اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العدة شرح العمدة [44] للشيخ : أسامة سليمان


العدة شرح العمدة [44] - (للشيخ : أسامة سليمان)
الحاج أو المعتمر إذا دخل في النسك يحرم عليه إتيان أي محظور من محظورات الإحرام، وهي تتفاوت فيما بينها من حيث لزوم الفدية من عدمها، ومن حيث إفساد الحج والعمرة أو إبطالهما من عدمه، وهذه المحظورات يشترك فيها الرجل والمرأة إلا ما جاء الدليل باستثنائه كلبس المخيط للمرأة.
تابع محظورات الإحرام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:طبتم وطاب ممشاكم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيكم خيراً على سعيكم لطلب العلم، ولا زلنا مع كتاب الحج والعمرة، باب: محظورات الإحرام، ومع المحظور الرابع.
 الوطء في الفرج
قال: [ المحظور التاسع: الوطء في الفرج ]. يعني: الجماع، هنا نفرق بين أمرين، جامع قبل التحلل الأكبر، أم قبل التحلل الأصغر؛ لأن الحج فيه تحللان، التحلل الأول: وهو بعد رمي الجمرات، ثم يذبح ويحلق، يفعل في يوم النحر ثلاثة أمور، أولاً: يرمي الجمرة، ثم يذبح، ثم يحلق، وقد يؤخر طواف الإفاضة إلى أيام التشريق، هذا يسمى التحلل الأصغر، فإن جامع بعد التحلل الأصغر فله حكم، وإن جامع قبله فله حكم، وإن جامع بعد التحلل الأكبر حكم. قال: [ فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل ]. يعني: إن جامع قبل أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يذبح وقبل أن يحلق فهو لم يتحلل التحلل الأول الأصغر، وإن جامع قبل هذا فسد حجه، يعني: بعد أن جاء من المزدلفة وقبل أن يرمي الجمرة، بعد أن وقف بعرفة وأدى النسك وفعل مناسك الحج، قبل أن يرمي الجمرة في يوم النحر جامع فحجه فاسد، ولكن يجب عليه أن يمضي في حجه حتى يتمه، ثم يلزمه وجوباً القضاء من العام القادم؛ لأن الحج فسد. هل هناك فرق بين الحج الفاسد والحج الباطل؟ نعم، هناك فرق، مصطلح الفاسد هو الباطل عند الجمهور إلا في الحج والزواج، والذين فرقوا بين الفاسد والباطل هم الأحناف، لكن الجمهور لم يفرقوا، والفاسد عندهم هو الباطل، أقول: الصلاة باطلة، أو الصلاة فاسدة كلاهما صحيح، إلا في الحج والزواج، فما الفرق؟ الباطل في الحج: ما غاب أحد أركانه، إن لم يقف بعرفة فحجه باطل؛ لأنه تخلف عنه ركن، إن لم يطف طواف الإفاضة فحجه باطل؛ لأنه تغيب عنه ركن من أركانه، إنما يفسد الحج إذا فعل الأركان كلها لكنه جامع قبل التحلل الأول، هنا نقول: حجه فاسد، رجل تزوج من أخته من الرضاعة مع استيفاء شروط النكاح من الولي والإشهار والشهود والصداق.. كل شروط النكاح وأركانه تمت إلا أن التي عقد عليها هي أخته من الرضاعة، هل هذا فاسد أم باطل؟ فاسد، إن غاب الولي فالزواج باطل، فهناك فرق بين الفساد والبطلان في الحج والزواج فقط، أما ما دون الحج والزواج فالفساد هو البطلان.قال: [ أما فساد الحج في الجماع في الفرج فليس فيه خلاف ]. ليس هناك خلاف بين العلماء أن الحج يفسد إذا جامع في الفرج.[ قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلاً سأله فقال: إني وقعت على امرأتي ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك، انطلق أنت وامرأتك مع الناس، فاقض ما يقضون، وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل فحج أنت وامرأتك، واهديا هدياً، فإن لم تجدا هدياً فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما ].يعني: ترتب على الجماع أربعة أشياء، أولاً: فساد الحج، ثانياً: المضي في النسك، ثالثاً: وجوب الحج من العام القابل، رابعاً: الفدية. لأنه لا ينبغي له إن بدأ في مناسك الحج أن يقطعها حتى وإن أفسدها؛ لأن الله قال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، معناه: أتموا الحج إذا بدأتم في مناسكه ولا تقطعوه حتى ولو فسد. قال: [ ويجب على المجامع بدنة، روي ذلك عن ابن عباس لأنه جماع صادف إحراماً تاماً فوجبت به البدنة، كبعد الوقوف هذا إذا وطئ قبل التحلل الأول؛ لأنه يكون قد وطئ في إحرام تام، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة ]. يعني: رجل جامع زوجته بعد أن رمى الجمرة وذبح وحلق، وتحلَل تحلُلاً أصغر، يجوز له كل شيء إلا النساء، الطيب والمخيط وكل المحظورات إلا النساء، لكن إن جامع بعد التحلل الأول فعليه شاة، وحجه صحيح؛ لأنه تحلل التحلل الأول.قال: [ ويحرم من التنعيم ليطوف محرماً ]. بمعنى: أنه بعد أن تحلل تحللاً أصغر ووقع على زوجته فنلزمه بشاة، ونلزمه أن يذهب إلى التنعيم ليحرم وليطوف محرماً، لو قال قائل: كيف يطوف محرماً وهو قد تحلل؟ قلنا: أبطل التحلل بالجماع، فيخرج إلى التنعيم ويحرم مرة ثانية وعليه شاة، إذاً: السؤال الآن: الذي جامع بعد التحلل الأول ما الواجب عليه؟ أولاً: شاة، ثانياً: أن يحرم من التنعيم ليطوف محرماً.قال: [ ولا يفسد حجه وهو قول ابن عباس ؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً؛ فقد تم حجه وقضى تفثه) -يعني: نسكه- ولأن الحج عبادة لها تحللان، فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها، كما بعد التسليمة الأولى في الصلاة ]. يعني: رجل سلم تسليمة واحدة من صلاة، ثم أحدث ما حكم الصلاة؟ صحيحة، هكذا الحج، تحلل التحلل الأول، كأنه سلم التسليمة الأولى، انتهى الحج، لكن بقي عليه طواف الإفاضة، وجامع قبله فنلزمه بشاة وحجه صحيح، لكن يحرم من التنعيم ليطوف محرماً؛ لأنه جامع قبل التحلل الأكبر.والتفث هو النسك: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29]، وتفثهم يعني: نسكهم.قال: [ ولأن الحج عبادة لها تحللان، والواجب شاة لأنه وطء لم يفسد الحج، فلم يوجب الفدية كما لو وطئ دون الفرج إذا لم ينزل، ولأن حكم الإحرام خف بالتحلل الأول، فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام ويحرم من التنعيم؛ لأن إحرامه فسد بالوطء كما يفسد به قبل التحلل الأول، فيجب أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح؛ ولأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف، وإنما لزمه أن يحرم من التنعيم ليجمع بين الحل والحرم، ثم يطوف للزيارة ويسعى ويتحلل ].
حكم الوطء في العمرة
قال: [ وإن وطئ في العمرة أفسدها ]. رجل ذهب للعمرة، ثم أحرم من الميقات -ميقات أهل مصر رابغ- بعد الميقات جامع زوجته وهو محرم بعمرة، عمرته فاسدة، ويستكمل النسك، وعليه هدي، ويقضي إذا استطاع من قابل، وتبقى في رقبته قضاء دين. [ وإن وطئ في العمرة أفسدها، ولا يفسد النسك بغيره، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع، والعمرة كالحج ]. رجل أحرم بعمرة ومر على الميقات وهو محرم، ثم جامع قبل أن يطوف ويسعى ويتحلل، فما حكمه؟ أولاً: يؤدي النسك، ثانياً: يلزمه شاة، ثالثاً: القضاء من قابل. والشاة ليست إلا في حالتين، أولاً: بعد التحلل الأول إذا جامع في الفرج، ثانياً: إذا باشر، ولو باشر وأنزل دون الفرج فعليه بدنة؛ وإن لم ينزل فعليه شاة.
