اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه القواعد الفقهية [3] للشيخ : حمد الحمد


فقه القواعد الفقهية [3] - (للشيخ : حمد الحمد)

قاعدة اليقين لا يزول بالشك
قال المصنف رحمه الله: [ وترجع الأحكام لليقين فلا يزيل الشك لليقين ]هذه أيضاً قاعدة من القواعد الفقهية الكبرى، وهي: اليقين لا يزول بالشك: ومرادهم بهذه القاعدة أن الشيء المتيقن والشيء يغلب على الظن وجوده لا يزول بالشك. فاليقين عند الفقهاء يدخل فيه الشيء المتيقن المجزوم به، ويدخل في ذلك أيضاً غالب الظن، فإذا كان عندك تردد بين أمرين لا تدري أيهما الصواب، فنقول: ارجع إلى اليقين أو غلبة الظن. ويدل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد : (أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الرجل يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً). فإذا كنت متيقناً أنك على وضوء وعندك شك هل حصل ناقض لهذا الوضوء أم لا، فأنت -مثلاً- متيقن أنك توضأت لصلاة المغرب، فلما حضرت صلاة العشاء صرت لا تدري هل انتقض الوضوء أم لا؟ فنقول: المتيقن هو الوضوء والناقض مشكوك فيه، وعلى ذلك فنأخذ بالمتيقن وهو الوضوء فنقول: أنت على وضوء، واليقين لا يزول بالشك. وإذا كان الأمر بالعكس، كأن تيقنت الناقض وشككت في الوضوء بعده؛ فمثلاً تقول: إنك قد قضيت حاجتك بعد صلاة المغرب وتقول: أنا لا أدري هل توضأت بعد أن قضيت حاجتي أم لا؟ فنقول: هنا المتيقن هو الحدث والوضوء مشكوك فيه، وعلى ذلك فخذ بالمتيقن وهو عدم الوضوء، فاليقين لا يزول بالشك. إذا كنت لا تدري في صلاتك هل صليت ثلاثاً أم أربعاً، فالمتيقن هو الأقل، فتصلي رابعة وتسجد للسهو قبل السلام. وإذا كنت في الطواف فحصل عندك شك هل طفت ستاً أم سبعاً، فنقول: الأقل هو المتيقن، فأنت في حكم من طاف ستة أشواط وعليك أن تطوف الشوط السابع. كذلك إذا شك هل طلق امرأته أم لا؟ فنقول: الأصل بقاء النكاح لأنه المتيقن. وإذا شك كذلك هل طلق امرأته طلقة أو طلقتين فنقول: المتيقن هو طلاق مرة، وأما القدر الزائد فهو مشكوك فيه. وهكذا، فاليقين لا يزول بالشك.
 

قاعدة الأصل الطهارة في المياه والأرض والثياب
يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى: [ والأصل في مياهنا الطهارة والأرض والثياب والحجارة ]يقول الشيخ رحمه الله في هذا البيت: إن الأصل في المياه وفي الأرض وفي الثياب وفي الحجارة الطهارة.فالأصل في المياه الطهارة، وقد جاء في مسند أحمد وسنن الأربعة إلا ابن ماجه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء). فالأصل الطهارة في مياه البحار والأنهار والعيون وغيرها، فإذا أصابك ماء من ميزاب لا تدري هل هذا الماء طاهر أم نجس، فنقول لك: إن الأصل في المياه الطهارة وعلى ذلك فلا تغسل ثوبك منه؛ لأن الأصل في المياه الطهارة، فلا يلزمك أن تغسل ثوبك منه. كذلك إذا وجدت إناءً فيه ماء فلك أن تتوضأ منه أو تغتسل، فإن قلت: لعله يكون نجساً؟ فنقول: إن الأصل في المياه الطهارة. وكذلك الأرض: فلك أن تصلي في أي بقعة من الأرض لم تعلم نجاستها، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)، رواه الإمام أحمد والترمذي . وقال: (وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)، متفق عليه. وكذلك الثياب: فإذا وجدت ثوباً لا تعلم نجاسته فلك أن تلبسه وتصلي فيه وإن كان من كافر؛ لأن الأصل في الثياب الطهارة. وثياب الكفار وإن كانت مستعملة فلنا أن نصلي فيها ما لم نعلم نجاستها؛ لكن الأفضل أن تغسل، ومثل ذلك الأواني.
 

