اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حقيقة التدين للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل


حقيقة التدين - (للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل)
حقيقة التدين هي التمسك بجميع أوامر الدين وترك نواهيه ظاهراً وباطناً، فمن تمسك بالدين ظاهراً وباطناً فهو المتدين حقيقة، ومن تمسك به ظاهراً وتركه باطناً فهو مدَّعٍ للتدين، وليس متديناً، والدعاوى ما لم تكن عليها بينات فأهلها أدعياء، وللتدين مظاهر متعلقة بالقلب والجوارح ينبغي مراعاتها، والحرص على تحقيقها.
تعريف التدين لغة واصطلاحاً
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله، ورضي عن صحابته أجمعين.أما بعد:فإن كل دعوى لابد لها من حقيقة، وأعظم الحقائق هي حقيقة الدين. والدين والتدين أوصاف يتمنى كل مسلم أن يتصف بها، بل ربما يدعيها كثير من المسلمين، وقد تكون هذه الدعوى صحيحة، وقد لا تكون، ولابد من وزن كل دعوى بموازينها الشرعية والعقلية.ودعوى التدين دعوى كبيرة لابد لها من حقيقة، وهذا ما سنقف عنده بعض الوقفات بقدر ما يتسع له الوقت.أولاً: ما هو التدين بمعناه اللغوي والاصطلاحي؟التدين: مأخوذ من الدين، والدين: هو التسليم والطاعة والتذلل والخضوع والعبودية، وعلى هذا فإن التدين -تدين المسلم- بمعناه الاصطلاحي يتمثل أولاً بالتسليم لله عز وجل، والتذلل له سبحانه، والخضوع والطاعة والامتثال، وجماع ذلك كله: العبودية لله سبحانه.ولذلك سمي الإسلام بهذا الاسم من هذا المعنى، فالإسلام معناه: التسليم، وهو: الاستسلام لله عز وجل بالعبودية والطاعة، الاستسلام المطلق.والاستسلام -أي: استسلام التدين- لابد أن يشمل استسلام القلب واستسلام الجوارح، وخضوع القلب وخضوع الجوارح، ولو تأملنا حال المسلمين اليوم ثم قارناها بحال المسلمين في القرون الثلاثة لانكشفت لنا الكثير من الحقائق المتعلقة بدعوى التدين.أثر عن الحسن البصري رحمه الله حكمة صائبة قال فيها: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقته الأعمال.وعلى هذا تستجلى حقيقة التدين من إظهار علامات التدين على القلب أولاً، أي: الأعمال القلبية، التي سيأتي الإشارة إلى شيء منها، ثم على الجوارح التي هي الأعمال الظاهرة، والتي تتمثل بأعمال المسلم الظاهرة تجاه أركان الدين وواجباته والأخلاق.. ونحو ذلك.ثم ما يستلزم ذلك أيضاً من منهج التعامل، تعامل الإنسان أولاً مع ربه عز وجل، وتعامله مع الحقائق الشرعية، وتعامله مع أصول الإسلام، ومدى امتثاله لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مدى تحقيقه لمعنى الإسلام، ومدى تعلقه بهذا الدين.
 