 الوطء في الفرج
قال: [ المحظور التاسع: الوطء في الفرج ]. يعني: الجماع، هنا نفرق بين أمرين، جامع قبل التحلل الأكبر، أم قبل التحلل الأصغر؛ لأن الحج فيه تحللان، التحلل الأول: وهو بعد رمي الجمرات، ثم يذبح ويحلق، يفعل في يوم النحر ثلاثة أمور، أولاً: يرمي الجمرة، ثم يذبح، ثم يحلق، وقد يؤخر طواف الإفاضة إلى أيام التشريق، هذا يسمى التحلل الأصغر، فإن جامع بعد التحلل الأصغر فله حكم، وإن جامع قبله فله حكم، وإن جامع بعد التحلل الأكبر حكم. قال: [ فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل ]. يعني: إن جامع قبل أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يذبح وقبل أن يحلق فهو لم يتحلل التحلل الأول الأصغر، وإن جامع قبل هذا فسد حجه، يعني: بعد أن جاء من المزدلفة وقبل أن يرمي الجمرة، بعد أن وقف بعرفة وأدى النسك وفعل مناسك الحج، قبل أن يرمي الجمرة في يوم النحر جامع فحجه فاسد، ولكن يجب عليه أن يمضي في حجه حتى يتمه، ثم يلزمه وجوباً القضاء من العام القادم؛ لأن الحج فسد. هل هناك فرق بين الحج الفاسد والحج الباطل؟ نعم، هناك فرق، مصطلح الفاسد هو الباطل عند الجمهور إلا في الحج والزواج، والذين فرقوا بين الفاسد والباطل هم الأحناف، لكن الجمهور لم يفرقوا، والفاسد عندهم هو الباطل، أقول: الصلاة باطلة، أو الصلاة فاسدة كلاهما صحيح، إلا في الحج والزواج، فما الفرق؟ الباطل في الحج: ما غاب أحد أركانه، إن لم يقف بعرفة فحجه باطل؛ لأنه تخلف عنه ركن، إن لم يطف طواف الإفاضة فحجه باطل؛ لأنه تغيب عنه ركن من أركانه، إنما يفسد الحج إذا فعل الأركان كلها لكنه جامع قبل التحلل الأول، هنا نقول: حجه فاسد، رجل تزوج من أخته من الرضاعة مع استيفاء شروط النكاح من الولي والإشهار والشهود والصداق.. كل شروط النكاح وأركانه تمت إلا أن التي عقد عليها هي أخته من الرضاعة، هل هذا فاسد أم باطل؟ فاسد، إن غاب الولي فالزواج باطل، فهناك فرق بين الفساد والبطلان في الحج والزواج فقط، أما ما دون الحج والزواج فالفساد هو البطلان.قال: [ أما فساد الحج في الجماع في الفرج فليس فيه خلاف ]. ليس هناك خلاف بين العلماء أن الحج يفسد إذا جامع في الفرج.[ قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلاً سأله فقال: إني وقعت على امرأتي ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك، انطلق أنت وامرأتك مع الناس، فاقض ما يقضون، وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل فحج أنت وامرأتك، واهديا هدياً، فإن لم تجدا هدياً فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما ].يعني: ترتب على الجماع أربعة أشياء، أولاً: فساد الحج، ثانياً: المضي في النسك، ثالثاً: وجوب الحج من العام القابل، رابعاً: الفدية. لأنه لا ينبغي له إن بدأ في مناسك الحج أن يقطعها حتى وإن أفسدها؛ لأن الله قال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، معناه: أتموا الحج إذا بدأتم في مناسكه ولا تقطعوه حتى ولو فسد. قال: [ ويجب على المجامع بدنة، روي ذلك عن ابن عباس لأنه جماع صادف إحراماً تاماً فوجبت به البدنة، كبعد الوقوف هذا إذا وطئ قبل التحلل الأول؛ لأنه يكون قد وطئ في إحرام تام، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة ]. يعني: رجل جامع زوجته بعد أن رمى الجمرة وذبح وحلق، وتحلَل تحلُلاً أصغر، يجوز له كل شيء إلا النساء، الطيب والمخيط وكل المحظورات إلا النساء، لكن إن جامع بعد التحلل الأول فعليه شاة، وحجه صحيح؛ لأنه تحلل التحلل الأول.