اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العدة شرح العمدة [69] للشيخ : أسامة سليمان


العدة شرح العمدة [69] - (للشيخ : أسامة سليمان)
للمساقاة في الزراعة عدة أحوال، وهي أن يساقي على شجر قائم، أو يساقي على ثمر على شجره، أو يساقي على شجر لم يغرس بعد، أما المزارعة فصفتها أن يدفع مالك الأرض أرضه لمن يزرعها ويقوم عليها بجزء من زرعها.
باب المساقاة والمزارعة
قال المصنف: [ باب المساقاة والمزارعة ].المساقاة هي: أن يدفع شجراً لمن يقوم عليه بجزء من ثمره.ما الفرق بين الشجر والزرع؟أولاً: الشجرة لها ساق وفروع وثمرة، أما الزرع فليس له ساق، ويمكن أن يكون له ثمرة. ثانياً: أن الزرع له الحصاد، والشجر له الجذاذ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141]، وفي سورة القلم: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [القلم:17].
 ما يجب على العامل في المزارعة
قال: [ وعلى العامل ما جرت العادة بعمله في المساقاة والمزارعة من الحرث، والإبار، والتلقيح، وإصلاح طرق الماء، والحصاد والدراس، والذري؛ لأن لفظهما يقتضي ذلك ].أي أن العامل يقوم بما جرت به العادة، وعلى ما هو واجب عليه؛ فيسقي الزرع، يحصد، يلقّح، يؤبر، يخزّن، يسقي.. فكل ما من شأنه عمل العامل يقوم به.حتى بعد أن يحصد الزرع يدرسه، ثم يعبئه، وبعد التعبئة يخزنه في الأكياس، ثم يحملها إلى المخازن، فكل ما من شأنه حفظ الزرع حتى يصل إلى المخازن هو من صميم عمل العامل.قال: [ ولو دفع إلى رجل دابة يعمل عليها وما حصل بينهما جاز على قياس ذلك؛ لأنه يشبه ما لو دفع ماله إلى من يتجر فيه والربح بينهما، ويشترط أن يكون ما بينهما معلوماً كالمضاربة ].لو كان عندي حمار ولكني لا أجيد العمل عليه، فقلت لك: شغل الحمار بيني وبينك مناصفة، سخّره ليحمل أي شيء بمقابل والمال مناصفة بيني وبينك، أو على حسب الاتفاق، فالدابة قد تشمل السيارة والأنعام وكل ما يحمل، وهذا معمول به في القرى، فبعض الناس يقتني البعير ويدفع به إلى الجمّال، والجمّال يقوم بنقل الحطب، والقطن ويأخذ أجرته.
باب إحياء الموات
قال المصنف رحمه الله: [ باب إحياء الموات ].ويقصد بإيحاء الموات: إحياء الأرض الميتة.
 من حفر بئراً فأخرجت الماء فله حريمها من الأرض
قال [ وإن حفر بئراً فوصل إلى الماء ملك حريمه ]. قلنا: إحياء الأرض الموات يكون بزراعتها وبوصول الماء إليها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)، وهذا الحديث فيه خلاف بين العلماء: هل هو إخبار بتشريع أم إخبار بتنظيم، وقلنا: لولي الأمر أن ينظم إحياء الأرض الموات، وهذا هو الراجح طالما أن ذلك من المصالح المرسلة.ثم بين كيفية الإحياء فقال: [ وإن حفر بئراً فوصل إلى الماء ملك حريمه ]. إن كل شيء له حرم؛ ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه)، فمحارم البئر يعني: ما يحيط به من مساحة يملكها من حفر البئر.قال: [ وهو خمسون ذراعاً من كل جانب إن كانت عادية ]. عادية: نسبة إلى قوم عاد، يعني: إن لم تحفر قبل ذلك يملك خمسين ذراعاً. قال: [ وحريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعاً ]. يعني: البئر الذي حفر قبل ذلك وأعاد هو حفره مرة أخرى. يقول الشيخ ابن عثيمين : خمسون ذراعاً باعتبار أنه لم يحفر قبل ذلك، وخمسة وعشرون ذراعاً باعتبار أنه أعاد الحفر.قال: [ لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (حريم البئر البديء خمسة وعشرون ذراعاً، وحريم العادي خمسون ذراعاً) ]. والمعنى: أنه إذا حفر بئراً لإحياء الأرض الميتة ووصل إلى الماء فإن البئر وما يحيط به من حريمه ملك له، والمسافة التي يملكها خمسون ذراعاً إن كان هو البادئ لحفر البئر، وخمسة وعشرون ذراعاً إن أعاد حفرها مرة أخرى.