حقيقة التدين ومظاهره
أوجز النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة التدين بوصيته لأحد الصحابة لما سأله فقال: (قل: آمنت بالله ثم استقم)، وهذه كلمات جامعات جمعت الدين كله في كلمتين:(قل: آمنت بالله)، يعني: حقق الإيمان في قلبك.(ثم استقم)، في أعمالك.. في عبادتك.. في أخلاقك.. في تعاملك مع الحياة.. مع الناس.والإيمان بالله لا يكون إلا بمقتضى العقيدة الصحيحة، وهذا لا شك فيه، وإلا كل يدعي الإيمان بالله. والاستقامة على دين الله لا تكون إلا بمقتضى العمل بشرع الله، وبما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فحتى الإيمان بالله والاستقامة هي دعوى، لكن لها شروط وضوابط وحقيقة، وعلى هذا فإن التدين أمر لابد أن يحكم حياة المسلم كلها، في قلبه وروحه ونفسه وعواطفه ومشاعره وأعماله ومواقفه، كل هذه الأمور لابد أن يتحقق فيها معنى التدين. أو أول حقيقة في بلوغ المراد الشرعي بالتدين: هي صلاح القلب، وصلاح القلب يكون أولاً بتعظيم الله عز وجل في أسمائه وصفاته وأفعاله.فإذا أراد المسلم أن يختبر نفسه، أو يستجلي حقيقة تعلق قلبه بالله عز وجل فلينظر في حاله إذا قرأ القرآن وسمعه، ثم مرت عليه أسماء الله عز وجل، فهل يجد في نفسه تأثراً بمعاني أسماء الله؟ وهل يجد في استعراضه لأسماء الله عز وجل والتفكر فيها وتمعن معانيها أثراً في قلبه بزيادة تعظيم الله ومحبته ورجائه وخوفه وتقواه؟وكل أسماء الله عز وجل لابد أن تغرس هذه المعاني، فإن وجد أثراً طيباً في ذلك فليحمد الله، وليعلم أنه بدأ طريق الاستقامة، وإن أحس بالغفلة وعدم التأثر بمعاني أسماء الله عز وجل؛ فليفتش عن حاله.
 اعتبار الآخرة نصب عين المسلم
أخيراً: من حقيقة التدين: اعتبار الآخرة في تدينك، فلابد أن تضع الآخرة نصب عينيك، بمعنى أن تسعى إلى ما ينجيك ويسعدك في آخرتك، وأن تتجنب ما يعرضك للوعيد، وأن تسعى إلى ما يوصلك إلى رضا الله عز وجل والجنة، ورؤية الرب عز وجل، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا جميعاً ممن يتمتع بذلك، وأن تحرص على اتقاء عذاب الله، نسأل الله الإعاذة من ذلك.فحقيقة التدين: أن يكون هذا الأمر نصب عيني المسلم في أعماله القلبية وأعمال الجوارح جميعاً، بأن يسعى دائماً إلى إنقاذ نفسه من الهلكة، وأن يسعى إلى التطلع للاستعداد للآخرة في كل أموره، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة

 أسباب الخشوع في الصلاة
السؤال: إذا لم يخشع الإنسان في صلاته فما حكم صلاته؟ وما هي أسباب الخشوع في الصلاة؟الجواب: الخشوع في الصلاة يحتاج إلى استعداد مسبق، والاستعداد المسبق هو:أولاً: ترويض القلب قبل أن تشرع في الصلاة على الإقبال على الله عز وجل، واستشعار عظمته، واستشعار رقابته.ثم التمعن في معاني الأذان، والاستجابة لنداء الله عز وجل، فإذا قال المؤذن: (حي على الصلاة) (حي على الفلاح)، تستجيب استجابة المقبل الحريص السعيد بالإقبال على الصلاة.ثم الدعاء والذكر وتقديم تحية المسجد قبل الفريضة بمجاهدة النفس فيها.وبذل الأسباب العامة التي ترقق القلب قبل ذلك، مثل تلاوة القرآن والأوراد، وبذل الخير للناس والإحسان والمعروف، وأكثر ما يرقق القلب: الإحسان إلى الناس، والوقوف عند مواطن العبر والمواعظ، سواء في كلام الله عز وجل، أو في أحوال الناس، وزيارة المرضى وزيارة المقابر، الاعتبار بأحوال الآخرين الذين هم دونك، هذه أمور ترقق القلب، فإذا رق القلب خشع في الصلاة.ثم المجاهدة، فجاهد نفسك، بمعنى أنه منذ أن تكبر تكبيرة الإحرام وأنت تستشعر أنك ترى الله عز وجل، وأن الله يراقبك، وأنك تناجي ربك وتناديه، وتعظمه وتقدسه وتحمده سبحانه.ثم تدافع الهواجس والخواطر والطوارئ التي تطرأ عليك من وساوس الشيطان ومن هموم الحياة، واستعد قبل أن تقدم إلى المسجد بأنك تخلع اهتماماتك الأخرى وتخلو بربك. فاعمل الأسلوب وكرره؛ لأنه قد لا تجد الخشوع الكامل لأول وهلة، بل تحتاج المسألة إلى ترويض طويل، قال عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2]. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حقيقة التدين للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

http://audio.islamweb.net