اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خطر السحر والشعوذة على الأسرة للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


خطر السحر والشعوذة على الأسرة - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
للسحر والشعوذة آثار خطيرة على الفرد والأسرة والمجتمع، ومع ذلك فقد ابتلي كثير من الناس بالذهاب إلى السحرة والمشعوذين يطلبون الشفاء منهم، وما علموا أنهم يزيدونهم مرضاً إلى مرضهم، ويجعلونهم يتعلقون بهم من دون الله تعالى، فمن ذهب إليهم فلا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع، خسر دينه ودنياه، فيجب على المسلم أن يبتعد عنهم، وذلك باتخاذ الأسباب الشرعية في دفع السحر والعين قبل الوقوع، والعلاج بالرقية الشرعية بعد الوقوع.
التعريف بالسحر والشعوذة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أما بعد:فإن من أخطر الأمراض التي أصابت مجتمعنا في الآونة الأخيرة الأمراض التي تنتج عن السحر والشعوذة والعين، فهذه الأمراض من السحر والشعوذة وما ألحقته بالمسلمين مجتمعات وأفراد وأسر من أضرار إنما هي أعراض لأمراض كبرى وخطيرة هي أمراض القلوب والنفوس كما سيأتي بيانه.وفي بدء الكلام عن هذا الموضوع الخطير يحسن التعريف بالسحر والشعوذة.السحر: عمل خفي يؤثر على الإنسان إما في عقله أو بدنه أو قلبه أو نفسه أو في بعضها أو جميعها، ويتم بعقد وبغير عقد، وبطلاسم وبأمور أحياناً تكون محسوسة وظاهرة، وأحياناً تكون خفية، وأغلب السحر من عمل الشياطين من شياطين الإنس والجن.وكذلك الشعوذة: هي نمط من أنماط السحر، وأعمال يعملها الدجال أو الممخرق يخفى سببها على الناس، لكنها أمور معلومة عند أهلها الذين يتناولونها، سواء كانت هذه الأمور معنوية أو حسية، والشعوذة كذلك من عمل الشياطين، ونلاحظ في الآونة الأخيرة كثرة ما ابتلي به الناس في هذا العصر من غوائل السحر والعين والشعوذة من الأمراض النفسية والأوهام والقلق والهموم والغموم، نسأل الله العافية، وما ينتج عن ذلك من الحزن وضيق الصدر والخوف والهلع، ثم ما نتج عن هذا أيضاً من آثار ظاهرة على الأسرة المسلمة والمجتمع من فساد ذات البين وتفكك الأسر، وما ينتج عن ذلك من خلافات بين الزوجين تصل إلى الخصام، ومن خلافات بين الأقارب: بين الآباء والأبناء، وبين الإخوة وبين الأقارب من الأعمام والأخوال.. وغيرهم والأرحام والجيران، وانفصام عرى الوشائج والقربى بين الناس، بل كثرة آثار السحر والشعوذة في الناس أدى إلى كثرة الخصام وتعقد المشكلات التي أتعبت الناس، وأتعبت الجهات الأمنية والقضاء، وصارت من أعقد المشكلات التي أوقعت في الناس الكثير من الكوارث والأضرار الجسيمة، التي تؤدي أحياناً إلى إزهاق النفوس، وإلى إلحاق الأضرار البالغة، وانتشار الفساد في العقائد والأخلاق وشيوع الفواحش والفساد الأخلاقي؛ بسبب انفصام الأسر، ونحن نعلم جميعاً أن من أبرز أسباب الانحراف الخلقي بين ناشئة المسلمين: هو الانفصام في الأسر من افتراق الأب والأم (الزوجين) أو الأقارب بعضهم عن بعض مما يؤدي إلى تفلت الشباب والأبناء، وعدم وجود من يرعاهم في هذا الجو الذي كثرت فيه العوارض والقواطع والجوارف التي تجرف الناس عن الفطرة السليمة، وعن العقيدة الصحيحة، وعن الفضيلة.
