اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح السنة [6] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


شرح السنة [6] - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
يعتقد أهل السنة أن الناس يبعثون يوم القيامة على ما ماتوا عليه من خير أو شر، ويقتص لكل أحد ممن ظلمه، ويؤمنون بالقضاء والقدر، وأن الله علم مقادير الخلائق قبل وجودها، ثم كتبها في اللوح المحفوظ، ثم أرادها وشاءها ثم خلقها، ويعتقدون بأن الأموات يسمعون كلام الأحياء على ما جاءت به النصوص.
يبعث الناس على ما ماتوا عليه
قال الإمام الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [ وكل شيء مما أوجب الله عليه الفناء يفنى إلا الجنة والنار، والعرش، والكرسي، والصور، والقلم، واللوح، ليس يفنى شيء من هذا أبداً، ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة، ويحاسبهم بما شاء فريق في الجنة وفريق في السعير، ويقول لسائر الخلق ممن لم يُخلق للبقاء: كونوا تراباً ]. في هذا المقطع عدة مسائل:المسألة الأولى: فيما يتعلق بفناء المخلوقات ما عدا الأمور المذكورة، هذه مسألة تحتاج إلى بحث مستوفى، أرجو أن نتمكن من عرضه في الدرس القادم أو الذي بعده إن شاء الله؛ لأن المسألة طويلة وفيها وجوه كثيرة من الاستدلال وأقوال العلماء. قوله: (ثم يبعث الله الخلق على ما ماتوا عليه يوم القيامة)، يعني على ما ماتوا عليه من أعمال، فيبعثهم الله عز وجل على حالهم التي كانوا عليها في الدنيا، مثل ما ذُكر من أن الحاج الذي يموت وهو محرم يبعث بإحرامه، وكذلك الشهيد يبعث وجرحه يثعب دماً.. إلى غيرهم.(ويحاسبهم) الله عز وجل (بما شاء)، يعني على ما يشاء من وجوه الحساب، (فريق في الجنة وفريق في السعير)، ونحن نعرف أن أهل الجنة على نوعين كما ورد في النصوص: فريق في الجنة منذ وقت النشر والحساب، بمعنى أنهم يُعطون صحائفهم في اليمين من أول وهلة، وفريق آخر وهم أهل الكبائر، إذا لم يغفر الله لهم ابتداءً يعذبون على قدر أعمالهم ثم يخرجون من النار.. فهذا الفريق الذين يدخلون الجنة بعد تطهيرهم من الكبائر بالنار، ويخرجون من النار بأسباب كثيرة: أولها برحمة الله عز وجل لطوائف منهم، ثم بالشفاعات التي يهيئها الله لهم بشروطها وأعظمها شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته، وشفاعات أخرى.وهؤلاء عند الإجمال يُعدّون من أهل الجنة، أما عند التفصيل فيقال إنهم يعذبون بالنار ثم يُخرجون إلى الجنة. قوله: (ويقول لسائر الخلق ممن لم يُخلق للبقاء: كونوا تراباً)، يعني غير المكلفين، وهم غير الجن والإنس، فإنهم يصيرون إلى التراب إلا من يخلقهم الله عز وجل ممن كُلّف بأعمال أخرى كالملائكة وخدم أهل الجنة.
 

القصاص بين الخلق يوم القيامة
قال رحمه الله تعالى: [ والإيمان بالقصاص يوم القيامة بين الخلق كلهم: بني آدم والسباع والهوام حتى للذرة من الذرة ].نعم حتى الجن يدخلون في ذلك.قال رحمه الله تعالى: [ حتى يأخذ الله عز وجل لبعضهم من بعض: لأهل الجنة من أهل النار، وأهل النار من أهل الجنة، وأهل الجنة بعضهم من بعض، وأهل النار بعضهم من بعض ].
 

