اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح السنة [5] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


شرح السنة [5] - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
يجب على المؤمن أن يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته من صفات وأفعال، ولا يرد شيئاً من ذلك أو يفسره بهواه، ولا يجوز له أن يتفكر في الله أو في صفاته بما لم يرد به الدليل؛ فإن الله تعالى أعظم وأكبر وأجل من كل ما يتخيله المتخيلون سبحانه جل في علاه.
الإثبات والنفي فيما يتعلق بصفات الله وأفعاله
قال أبو محمد الحسن بن علي البربهاري رحمه الله تعالى: [ وكل ما سمعت من الآثار مما لم يبلغه عقلك نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل)، وقوله: (إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا) و(ينزل يوم عرفة) و(ينزل يوم القيامة) و(جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه)، وقول الله تعالى للعبد: (إن مشيت إلي هرولت إليك)، وقوله: (إن الله تبارك وتعالى ينزل يوم عرفة)، وقوله: (خلق الله آدم على صورته)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة).وأشباه هذه الأحاديث، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض لا تفسر شيئاً من هذه بهواك، فإن الإيمان بهذا واجب، فمن فسر شيئاً من هذا بهواه أو رده فهو جهمي ].
 إثبات الصورة
(وخلق الله آدم على صورته) أي: صورة الرحمن، وهذا هو قول جمهور السلف وإن شذ عنهم بعض الأئمة لاشتباه عندهم، وإلا فالضمير في قوله: (على صورته) يرجع إلى الله عز وجل في الراجح، وهذا أمر غير مفسر الكيفية لكن معناه المجمل مفهوم عند عامة المخاطبين بأن الله عز وجل له الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وأفعاله، والله عز وجل جعل عند المخلوق شيئاً من الكمالات المحدودة التي لا توصله إلى القداسة والكمال المطلق؛ لكنها كمالات محدودة وصفات حميدة. كذلك الصورة ثبتت لله عز وجل بنصوص أخرى، وهي كسائر الصفات ليس هناك ما يبرر التكلف في تأويلها أو نفيها، فهي كسائر الأخبار عن الله عز وجل وكسائر الصفات، كقوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة). قال: (فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض).ولا يقصد التفويض بمعنى عدم إثبات الحقيقة، أو الهروب من الإثبات، ولا يقصد بالتفويض أيضاً اعتقاد أن ليس لها معنى أو أن معناها غير مفهوم عند المخاطبين أو نحو ذلك، إنما يقصد بالتفويض تفويض الكيفية، يعني: أن ما نعلمه بإجمال نثبته، وما لا ندركه ولا نعلمه من الكيفيات نفوضه إلى الله عز وجل؛ لأننا ما أمرنا بالكلام فيه، بل نهينا. والتفويض من الكلمات الحساسة التي ينبغي لطالب العلم أن يتفادى إطلاقها، وليست من الأمور الضرورية في تقرير العقيدة وإن أطلقها بعض السلف كما أطلقها الشيخ هنا، فإنما أطلقها على معنى صحيح لكنه غير شائع وغير مستعمل ويؤدي إلى حرج في إطلاق الصفات، فليس في الصفات ما يفوض على المعنى المفهوم عند المفوضة، إنما تفوض للكيفية؛ إطلاقها في الأمور الغيبية إلا مفسرة، بمعنى أن نقول: إن المفوض هو ما لا نعلمه وما لم نخاطب به، أما ما خوطبنا به فلا نفوضه وهو المعاني والحقائق. وكذلك الحقائق تنقسم إلى قسمين حقائق بمعنى المعاني، هذه معلومة وحقائق بمعنى الكيفيات لا نفسر شيئاً منها بالرأي، بل إن تفسير هذه الأمور بالرأي يعتبر من كبائر الذنوب ومن البدع المغلظة، فإن الإيمان بها واجب، فمن فسر شيئاً منها بهواه أو رده فهو جهمي؛ لأن هذا هو منهج الجهمية الأوائل كانوا يردون النصوص ولا يبالون، فلما رأوا أن هذا المنهج فيه نوع مغالطة وأنه يصادم عقائد المسلمين وصار ينفر منه حتى العوام، سلكوا مسلكاً آخر وهو مسلك التأويل، وهو التفسير بالهوى.