قال: [ ويحرم من التنعيم ليطوف محرماً ]. بمعنى: أنه بعد أن تحلل تحللاً أصغر ووقع على زوجته فنلزمه بشاة، ونلزمه أن يذهب إلى التنعيم ليحرم وليطوف محرماً، لو قال قائل: كيف يطوف محرماً وهو قد تحلل؟ قلنا: أبطل التحلل بالجماع، فيخرج إلى التنعيم ويحرم مرة ثانية وعليه شاة، إذاً: السؤال الآن: الذي جامع بعد التحلل الأول ما الواجب عليه؟ أولاً: شاة، ثانياً: أن يحرم من التنعيم ليطوف محرماً.قال: [ ولا يفسد حجه وهو قول ابن عباس ؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً؛ فقد تم حجه وقضى تفثه) -يعني: نسكه- ولأن الحج عبادة لها تحللان، فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها، كما بعد التسليمة الأولى في الصلاة ]. يعني: رجل سلم تسليمة واحدة من صلاة، ثم أحدث ما حكم الصلاة؟ صحيحة، هكذا الحج، تحلل التحلل الأول، كأنه سلم التسليمة الأولى، انتهى الحج، لكن بقي عليه طواف الإفاضة، وجامع قبله فنلزمه بشاة وحجه صحيح، لكن يحرم من التنعيم ليطوف محرماً؛ لأنه جامع قبل التحلل الأكبر.والتفث هو النسك: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29]، وتفثهم يعني: نسكهم.قال: [ ولأن الحج عبادة لها تحللان، والواجب شاة لأنه وطء لم يفسد الحج، فلم يوجب الفدية كما لو وطئ دون الفرج إذا لم ينزل، ولأن حكم الإحرام خف بالتحلل الأول، فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام ويحرم من التنعيم؛ لأن إحرامه فسد بالوطء كما يفسد به قبل التحلل الأول، فيجب أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح؛ ولأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف، وإنما لزمه أن يحرم من التنعيم ليجمع بين الحل والحرم، ثم يطوف للزيارة ويسعى ويتحلل ].
استواء المرأة والرجل في أحكام الحج
قال: [ والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها ولها لبس المخيط ]. المرأة كالرجل تماماً، لكن إحرامها في وجهها، ولها لبس المخيط.[ وذلك لأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم المحرم باجتناب شيء يدخل فيه الرجال والنساء ]. هذه قاعدة فقهية: أن ما ينطبق على الرجال ينطبق على النساء، إلا ما خص النساء بدليل، يعني: حينما يقول: الختان واجب للذكور، إذاً: هو واجب للنساء، إذا أردتم أن تخصصوه يلزمكم دليل، ما ينطبق على الرجال ينطبق على النساء، وفي كل الأحكام الشرعية هم سواء إلا ما خص النساء بدليل، مثل الميراث: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، إذاً: خصها بدليل أن لها نصف الرجل، كذلك الشهادة: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282]، إذاً: الشاهدة خصها بدليل، أيضاً العقيقة عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة، خصها بدليل، أما كل الأحكام الشرعية فهما فيها سواء إلا ما خصها دليل، إذاً: الذي يقول: إن ختان الأنثى ليس بواجب يلزمنا نحن الدليل أم يلزمه هو؟ يلزمه هو.