اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة شرح صحيح البخاري [1] للشيخ : أسامة سليمان


سلسلة شرح صحيح البخاري [1] - (للشيخ : أسامة سليمان)
من يسر الشرع أن أجاز للمصلي أن يعمل في صلاته بعض الحركات لصالح الصلاة كالمشي أو التقدم والتأخر أو الإشارة أو مسح الحصى للسجود، ولا تبطل صلاته بذلك، كما أجاز له قطع صلاة النافلة لإجابة نداء الأم؛ وذلك لعظم حقها.
باب من رجع القهقرى في صلاة أو تقدم لأمر نزل به
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, وبعد: قال الإمام البخاري رحمه الله:[باب من رجع القهقرى في صلاته أو تقدم لأمر ينزل به].البخاري رحمه الله يبين لنا أن العمل في الصلاة يجوز، طالما أنه لصالح الصلاة، ولم يكن كثيراً، وإن كان كثيراً متفرقاً فلا بأس طالما أنه في صالح الصلاة.قال: (حدثنا بشر بن محمد ... إلى أن قال: أخبرني أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن المسلمين بينا هم في الفجر يوم الإثنين، وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم، ففجأهم النبي صلى الله عليه وسلم قد كشف ستر حجر عائشة رضي الله عنها، فنظر إليهم وهم صفوف فتبسم يضحك؛ فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً بالنبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فأشار بيده: أن أتموا، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، وتوفي من ذلك اليوم).سبب ذكر البخاري لهذا الحديث: هو لبيان ما صنع الصديق حينما لاحظ بطرف عينه النبي عليه الصلاة والسلام في يوم الإثنين وهم يصلون الفجر.وكان أبو بكر يؤم الصحابة في الصلاة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم له أن يصلي بالناس في مرض موته، وقال لـعائشة : (مروا أبا بكر فليصل بالناس).قال علي بن أبي طالب على المنبر: (هذا رجل ارتضاه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا؛ فارتضيناه لدنيانا)، وهذا رد على الرافضة -عليهم من الله ما يستحقون- الذين يسبون الصديق ويقعون فيه، وإني أحذر الشباب الذين يدخلون على شبكات الإنترنت في حوار مع بعض الرافضة أو بعض أهل الكتاب وهم لا يستطيعون الحوار والرد، فيأتون لهم بشبه كثيرة، وهذا أمر خطير؛ لا سيما أن الروافض يملكون من الشبه القوية التي تحتاج إلى أهل علم أثبات، فإن لم تكن من أهل العلم فلا تفتح الباب على نفسك، واترك الأمر لأهل التخصص.فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة أن يستخلفوا أبا بكر في الصلاة في حال مرضه صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك أجمع الصحابة على خلافته بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ظل الصديق رضي الله عنه يصلي بالناس في مرض النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت عائشة : (يا رسول الله! مر عمر ؛ فإن أبا بكر رجل أسيف لا يملك دمعه إذا قرأ القرآن بكى) أي: هذا دأبه، وهذه صفته، حينما يقرأ القرآن يبكي، وإذا بكى لا يسمع أحد ممن خلفه قراءته.فقال عليه الصلاة والسلام: (يا عائشة ! مروا أبا بكر فليصل بالناس؛ إنكن صواحب يوسف). والمعنى: أنها أرادت غير ذلك فهي تعرض بأنه يبكي، ولكن السبب الحقيقي أنها لم ترد لأبيها أن يقوم إماماً بالناس فيموت النبي صلى الله عليه وسلم في إمامته؛ فيربط الناس بين إمامته وبين موت النبي عليه الصلاة والسلام، فأرادت أن ترفع عن أبيها هذا الحرج، فقالت: (مر عمر ، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس).