اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة شرح صحيح البخاري [8] للشيخ : أسامة سليمان


سلسلة شرح صحيح البخاري [8] - (للشيخ : أسامة سليمان)
جعل الشارع لزيارة القبور ضوابط على الرجال والنساء، فبين أن زيارة النساء للقبور تجوز شريطة ألا تنوح ولا تلطم الخد ولا تشق الجيب، وبين صفة الكفن وعدده، كما أنه يجوز للرجل أن يعد كفنه قبل موته.
باب الكفن بغير قميص
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعد:قال البخاري رحمه الله: [ باب: الكفن بغير قميص ]. يعني: يجوز الكفن بقميص، ويجوز بغير قميص.قال: [ حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن هشام عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحول كرسف -بيضاء- ليس فيها قميص ولا عمامة) ].تصف عائشة كفن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كفن فيه أنه كفن أبيض من اليمن ليس فيه قميص ولا عمامة، وأدرج فيها إدراجاً، قال: (باب الكفن بغير -بلا- عمامة)، سحول بضم المهملتين: منطقة في اليمن، وكانت ثياباً بيضاً.
 

باب الكفن بلا عمامة
قال البخاري رحمه الله: [ باب: الكفن بلا عمامة.حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) ].إذاً: الكفن بلا عمامة؛ لأن بعض القرى يعممون الميت، الكفن بغير قميص ولا عمامة هو الأولى وهو المستحب، فكفن النبي صلى الله عليه وسلم مختار من قبل الله عز وجل، وما يختار الله له إلا الأفضل عليه الصلاة والسلام.
 

باب الكفن من جميع المال
قال البخاري رحمه الله تعالى: [ باب: الكفن من جميع المال ] من المال قبل التوزيع، يعني: قبل أن نفصل في مؤخر صداق المرأة، وقبل استقطاع الوصايا وتسديد الديون وتوزيع التركة أستقطع من مجمل المال ثمن الكفن، وكذلك ما يلزم لقبره وموته، ولا ميراث إلا بعد سداد الديون: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]قال: [ به قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار . وقال عمرو بن دينار : الحنوط من جميع المال ].ومعنى الحنوط: الطيب الذي يطيب به الميت من جميع ماله أيضاً.قال: [ وقال إبراهيم : يبدأ بالكفن، ثم بالدين، ثم بالوصية ]. فالكفن قبل الدين وقبل الوصية، فلابد أن يستخرج الكفن والحنوط وما يلزم الميت من مواراته في التراب من إجمالي التركة قبل أي استقطاعات.قال: [ وقال سفيان : أجر القبر والغسل هو من الكفن ]. يعني: إن كان سيغسل بأجر، وإن كان الكفن أيضاً يلزمه مال، وإن كان القبر يلزمه مال كل ذلك يستقطع قبل توزيع التركة.ثم جاء بحديث عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. قال: [ أتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوماً بطعام، فقال: قتل أخي مصعب بن عمير وكان خيراً مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، وقتل حمزة وهو خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، لقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي رضي الله عنه ]. عبد الرحمن بن عوف -أحد المبشرين بالجنة- كان صائماً في هذا اليوم، فجاءوا له بطعام قبل غروب الشمس ليفطر عليه، فتذكر مصعب وتذكر حمزة رضي الله عنه، وقال: قتل أخي مصعب بن عمير رضي الله عنه ولم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة. فما وجه استدلال البخاري بهذا الحديث؟وجه استدلال البخاري بهذا الحديث: أنه لو كان يجوز أن نكفنه من مال غيره لتدافع الصحابة إلى تكفينه من مالهم، لكن الأولى أن يكفن الميت من ماله، فكفن مصعب ما وارى إلا جزءاً يسيراً من بدنه، واكتفى الصحابة بهذا الجزء ولم يأتوا بكفن آخر، ففهم من هذا أنه لابد أن يكفن من جميع ماله. هذا فقه البخاري .
 

باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد
قال البخاري رحمه الله: [ باب: إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ]. البخاري ينوع ويتفنن في التبويب، يقول: الكفن في ثلاثة، الكفن في ثوبين، الكفن في ثوب واحد، الكفن في قميص، الكفن بغير قميص ولا عمامة، فهنا يقول: (باب: إذا لم يوجد إلا ثوب واحد). ثم أتى بحديث عبد الرحمن بن عوف أنه: أتي بطعام وكان صائماً، فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، وكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه. هنا يصف البردة، وهو القميص الذي كفن فيه مصعب ، أنه كان يسيراً صغيراً قصيراً، إذا غطي رأسه بدت رجلاه، وإذا غطيت رجلاه بدا رأسه. قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط -أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا- وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام رضي الله عن أصحاب رسول الله.
 

باب:إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه
قال: [ باب: إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه ]. نفس الحديث. حديث عبد الرحمن بن عوف قال: (هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، قتل يوم أحد، فلم نجد له ما نكفنه إلا بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر) أي: ورق الشجر، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطوا رأسه، وأن يكملوا الكفن من ورق الشجر على رجليه.
 

باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه
قال البخاري رحمه الله: [ باب: من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ].سؤال: هل يجوز لي أن أعد كفني الآن قبل الموت أم لا يجوز؟ فمن قال: يجوز يلزمه الدليل، ومن قال: لا يجوز يلزمه الدليل أيضاً. الجواب: يجوز أن تعد كفنك من الآن وأن تسميه وتقول: هذا كفني، والدليل ما أخرجه البخاري .قال: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل رضي الله عنه: (أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتها) ]. يعني: شملة، (فيها حاشيتها) يعني: جديدة ليست قديمة.قال: [ قال: (أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة. قال: نعم. قالت: نسجتها بيدي، فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره) ]. يعني: يلبسها فوق الإزار، فتكون على رقبته شملة جديدة، فنظر إليه صحابي، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه لا يرفض طلب سائل ولا يقول له: لا. أبداً. هذا الصحابي اختلفوا في اسمه: هل هو سهل أم عبد الرحمن بن عوف ؟ قال:[ قال: (فحسنها فلان، -يعني: فاستحسنها فلان- فقال: اكسنيها ما أحسنها، قال القوم) ]. يعني: طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه إياها.قال:[ قال: (ما أحسنها، قال القوم: ما أحسنت -يعني: عاتبوه ولاموه- لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، ثم سألته وعلمت أنه لا يرد -يعني: لا يرد سائلاً- قال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني) ]. أي: رجاء أن يكفن فيها.فالسؤال هنا: هل الصحابي أعد الكفن قبل الموت أم لا؟ نعم. أعده، وفي هذا أيضاً: باب: تجهيز الكفن قبل الموت.
 

باب اتباع النساء الجنائز
قال البخاري رحمه الله: [ باب: اتباع النساء الجنائز ]. هل يجوز للمرأة أن تتبع الجنائز؟ المالكية على الجواز، وأدلة جمهور العلماء على عدم الجواز، وهو الرأي الراجح، والنهي هنا ليس للتحريم وإنما هو للكراهة؛ لأن النص يحمل الكراهة.قال: [ حدثنا قبيصة ... إلى أن قال: عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) ].هذا الحديث يسمى عند علماء الحديث مرسلاً، إذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا فالناهي والآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت فالآمر هو الله عز وجل، فقوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا يسمى عند علماء الحديث من مراسيل الصحابة، ولها حكم الرفع، فـأم عطية رضي الله عنها تقول: (نهينا عن اتباع الجنائز)، أي: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن أن نتبع الجنائز، (ولم يعزم علينا)، يعني: لم يشدد علينا في النهي، وهذا يصرف النهي من التحريم إلى الكراهة.فبين البخاري أن اتباع الجنائز من الإيمان، وذكر حديث: (من صلى على جنازة ثم تبعها حتى يفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين..)، ثم وضح أن أمر الاتباع خاص بالرجال، لكن الصلاة على الجنازة للرجال والنساء معاً؛ لأنه ما ينطبق على الرجال ينطبق على النساء إلا إذا خص الرجال بدليل.وقول أم عطية : (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) يؤكد النهي، لكن المالكية على الجواز شريطة ألا تدخل المقابر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ابنته فاطمة ، فلما سألها قالت: أنها كانت في جنازة ثم عادت، فلم ينكر عليها.وقول الجمهور هو الصواب؛ لأن قول أم عطية : (نهينا) فيه نهي واضح عن اتباع الجنائز، (ولم يعزم علينا) أي: لم يشدد علينا في النهي.
 