 

أسباب الوقوع في آثار السحر والشعوذة

 المبالغة في نسبة غالب الأمراض إلى السحر والعين
أصبحت هذه الظاهرة شيئاً مرعباً، حتى بالغ كثير من الناس في هذا الأمر، فالناس قد تصيبهم أمراض كثيرة: عضوية ونفسية وعقلية.. وغيرها، ولا يلزم أن يكون ذلك بسبب العين أو السحر أو الشعوذة، لكن طرق موضوع السحر والشعوذة يستفيد منه فئة من الناس وهم السحرة أنفسهم، إذا أكثروا بين الناس إشاعة أنهم مسحورون أتوا إليهم، فأخذوا أموال الناس وجلبوه إليهم، وكذلك بعض الرقاة الجهلة يفسرون كثيراً مما يعجزون عن تشخيصه بأنه سحر أو شعوذة أو عين.. أو نحو ذلك وهذا غلط وفيه تعجل.فلذلك نجد أن فزع الناس إلى غير الأسباب الشرعية من فزعهم إلى الكهنة والعرافين والمشعوذين والوقوع في حبائلهم أكثر من هذا، وتسبب في كثرة عزوا الأشياء والأمراض إلى السحر والشعوذة، حتى أوهم هؤلاء المشعوذون والكهان والعرافون والسحرة أوهموا الناس بأمراض لم تكن فيهم، فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [الجن:6]، كما أخبر الله عنهم، وألجئوا جهلة المسلمين إلى الوقوع في البدع والشركيات، ووقعوا في حبائل هؤلاء السحرة، فأخذوا أموالهم، لاسيما أن الناس قد يفتنون أحياناً بحالات نادرة يحدث أن يستفيد واحد فائدة قدرها الله عز وجل قدراً فائدة من سؤال عراف فيفتن الناس بهذا العراف، مع أن الأصل فيه الكذب، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يصدقون مرة واحدة ويكذبون تسعة وتسعين، يضيفون إلى الصدق تسعة وتسعين كذبة، فبذلك يلبسون على الناس.ثم أيضاً أن أكثر المشعوذين والدجالين يتظاهرون للناس على أنهم من أهل الصلاح، وأنا أعجب من غفلة كثير ممن يذهبون إلى هؤلاء السحرة والمشعوذين ويسألونهم عن أحوالهم، ثم يأتون ليزكوهم ويقولوا: والله فلان جئناه ووجدناه يتلو آيات من كتاب الله، وما شاء الله يسبح ويهلل، نعم هذا من تلبيس الشياطين، ما يستطيع أن يأخذ أموالك وفلوسك إلا إذا أظهر لك أنه تقي وصالح، وأنه يسبح ويهلل، لكن لا تنسى أنه شيطان من الشياطين، ولا تنسى أنه عراف وساحر، فمن هنا فتن الناس بهؤلاء، فلما فتنوا بهم، تعلقوا بهم ولما تعلقوا بهم صار هؤلاء السحرة والمشعوذين ينسبون كل أمراض الناس إلى السحر والشعوذة، يقولون: أنت مسحور، والذي سحرك فلان أو فلانة، وسحرت في مكان كذا، وهذا كله كذب.وغالباً أن الساحر إضافة إلى أنه يريد أن يأخذ أموال الناس غالباً تجده يتقصد التفريق بين الأسر، فينسب السحر مثلاً إلى الأب أو إلى الأم أو إلى العمة أو إلى الصديق، ويقول: سحرك فلان، ويكون فلان هذا إما قريبك وإما صديقك وإما جارك وهو يكذب، لكنه حصل ما يريد من وقوع الفتنة بين الناس، ثم إنه حصل ما يريد من جانب آخر وهو استجلاب أموال الناس.قد يقول بعض الناس: إن هناك من استفاد أو عرف موطن السحر من خلال ساحر، أقول: هذا قد يحدث في المائة واحد أو أقل، لكن يحدث منه من الأضرار ما الله به عليم، وقد يكون الله عز وجل دفع المرض بسبب آخر، فتوهم الناس أنه بسبب الساحر هذا أمر.الأمر الآخر: أن الذين يذهبون إلى الكهنة لو سألتم أي واحد منهم لوجدتم أن هؤلاء الكهنة كل منهم يقول بقول لا يوافق الآخر، بل لابد أن يكذب الآخر، فيأتي هذا المريض المسكين ويقول: ذهبت إلى فلان من الكهنة وقلت له كذا وكذا وقال لي: كذا وكذا، فيقول الساحر الثاني: لا، يكذب، أنا الذي أعرف وأنا الذي أستطيع، وهذا لم يخبرك بالحقيقة.. إلى آخره، لا يتفقون، وهذا دليل على كذبهم.