فكان الصديق يصلي بهم أياماً متوالية إلى يوم الإثنين، حتى شعر النبي صلى الله عليه وسلم بخفة في جسده فقام ورفع الستار من حجرته؛ لأن حجرات نساء النبي صلى الله عليه وسلم كانت تطل على المسجد.. رفع صلى الله عليه وسلم ستراً من حجرته وألقى عليهم نظرة الوداع وهم يصلون في صفوف فتبسم ضاحكاً، كان جل ضحك النبي صلى الله عليه وسلم تبسماً، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم)، والمعنى: أنه ما كان يضحك ويفتح فاه حتى ترى مؤخرة فمه، وإنما كان ضحكه تبسماً صلى الله عليه وسلم. وربما قيل عنه: (فضحك حتى بدت نواجذه).كيف نجمع بين ضحكه حتى تبدو نواجذه، وبين أنه لم يضحك مستجمعاً؟نجمع بين ذلك بالقول: بأن أكثر الأحوال لضحكه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتبسم حتى ترى نواجذه، ولا يقهقه. وقد رأى السلف أحد الناس يقهقه، فقال له: علام تقهقه؟ أعلمت موقعك من الجنة أو النار؟وقد جاء في ترجمة ربعي بن حراش رضي الله عنه أنه أقسم ألا يستجمع ضاحكاً إلا بعد أن يرى مقعده إلى جنة أم إلى نار. يقول أخوه: فلما جاءه الموت ما زال مبتسماً حتى واريناه التراب.وكما يقال: من ضحك هنا كثيراً بكى هناك كثيراً، فكثرة الضحك تميت القلب.ونحن نقول: مسرحية فيها ألف ضحكة. أي: تضحك حتى تستلقي على قفاك، يتنافسون بكثرة الضحك، والمسرحيات التي تجذب الناس بكثرة الضحك، وأحياناً يُضحكون الناس بالباطل وبالكذب، وبالتعريض بالأحاديث بل بالآيات القرآنية؛ ليُضحكوا الناس، فهؤلاء ماتت قلوبهم، نسأل الله أن يعيد إليها الحياة!ولعل أحد طلبة العلم يجمع لنا المواطن التي ضحك فيها النبي صلى الله عليه وسلم، في مبحث يكون عنوانه: (متى ضحك النبي صلى الله عليه وسلم)؟ في كم موقف في حياته؟(متى بكى النبي صلى الله عليه وسلم)؟ موجودة بهذا المعنى، لكن مسألة الضحك لعل أبحاثها قليلة.وقد مر بنا حديث الرجل الذي وقع على زوجته في رمضان، (فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة، فقال: لا أملك إلا هذه الرقبة. ولما أمره بصيام شهرين متتابعين قال: وهل فعل بي ذلك إلا الصوم؟! لا أستطيع. ولما أمره أن يطعم ستين مسكيناً، قال: ليس فيها من هو أفقر مني. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. فهناك أحاديث كثيرة فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحك حتى بدت نواجذه)، والصحابة أحياناً كانوا إذا بلغوا الحديث يبلغونه بذات الطريق، فـأبو هريرة يضحك ويقول: أضحك كما ضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث يسمى عند العلماء (مسلسل):مسلسل قل ما على وصف أتى مثل: أما والله أنبأني الفتىكذاك قد حدثنيه قائماً أو بعد أن حدثني تبسمايعني: إذا تبسم بعد رواية الصحابي يروي الحديث بالتبسم، والتابعي يتبسم، وتابع التابعي يتبسم، وكل من بلَّغ الحديث يتبسم، كقوله لـمعاذ : (يا معاذ ! إني أحبك! فلا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)، حينما جاء الصحابي يبلِّغ الحديث للتابعي، قال له: إني أحبك. والتابعي قال لتابع التابعي: إني أحبك. فأصبحت كلمة: (إني أحبك) ملتصقة بالمتن، وهذا ما يسمى بالحديث المسلسل عند علماء الحديث.فلما شعر الصديق رضي الله عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع الستار من حجرة عائشة ، ظن أنه قد جاء للصلاة فنكص. أي: تراجع إلى الخلف.وفي الحديث: بيان جواز التراجع إلى الخلف وأنت في الصلاة، وهل هذه حركة أم لا؟ حركة.. تراجع إلى الخلف. نكص أبو بكر على عقبيه، وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج للصلاة، فهمَّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحاً بقيام وقدوم النبي عليه الصلاة والسلام، فأشار إليهم: أن أتموا.. على حالكم، أشار بيده، ثم عاد إلى أمنا عائشة رضي الله عنها وألقى رأسه على صدرها، ومات بين سحرها ونحرها.تقول رضي الله عنها: (إن من فضل الله عليَّ أن مات رسول الله بين سحري ونحري)، والنحر هو الرقبة، والسحر هو الصدر، وكان آخر ريق مس ريق النبي صلى الله عليه وسلم هو ريق أمنا عائشة رضي الله عنها، وتوفي ذلك اليوم.. يوم الإثنين.