الأصل في الأشياء الإباحة
واعلم أن الأشياء الأصل فيها الإباحة، قال الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]، واللام هنا للاستحقاق، فكل شيء هو حلال ما لم يرد تحريمه. وجاء في سنن ابن ماجه والحديث حسن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت الله عنه فهو عفو). وقال تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [الأنعام:145]. فالمحرم من الأطعمة هو ما استثني؛ لأن الأصل ما أبيح لا ما حرم، وهكذا كل الأشياء، فمن حرم شيئاً طولب بالدليل؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، نعم.
 

ذكر الأشياء التي يكون الأصل فيها التحريم

 الأصل في النفوس والأموال التحريم
كذلك أيضاً: الأصل في النفوس التحريم. فلا يجوز أن تقتل النفس المعصومة، ولا أن يقطع طرفها، ولا أن تجرح إلا بسبب مبيح. وفي الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)، كما جاء في الصحيحين. وجاء في الصحيحين أيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا). إذاً: لا يحل أن يراق دم المسلم بقتل ولا بجرح، ولا بأن يقطع طرفه، إلا بسبب مبيح، فالأصل في النفوس المعصومة التحريم. كذلك في الأموال: لا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك إلا بحق، أي: إلا بسبب مبيح، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). إذاً الأصل في الأشياء الإباحة إلا الأبضاع واللحوم والنفوس والأموال، فإن هذه الأصل فيها التحريم.
الأصل في العادات الإباحة
قال المصنف رحمه الله: [ والأصل في عاداتنا الإباحة حتى يجيء صارف الإباحة ]الأصل في العادات الإباحة: العادات: هي ما اعتاده الناس من التصرفات والأقوال والأفعال، فالأصل فيها الإباحة. مثال ذلك: جلوسهم على الطعام على الأرض أو على الكراسي، هذا من العادات، فالأصل فيه الإباحة. ومن العادات أن هذا يأكل بيده وهذا يأكل بالملعقة، فالأصل في ذلك الإباحة. هذا يلبس ثوباً بطريقة معينة، وهذا يلبسه بطريقة أخرى، الأصل في هذا الإباحة. كذلك أيضاً في التحية، هذا يبدأ بكلمة وهذا يبدأ بكلمة أخرى، هذا يقول: مساء الخير وهذا يحيي بتحية أخرى، فنقول: هذا كذلك جائز لأنه من العادات، ولذا قال جل وعلا: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [النساء:86]. لكنا نقول: إن الأكمل في التحية ما جاء في الشرع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إذاً: العادات الأصل فيها الحل. كذلك بعض الناس يكتفي بالمصافحة، وبعضهم يعانق، وبعضهم يضع الأنف على الأنف، وبعضهم يضع الخد على الخد، فهذه عادات الأصل فيها الحل، إلا أن يأتي دليل يدل على التحريم، فإذا كانت هذه العادة فيها تشبه بالنساء، قلنا: إنها لا تحل للرجل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
 الأصل في النفوس والأموال التحريم
كذلك أيضاً: الأصل في النفوس التحريم. فلا يجوز أن تقتل النفس المعصومة، ولا أن يقطع طرفها، ولا أن تجرح إلا بسبب مبيح. وفي الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)، كما جاء في الصحيحين. وجاء في الصحيحين أيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا). إذاً: لا يحل أن يراق دم المسلم بقتل ولا بجرح، ولا بأن يقطع طرفه، إلا بسبب مبيح، فالأصل في النفوس المعصومة التحريم. كذلك في الأموال: لا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك إلا بحق، أي: إلا بسبب مبيح، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). إذاً الأصل في الأشياء الإباحة إلا الأبضاع واللحوم والنفوس والأموال، فإن هذه الأصل فيها التحريم.
الأصل في العبادات التوقيف