النهي عن التفكر في الله
قال رحمه الله تعالى: [ ومن زعم أنه يرى ربه في دار الدنيا فهو كافر بالله عز وجل.والفكرة في الله تبارك وتعالى بدعة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله، فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب) ].المقصود بالفكرة هو أن يسرح الإنسان بفكره وخيالاته إلى التفكر في كيفيات الغيب، والفكرة في الله عز وجل هي التفكر أو إعمال الذهن والعقل والقلب في التفكير في كيفيات ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فإن هذا هو منهج المتكلمين والفلاسفة بمعناهم الاصطلاحي البحت أو الخاص، لا بالمعنى المتوسع فيه الآن. الفلاسفة الذين يتكلمون في الإلهيات بآرائهم هم خصوم الأنبياء في كل عصر، ومنهجهم يقوم على التفكر في ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله بما لم يرد في النصوص؛ لأن التفكر قد يقصد به معنى سليم، وهو أن يتفكر الإنسان في حقوق الله عز وجل، وفي أسمائه وصفاته وإثبات الحقائق لله سبحانه، فهذا أمر مطلوب، ولا يتم فهم خطاب الله عز وجل وكلامه وخبره إلا بهذا التفكر.لكن تفكر بما لا يتجاوز حدود العقل، وبما لا يتجاوز معاني النصوص المجملة التي تحت مدارك البشر، أما ما تجاوز مدارك البشر فهو ممنوع؛ لأنه خوض فيما لا يعلمه الناس، فمثلاً: إعمال الفكر في إثبات ما لم يثبت لله عز وجل الصفات التي ليس فيها كمال لاشك أنه من التفكر، ومن التفكر إمعان الفكر في محاولة التطلع إلى الكيفيات. فالفكرة في الله -أي: التفكر في كيفية ذاته وأسمائه وصفاته- بدعة إلا ما يخطر على الإنسان رغماً عنه، فإن الخاطر إذا طرده الإنسان وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم زال عنه، لكن القصد اتخاذ التفكر في ذات الله عز وجل وأسمائه وصفاته وأفعاله منهجاً، وكذلك أمور الغيب الأخرى.أما منهج الفلاسفة والمتكلمين فيقوم على تقرير العقيدة على هذا الأساس، فهم يسرحون في الخيالات والأوهام ثم يقررون أوهامهم وخيالاتهم، ثم يجعلونها قواعد عقلية، فإذا جاء في القرآن ما يعارضها ردوا القرآن أو أولوه وإذا صح في السنة ما يعارض هذه الأمور ردوه أو أولوه. قوله: (لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله ..) ) الحديث فيما أعلم ضعيف، لكن ربما يرقى بمجموع طرقه إلى درجة الحسن، وبعض أهل الحديث صححوا الحديث.
 إثبات الصورة
(وخلق الله آدم على صورته) أي: صورة الرحمن، وهذا هو قول جمهور السلف وإن شذ عنهم بعض الأئمة لاشتباه عندهم، وإلا فالضمير في قوله: (على صورته) يرجع إلى الله عز وجل في الراجح، وهذا أمر غير مفسر الكيفية لكن معناه المجمل مفهوم عند عامة المخاطبين بأن الله عز وجل له الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وأفعاله، والله عز وجل جعل عند المخلوق شيئاً من الكمالات المحدودة التي لا توصله إلى القداسة والكمال المطلق؛ لكنها كمالات محدودة وصفات حميدة. كذلك الصورة ثبتت لله عز وجل بنصوص أخرى، وهي كسائر الصفات ليس هناك ما يبرر التكلف في تأويلها أو نفيها، فهي كسائر الأخبار عن الله عز وجل وكسائر الصفات، كقوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة). قال: (فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض).ولا يقصد التفويض بمعنى عدم إثبات الحقيقة، أو الهروب من الإثبات، ولا يقصد بالتفويض أيضاً اعتقاد أن ليس لها معنى أو أن معناها غير مفهوم عند المخاطبين أو نحو ذلك، إنما يقصد بالتفويض تفويض الكيفية، يعني: أن ما نعلمه بإجمال نثبته، وما لا ندركه ولا نعلمه من الكيفيات نفوضه إلى الله عز وجل؛ لأننا ما أمرنا بالكلام فيه، بل نهينا. والتفويض من الكلمات الحساسة التي ينبغي لطالب العلم أن يتفادى إطلاقها، وليست من الأمور الضرورية في تقرير العقيدة وإن أطلقها بعض السلف كما أطلقها الشيخ هنا، فإنما أطلقها على معنى صحيح لكنه غير شائع وغير مستعمل ويؤدي إلى حرج في إطلاق الصفات، فليس في الصفات ما يفوض على المعنى المفهوم عند المفوضة، إنما تفوض للكيفية؛ إطلاقها في الأمور الغيبية إلا مفسرة، بمعنى أن نقول: إن المفوض هو ما لا نعلمه وما لم نخاطب به، أما ما خوطبنا به فلا نفوضه وهو المعاني والحقائق. وكذلك الحقائق تنقسم إلى قسمين حقائق بمعنى المعاني، هذه معلومة وحقائق بمعنى الكيفيات لا نفسر شيئاً منها بالرأي، بل إن تفسير هذه الأمور بالرأي يعتبر من كبائر الذنوب ومن البدع المغلظة، فإن الإيمان بها واجب، فمن فسر شيئاً منها بهواه أو رده فهو جهمي؛ لأن هذا هو منهج الجهمية الأوائل كانوا يردون النصوص ولا يبالون، فلما رأوا أن هذا المنهج فيه نوع مغالطة وأنه يصادم عقائد المسلمين وصار ينفر منه حتى العوام، سلكوا مسلكاً آخر وهو مسلك التأويل، وهو التفسير بالهوى.
سائر المخلوقات مأمورة مسيرة بما قدره الله لها
قال رحمه الله تعالى: [ واعلم أن الهوام والسباع والدواب نحو الذر والنمل والذباب كلها مأمورة، لا يعلمون شيئاً إلا بإذن الله تبارك وتعالى ].قصده بذلك أن هذه المخلوقات مسيرة بما قدره الله عز وجل لها، فالله خلقها وجعل فيها الغرائز وجعل فيها الحركة وأنها ليس لها استقلال عن تدبير الله عز وجل، وعما جعله الله في هذا الكون من السنن التي تسير فيها الحياة، فهي سائرة على سنن الله وبأقدار الله عز وجل فلا تسير نفسها ولا يسيرها أحد من الخلق وحركاتها كلها مبنية على تقدير الله لها وعلى ما جعله الله لها من السنن التي بها تتحرك وتعيش وتحيا وتموت كسائر المخلوقات، وهذه أمثلة لمجموع الخلق كله فإنه تحت تدبير الله عز وجل وتحت ربوبية الله وتصريفه: لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ [سبأ:3] سبحانه.
 إثبات الصورة
(وخلق الله آدم على صورته) أي: صورة الرحمن، وهذا هو قول جمهور السلف وإن شذ عنهم بعض الأئمة لاشتباه عندهم، وإلا فالضمير في قوله: (على صورته) يرجع إلى الله عز وجل في الراجح، وهذا أمر غير مفسر الكيفية لكن معناه المجمل مفهوم عند عامة المخاطبين بأن الله عز وجل له الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وأفعاله، والله عز وجل جعل عند المخلوق شيئاً من الكمالات المحدودة التي لا توصله إلى القداسة والكمال المطلق؛ لكنها كمالات محدودة وصفات حميدة. كذلك الصورة ثبتت لله عز وجل بنصوص أخرى، وهي كسائر الصفات ليس هناك ما يبرر التكلف في تأويلها أو نفيها، فهي كسائر الأخبار عن الله عز وجل وكسائر الصفات، كقوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة). قال: (فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض).ولا يقصد التفويض بمعنى عدم إثبات الحقيقة، أو الهروب من الإثبات، ولا يقصد بالتفويض أيضاً اعتقاد أن ليس لها معنى أو أن معناها غير مفهوم عند المخاطبين أو نحو ذلك، إنما يقصد بالتفويض تفويض الكيفية، يعني: أن ما نعلمه بإجمال نثبته، وما لا ندركه ولا نعلمه من الكيفيات نفوضه إلى الله عز وجل؛ لأننا ما أمرنا بالكلام فيه، بل نهينا. والتفويض من الكلمات الحساسة التي ينبغي لطالب العلم أن يتفادى إطلاقها، وليست من الأمور الضرورية في تقرير العقيدة وإن أطلقها بعض السلف كما أطلقها الشيخ هنا، فإنما أطلقها على معنى صحيح لكنه غير شائع وغير مستعمل ويؤدي إلى حرج في إطلاق الصفات، فليس في الصفات ما يفوض على المعنى المفهوم عند المفوضة، إنما تفوض للكيفية؛ إطلاقها في الأمور الغيبية إلا مفسرة، بمعنى أن نقول: إن المفوض هو ما لا نعلمه وما لم نخاطب به، أما ما خوطبنا به فلا نفوضه وهو المعاني والحقائق. وكذلك الحقائق تنقسم إلى قسمين حقائق بمعنى المعاني، هذه معلومة وحقائق بمعنى الكيفيات لا نفسر شيئاً منها بالرأي، بل إن تفسير هذه الأمور بالرأي يعتبر من كبائر الذنوب ومن البدع المغلظة، فإن الإيمان بها واجب، فمن فسر شيئاً منها بهواه أو رده فهو جهمي؛ لأن هذا هو منهج الجهمية الأوائل كانوا يردون النصوص ولا يبالون، فلما رأوا أن هذا المنهج فيه نوع مغالطة وأنه يصادم عقائد المسلمين وصار ينفر منه حتى العوام، سلكوا مسلكاً آخر وهو مسلك التأويل، وهو التفسير بالهوى.
إدخال السلف لبعض المسائل الفقهية ضمن كتب العقائد
قال رحمه الله تعالى: [ والإيمان بأن الله تبارك وتعالى قد علم ما كان من أول الدهر وما لم يكن وما هو كائن، أحصاه الله وعده عداً، ومن قال إنه لا يعلم إلا ما كان وما هو كائن فقد كفر بالله العظيم.ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وصداق قل أو كثر، ومن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له، وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً فقد حرمت عليه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.ولا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله ويشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد إحصان، أو مرتد بعد إيمان، أو قتل نفس مؤمنة بغير حق فيقتل به، وما سوى ذلك فدم المسلم على المسلم حرام أبداً حتى تقوم الساعة ].أدرج الشيخ هنا بعض الأحكام الفقهية كعادة السلف في الأمور التي يكون عند بعض الفرق المعاصرة لهم شيء من الخلاف والخروج عن مقتضى السنة، وكلما خرج الناس بأمر يكون فيه مخالفة صريحة للسنة نوه السلف عن الحق فيه وبينوا القاعدة فيه، كما تقدم في الدرس السابق أن السلف أدخلوا المسح على الخفين ووجوب غسل الرجلين. في باب العقائد مع أنها في باب الأحكام، لأن هناك من خالف فيها وهي من الأحكام الظاهرة المعلومة، فهي إما أن تكون قطعية متواترة أو مجمعاً عليها، أو تكون من السنن الظاهرة أو الرأي الراجح، أو يكون المخالف فيها لم يقصد مجرد المخالفة إنما قصد الحكم تديناً، بمعنى أنه يبدّع غيره.. فقد تشتهر المخالفة في مثل هذه الأمور عند بعض الفرق وإن كانت من باب الأحكام، لكنها لم تجعلها خلافية، بل جعلتها من الحق الذي لا يمكن أن يُسمح فيه بالاجتهاد، ويبدّع من خالفها ويوالى ويعادى عليها، فمن هنا يذكر السلف مثل هذه الأمور من باب أنها من الأمور التي تقررت على هذا الوجه عند جمهور السلف أو عند أكثرهم، أو تكون هي الراجح أو نحو ذلك.