 

باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة
قال البخاري رحمه الله:[كتاب العمل في الصلاة: باب: إذا دعت الأم ولدها في الصلاة].المسألة: أنت تصلي وأمك تناديك! ماذا تصنع؟إن كان فرضاً فلا يجوز أن تخرج من الصلاة، وهذا رأي جمهور العلماء.أما إن كانت نافلة فالأمر يختلف، فهل تستجيب لقولها أم تستمر في صلاتك؟هذا هو الذي لم يجزم به البخاري للخلاف الذي بين أهل العلم فيه؛ لأن البخاري إذا حكم حكماً فقهياً يأتي به في عنوان الباب، وإذا لم يجزم بالحكم يترك المسألة دون حكم، كما في هذا الباب، ولو كان البخاري رحمه الله يرى حكماً كالاستحباب لقال: باب استحباب الخروج من الصلاة إذا دعت الأم ولدها في صلاة النافلة، فيذكر الحكم وهو الاستحباب، لكنه هنا ترك التبويب بدون حكم، وكأن المسألة لم تترجح عنده.قال البخاري : (وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نادت امرأة ابنها وهو في صومعة، قالت: يا جريج ! قال: اللهم أمي وصلاتي! قالت: يا جريج ! قال: اللهم أمي وصلاتي! قالت: يا جريج ! قال: اللهم أمي وصلاتي! فقالت: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه الميامس، وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج فنزل جريج من صومعته فقال: أين هذه التي تزعم أن ولدها لي؟ قال: يا بابوس! من أبوك؟ قال: راعي الغنم) والحديث ورد في مسلم أيضاً.
 كرامة الله لجريج بإظهار الحق على لسان الغلام
قال: (دعت الأم: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه الميامس)، يعني: الزانيات العاهرات الساقطات.(وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم)، بجوار الصومعة امرأة زانية ترعى الغنم، فزنت مع راعي غنم وحملت منه، ثم اتهمت جريجاً ونسبت ولد الزنا إليه، فقالت: هذا ابن جريج ! وجريج لم يخرج من صومعته، فجاء اليهود إليه -في رواية- وحطموا عليه صومعته، اخرج يا زاني! أنت تظهر لنا أنك تصلي، ابن من هذا؟ ابنك من الزنا! فقال جريج : أين هذه التي تزعم أنه ولدي؟! فجاءوا بها، فنظر جريج إلى وجهها، فأيقن أن الله استجاب لدعوة أمه، لكن .. مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2]، فلما نظر إلى وجهها سأل الله عز وجل أن يفرج كربه، فتوجه إلى الغلام الرضيع على صدر أمه الزانية، ثم طعنه وقال له: يا غلام! ابن من أنت؟ فالتفت الغلام من على صدر أمه وقال: أنا ابن راعي الغنم! وهذا من الذين تكلموا في المهد وهم: عيسى بن مريم، وصاحب جريج ، وقيل: وشاهد يوسف. وهذا كلام غير صحيح، فشاهد يوسف لم يكن غلاماً، إنما الثالث غلام الأخدود، وهناك روايات في هؤلاء الذين تكلموا في المهد كثيرة، لكن البخاري أتى بهذا الحديث في كتاب العمل في الصلاة؛ ليبين جواز أن يخرج جريج من صلاة النافلة ليجيب أمه، أو يجيبها بالإشارة أو يسرع في صلاته ويجيبها.وفي المسألة أقوال، والراجح: أنه يجوز في النافلة. ويسميها العلماء: مسألة التزاحم، أي: تزاحم الواجب مع السنة، مثل: امرأة وضعت على النار إناء الطعام وهي تصلي، فاشتعلت النيران في الإناء، هل تخرج من الصلاة أم تكمل الصلاة حتى يحرق البيت؟هذا من باب التزاحم بين شيء وشيء، فينظر في الأولويات، فهناك شيء لا يؤخر وهناك شيء يؤخر، فهذا يسمى التزاحم عند الفقهاء.يقول ابن حجر في شرح حديث جريج : إن الكلام في شرعهم كان جائزاً -ويقصد الكلام في الصلاة للضرورة- كما كان الكلام جائزاً في أول الأمر عندنا، ثم نسخ بقول الله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].ففي شريعة جريج كان له أن يجيب أمه ثم يستكمل صلاته، أما في شريعتنا فيستطيع أن يجيب عليها بالإشارة.