باب إحداد المرأة على غير زوجها
قال البخاري رحمه الله: [ باب: إحداد المرأة على غير زوجها ].ومعناه: الحداد، وهو أن تنتهي المرأة عن التطيب والتزين، وأن تلبس الأسود وتستقر في بيتها، ولا تخرج أبداً إلا لمسوغ شرعي.ولا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها أكثر من ثلاثة أيام، وإن طلبها زوجها للجماع في هذه المدة فرفضت فهي عاصية؛ لأن الحداد على غير الزوج ليس على سبيل الوجوب، وإنما هو على سبيل الاستحباب، أما الحداد على الزوج فهو على سبيل الوجوب؛ ولذلك نهى عمر امرأة عن الحج وأعادها من ذي الحليفة؛ لأن زوجها قد مات، فلا يجوز للمرأة أن تخرج بحال عند حدادها على زوجها المتوفى.قال: [ قال: توفي ابن لـأم عطية رضي الله عنها، فلما كان اليوم الثالث -يعني: اليوم الثالث من موته- دعت بصفرة فتمسحت به ]. يعني: بطيب وتطيبت لزوجها بعد ثلاثة أيام، والزوجة التي تحد أكثر من ثلاثة أيام على غير زوجها آثمة عاصية، والحداد في الإسلام لا يكون إلا للمرأة فقط دون الرجل، لكن بعض الرجال يلبس السواد ويعفي اللحية -هذا خير إن شاء الله- وينكس العلم ويقول: دقيقة حداد على روح المرحوم! وهل هناك في الإسلام دقيقة حداد؟! هذا ليس من الشرع في شيء، وإقامة الحفلات لتأبين المرحوم ليست من الشرع، وعندما يصفر الحكم قبل المباراة، ويقف اللاعبون دقيقة حداد هذا كله ليس من الشرع، وإنما هو تقليد أوروبي أخذناه، فالحداد للزوجة على زوجها أربعة أشهر وعشر، لا تخرج من بيتها ولا تتطيب، ولا تضع الكحل في عينها، ولا تلبس أبداً لوناً بخلاف السواد؛ لأن هذا يشير إلى عظم حق الزوج عليها، ولا تخرج إلا لطعام وليس لها من يشتريه، أو تخرج لطبيبة عند تعذر مجيء الطبيبة إلى المنزل، لكن الحج لا يجوز أن تخرج إليه، فهل هذا يقع في حياتنا؟ بعد أسبوع من وفاة زوجها تقول: الله يرحمه ويحسن إليه! وتخرج شمالاً ويميناً! هذا يا عبد الله! مخالف للشرع، والحداد على الابن أو الأخ أو العم أو الخال أو الأم أو الأب يكون ثلاثة أيام، فإن مات أخوها مثلاً وطلبها الزوج لفراشه فلا يجوز لها أن تمتنع حتى في مدة الثلاثة أيام.قال: [ قال: فلما كان اليوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت به، وقالت أم عطية : (نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج).وروى الحميدي عن زينب بنت أبي سلمة قالت: (لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث، فمسحت عارضيها وذراعيها، وقالت: إني كنت عن هذا لغنية، لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً) ]. قال: فمن صيغ التحريم لا يحل بمعنى: يحرم.[ ثم أتى البخاري بحديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست، ثم قالت: ما لي بالطيب من حاجة) ].يعني: زينب بنت جحش لما مات أخوها دعت بطيب بعد اليوم الثالث، ثم قالت: أنا لا أحتاج إلى الطيب، لكن النساء كن يقفن عند الشرع.قال: [ قالت: (ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً) ].فهذه الأحاديث كلها تبين الحكم الشرعي في الحداد.
 

