اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف تتقي الله؟ للشيخ : أحمد فريد


كيف تتقي الله؟ - (للشيخ : أحمد فريد)
تقوى الله غاية مطلوبة، ومنقبة للأولياء مكتوبة، وعن المحرومين من ذوي الغفلة محجوبة، ولا سبيل للعبد إليها إلا ببذل الأسباب الموصلة إليها، كمحبة الله الغالبة على قلب العبد، ودوام مراقبة الرقيب، والاتعاظ بالنكال والآلام وعاقبة السوء للشرور والفجور والآثام، ومعرفة كيد الشيطان للإنسان واتخاذه عدواً، ثم تعويد النفس على التقى بمخالفة الهوى وتذكيرها بعظمة الله جل جلاله، وتهديدها بكشف الله ستره عن عبده وفضيحته بين الخليقة.
أسباب تقوى الله عز وجل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.أما بعد:كيف تتقي الله عز وجل؟هذا باب شريف، وقصر منيف، لا تدخل فيه إلا النفوس الأبية، التي لا ترضى بالدون، ولا تبيع الأعلى بالأدنى بيع الخاسر المغبون.والمؤمن إذا رغب في الخير رغب، وإذا خوف من الشر هرب، ولا خير في من إذا أمر لا يأتمر، وإذا زجر لا ينزجر.فكيف نصل إلى تقوى الله عز وجل بعد أن عرفنا شرف التقوى؟ هناك خمسة أسباب توصل بإذن الله تعالى إلى تقوى الله عز وجل.السبب الأول: محبة الله عز وجل تغلب على قلب العبد فيدع لها كل محبوب، ويضحي في سبيلها بكل مرغوب.السبب الثاني: أن يستشعر العبد مراقبة الله عز وجل، وأن يحس باطلاع الله عز وجل على قلبه.السبب الثالث: أن يدرس ما في سبيل المعاصي والآثام من الشرور والآلام.السبب الرابع: أن تتدرب كيف تخالف هواك وتطيع مولاك.السبب الخامس: أن تدرس مكائد الشيطان ومصائده، وأن تحذر من وساوسه ودسائسه.
 