باب مس الحصى في الصلاة
قال: [باب مس الحصى في الصلاة]:(حدثنا أبو نعيم )، شيخ البخاري ، وسميناه شيخ البخاري لأن البخاري يقول: حدثنا أبو نعيم ، وعدد شيوخ البخاري في كتابه هذا: مائتان وتسعة وثمانون شيخاً.قال: (حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال: حدثني معيقيب (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: إن كنت فاعلاً فواحدة). والمعنى: إذا كنت تريد أن تسجد وفي مكان سجودك حصى ولا تستطيع أن تسجد عليه، فتزيحه عن مكان السجود وتسوي المكان، ثم تسجد، وهذا عمل؛ ولذلك لما سئل عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، أجاب بالجواز لكن بمرة واحدة، فقال: (باب مسح الحصى في الصلاة)، وهو أيضاً يبين جواز العمل في الصلاة للضرورة.
 كرامة الله لجريج بإظهار الحق على لسان الغلام
قال: (دعت الأم: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه الميامس)، يعني: الزانيات العاهرات الساقطات.(وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم)، بجوار الصومعة امرأة زانية ترعى الغنم، فزنت مع راعي غنم وحملت منه، ثم اتهمت جريجاً ونسبت ولد الزنا إليه، فقالت: هذا ابن جريج ! وجريج لم يخرج من صومعته، فجاء اليهود إليه -في رواية- وحطموا عليه صومعته، اخرج يا زاني! أنت تظهر لنا أنك تصلي، ابن من هذا؟ ابنك من الزنا! فقال جريج : أين هذه التي تزعم أنه ولدي؟! فجاءوا بها، فنظر جريج إلى وجهها، فأيقن أن الله استجاب لدعوة أمه، لكن .. مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2]، فلما نظر إلى وجهها سأل الله عز وجل أن يفرج كربه، فتوجه إلى الغلام الرضيع على صدر أمه الزانية، ثم طعنه وقال له: يا غلام! ابن من أنت؟ فالتفت الغلام من على صدر أمه وقال: أنا ابن راعي الغنم! وهذا من الذين تكلموا في المهد وهم: عيسى بن مريم، وصاحب جريج ، وقيل: وشاهد يوسف. وهذا كلام غير صحيح، فشاهد يوسف لم يكن غلاماً، إنما الثالث غلام الأخدود، وهناك روايات في هؤلاء الذين تكلموا في المهد كثيرة، لكن البخاري أتى بهذا الحديث في كتاب العمل في الصلاة؛ ليبين جواز أن يخرج جريج من صلاة النافلة ليجيب أمه، أو يجيبها بالإشارة أو يسرع في صلاته ويجيبها.وفي المسألة أقوال، والراجح: أنه يجوز في النافلة. ويسميها العلماء: مسألة التزاحم، أي: تزاحم الواجب مع السنة، مثل: امرأة وضعت على النار إناء الطعام وهي تصلي، فاشتعلت النيران في الإناء، هل تخرج من الصلاة أم تكمل الصلاة حتى يحرق البيت؟هذا من باب التزاحم بين شيء وشيء، فينظر في الأولويات، فهناك شيء لا يؤخر وهناك شيء يؤخر، فهذا يسمى التزاحم عند الفقهاء.يقول ابن حجر في شرح حديث جريج : إن الكلام في شرعهم كان جائزاً -ويقصد الكلام في الصلاة للضرورة- كما كان الكلام جائزاً في أول الأمر عندنا، ثم نسخ بقول الله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].ففي شريعة جريج كان له أن يجيب أمه ثم يستكمل صلاته، أما في شريعتنا فيستطيع أن يجيب عليها بالإشارة.
