اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية [12] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية [12] - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
الاستغاثة والاستعانة نوعان: استعانة واستغاثة في شيء لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فلا تطلب من غيره أبداً، واستغاثة واستعانة في شيء يقدر عليه المخلوق، فيجوز طلبها من المخلوق القادر الحي، أما من الميت فلا يطلب منه ذلك أبداً، ومن عرف ذلك وضبطه واجتنب المحذور فيه عصم من تلبيسات وشبه أهل الأهواء والبدع.
القائلون بمنع الاستغاثة بالنبي عليه الصلاة والسلام وغيره.. وأدلتهم

 معنى الاستغاثة المثبتة والاستغاثة المنفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم
قال رحمه الله تعالى: [ والاستغاثة بمعنى: أن يُطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيها مسلم، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به، وإما مخطئ ضال.وأما بالمعنى الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أيضاً مما يجب نفيها، ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضاً كافر إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها.ومن هذا الباب قول أبي يزيد البسطامي : استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة الغريق بالغريق. وقول الشيخ أبي عبد الله القرشي المشهور بالديار المصرية: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون.وفي دعاء موسى عليه السلام: اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك. ولما كان هذا المعنى هو المفهوم منها عند الإطلاق، وكان مختصاً بالله، صح إطلاق نفيه عما سواه، ولهذا لا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين أنه جوّز مطلق الاستغاثة بغير الله، ولا أنكر على من نفى مطلق الاستغاثة عن غير الله.وكذلك الاستغاثة أيضاً فيها ما لا يصلح إلا لله، وهي المشار إليها بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، فإنه لا يعين على العبادة الإعانة المطلقة إلا الله، وقد يستعان بالمخلوق فيما يقدر عليه، وكذلك الاستنصار، قال الله تعالى: وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ [الأنفال:72]، والنصر المطلق: هو خلق ما به يُغلب العدو ولا يقدر عليه إلا الله.ومن خالف ما ثبت بالكتاب والسنة فإنه يكون إما كافراً، وإما فاسقاً، وإما عاصياً، إلا أن يكون مؤمناً مجتهداً مخطئاً فيثاب على اجتهاده، ويُغفر له خطؤه، وكذلك إن كان لم يبلغه العلم الذي تقوم عليه به الحجة، فإن الله يقول: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وأما إذا قامت عليه الحجة الثابتة بالكتاب والسنة فخالفها، فإنه يُعاقب بحسب ذلك، إما بالقتل، وإما بدونه، والله أعلم.
فصل مسميات ما يعبد من دون الله

 الرد على أهل البدع القائلين بجواز اتخاذ الوسائط بكل مسمياتها بينهم وبين الله عز وجل
قال رحمه الله تعالى: [ فصلسمى الله آلهتهم التي عبدوها من دونه شفعاء كما سماها شركاء في غير موضع ].يريد الشيخ هنا أن يقرر قضية التبست على كثير من أهل البدع والأهواء والافتراق، وخاصة أصحاب التوسلات البدعية، ألا وهي أنهم زعموا أن هناك فرقاً بين عبادة من يقدّسونهم وبين جعلهم وساطة بينهم وبين الله، فجعلوا الوساطة جائزة، والعبادة المباشرة ممنوعة، فهو رحمه الله يريد أن يقرر أن مسألة اتخاذ الشفعاء من دون الله عز وجل بجميع الأسماء، سواء سمّيت وساطة أو سمّيت شفاعة أو سمّيت وجاهة أو سمّيت ولاية أو سمّيت بأي اسم من الأسماء، وما دام دخل فيها اتخاذ العبد من دون الله عز وجل وسيلة فهذه هي البدعة وهو المحرم، وقد يكون شركاً، وهذا هو الذي رده الله على طائفة المشركين قولهم فيه، وهم الذين قالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3].إذاً: الشرك الذي وقع فيه المشركون قديماً وحديثاً على نوعين: منه شرك مباشر وهو عبادة غير الله عز وجل بقصد العبادة والتقديس والتعظيم. والآخر وهو الملبس والذي وقع فيه أكثر الذين وقعوا في الشرك من هذه الأمة، وهو: اتخاذ الوسائط من دون الله، سواء من الأولياء الأحياء أو الأموات، أو الأشخاص أو الأشجار أو الأحجار أو المشاهد أو العباد، فكل هذه الوسائل أو الوسائط سواء كان على سبيل التقديس أو على سبيل التوسط أو على سبيل التبرك البدعي .. أو نحو ذلك، فكله يدخل في الوسائط الممنوعة، وأغلبها من الصور الشركية، وقد يكون من الصور البدعية المغلّظة.واتخاذ الشفعاء بزعم أنهم ليسوا هم المعبودين من دون الله غير صحيح؛ لأنهم في الحقيقة قد وجهوا لهم العبادة من حيث ظنوا أنهم سيشفعون لهم عند الله عز وجل، والشفاعة كما هو معلوم لا تجوز إلا بشروطها وضوابطها، وليست على نحو ما يفعله أهل البدعة، وليس في الدنيا الآن شفاعة تدخل في باب الشفاعة في الآخرة أو تكون وسيلة أو ممهدة للشفاعة في الآخرة، وإنما الشفاعة لا تأتي إلا في وقتها، أي: يوم القيامة. فإذاً: كل ما سموه شفاعة أو وساطة .. أو غيره إنما هو نوع من الشرك. قال رحمه الله تعالى: [ سمى الله آلهتهم التي عبدوها من دونه شفعاء، كما سماها شركاء في غير موضع، فقال في يونس: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [يونس:18]، وقال: أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ * قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا [الزمر:43-44]، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ [الروم:12-13].وجمع بين الشرك والشفاعة في قوله: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ [سبأ:22-23]. فهذه الأربعة هي التي يمكن أن يكون لهم بها تعلق: الأول: ملك شيء ولو قل. الثاني: شركهم في شيء من الملك، فلا ملك ولا شركة ولا معاونة يصير بها نداً، فإذا انتفت الثلاثة بقيت الشفاعة فعلقها بالمشيئة.وقال: وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا [النجم:26]، وقال: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا [الإسراء:56]، وقال في اتخاذهم قرباناً: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر:3]، وقال: فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأحقاف:28] ]. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية [12] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net