باب الجعالة
الجعالة تعني: الجعل، وهو أن أجعل لك مقابلاً، ولذلك في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجعلوا لي جعلاً).قال المؤلف رحمه الله: [ وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، ونحن نقرأ في سورة يوسف: وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يوسف:72] ]. والمعنى: أن صواع الملك لما سرق نادى مناد: لمن جاء بصواع الملك حمل بعير، يعني: جعل مقابل لمن جاء به. قوله: زَعِيمٌ ، يعني: ضامن كفيل، والزعيم غارم، فالجعل: هو أن تقول: (من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا)، وهناك يعم بين الناس في العرف أن من وجد لقطة فله نسبة مئوية من قيمتها 10%، وهذا الأمر غير صحيح على إطلاقه، لكن إن قال صاحب اللقطة مثلاً: يا قوم! ضاع مني كمبيوتر، ومن وجده أو رده علي له مائتا جنيه، فهو الآن جعل جعلاً لمن وجد الضالة التي ضاعت منه، فإن كنت أسير في شارع العزيز فوجدت لقطة، ثم ظهر صاحبها فقلت له: اجعل لي جعلاً لا يجوز؛ لأنه لم يجعل جعلاً من البداية، فالجعل هو: أن يجعل صاحب اللقطة أو صاحب الضالة مقابلاً لمن وجد لقطته، وهذا معناه: أنه لا يجوز أن أجد لقطة ثم أقول لصاحبها: أنا لي فيها نسبة؛ لأننا الآن يؤمن الكثير منا أن من وجد مثلاً مبلغاً مقداره عشرة آلاف جنيه في محطة رمسيس، ثم وجد صاحبها يقول له: لي 10% حقي! ومن الذي أعطاه لك؟ يا عبد الله! هذا لا يجوز إلا إذا أعلن صاحب اللقطة أن من وجد اللقطة فله كذا قبل وجودها، أما بعد الوجود فلا يجوز أن أشترط أنا عليه إلا أن يعطيني بطيب نفس منه.يعني: أنا وجدت مثلاً لقطة في الطريق العام وجئت إلى صاحبها فعرفها فأعطيته إياها، فقال لي: هذا لك بطيب نفس، فهذه ليس فيها شيء، طالما أني لم أشترط.ولذلك قال هنا: [ وهي أن يقول: من رد لقطتي أو ضالتي أو بنى لي هذا الحائط فله كذا، فمن فعل ذلك استحق الجعل، ويقول ربنا: وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ [يوسف:72]، وروى أبو سعيد: (أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتوا حياً من أحياء العرب، فلم يقروهم) ]. يعني: أن نفراً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام نزلوا إلى حي من أحياء العرب، فوجدوا سيد الحي قد لدغه ثعبان، وأصحاب هذا الحي عندهم بخل شديد؛ لقوله في الحديث: (فلم يقروهم)، وإقراء الضيف واجب.