باب بسط الثوب في الصلاة للسجود
قال: [باب بسط الثوب في الصلاة للسجود].فلو أنك صليت على الإسفلت -والإسفلت يحرق في الصيف- فلم تستطع أن تضع جبهتك عليه في السجود، فماذا تصنع؟ تبسط طرف ثيابك وتسجد عليها، ولو كنت تلبس عمامة فلك أن تحلها ثم تبسطها لتسجد عليها وأنت في الصلاة.قال: (حدثنا مسدد حدثنا بشر حدثنا غالب عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط رداءه فسجد عليه)إذاً كان المكان لا يمكن أن تسجد عليه فماذا تصنع؟تبسط الثوب.والسؤال الآن: بسط الثوب حركة أم ليست بحركة؟حركة، وفي هذا بيان لجواز العمل في الصلاة لصالحها.
 كرامة الله لجريج بإظهار الحق على لسان الغلام
قال: (دعت الأم: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه الميامس)، يعني: الزانيات العاهرات الساقطات.(وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم)، بجوار الصومعة امرأة زانية ترعى الغنم، فزنت مع راعي غنم وحملت منه، ثم اتهمت جريجاً ونسبت ولد الزنا إليه، فقالت: هذا ابن جريج ! وجريج لم يخرج من صومعته، فجاء اليهود إليه -في رواية- وحطموا عليه صومعته، اخرج يا زاني! أنت تظهر لنا أنك تصلي، ابن من هذا؟ ابنك من الزنا! فقال جريج : أين هذه التي تزعم أنه ولدي؟! فجاءوا بها، فنظر جريج إلى وجهها، فأيقن أن الله استجاب لدعوة أمه، لكن .. مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2]، فلما نظر إلى وجهها سأل الله عز وجل أن يفرج كربه، فتوجه إلى الغلام الرضيع على صدر أمه الزانية، ثم طعنه وقال له: يا غلام! ابن من أنت؟ فالتفت الغلام من على صدر أمه وقال: أنا ابن راعي الغنم! وهذا من الذين تكلموا في المهد وهم: عيسى بن مريم، وصاحب جريج ، وقيل: وشاهد يوسف. وهذا كلام غير صحيح، فشاهد يوسف لم يكن غلاماً، إنما الثالث غلام الأخدود، وهناك روايات في هؤلاء الذين تكلموا في المهد كثيرة، لكن البخاري أتى بهذا الحديث في كتاب العمل في الصلاة؛ ليبين جواز أن يخرج جريج من صلاة النافلة ليجيب أمه، أو يجيبها بالإشارة أو يسرع في صلاته ويجيبها.وفي المسألة أقوال، والراجح: أنه يجوز في النافلة. ويسميها العلماء: مسألة التزاحم، أي: تزاحم الواجب مع السنة، مثل: امرأة وضعت على النار إناء الطعام وهي تصلي، فاشتعلت النيران في الإناء، هل تخرج من الصلاة أم تكمل الصلاة حتى يحرق البيت؟هذا من باب التزاحم بين شيء وشيء، فينظر في الأولويات، فهناك شيء لا يؤخر وهناك شيء يؤخر، فهذا يسمى التزاحم عند الفقهاء.يقول ابن حجر في شرح حديث جريج : إن الكلام في شرعهم كان جائزاً -ويقصد الكلام في الصلاة للضرورة- كما كان الكلام جائزاً في أول الأمر عندنا، ثم نسخ بقول الله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].ففي شريعة جريج كان له أن يجيب أمه ثم يستكمل صلاته، أما في شريعتنا فيستطيع أن يجيب عليها بالإشارة.