قال المصنف رحمه الله: [ وليس مشروعاً من الأمور غير الذي في شرعنا مذكور ]الأصل في العبادات التوقيف: فليس للعبد أن يتعبد الله جل وعلا إلا بما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال جل وعلا: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]. وفي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد). فنقول: إن الأصل في العبادات التوقيف على ما جاء بالنص، فليس لك أن تتعبد الله إلا بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهي قاعدة معروفة.
 الأصل في النفوس والأموال التحريم
كذلك أيضاً: الأصل في النفوس التحريم. فلا يجوز أن تقتل النفس المعصومة، ولا أن يقطع طرفها، ولا أن تجرح إلا بسبب مبيح. وفي الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)، كما جاء في الصحيحين. وجاء في الصحيحين أيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا). إذاً: لا يحل أن يراق دم المسلم بقتل ولا بجرح، ولا بأن يقطع طرفه، إلا بسبب مبيح، فالأصل في النفوس المعصومة التحريم. كذلك في الأموال: لا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك إلا بحق، أي: إلا بسبب مبيح، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). إذاً الأصل في الأشياء الإباحة إلا الأبضاع واللحوم والنفوس والأموال، فإن هذه الأصل فيها التحريم.
الوسائل لها حكم المقاصد
قال المصنف رحمه الله: [ وسائل الأمور كالمقاصد واحكم بهذا الحكم للزوائد ]هذه قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد، قال جل وعلا: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9]. الوسيلة لها حكم مقصدها، فإذا كان المقصد مأموراً بها كانت الوسيلة مأموراً بها، وإذا كان المقصد منهياً عنه كانت الوسيلة منهياً عنها، فذهابك إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة الواجبة عليك واجب؛ لأن صلاة الجماعة واجبة.وشراؤك الطيب لتتطيب به يوم الجمعة مستحب؛ لأن التطيب يوم الجمعة مستحب. وتحصيلك الماء لتغتسل به من الجنابة واجب مع القدرة؛ لأن الغسل من الجنابة واجب. وتحصيلك الماء للغسل يوم الجمعة مستحب؛ لأن الغسل يوم الجمعة مستحب إلا مع وجود رائحة كريهة تؤذي. وشراؤك السلاح لتقتل به مسلماً محرم؛ لأن قتل المسلم حرام. وشراء السلاح ليقام به حد الله واجب، وهكذا .. قال هنا: (واحكم بهذا الحكم للزوائد): الزوائد: هي المتممات، فمثلاً: ذهابك إلى المسجد هذا وسيلة لأداء الصلاة في المسجد، لكن رجوعك إلى منزلك بعد أداء الفريضة متمم. ذهابك إلى الحج بالسيارة أو بالطائرة وسيلة؛ لكن رجوعك متمم. فيقول: كما أن الوسيلة قد تكون عبادة يؤجر عليها وقد تكون بخلاف ذلك، فكذلك الزوائد المتممات، فكما أن لك في ذهابك إلى المسجد بكل خطوة حسنة تكتب وخطيئة تحط فكذلك رجوعك إلى البيت، ولذا جاء في الصحيحين أن الرجل الذي كان يذهب إلى المسجد ويجيء قال للنبي عليه الصلاة والسلام: (إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: إن الله قد جمع لك ذلك كله).فالرجوع يثاب عليه لأنه متمم، إذاً الزوائد هنا هي المتممات.
 الأصل في النفوس والأموال التحريم
كذلك أيضاً: الأصل في النفوس التحريم. فلا يجوز أن تقتل النفس المعصومة، ولا أن يقطع طرفها، ولا أن تجرح إلا بسبب مبيح. وفي الحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة)، كما جاء في الصحيحين. وجاء في الصحيحين أيضاً أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا). إذاً: لا يحل أن يراق دم المسلم بقتل ولا بجرح، ولا بأن يقطع طرفه، إلا بسبب مبيح، فالأصل في النفوس المعصومة التحريم. كذلك في الأموال: لا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك إلا بحق، أي: إلا بسبب مبيح، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). إذاً الأصل في الأشياء الإباحة إلا الأبضاع واللحوم والنفوس والأموال، فإن هذه الأصل فيها التحريم.
العفو عن الخطأ والجهل والإكراه والنسيان