باب زيارة القبور
قال البخاري رحمه الله: [ باب: زيارة القبور ].بعد أن بين الحداد وهو يتعلق بالمرأة بين زيارة القبور بالنسبة للنساء أيضاً، ولم يصح عند البخاري حكمٌ فيها بالمنع أو بالإيجاب، فمن فقه البخاري أنه إن لم يجد حكماً شرعياً عنده يترك الباب دون حرمة أو جواز. يقول: زيارة القبور، فلم يقل: باب: جواز زيارة القبور، ولم يقل: باب: حرمة زيارة القبور، إنما وضع الباب دون أن ينتهي إلى حكمه.قال البخاري رحمه الله: [ باب: زيارة القبور.حديث أنس بن مالك : (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر) ].فجمهور العلماء أنه يجوز للمرأة أن تزور القبور؛ لأن المرأة كانت على القبر فلم ينهها النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن النياحة ورفع الصوت ولطم الخد وشق الجيب، أو أن تأتي بفعل من أفعال الجاهلية. الأحاديث الأخرى تقول: (تبكي على ولدها) وفي رواية أخرى: (صبيها) أي: ولدها، ولم ينهها عن البكاء؛ لأن البكاء مشروع: (إن العين لتدمع)، ولكن البكاء المقصود في الحديث هو: النياحة، أي: كانت تنوح.قال: [ قال: (اتق الله واصبري) ]. وفي الحديث جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الرجل إلى المرأة التي لا يعرفها ولا تعرفه. وفي الحديث جواز مخاطبة المرأة طالما أنه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولضرورة شرعية مع غض الطرف وأمن الفتنة، فلا يجوز مخاطبة النساء إذا لم تأمن الفتنة، ويجوز إلقاء السلام على المرأة عند المالكية إذا أمن الفتنة، وهذا هو الصحيح. رجل وجد امرأة في طريق عام فقال: السلام عليكم. قالت: وعليكم السلام ورحمة الله، فإن أمنت الفتنة فلا بأس وإن لم تأمن الفتنة فلا يجوز، فالمرأة تلقي السلام إذا أمنت الفتنة، والرجل يلقي السلام إذا أمن الفتنة.قال: [ (قال: اتق الله واصبري) ]. أمرها بتقوى الله عز وجل وأمرها بالصبر.قال: [ (قالت المرأة: إليك عني -يعني: انصرف عني- فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لها رجل: إنه النبي عليه الصلاة والسلام، فأتت المرأة النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين) ]. أي: لا يوجد عنده حرس، دخلت إليه مباشرة صلى الله عليه وسلم. قال: [ قال: (لم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك يا رسول الله! فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى) ].والصدمة تطلق حينما يصطدم شيء صلب بآخر، ولذلك سميت المصيبة صدمة؛ لأن المصيبة تأتي فتصدم القلب، وإذا مر على المصيبة أيام يهون الأمر، فحقيقة الصبر عند وصول الخبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) فأول ما يأتيك الخبر تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، رضيت بأمر الله، فالصبر الحقيقي عند الصدمة الأولى، عندما يأتي الخبر وتتلقاه؛ لأنه يكون عسيراً قوياً شديداً على القلب، أما إذا مر عليه أيام فإنه يهون؛ لأن الأيام ينسي بعضها بعضاً.من فوائد الحديث: مشروعية زيارة القبور للرجال والنساء. قالت أمنا عائشة : (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور، ثم قال: ألا إني نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها) فالأمر للرجال والنساء على السواء، لكن لا ينبغي للمرأة أن تتعود الزيارة؛ لأن ذلك يفضي إلى النياحة: (لعن الله زوارات القبور) يعني: المكثرات من الزيارة، أما إذا زارت بغير تعطر، وزارت بحجاب شرعي وبغير اختلاط؛ للعبرة والعظة والدعاء فلا يمنعها أحد البتة، وهذا هو رأي جمهور العلماء.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وفي السر والعلن؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
 

الأسئلة

 حكم تشمير الثياب في الصلاة
السؤال: ما حكم تشمير الثياب في الصلاة؟الجواب: على الكراهة.وأكتفي بهذا القدر. وأسأل الله عز وجل أن نلتقي على خير.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة شرح صحيح البخاري [8] للشيخ : أسامة سليمان

http://audio.islamweb.net