الخلاصة أن أغلب ما يوقع الناس ويوهمهم بأن ما يجدونه من أمراض عضوية أو نفسية سحر أو شعوذة أغلبه من الكذب، أغلبه ليس سحراً ولا شعوذة، وإنما هي أمراض عادية سيأتي ذكر شيء منها؛ لأن بعض الأمراض العضوية تسبب أشياء وهمية ونفسية وعقلية، فالإنسان بدل ما يذهب ويتطبب ويتداوى بالدواء الطبيعي والشرعي ربما يستعجل فيذهب إلى الكهنة فيوقعونه في الأوهام، فيظن أنه مسحور وليس بمسحور، أو أن فيه عيناً وليس فيه عين.فأقول: أغلب ما ينسب من السحر والشعوذة أغلبه من الأوهام، وربما يرجع إلى أمراض نفسية أو عضوية يكون علاجها بالعلاج الطبيعي والعلاج الشرعي، الذي سيأتي كما ذكرت شيء منه.
من أخطاء بعض الرقاة

 تشخيص المرض بظواهر ظنية
يقوم بعض الرقاة بتشخيص المرض بظواهر على الجسم على سبيل الظن، فكون الراقي يعرف بعض الأمراض من باب القرائن ومن باب غلبة الظن هذا قد يكون مقبولاً، لكن المشكلة أن بعض القراء يستدل بالصداع على أمر معين ويجزم، أقول: إذا كان من باب غلبة الظن فلا حرج، لكن الجزم ما يجوز.أو يستدل الراقي بما يحدث للمريض من قشعريرة على التشخيص، نعم، القشعريرة في الغالب قرينة على تأثر الإنسان بالقرآن وأنه مصاب بعين أو سحر، أو أي شيء مما أثر فيه، لكن لا على سبيل الجزم بمكان السحر أو نوع المرض، بأن يقول: فيك مس أو فيك سحر جزماً، لكن يقول: هذا ربما يكون علامة على الشيء الفلاني، أرجو ألا يكون في هذا مانع مع التحفظ والاحتراز.إذاً: كون المريض تحدث له قشعريرة أو فتور في العضو أو نبض القلب أو ما يحدث له من بكاء هذه غالباً علامات على وجود مرض، لكن تشخيص المرض بالتحديد من خلال هذه الأعراض هذا رجم بالغيب، ويوهم المريض ويجعله يبذل أسباباً علاجية على مرض ليس هو مرضه، ويتعب في علاج مرض ليس هو المرض الحقيقي، فربما يتعب في نقض السحر وهو ليس بمسحور، وربما يتعب في علاج رأسه والمرض في قولونه.كذلك وصل الأمر عند الرقاة أن يشخصوا الأمراض العضوية، يقول: أنت عندك المرض الفلاني، الآن الحمد لله وسائل الطب على أرقى ما يكون، فكون الراقي يشخص المرض العضوي بحيث يذهب المريض ويبني على هذا حكماً، هذا أمر فيه نظر، ويدخل في باب الشعوذة، قد يقول قائل: التجربة أثبتت ذلك، نعم، التجربة غالباً تكون في أمور لها ظواهر ولها قرائن، أما التجربة في أمور غامضة فلا تعطي شيئاً، ثم إن التجربة تتخلف كثيراً، يحدث منها فائدة مرة وتتخلف الفائدة منها عشر مرات، وغالباً يكون صدق التجربة مرة أو مرتين من استحواذ الشيطان على الإنسان، لأن الإنسان توجه إلى الأسباب ولم يتوكل على الله عز وجل، أو بذل الأسباب بطريقة غير مشروعة، فإن الله قد يبتليه بمثل هذه الأمور، ويقول: نجحت التجربة، وأننا جربنا هذه الأمور فصارت نافعة، لكن غالباً يكون هذا من عبث الجن والشياطين بالإنسان، كما أن المبتدع قد يحدث منه مثل ذلك، ويرى أنه على حق وهو على باطل، فإن الله عز وجل أرسل الشياطين إلى الكافرين تؤزهم أزاً، وللمبتدع والفاسق والفاجر نصيبه من ذلك، بقدر إعراضه عن دين الله عز وجل وشرعه.