 أحكام في الرقية
قال المؤلف رحمه الله: [ (فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فقالوا: لم تقرونا فلا نفعل، أو تجعلوا لنا جعلاً، فجعلوا لهم قطيع شياه، فجعل رجل منهم يقرأ بأم القرآن، ويجمع ريقه ويتفل) ]. إن أصحاب هذا الحي يسألون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (هل فيكم من راق)، يعني: استخدام الرقية كان معروفاً عند العرب، وطالما أن الرقية ليس فيها شرك جازت، والبعض يستدل بهذا الحديث على جواز أخذ المقابل في الرقية، لكن الحديث له مناسبة، وهي: أن هؤلاء لم يضيفوهم فافترضوا لهم جعلاً من باب عدم الإقراء؛ ونحن نؤمن بوجود الرقية لا شك في هذا، لكن البعض أخذ المسألة وتوسع فيها حتى حدد مبلغاً معيناً للعلاج، الكشف بعشرة جنيهات، والكشف من السحر بخمسة عشر جنيهاً، والمس بسبعة جنيهات، والحسد بثمانية جنيهات، وتعليق السماعات بخمسة جنيهات، والمسك الإنجليزي بخمسين جنيهاً، وورق السدر بكذا.. وهذا كله من الدجل، فاحذر أن تقع فريسة لهؤلاء، فالأصل أن تنفع أخاك بغير مقابل، فالرقية الشرعية تجوز، ولكن من دون مقابل وبضوابط.قال: [ (فجعلوا لهم قطيعاً من الشياه، فجعل رجل منهم يقرأ بأم القرآن) ]. يعني: بالفاتحة على اللديغ، فالقرآن شفاء من كل داء من الأمراض الجسدية ومن الأمراض القلبية والمعنوية، ولدغ الثعبان معناه: أنه يحتاج عندنا في الطب إلى مصل وحقنة لإبطال مفعول السم، فالفاتحة تبطل هذا المفعول، وهكذا تفل الصحابي في موضع الجرح ثم قرأ الفاتحة، ويستحيل أن يصل أحد إلى درجة الصحابي، فالسيف بضاربه لا بحده والمعنى: إذا كنت تجيد إصابة الهدف تحقق الإصابة من أول وهلة، فالفاتحة هي الفاتحة، لكن أين عمر ؟. والبعض يثق في الراقي ولا يثق في الرقية، فيقول: أنا أريد شخصاً يعالج، فهذا شرك يا عبد الله! أو يقول: ابعثني إلى رجل متمكن! هل أنت تثق فيه أم تثق في الرقية؟ الثقة في الرقية وفي القرآن: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء:82]؛ لذلك ابن القيم يقول في الجواب الكافي: وأمكث في مكة وتعتريني بعض الأمراض ولا أذهب إلى طبيب، وكنت أرقي نفسي بالفاتحة، فأجد لها أثراً عجيباً. فالمهم التوكل وحسن الثقة بالله عز وجل.قال: [ (فبرئ الرجل فأتوهم بالشاة، فقالوا: لا نأخذها حتى نسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما يدريك أنها رقية، خذوها واضربوا لي فيها بسهم) ]. والمعنى: أن النبي عليه الصلاة والسلام أقرهم على الجعل الذي أخذوه، فلم يرق ذلك الصحابي إلا أن يجعلوا له جعلاً، ولم يأخذوا الجعل إلا بعد أن استفتوا النبي عليه الصلاة والسلام، فأقرهم على قبوله وقال: (اضربوا لي بسهم).قال: [ ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك في رد الضالة ونحوها فجاز كالأجرة.ولو التقط اللقطة قبل أن يبلغه الجعل لم يستحقه؛ لأنه يجب عليه ردها إذا وجدها، فلا يجوز له الأخذ على الواجب ]. يعني: المفروض علي شرعاً أن أرد اللقطة فلا أطلب لها مقابلاً؛ لأن هذا من باب الواجب، فلا أستحق على أداء الواجب مقابلاً شرعياً.
الأسئلة

 المنهج السلفي هو منهج الصحابة والتابعين
السؤال: جلست مع رجل من الحزبيين فقال لي: إن الشيخ الغزالي ناظر كلاً من الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين في المسجد الحرام وبيّن لهم فساد المنهج السلفي؟الجواب: فساد المنهج السلفي! إذاً فقل: فساد منهج الصحابة، فالسلف هم الصحابة والتابعون.نكتفي بهذا القدر.اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، ونسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العدة شرح العمدة [69] للشيخ : أسامة سليمان

http://audio.islamweb.net