اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة [10] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة [10] - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
سؤال المخلوق فيما يقدر عليه قد يكون محرماً وقد يكون مكروهاً وقد يكون مباحاً، ومنه ما لا يكون مأموراً به، ولكن المسئول مأمور بإجابة السائل، وقد ضرب الصحابة الكرام رضي الله عنهم أروع الأمثلة في أبواب السؤال ما لم يحصل لأحدهم قط، من عدم سؤال بعضهم بعضاً إلا في النفع العام والمصلحة الكبرى، ومن سئل شيئاً لبى وأجاب.
من أنواع السؤال ما ليس مأموراً به والمسئول مأمور بالإجابة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [ ومن السؤال ما لا يكون مأموراً به، والمسئول مأمور بإجابة السائل ].هذا النوع من السؤال ليس هو السؤال البدعي، إنما هو سؤال ممنوع شرعاً، قد يكون مكروهاً وقد يكون محرماً، وهو أن يسأل الإنسان غيره في أمر يقدر عليه هذا الغير، لكنه يكون محرماً بالنسبة للسائل ولا يحرم على المسئول الإجابة، وسيذكر الشيخ صور ذلك. مثل أن يسأل الغني الناس أن يعطوه ويمد يده إليهم وهو غني فهذا حرام عليه لكن ليس على الناس ألا يعطوه، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأله الغني ويسأله الفقير فيعطي الجميع، بل كثير من المؤلفة قلوبهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم وهم أغنياء أثرياء، وكان يعطيهم أجزل مما يعطي غيرهم، وهم قد يكون عليهم السؤال محرماً أو مكروهاً غير لائق شرعاً. إذاً: فهذه الصورة ليست من البدع لكنها من السؤال غير المشروع؛ لأنها سؤال المخلوق فيما يقدر عليه، لكن هذا السؤال بالنسبة للسائل ما كان ينبغي له إما لأنه غني وغير محتاج، أو لأنه سأل ما لا يعينه على الطاعة، أو سأل ما يعينه على المعصية أو غير ذلك من العوارض التي تجعل السؤال غير مشروع في أصله لكنه ليس ببدعة؛ لأنه سؤال يقدر عليه المسئول.
 الكف عن طلب الدعاء على الإحسان أحرى بالإخلاص
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وقال بعض السلف: إذا قال لك السائل بارك الله فيك، فقل: وفيك بارك الله، فمن عمل خيراً مع المخلوقين سواء كان المخلوق نبياً أو رجلاً صالحاً أو ملكاً من الملوك أو غنياً من الأغنياء، فهذا العامل للخير مأمور بأن يفعل ذلك خالصاً لله يبتغي به وجه الله، لا يطلب به من المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره، لا من نبي ولا رجل صالح ولا من الملائكة، فإن الله أمر العباد كلهم أن يعبدوه مخلصين له الدين.وهذا هو دين الإسلام الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، فلا يقبل من أحد ديناً غيره، قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]. وكان نوح وإبراهيم وموسى والمسيح وسائر أتباع الأنبياء عليهم السلام على الإسلام، قال نوح: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس:72]، وقال عن إبراهيم: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة:130-132]. وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس:84]. وقالت السحرة: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [الأعراف:126].وقال يوسف: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101]. وقال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا [المائدة:44]. وقال عن الحواريين: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة:111].ودين الإسلام مبني على أصلين: أن نعبد الله وحده لا شريك له، وأن نعبده بما شرعه من الدين، وهو ما أمرت به الرسل أمر إيجاب أو أمر استحباب، فيعبد في كل زمان بما أمر به في ذلك الزمان. فلما كانت شريعة التوراة محكمة كان العاملون بها مسلمين وكذلك شريعة الإنجيل.وكذلك في أول الإسلام لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس كانت صلاته إليه من الإسلام، ولما أمر بالتوجه إلى الكعبة كانت الصلاة إليها من الإسلام، والعدول عنها إلى الصخرة خروجًا عن دين الإسلام.فكل من لم يعبد الله بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم بما شرعه الله من واجب ومستحب فليس بمسلم ].وهذا تتبين به مسألة وقع فيها الإشكال عند كثير من الذين يجهلون العقيدة، وشاع هذا الإشكال عند كثير من العصرانيين والعقلانيين وبعض المثقفين، وهو أنهم يفترضون أن طوائف من أهل الكتاب على الحق في هذا العصر ومنذ مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون: ما الذي يمنع أن يكون هناك طوائف من أهل الكتاب وهم الذين سلموا من العقائد الكفرية -بزعمهم- أو سلموا مما يوقعهم في الخروج من الملة، يبقون على مسمى الإسلام، وأنهم من الناجين كنجاة المسلمين المسلِّمين للرسول صلى الله عليه وسلم! وهذا جهل؛ لأن من مقتضيات دينهم الذي كانوا عليه أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث، وهذا من الأركان الأساسية التي لا يصح دينهم إلا بها ولذلك كان يوجد بقايا من أهل الكتاب وفقهم الله فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم كانوا على الحق، ومن لم يسلم منهم وخذله الله لم يعد مسلماً كإسلامه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. ومثال ذلك في المسلمين الآن: المسلمون باقون على مسمى الإسلام حتى يخلوا بشيء من نواقض الدين، ومن نواقض الدين أنه إذا جاء عيسى عليه السلام في آخر الزمان فمن آمن به وكان موفياً بشروط الإسلام فهو مسلم؛ لكن من كذب به بعد نزوله أو حتى قبل نزوله مع العلم بتواتر النصوص خرج من مقتضى الدين وهكذا.فإذاً: دعوى أنه قد يوجد من بعض الديانات من يكون على الحق دعوى باطلة من أصلها؛ لأنها تنسف بوجوب إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه، والله أعلم.
الأسئلة

 حكم القراءة على المرضى بمكبر الصوت
السؤال: ما حكم من يقرأ على مجموعة من الأشخاص بمكبر الصوت بحجة الزحام؟الجواب: لا أعرف ما يمنع من ذلك شرعاً، لكنه غير لائق، فقد كان هناك مرضى يبحثون عن رقية، فما كان السلف يجمعون الناس ويقرءون عليهم قراءة واحدة.ثم إنه ارتبط بصورة جلب المادة، وارتبط بصور مستبشعة عند العقلاء، فلذلك أرى أنه تصرف غير لائق.أما أن نقول: إنه محرم فليس عندنا دليل على التحريم ولا على عدم مشروعيته، لكنه غير لائق، ولا ينبغي للراقي أصلاً أن يتفرغ للرقية وأن يتجمهر عنده الناس، هذه كلها أمور بعيدة عن السنة فيما أعرف. وصحيح أن الناس ينتفعون، لكن هذا أمر إلى أي حد يكون؟ الآن أصبحت تهيأ لهذا قاعات كبيرة واستراحات وأحواش، خرج الأمر عن سمت السنة، خرج الأمر عن السمت الشرعي.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة [10] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net