قال: [ فما ثبت في حق الرجل فمثله في حق المرأة، لكن استثنى منه لبس المخيط؛ والتظليل مبالغة في ستر المرأة لأنها عورة ]. يعني: أن تستر نفسها وتحرم في ملابسها، ولا يحرم في الأبيض إلا الرجل، والمرأة لابد أن تخالف، وأفضل ملابس للمرأة السوداء، طبعاً كل النساء المصريات يلبسن أبيض في أبيض، الحذاء أبيض والجلابية بيضاء، والرجل يحرم في أبيض!! هذا لا يجوز، لابد أن تخالف المرأة الرجال. [ إلا الوجه فتجردها يفضي إلى انكشافها فأبيح لها هذا، ولهذا أبحنا للمحرم عقد الإزار لئلا يسقط فتنكشف العورة، ولم يبح له عقد الرداء ]. الإزار في المنطقة السفلى، قوله: (أبحنا للمحرم أن يعقده)، يعني: أن يربطه إما بحزام أو بدبوس أو نحوه، أما الرداء فلا يجوز له أن يعقده كأنه قميص ولو فعل فقد ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام؛ لأنه مفصل على الجسم كأنه مخيط، ونحن نريد أن نجرده، وهو يريد أن يلبس رداء ويخيطه على نفسه، فصله بأزرار بكباسين وأغلقها، وبعضهم يضع له جيوباً، فأصبح مخيطاً، يعني: يمكن الآن أن يلبس بنطلوناً ويمشي بالرداء في القاهرة، لكننا لا نريد هذا للمحرم. [ ولم يبح عقد الرداء، وهذا مما لا نعلم فيه خلافاً ]. يعني: لم يختلف أحد من العلماء أنه لا يجوز عقد الرداء.[ قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة ممنوعة مما منع عنه الرجال إلا بعض اللباس، وأجمع أهل العلم على أن للمحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف -يعني: لها أن تلبس كل شيء- وفي حديث ابن عمر : (نهى النساء -صلى الله عليه وسلم- في إحرامهن عن لبس القفازين والنقاب) ]، وتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي أو سراويل، فلا تلبس ملابس مزركشة تلفت النظر؛ لأن من شروط ملابس المرأة: ألا يكون لباس زينة، يعني: لا تحرم في لون فسفوري أو برتقالي أو بنفسجي أو أحمر، هذه ملابس لا تصلح أن تحرم فيها، لابد أن تحرم في ملابس لا تخالف بها الجميع، ولا تنفرد بها عن بني جنسها، وهذا يسمى لباس الشهرة، وقد نهينا بعض الإخوة عن لباس الشهرة، تجد مثلاً في حي الزيتون الناس كلهم يلبسون الجلابية الوردية أو المائية أو الأصيل، وهو يلبس بنغلادش، ويصير معروفاً بزيه البنغلاديشي. لا يجوز أن يشتهر بين الناس بلباس شهرة، وهذا ليس كلامنا وإنما هو كلام العلماء، حتى قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: لو أن المجتمع يستنكر تربية الشعر ولا يألفها، فترك الأمور المستحبة لأجل عدم الشهرة يجوز، يعني: رغم أن تربية الشعر مستحبة، إلا أنها في المجتمع شيء غير معروف، إذاً: نترك المستحب لئلا نشتهر به. وهذا الكلام في الممتع شرح زاد المستقنع إن أردت أن تعود إليه -يعني: ممكن أن تكون أنت الوحيد في مجتمعك الذي تفعل هذا الفعل المستحب فتعرف به، يقول القائل: وكيف ننشر السنة؟ لابد أن نمهد لها، لا تخالف بني جنسك حتى يشار إليك بالبنان، بل كن مثل بني جنسك ولا تتميز. ثبت في صحيح البخاري : (كان الرجل يدخل على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يجلس في وسطهم، فينظر إليهم فيقول: أيكم محمد) لم يتميز عليهم بلباس ولا بجلسة، كان كواحد منهم لا يلبس زياً يميز به حتى يقال أنه رجل دين، ليس عندنا في الإسلام هذا، نحن في الإسلام طالما أن بني جنسك لا يرتكبون حراماً، فكن معهم، ولا تفهم كلامي خطأ، فأنا لا أقترب من دائرة الواجب ولا المحرم، كلامي في المستحب، قد يقول قائل: طالما أن بني جنسي كلهم يسبلون الإزار فأنا أيضاً أسبل من أجل ألا أخالفهم؟! فأقول: الإسبال حرام، خالف وخالف، وانتبه ألا تخالف في الحرام، إن كان الأمر واجباً فافعله ولا تنظر إلى المجتمع، إن كان محرماً فكف عنه، لكن الكلام في دائرة المستحب. يقول ابن تيمية : [وترك المستحبات