محبة الله عز وجل
السبب الأول: هو محبة الله عز وجل، وإن كانت المحبة غاية، إلا أن العبد إذا وصل إلى محبة الله عز وجل، فلا شك أن هذا يدفعه إلى تقوى الله عز وجل ومراقبته.فما هي الأسباب الموصلة إلى محبة الله عز وجل؟من ذلك: معرفة أسماء الله عز وجل وصفاته، وتقلب القلب في رياض معانيها؛ فإن العبد إذا عرف ربه عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وإلهيته وربوبيته؛ فإنه لا شك يزداد حباً لله عز وجل، فأعرف الناس لله عز وجل أكثرهم حباً له، وأكثرهم خشية منه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا أعلمكم بالله، وأشدكم له خشية) .ومن ذلك: أن يتدبر العبد نِعم الله عز وجل عليه، قال تعالى: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ [النحل:53]، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، فمهما تدبر العبد نعم الله عز وجل عليه فإنه لا شك يزداد حباً لله عز وجل، فإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.ومن ذلك: الخلوة بالله عز وجل في وقت الإذن العام والنزول الإلهي: (في ثلث الليل الآخر ينزل ربنا جل وعز إلى سماء الدنيا يقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فاغفر له؟) .فالخلوة بالله عز وجل في هذا الوقت مما يزيد العبد حباً لله عز وجل ومراقبة له.ومن ذلك: قراءة القرآن مع التدبر والتفكر في معانيه، قال الله عز وجل: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2].أيضاً من أسباب محبة الله عز وجل: التفكر في مخلوقات الله عز وجل فإن معرفة عظمة المخلوق يدل كذلك على عظمة الخالق عز وجل.ومن ذلك: كثرة النوافل بعد استكمال الفرائض، كما في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) .ومن ذلك: تقديم محابه على محابك عند غلبة الهوى.ومن ذلك: أن يترك العبد كل سبب يحول بينه وبين محبة الله عز وجل.ومن ذلك: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب كلامهم، فإذا أردت أن تحب أحداً فجالس من يحبه، فإنه يذكر لك من صفاته ومن أياديه ما يدعو قلبك إلى محبته.فهذه جملة أسباب تعين على زيادة محبة الله عز وجل.
 ضرورة معرفة مكائد الشيطان ومصائده والحذر من وساوسه ودسائسه
السبب الخامس من أسباب التقوى: أن تعلم مكائد الشيطان ومصائده، وأن تحذر من وساوسه ودسائسه، وأن تتخذ الشيطان عدواً كما أمرك الله عز وجل: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر:6]، لا تتخذه صديقاً ولا حميماً ولا ناصحاً أميناً، بل تتخذه عدواً كما أمرك الله عز وجل، والشيطان يقف لابن آدم عند سبع عقبات: عند عقبة الكفر فإن أسلم وسلم، وعند عقبة البدعة فإن لم يجبه وقف له عند عقبة الكبيرة، ثم عند عقبة الصغيرة، ثم يشغله بالعمل المباح، ثم يشغله بالعمل المفضول عن الفاضل؛ فإن خالفه في كل هذه العقبات وسلم منه فإنه لا يسلم منه في العقبة السابعة، وهو أن يسلط عليه أولياءه من شياطين الجن والإنس بألوان الأذى، ولو سلم من ذلك أحد لسلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.فينبغي للعبد إذا وسوست له نفسه بالمعصية أن يستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأن يدافع الخطرات، كما قال ابن القيم : دافع الخطرة، فإن لم تفعل صارت فكرة فدافعها، فإن لم تفعل صارت إرادة فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة فحاربها؛ فإن لم تفعل صارت فعلاً.فالعبد ينبغي له أن يشغل نفسه دائماً بطاعة الله عز وجل حتى لا يكون محلاً للوساوس، كما قال ابن القيم رحمه الله: إذا غفل القلب ساعة عن ذكر الله جثم عليه الشيطان، وأخذ يعده ويمنيه، فمهما كان العبد مشغولاً بالطاعة والعبادة لا يكون عند ذلك محلاً للوساوس.فينبغي أن يشغل العبد نفسه دائماً بطاعة الله، وأن يكون دائماً مع الله عز وجل، قال تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163]؛ فإن حصلت منه غفلة ووسوس له الشيطان بمعصية؛ فينبغي له أن يتذكر الاستعاذة فيحتمي بجناب الله العظيم من الشيطان الرجيم، ثم ينبغي له أن يتحصن بالتحصينات الشرعية، ومن ذلك: أن يقرأ آية الكرسي عند النوم، والآيتين من آخر سورة البقرة. ومن ذلك في أذكار الصباح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ومن ذلك: أن يقرأ سورة البقرة، أو تقرأ في بيته، فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة يفر منه الشيطان. ومن ذلك: أن يحافظ على أذكار الوضوء دائماً، وتجربته تغني عن الاستدلال له. ومن ذلك: أن يترك فضول الكلام، وفضول النظر، وفضول المخالطة.فهذه أسباب خمسة إذا عمل بها العبد فإنه يصل بإذن الله إلى تقوى الله عز وجل: أولاً: محبة لله عز وجل تغلب على القلب يدع له كل محبوب، ويضحي في سبيلها بكل مرغوب.ثانياً: أن يستشعر في قلبه مراقبة الله عز وجل والخوف منه.الثالث: أن يعلم ما في سبيل المعاصي والآثام من الشرور والآلام.الرابع: أن يعرف كيف يخالف هواه ويطيع مولاه.الخامس: أن يدرس مكائد الشيطان ومصائده، وأن يحذر من وساوسه ودسائسه.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف تتقي الله؟ للشيخ : أحمد فريد

http://audio.islamweb.net