قواعد في باب القدر
قال رحمه الله تعالى: [ وإخلاص العمل لله، والرضا بقضاء الله، والصبر على حكم الله، والإيمان بما قال الله عز وجل، والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها وحلوها ومرها، قد علم الله ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا خالق مع الله عز وجل ].
 علم الله بكل شيء
قوله: (ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل)، يعني لا يحدث شيء من دون علمه، وهذا أيضاً فيه إشارة إلى الرد على القدرية الذين يزعمون أن العباد يفعلون أشياء ليست في علم الله عز وجل.قوله: (وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك)، بمعنى أن تعلم أنه إذا حدث لك شيء من خير أو شر فإنه مقدر، وقبل أن يحدث كان بإمكانك أن تفعل الأسباب في درء الشر وجلب الخير؛ لأن الله عز وجل علّق الأقدار بالأسباب في سابق علمه.. لكن إذا حدث الشيء فيجب ألا تفكّر في أنه بإمكانك أن تدفعه، ولا تدخل في حسابك للأمور السابقة كلمة (لو)، فتقول: لو أني فعلت كذا لحصلت على كذا من الخير، ولو أني فعلت كذا لما أصابني كذا؛ لأن ما أصابك من خير أو شر لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. قوله: (ولا خالق مع الله عز وجل)، هذا أيضاً فيه رد على المعتزلة أو طوائف من المعتزلة الذين يزعمون أن المكلف هو الذي يخلق أفعاله الاختيارية.
التكبير على الجنازة
قال رحمه الله تعالى: [ والتكبير على الجنائز أربع، وهو قول مالك بن أنس وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل والفقهاء، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ].الشيخ هنا يرجّح أن مسألة التكبير أربع، وهو قول الجمهور، لكن لا يعني أنه هو الصورة الوحيدة للتكبير، فللتكبير صور عديدة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لأحد أن يُنكر على فاعلها، وكل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من صور الأفعال إذا لم يرد له فيها خصوصية أو يرد النسخ فإنها تبقى من صور الفعل الجائزة، مثل صلاة الخوف فلها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الكسوف والخسوف لها عدة صور كلها جائزة، وصلاة الاستسقاء لها عدة صور كلها جائزة، وكذلك صلاة الجنازة في تكبيراتها، فالذي عليه جمهور السلف أنها أربع؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم فعل غير ذلك فمن زاد فلا حرج عليه.
 علم الله بكل شيء
قوله: (ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل)، يعني لا يحدث شيء من دون علمه، وهذا أيضاً فيه إشارة إلى الرد على القدرية الذين يزعمون أن العباد يفعلون أشياء ليست في علم الله عز وجل.قوله: (وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك)، بمعنى أن تعلم أنه إذا حدث لك شيء من خير أو شر فإنه مقدر، وقبل أن يحدث كان بإمكانك أن تفعل الأسباب في درء الشر وجلب الخير؛ لأن الله عز وجل علّق الأقدار بالأسباب في سابق علمه.. لكن إذا حدث الشيء فيجب ألا تفكّر في أنه بإمكانك أن تدفعه، ولا تدخل في حسابك للأمور السابقة كلمة (لو)، فتقول: لو أني فعلت كذا لحصلت على كذا من الخير، ولو أني فعلت كذا لما أصابني كذا؛ لأن ما أصابك من خير أو شر لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. قوله: (ولا خالق مع الله عز وجل)، هذا أيضاً فيه رد على المعتزلة أو طوائف من المعتزلة الذين يزعمون أن المكلف هو الذي يخلق أفعاله الاختيارية.
سماع الأموات للأحياء
قال رحمه الله تعالى: [ والإيمان بأن مع كل قطرة ملك ينزل من السماء حتى يضعها حيث أمره الله عز وجل.والإيمان بأن النبي صلى الله عليه وسلم حين كلم أهل القليب يوم بدر -أي المشركين- كانوا يسمعون كلامه ].هذه مسألة سماع الأموات لكلام الأحياء، وهي مهمة، ولذلك سنقف فنقول: اختلف العلماء في مسألة سماع الأموات لكلام الأحياء، هل يسمعون مطلقاً، أو يسمعون في حال دون حال؟ وماذا يسمعون؟ وإذا قيل بسماعهم مطلقاً فهل يسمعون كل شيء، أو لا يسمعون إلا أشياء ورد تحديدها في الشرع؟ ثم إذا سمعوا هل يجيبون مطلقاً، أو يجيبون في بعض الأمور دون بعض؟
 سماع النبي صلى الله عليه وسلم لمن يسلم عليه من بعيد
وهناك أيضاً مسألة متفرعة وهي ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يسمع السلام البعيد والقريب، وهذا ورد به نصوص، لكن لا شك أنه يسمع من يسلم عليه من قريب كغيره من الأموات ويرد السلام، لكن ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم يرد السلام لمن سلّم عليه في أي مكان كان، وأنه يبلغه سلام المسلّمين عليه في أي بقعة من بقاع الأرض، فهل هذا يعني أنه يسمع سلام جميع الناس أم أنه يُبلّغ به من قبل الملائكة؟ الراجح والله أعلم أنه يبلّغ به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونه السلام. فسماع النبي صلى الله عليه وسلم لسلام المسلمين عن طريق الملائكة، وما ورد من النصوص المطلقة في هذا يُحمل على هذا اللفظ المقيد بتبليغ الملائكة، ومع ذلك تبقى المسألة خلافية، هل النبي صلى الله عليه وسلم يسمع كل من سلّم عليه ويرد عليه في أي مكان كان؟ هذا ورد في نصوص، لكنها مجملة غير صريحة، وورد الحديث المفصّل المبيّن أن لله ملائكة يبلّغونه عن أمته السلام أينما كانوا. وسماع السلام من بعيد خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، أما بقية الأموات فلا يسمعون إلا من يسلّم عليهم عند القبور، والله أعلم.
الأسئلة

 الخلاف في حديث خلق آدم على صورة الرحمن
السؤال: ذكرتم في الأسبوع الماضي حديث: (إن الله خلق آدم على صورته)، وأنه جاء في حديث آخر: (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)، وقد سمعنا في شريط للإمام الألباني يقول: هذا الحديث باطل لا يثبت، والصحيح أن الضمير عائد إلى آدم كما جاء في صحيح مسلم : (إن الله خلق آدم على صورته ستون ذراعاً)، وهذا دليل واضح في هذه المسألة؟الجواب: المسألة خلافية بين أهل العلم المعتبرين قديماً وحديثاً، أما حديث (على صورة الرحمن) فصححه كثير من أهل العلم المعتبرين، ومع ذلك قد يجتهد مجتهد من العلماء فيرى ضعفه أو يرى أنه باطل، فهذه مسألة لا تدخل فيما أتكلم فيه أنا، أنا أتكلم فيما أعلم وفيما أرى أنه هو الأرجح عند جمهور السلف من أهل الحديث، ومع ذلك فهذه الأمور هي محل خلاف، سواء تصحيح الحديث، فإن قبل الألباني ابن خزيمة رحمه الله ضعّف الحديث، وهو إمام الأئمة في الحديث والعقيدة، لكن قبِله غيره من الأئمة، فالمسألة كما قلت لا تعدو أن تكون خلافية وليس فيها جزم؛ لأن هذه ليست من الأمور القطعية والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح السنة [6] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net