لأجل تأليف القلوب أمر واجب]. هذا كلام يوزن بالذهب، يعني: المستحب ألا تجهر بالبسملة؛ لأن السنة عدم الجهر، لكن إذا ذهبت إلى قرية نائية وإذا لم تجهر سوف تضرب، وربما كان الأمر أشد، فاجهر بها، قد تتعرض لموقف كهذا، ولكن لا تجعلك ردة الفعل لعدم فقهك وتجرؤ الناس عليك أن تتوقف عن تطبيق السنة، لا. بل راعي حال الناس، أو أن يقول آخر: أنا لن أجهر مهما حصل، هذه اسمها دعوة بالنطح، هذا الرجل ينطح ولا يدعو. قال: [ والمرأة كالرجل إلا أن إحرامها في وجهها، ولها لبس المخيط، لحديث ابن عمر : (أنه سمع رسول صلى الله عليه وسلم ينهى النساء في إحرامهن عن لبس القفازين والنقاب) إلى أن قال: (وقوله: إحرامها في وجهها) ]، يعني: أن المرأة يحرم عليها في الإحرام أن تغطي الوجه، إلا إذا خالطت الرجال فإنها تسدل.والحديث عن أمنا عائشة : (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه) والحديث عند أبي داود . أتدرون ماذا قال العلمانيون؟ قالوا: طالما أنه يجوز للمرأة أن تكشف الوجه في أعظم المناسك وهو الحج، فمن باب أولى لها فيما دون الحج، أليس منكم يا أهل السنة رجل رشيد يفهم هذه النصوص؟! هذا ما كتبه كاتب منهم لا يعرف الفرق بين المندوب والواجب، ولكن الأمور اختلطت.اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا. اللهم اكتب لنا حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، وعملاً صالحاً متقبلاً.
 الوطء في الفرج
قال: [ المحظور التاسع: الوطء في الفرج ]. يعني: الجماع، هنا نفرق بين أمرين، جامع قبل التحلل الأكبر، أم قبل التحلل الأصغر؛ لأن الحج فيه تحللان، التحلل الأول: وهو بعد رمي الجمرات، ثم يذبح ويحلق، يفعل في يوم النحر ثلاثة أمور، أولاً: يرمي الجمرة، ثم يذبح، ثم يحلق، وقد يؤخر طواف الإفاضة إلى أيام التشريق، هذا يسمى التحلل الأصغر، فإن جامع بعد التحلل الأصغر فله حكم، وإن جامع قبله فله حكم، وإن جامع بعد التحلل الأكبر حكم. قال: [ فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج، ووجب المضي في فاسده والحج من قابل ]. يعني: إن جامع قبل أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يذبح وقبل أن يحلق فهو لم يتحلل التحلل الأول الأصغر، وإن جامع قبل هذا فسد حجه، يعني: بعد أن جاء من المزدلفة وقبل أن يرمي الجمرة، بعد أن وقف بعرفة وأدى النسك وفعل مناسك الحج، قبل أن يرمي الجمرة في يوم النحر جامع فحجه فاسد، ولكن يجب عليه أن يمضي في حجه حتى يتمه، ثم يلزمه وجوباً القضاء من العام القادم؛ لأن الحج فسد. هل هناك فرق بين الحج الفاسد والحج الباطل؟ نعم، هناك فرق، مصطلح الفاسد هو الباطل عند الجمهور إلا في الحج والزواج، والذين فرقوا بين الفاسد والباطل هم الأحناف، لكن الجمهور لم يفرقوا، والفاسد عندهم هو الباطل، أقول: الصلاة باطلة، أو الصلاة فاسدة كلاهما صحيح، إلا في الحج والزواج، فما الفرق؟ الباطل في الحج: ما غاب أحد أركانه، إن لم يقف بعرفة فحجه باطل؛ لأنه تخلف عنه ركن، إن لم يطف طواف الإفاضة فحجه باطل؛ لأنه تغيب عنه ركن من أركانه، إنما يفسد الحج إذا فعل الأركان كلها لكنه جامع قبل التحلل الأول، هنا نقول: حجه فاسد، رجل تزوج من أخته من الرضاعة مع استيفاء شروط النكاح من الولي والإشهار والشهود والصداق.. كل شروط النكاح وأركانه تمت إلا أن التي عقد عليها هي أخته من الرضاعة، هل هذا فاسد أم باطل؟ فاسد، إن غاب الولي فالزواج باطل، فهناك فرق بين الفساد والبطلان في الحج والزواج فقط، أما ما دون الحج والزواج فالفساد هو البطلان.قال: [ أما فساد الحج في الجماع في الفرج فليس فيه خلاف ]. ليس هناك خلاف بين العلماء أن الحج يفسد إذا جامع في الفرج.[ قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلاً سأله فقال: إني وقعت على امرأتي ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك، انطلق أنت وامرأتك مع الناس، فاقض ما يقضون، وحل إذا حلوا، فإذا كان العام المقبل فحج أنت وامرأتك، واهديا هدياً، فإن لم تجدا هدياً فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما ].يعني: ترتب على الجماع أربعة أشياء، أولاً: فساد الحج، ثانياً: المضي في النسك، ثالثاً: وجوب الحج من العام القابل، رابعاً: الفدية. لأنه لا ينبغي له إن بدأ في مناسك الحج أن يقطعها حتى وإن أفسدها؛ لأن الله قال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، معناه: أتموا الحج إذا بدأتم في مناسكه ولا تقطعوه حتى ولو فسد. قال: [ ويجب على المجامع بدنة، روي ذلك عن ابن عباس لأنه جماع صادف إحراماً تاماً فوجبت به البدنة، كبعد الوقوف هذا إذا وطئ قبل التحلل الأول؛ لأنه يكون قد وطئ في إحرام تام، وإن كان بعد التحلل الأول ففيه شاة ]. يعني: رجل جامع زوجته بعد أن رمى الجمرة وذبح وحلق، وتحلَل تحلُلاً أصغر، يجوز له كل شيء إلا النساء، الطيب والمخيط وكل المحظورات إلا النساء، لكن إن جامع بعد التحلل الأول فعليه شاة، وحجه صحيح؛ لأنه تحلل التحلل الأول.قال: [ ويحرم من التنعيم ليطوف محرماً ]. بمعنى: أنه بعد أن تحلل تحللاً أصغر ووقع على زوجته فنلزمه بشاة، ونلزمه أن يذهب إلى التنعيم ليحرم وليطوف محرماً، لو قال قائل: كيف يطوف محرماً وهو قد تحلل؟ قلنا: أبطل التحلل بالجماع، فيخرج إلى التنعيم ويحرم مرة ثانية وعليه شاة، إذاً: السؤال الآن: الذي جامع بعد التحلل الأول ما الواجب عليه؟ أولاً: شاة، ثانياً: أن يحرم من التنعيم ليطوف محرماً.قال: [ ولا يفسد حجه وهو قول ابن عباس ؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً؛ فقد تم حجه وقضى تفثه) -يعني: نسكه- ولأن الحج عبادة لها تحللان، فوجود المفسد بعد تحللها الأول لا يفسدها، كما بعد التسليمة الأولى في الصلاة ]. يعني: رجل سلم تسليمة واحدة من صلاة، ثم أحدث ما حكم الصلاة؟ صحيحة، هكذا الحج، تحلل التحلل الأول، كأنه سلم التسليمة الأولى، انتهى الحج، لكن بقي عليه طواف الإفاضة، وجامع قبله فنلزمه بشاة وحجه صحيح، لكن يحرم من التنعيم ليطوف محرماً؛ لأنه جامع قبل التحلل الأكبر.والتفث هو النسك: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج:29]، وتفثهم يعني: نسكهم.قال: [ ولأن الحج عبادة لها تحللان، والواجب شاة لأنه وطء لم يفسد الحج، فلم يوجب الفدية كما لو وطئ دون الفرج إذا لم ينزل، ولأن حكم الإحرام خف بالتحلل الأول، فينبغي أن يكون موجبه دون موجب الإحرام التام ويحرم من التنعيم؛ لأن إحرامه فسد بالوطء كما يفسد به قبل التحلل الأول، فيجب أن يحرم ليأتي بالطواف في إحرام صحيح؛ ولأن الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح كالوقوف، وإنما لزمه أن يحرم من التنعيم ليجمع بين الحل والحرم، ثم يطوف للزيارة ويسعى ويتحلل ].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العدة شرح العمدة [44] للشيخ : أسامة سليمان

http://audio.islamweb.net