باب ما يجوز من العمل في الصلاة
قال البخاري رحمه الله: [باب ما يجوز من العمل في الصلاة:حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أمد رجلي في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فإذا سجد غمزني فرفعتها، فإذا قام مددتها) ].يعني: إذا أراد أن يسجد صلى الله عليه وسلم غمزها لتضم قدميها حتى يسجد، فإذا قام إلى الركعة الثانية مدت قدمها، فإذا سجد غمزها، وهذا الغمز عمل أم ليس بعمل؟تجد الشيعة الروافض -عليهم من الله ما يستحقون- يقولون في مثل هذا الحديث: انظر إلى سوء أدب عائشة ؟! تبسط قدميها في قبلة النبي صلى الله عليه وسلم! قلت: يا رجل! اتق الله في نفسك، فهذا من ملاطفة الزوج مع زوجته، وعدم وجود كلفة بين الزوج وزوجته.وغمز الزوجة فيه ملاطفة ومداعبة ورحمة للزوجة، وهذا ليس من سوء الأدب إطلاقاً، بل سوء الأدب عندكم أنتم.. سوء الأدب في عقولكم أن تطعنوا في زوجة خير البشر صلى الله عليه وسلم.نكتفي بهذا القدر، ونجيب على قدر من التساؤلات إن شاء الله تعالى.
 كرامة الله لجريج بإظهار الحق على لسان الغلام
قال: (دعت الأم: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه الميامس)، يعني: الزانيات العاهرات الساقطات.(وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم)، بجوار الصومعة امرأة زانية ترعى الغنم، فزنت مع راعي غنم وحملت منه، ثم اتهمت جريجاً ونسبت ولد الزنا إليه، فقالت: هذا ابن جريج ! وجريج لم يخرج من صومعته، فجاء اليهود إليه -في رواية- وحطموا عليه صومعته، اخرج يا زاني! أنت تظهر لنا أنك تصلي، ابن من هذا؟ ابنك من الزنا! فقال جريج : أين هذه التي تزعم أنه ولدي؟! فجاءوا بها، فنظر جريج إلى وجهها، فأيقن أن الله استجاب لدعوة أمه، لكن .. مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [الطلاق:2]، فلما نظر إلى وجهها سأل الله عز وجل أن يفرج كربه، فتوجه إلى الغلام الرضيع على صدر أمه الزانية، ثم طعنه وقال له: يا غلام! ابن من أنت؟ فالتفت الغلام من على صدر أمه وقال: أنا ابن راعي الغنم! وهذا من الذين تكلموا في المهد وهم: عيسى بن مريم، وصاحب جريج ، وقيل: وشاهد يوسف. وهذا كلام غير صحيح، فشاهد يوسف لم يكن غلاماً، إنما الثالث غلام الأخدود، وهناك روايات في هؤلاء الذين تكلموا في المهد كثيرة، لكن البخاري أتى بهذا الحديث في كتاب العمل في الصلاة؛ ليبين جواز أن يخرج جريج من صلاة النافلة ليجيب أمه، أو يجيبها بالإشارة أو يسرع في صلاته ويجيبها.وفي المسألة أقوال، والراجح: أنه يجوز في النافلة. ويسميها العلماء: مسألة التزاحم، أي: تزاحم الواجب مع السنة، مثل: امرأة وضعت على النار إناء الطعام وهي تصلي، فاشتعلت النيران في الإناء، هل تخرج من الصلاة أم تكمل الصلاة حتى يحرق البيت؟هذا من باب التزاحم بين شيء وشيء، فينظر في الأولويات، فهناك شيء لا يؤخر وهناك شيء يؤخر، فهذا يسمى التزاحم عند الفقهاء.يقول ابن حجر في شرح حديث جريج : إن الكلام في شرعهم كان جائزاً -ويقصد الكلام في الصلاة للضرورة- كما كان الكلام جائزاً في أول الأمر عندنا، ثم نسخ بقول الله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].ففي شريعة جريج كان له أن يجيب أمه ثم يستكمل صلاته، أما في شريعتنا فيستطيع أن يجيب عليها بالإشارة.
الأسئلة

 حكم مد الرجل باتجاه القبلة
السؤال: حكم الشرع في مد الرجل إلى القبلة؟الجواب: يجوز؛ لحديث عائشة رضي الله عنها في مد رجليها أمام النبي صلى الله عليه وسلم، (فإذا سجد غمزها).اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا! اللهم استر عوراتنا! وآمن روعاتنا! وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة شرح صحيح البخاري [1] للشيخ : أسامة سليمان

http://audio.islamweb.net