 إثبات الصورة
(وخلق الله آدم على صورته) أي: صورة الرحمن، وهذا هو قول جمهور السلف وإن شذ عنهم بعض الأئمة لاشتباه عندهم، وإلا فالضمير في قوله: (على صورته) يرجع إلى الله عز وجل في الراجح، وهذا أمر غير مفسر الكيفية لكن معناه المجمل مفهوم عند عامة المخاطبين بأن الله عز وجل له الكمال المطلق في ذاته وأسمائه وأفعاله، والله عز وجل جعل عند المخلوق شيئاً من الكمالات المحدودة التي لا توصله إلى القداسة والكمال المطلق؛ لكنها كمالات محدودة وصفات حميدة. كذلك الصورة ثبتت لله عز وجل بنصوص أخرى، وهي كسائر الصفات ليس هناك ما يبرر التكلف في تأويلها أو نفيها، فهي كسائر الأخبار عن الله عز وجل وكسائر الصفات، كقوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة). قال: (فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض).ولا يقصد التفويض بمعنى عدم إثبات الحقيقة، أو الهروب من الإثبات، ولا يقصد بالتفويض أيضاً اعتقاد أن ليس لها معنى أو أن معناها غير مفهوم عند المخاطبين أو نحو ذلك، إنما يقصد بالتفويض تفويض الكيفية، يعني: أن ما نعلمه بإجمال نثبته، وما لا ندركه ولا نعلمه من الكيفيات نفوضه إلى الله عز وجل؛ لأننا ما أمرنا بالكلام فيه، بل نهينا. والتفويض من الكلمات الحساسة التي ينبغي لطالب العلم أن يتفادى إطلاقها، وليست من الأمور الضرورية في تقرير العقيدة وإن أطلقها بعض السلف كما أطلقها الشيخ هنا، فإنما أطلقها على معنى صحيح لكنه غير شائع وغير مستعمل ويؤدي إلى حرج في إطلاق الصفات، فليس في الصفات ما يفوض على المعنى المفهوم عند المفوضة، إنما تفوض للكيفية؛ إطلاقها في الأمور الغيبية إلا مفسرة، بمعنى أن نقول: إن المفوض هو ما لا نعلمه وما لم نخاطب به، أما ما خوطبنا به فلا نفوضه وهو المعاني والحقائق. وكذلك الحقائق تنقسم إلى قسمين حقائق بمعنى المعاني، هذه معلومة وحقائق بمعنى الكيفيات لا نفسر شيئاً منها بالرأي، بل إن تفسير هذه الأمور بالرأي يعتبر من كبائر الذنوب ومن البدع المغلظة، فإن الإيمان بها واجب، فمن فسر شيئاً منها بهواه أو رده فهو جهمي؛ لأن هذا هو منهج الجهمية الأوائل كانوا يردون النصوص ولا يبالون، فلما رأوا أن هذا المنهج فيه نوع مغالطة وأنه يصادم عقائد المسلمين وصار ينفر منه حتى العوام، سلكوا مسلكاً آخر وهو مسلك التأويل، وهو التفسير بالهوى.
الأسئلة

 حكم تفسير اليد بالقدرة
السؤال: يقول السائل: إنه سمع في الإذاعة أحد الذين يتكلمون يفسر قول الله عز وجل: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10] بأن المقصود به القدرة والهيمنة، وأن الذين يفسّرون هذه الآية بأن لله يداً جانبوا الصواب؛ لأنهم يفسّرون الآية بظاهرها، وكيف يقولون في قوله عز وجل: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88]يقول: هل يفسّرون ذلك أنه سيهلك ويبقى وجهه... إلى آخره؟الجواب: هذا جهل مركب، فالذين يثبتون لله اليد هم السلف، وهو القول الحق، فيثبتونها لأنها وردت في الكتاب والسنة ويثبتون ما ذكره من القدرة والهيمنة؛ ولأن اليد وردت كما تعلمون بسياقات كثيرة، منها أنها وردت مثناة ومفردة ووردت بدلالات كثيرة مختلفة.. فكلها تدل على إثبات الصفة وإثبات ما يلزم منها من القدرة والنعمة والكرم والسخاء إلى آخر ما يلزم من الكمالات، وأن إثبات اليد ليس من الأمور التي هي رأي أو وجهة نظر لبعض الناس، ولا يفسّرون الآية بظاهرها على المعنى الذي يريده هو إذا قصد بظاهرها التشبيه، إنما يفسّرونها بالمعنى الحق. أما استدلاله بقول الله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:88] فإن هذا استدلال ناقص؛ لأن ثبوت الوجه لله عز وجل ثابت في عدة نصوص، وفي هذه الآية، ومعلوم عند العرب أنهم يعبّرون بالوجه عن الكل، فالله عز وجل لا يقال يفنى كله إلا الوجه؛ لأنه لا شك أن المقصود بذلك ذات الله عز وجل، وأن التعبير بالوجه عن الذات أمر معهود تقتضيه اللغة ويقتضيه السياق ومفهوم بالضرورة، فهذا دليل على جهل من قال بمثل هذا الكلام نسأل الله العافية.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح السنة [5] للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net