علاج آثار وغوائل السحر والشعوذة
أخيراً: ما العلاج لمثل هذه الأمور؟ لاشك أن العلاج ميسور، والله عز وجل ما أنزل من داء إلا وجعل له دواء، هذا الدواء عرفه من عرفه وجهله من جهله، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.وموضوع العلاج لا يتسع له الوقت، لكن أوجزه لأترك فرصة للأسئلة، وسأركز على أهم الجوانب الشرعية والعملية للعلاج على شكل عناصر رئيسة.
 التداوي بالأدوية الطبيعية بعد الرقية الشرعية
ثامناً: التداوي بالأدوية بعد الرقية والأدوية الشرعية، لابد من تناول الأدوية الطبيعية؛ لأن أكثر الأمراض التي يلجأ فيها الناس إلى المشعوذين والسحرة والدجالين.. وغيرهم هي أمراض تعالج بعلاج طبيعي، الطب الحديث والطب الشعبي إذا كان على أيدي ثقات مجربين.أحياناً بعض الأمراض تحتاج إلى زيادة تشخيص ولا يمكن علاجها إلا عن طريق الطب النفسي، ولا حرج في هذا، من الظواهر غير السليمة في مجتمعنا نفورهم من العلاج والنفسي ومن العيادات النفسية، وهذا غلط، أغلبهم يلجأ إلى الكهنة والسحرة والدجالين ولا يلجأ إلى العيادة النفسية عند طبيب مسلم ثقة؛ للناس مفاهيم خاطئة عن العلاج النفسي يظنون أن العلاج النفسي يعني الجنون، هذه نظرة رديئة عند الناس، وهذا غلط، كذلك كثير من المرضى يظن أن العلاج النفسي إذا تناوله المريض لا يمكن أن يستغني عنه، وهذا غير صحيح، بل يقول الأطباء النفسيين الثقات: إن أغلب علاجات الأمراض النفسية ليست من النوع الذي يعتاده المريض، وأنه بإمكانه إذا شفي أن يستغني عنه، لكن الناس توهموا غير ذلك.فأقول: لا مانع للإنسان إذا رقى وبذل الأسباب وما وصل إلى نتيجة، أو بقي آثار المرض لا مانع أن يزور العيادة النفسية؛ لأن هذا التداوي مما أباحه الله عز وجل، ومن الذي يحرمه؟ خاصة إذا أثر المرض على عبادة الإنسان ودينه، فلا يجوز له أن يتردد أو يحجم عن زيارة الطبيب النفسي، ولو أن الناس تركوا هذا الوهم الذي عندهم أرى أنه يمكن علاج كثير من الأمراض بإذن الله عن طريق العلاج النفسي والعيادات النفسية، ثم إن كثيراً من الأمراض والحالات النفسية والعقلية والقلبية والعضوية قد يكون سببها مرضاً عضوياً آخر كما هو معلوم، فلا داعي للعجلة في تفسيرها بأنها سحر أو عين، وتوهيم الناس بذلك؛ لأن هذا يوقع في بذل الأسباب غير الشرعية.نسأل الله للجميع العافية والسلامة.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة

 كيفية دفع السحر قبل وقوعه
السؤال: كيف لنا دفع السحر قبل وقوعه؟الجواب: هذا سؤال جيد، نعم، يدفع السحر قبل وقوعه بالأسباب الشرعية كما ذكرت، وأهمها إقامة الفرائض لله، والبعد عن المعاصي، والمواظبة على الأوراد والذكر، هذه أهم الأمور التي بها يحمي الله المسلم ويدفع عنه الشرور.نسأل الله أن يدفع عنا الشرور، وأن يعافي مرضانا ويشفيهم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يحمينا من الشرور والآثام والمعاصي، ونسأل الله التوفيق والسداد.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , خطر السحر والشعوذة على الأسرة للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net