 قاعدة العفو عن النسيان
وذكر المؤلف النسيان: والنسيان: هو ذهول القلب عن شيء معين. فالناسي معذور لا يأثم للحديث المتقدم؛ لكن إن نسي مأموراً فعليه أن يأتي به، وإن نسي منهياً فلا شيء عليه، أي أنه فعل محذوراً من المحذورات ناسياً، فلا شيء عليه وإن نسي فترك مأموراً فعليه أن يأتي به أو بما يجبره. نسي هذا الرجل فتجاوز الميقات بدون إحرام، والإحرام من الميقات واجب من واجبات الحج. نقول: لا إثم عليك في النسيان فقد رفع عنك الإثم، ولكن إما أن ترجع وإما أن تجبره بدم؛ لأنه ترك مأموراً ناسياً. وإن فعل محذوراً كأن أكل أو شرب ناسياً في رمضان، أو تطيب ناسياً في الحج، أو صلى بثوب نجس ناسياً.فنقول: لا شيء عليك، فمن تطيب ناسياً فلا شيء عليه، ومن أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه، وقد أطعمه الله وسقاه. إذاً: من ترك مأموراً ناسياً فعليه أن يأتي به أو بما يجبره، ومن نسي ففعل محذوراً فلا شيء عليه.
يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً
قال المصنف رحمه الله: [ ومن مسائل الأحكام في التبع يثبت لا إذا استقل فوقع ]هذه قاعدة: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً: هناك أشياء لا تحل إذا استقلت، لكن إذا كانت تبعاً فهي حلال، كبيع الحمل في البطن، مثلاً لو قال: أبيعك ما في بطن هذه الناقة فإنه لا يجوز، لكن إن باع الناقة وما في بطنها فإنه يجوز، لأن الذي في البطن هنا تبع. إن باعه زرعاً لم يشتد فنقول: إن هذا البيع باطل. وإن باعه أرضاً وفيها زرع لم يشتد، فنقول: هنا الزرع الذي لم يشتد قد ثبت تبعاً للأرض، فيجوز بيعه؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. بيع الثمر قبل بدو صلاحه لا يجوز، فإن باع النخلة وعليها ثمر لم يبد صلاحه فلا بأس؛ لأنه يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً. والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.
 قاعدة العفو عن النسيان
وذكر المؤلف النسيان: والنسيان: هو ذهول القلب عن شيء معين. فالناسي معذور لا يأثم للحديث المتقدم؛ لكن إن نسي مأموراً فعليه أن يأتي به، وإن نسي منهياً فلا شيء عليه، أي أنه فعل محذوراً من المحذورات ناسياً، فلا شيء عليه وإن نسي فترك مأموراً فعليه أن يأتي به أو بما يجبره. نسي هذا الرجل فتجاوز الميقات بدون إحرام، والإحرام من الميقات واجب من واجبات الحج. نقول: لا إثم عليك في النسيان فقد رفع عنك الإثم، ولكن إما أن ترجع وإما أن تجبره بدم؛ لأنه ترك مأموراً ناسياً. وإن فعل محذوراً كأن أكل أو شرب ناسياً في رمضان، أو تطيب ناسياً في الحج، أو صلى بثوب نجس ناسياً.فنقول: لا شيء عليك، فمن تطيب ناسياً فلا شيء عليه، ومن أكل أو شرب ناسياً فلا شيء عليه، وقد أطعمه الله وسقاه. إذاً: من ترك مأموراً ناسياً فعليه أن يأتي به أو بما يجبره، ومن نسي ففعل محذوراً فلا شيء عليه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه القواعد الفقهية [3] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net