القرن الرابع وما بعده
وبعد القرن الثالث جاءت المرحلة الرابعة، وهي مرحلة هيمنة كتب الكلام والمسائل الكلامية على الاتجاه العلمي في أغلب بلاد المسلمين، وهذا لا يعني أن عقيدة السلف اندثرت، بل كانت موجودة ولها رجالها ولها مصنفاتها ولها كتبها، لكن الذي ساد بين الناس في القرن الرابع وما بعده إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية هو الاتجاهات الكلامية، اتجاهات الأشاعرة والماتريدية وغيرهم، حتى اتجاهات فرق الرافضة والباطنية ظهرت في تلك الفترة، وهيمنت جميعها على كثير من بلاد المسلمين، وسبب ظهور هذه الاتجاهات يرجع إلى أمور: منها ظهور دويلات الطوائف العقيدية، كدويلات العبيديين الفاطميين، ودويلات القرامطة والبويهية، ودويلات الخوارج كالرستمية، وما جاء بعدها فهذه الطوائف هيمنت على كثير من بلاد المسلمين، إذا لم نقل: إنه في هذه الفترة من القرن الرابع وما بعده كادت أن تهيمن على كل بلاد المسلمين، وهذه الهيمنة السياسية هي التي مكنت لهيمنة المذاهب الكلامية على المدارس والاتجاهات والصبغة العلمية العامة، حتى صار مذهب السلف لا يوجد إلا في رجاله، بمعنى أنه لا يتبنى سياسياً، وإلا فهو موجود في مدارسه واتجاهاته، وأهله ينافحون عنه وهم ظاهرون، بل هم المعتبرون عند الأمة في العموم، لكن مع ذلك هيمنت على أكثر المؤلفات والاتجاه العلمي المذاهب الكلامية إلى عصر شيخ الإسلام ابن تيمية .
حقيقتان في منهج أهل السنة

 عقيدة أهل السنة عقيدة أئمة الدين
قال: [الثانية: أن جمهور علماء أهل السنة والجماعة وأئمتهم من المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها على عقيدة واحدة، وإن اختلفت في الفروع الاجتهادية، وقد كتب في ذلك علماء مشهورون من مختلف المذاهب، كالإمام الطحاوي الحنفي في عقيدته هذه، وكالإمام أحمد رحمه الله فيما نقل عنه من رسائل وإجابات في العقائد، وكالإمام البخاري ، وكـابن زيد القيرواني المالكي في رسالته المشهورة، وكالإمام عبد القهار بن طاهر البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق) وغيرهم].
آثار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى
قال: [لقد بارك الله في جهاد ابن تيمية رحمه الله، فجعل له أثراً صالحاً باقياً ماثلاً في مدرسة علمية وفكرية متكاملة لها منهجها وأسلوبها وطابعها. فمن هذا الأثر تلاميذه وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن قيم الجوزية .قال الحافظ ابن حجر العسقلاني : فالواجب على من تلبس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشهورة، أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل، ولو لم يكن للشيخ تقي الدين إلا تلميذه الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف؛ لكان غاية في الدلالة على عظم منزلته.وقال شيخ الإسلام التفهني الحنفي: والإنسان إذا لم يخالط ولم يعاشر يستدل على أحواله وأوصافه بآثاره، ولو لم يكن من آثاره -أي: ابن تيمية - إلا ما اتصف به تلميذه ابن قيم الجوزية من العلم لكفى ذلك دليلاً على ما قلناه.ومن هذا الأثر كتبه الكثيرة العدد النفيسة القيمة الواسعة الانتشار.ومن هذا الأثر ثناء المؤمنين عليه في كل زمان ومكان].مما هو معروف عند أئمة السلف أن الطعن في أئمة الدين الكبار إنما هو من علامات أهل البدع، ولا يعني ذلك أن أئمة الدين الكبار معصومون كل العصمة، لكنهم يمثلون القدوة للأمة، والطعن فيهم على سبيل اللمز أو على سبيل الطعن فيما جاء عنهم أو التهكم إنما هو طعن في مذاهب السلف وفي سبيل الأمة أو الجماعة، فمثلاً: الطعن في الإمام أحمد رحمه الله من علامات أهل البدع أياً كان هذا الطعن، ولا يتصور أن يكون الطعن طعناً مباشراً، فأغلب الذين يتعرضون للأئمة الكبار يتعرضون لهم بتلبيس من الكلم، بمعنى أنا نجد أن أحدهم قد يثني على مثل الإمام أحمد فيقول: وهو إمام في الدين، وله كذا وكذا، لكنه في قوله بالصفات ذهب إلى مذهب الحشوية أو إلى مذهب كذا، فيثني ثم يلمز، وهذه من علامات أهل البدع، لا يجرئون على الطعن في الجملة في أئمة الدين أو في الإمام الواحد، إنما يثنون ثم يلمزون، ومثله الإمام البخاري والإمام مسلم أو ابن تيمية أو ابن القيم أو غيرهم من الأئمة الذين رضي أهل السنة والجماعة في الجملة هديهم وما جاءوا به وما هم عليه، وكونهم يخطئون في بعض الأمور أمر يجب أن نقول به، بمعنى أنهم قد يخطئون في بعض الأمور؛ لأنه لا يمكن أن يكونوا معصومين، إلا أن ما يقع منهم من خطأ لا يوصل إلى الطعن فيهم، هذا أمر.والأمر الآخر: أنهم بإمامتهم وجلالتهم قدوة المسلمين، واستهداف أشخاصهم إنما هو استهداف للقدوة، ثم هو استهداف للدين.والأمر الثالث: أن هناك فرقاً بين الطعن وبين النقاش، فيجوز لمن آتاه الله علماً أن يقول: أرى أن فلاناً من الأئمة لم يقصد كذا، أو: عذره في الأمر الفلاني كذا، أو: إن الدليل هو كذا، ولا يطعن في الشخص، أما إذا طعن في إمام من الأئمة فهذا علامة ابتداع، ولا يزال من أبرز علامات المبتدعة الطعن في مثل شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد وغيرهما، وكذلك اللمز والطعن غير المباشر، كما هو موجود في بعض الاتجاهات الحديثة عند المتكلمين.
 عقيدة أهل السنة عقيدة أئمة الدين
قال: [الثانية: أن جمهور علماء أهل السنة والجماعة وأئمتهم من المذاهب الأربعة المشهورة وغيرها على عقيدة واحدة، وإن اختلفت في الفروع الاجتهادية، وقد كتب في ذلك علماء مشهورون من مختلف المذاهب، كالإمام الطحاوي الحنفي في عقيدته هذه، وكالإمام أحمد رحمه الله فيما نقل عنه من رسائل وإجابات في العقائد، وكالإمام البخاري ، وكـابن زيد القيرواني المالكي في رسالته المشهورة، وكالإمام عبد القهار بن طاهر البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق) وغيرهم].
مدرسة ابن تيمية في العصر الحديث

 جهود الملك عبد العزيز في نشر العقيدة خارج بلاده
قال: [ وإذ يستعمل الملك عبد العزيز سلطانه في التمكين للتوحيد والعقيدة المنجية في بلاده، فإنه ينشرها خارج بلاده بوسيلتين اثنتين: الأولى بعث الدعاة، والثانية نشر كتب التوحيد الخالص، وعقيدة أهل السنة والجماعة.ومما أمر بنشره من كتب العقائد: العقيدة الواسطية، والتوسل والوسيلة، ومنهاج السنة، والعبودية، لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ومجموعة التوحيد، وهي مجموعة رسائل لشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الرحمن بن حسن والشيخ سليمان آل الشيخ حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد الله العنقري والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن والشيخ سليمان بن سحمان ، ولمعة الاعتقاد لـابن قدامة ، وغير ذلك من الكتب المبينة لعقيدة أهل السنة والجماعة؛ ولهذا السبب -سبب تسخير سلطة الدولة في نصرة الإسلام- وجدت الدعوة من الانتشار والتمكن ما لم تجده دعوات أخرى كثيرة فردية وجماعية، وبرز هذا الانتشار في العالم الإسلامي كله في مدارس فكرية ونشاط دعوي وجهود متصلة لإحياء تراث أهل السنة والجماعة.إن لانتشار الدعوة الإسلامية في تاريخ المسلمين الحديث وحياتهم المعاصرة سبباً أو أسباباً، ويأتي في مقدمة هذه الأسباب دعوة الإحياء العامة لمنهج أهل السنة والجماعة التي نهض بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والتي نصرها آل سعود دولة بعد دولة وإماماً بعد إمام، منذ محمد بن سعود إلى يوم الناس هذا، فلا يزال المنهج الإسلامي يحكم حياة المملكة العربية السعودية في الاعتقاد والاجتهاد والسلوك.
أسباب الاهتمام بالعقيدة

 تأسيس التوجه الإسلامي المعاصر على العقيدة التوقيفية سبب من أسباب الاهتمام بها
قال: [ ثالثاً: أن التوجه الإسلامي المعاصر نحو العودة إلى الدين يجب أن يؤسس على هذه العقيدة التوقيفية الجامعة، وأن يُرد رداً جميلاً إلى الأصول العاصمة من كل زيغ وضلال، فإن البنيان مهما علا فإنه سينهار، وإن الأفق مهما اتسع فإنه سيعتكر ويظلم، ما لم يؤسس البنيان على العقيدة المنجية، وما لم يستضئ الأفق المتسع بنورها.إن هذه العقيدة الحقة هي التي تُري الانبعاث الإسلامي الجديد كيف يؤمن؟ وكيف يفهم؟ وكيف يعمل؟ وهي التي تُريهم كيف يدعون إلى الإسلام وفق المنهج الصحيح، فيفتون بعلم، ويدعون برفق، ويوقرون من سبقهم من العلماء والأئمة، ويقتدون بهم ويترضون عنهم.وكيف يحافظون على وحدة الجماعة، فما أكثر ما كان الإمام الداعية ابن تيمية رحمه الله يقول في كل مجلس حوار ومناقشة تقريباً: إن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، وربنا واحد، ورسولنا واحد، وكتابنا واحد، وأصول الدين ليس بين السلف وأئمة الإسلام فيها خلاف، ولا يحل فيها الافتراق؛ لأن الله تعالى يقول: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103] .ويقول: فالواجب على كل مسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالاً أو غاوياً وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.والعلاقة وثيقة في منهج الإسلام بين توحيد الله ووحدة الجماعة، فقد تابع الرسول صلى الله عليه وسلم بين توحيد الله ووحدة الجماعة، فقال: (إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً: يرضى لكم أن تعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا..) الحديث ] .

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح العقيدة الطحاوية [2] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net