اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الإقرار للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الإقرار - (للشيخ : حمد الحمد)
يثبت الحق عند القاضي بإقرار المدعى عليه بما ادعاه المدعي، والإقرار حجة كافية لا يجوز الرجوع فيها في حقوق الآدميين بخلاف حقوق الله، لكن قد يلابس الإقرار أمور تقدح فيه وتجعله غير مقبول، وذلك عند وجود تهمة كإقرار المريض لأحد الورثة بدين حتى يحوز التركة دونه غيره، وقد يقر المرء بشيء ثم يستثني في إقراره، وهذا الاستثناء له أحكام لابد أن يكون القاضي عارفاً بها.
أحكام الإقرار

 حكم الإقرار بالزوجية
[ وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت أو جحده ثم صدّقه صح وورثه ]. قال رجل: إن هذه المرأة زوجتي، فسكتت المرأة، نقول: هذا إقرار منها بأنها زوجته، وعلى ذلك فهي زوجته ترثه ويرثها. وإن جحدت المرأة وقالت: ليس بزوجي، ثم بعد ذلك أقرت وقال: بل هو زوجي، فكذلك يصح الإقرار.وعلى ذلك فالزوجية تثبت بالإقرار؛ وكان لا يوجد في القديم مثل ما في هذا الزمن من التوثيق، وقد يكون في بلاد فيها حروب، فإذا أقرت أنها زوجته فيكفي هذا، ومثل الذين يدخلون هروباً من بلاد الحرب فنقول: من هي هذه المرأة التي معك؟ فإذا قال: هي زوجتي وسكتت هي، نعدها زوجته ونقر هذه الزوجية.قال: [ لا إن بقي على تكذيبه حتى مات ]. إن قالت المرأة: هو ليس بزوجي، فلما مات قالت: لا هو زوجي، فلا نقبل هذا لوجود التهمة وأنها تريد الإرث.
ما يحصل به الإقرار وما يغيره

 حكم إقرار أحد الوارثين بالدين على مورثه
قال: [ ومن خلّف ابنين ومائتين فادّعى شخص مائة دينار على الميت، فصدّقه أحدهما وأنكر الآخر لزم المُقر نصفها ]. هذا رجل مات وله ابنان وترك مائتين، فجاء رجل وقال: أنا أريد من أبيكم مائة، فقال أحد الابنين: أنا أقر، وقال الآخر: أنا أُنكر ولا بيّنة، فنقول للمقر من الابنين: ادفع من مائتك خمسين، لأن هذا هو الذي يتعلق بنصيبه.قال: [ إلا أن يكون عدلاً ويشهد ]. أي: إن كان هذا الابن الذي أقر عدلاً وقال: أنا أيها الأجنبي أشهد معك على أن في ذمة أبي لك مائة فقد أصبح الآن شاهداً، فيشهد ويحلف الأجنبي، فيجتمع عندنا شاهد ويمين، ونأخذ المائة كلها، من هذا خمسين ومن هذا خمسين. ولذا قال: [ ويحلف معه المدعي فيأخذها، وتكون الباقية بين الابنين ].يعني: هذا رجل له ابنان زيد وعمرو، فجاء بكر وقال: أنا أريد من أبيكم مائة، وقد ترك أبوهم مائتين، فأقر زيد بالمائة، فنقول لزيد: الذي يخصك من الميراث النصف فادفع خمسين لهذا الأجنبي. فإن قال زيد: أنا أريد أيضاً أن أكون شاهداً، وهو عدل، فنقول: عليك أن تذهب إلى القاضي وتشهد أن أباك اقترض من بكر مائة، ويحلف بكر بعد شهادتك ويستحق المائة كاملة؛ لأن المال كما تقدم يثبت بشاهد ويمين.
الإقرار المجمل

 تحديد المجمل المحدد بشيء محتمل
قال: [ فصل: إذا قال: له عليّ ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية ]. لأن الذي بين الدرهم والعشرة ثمانية. [ ومن درهم إلى عشرة ] لزمه تسعة؛ لأن العشرة غاية فلا تدخل، وعلى ذلك فيكون عليه تسعة، وكما ذكرت لكم أن الصحيح أنا نرجع إلى عادة الناس في نطقهم.قال: [ وما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة ]؛ لأنه جعل العشرة غاية.قال: [ وله درهم قبله درهم وبعده درهم ] يكون المجموع ثلاثة فيلزمه ثلاثة دراهم. [ أو درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة، وكذا ] لو قال: له [ درهم درهم ] درهم تكون ثلاثة، إلا إذا قال: أنا أريد التأكيد يعني ليس إلا وحداً لكني أريد التأكيد، فنقبل تفسيره أيضاً، ولذا قال: [ فإن أراد التأكيد ] أي: في قوله: درهم درهم درهم [ فعلى ما أراد ].قال: [ وله درهم بل دينار لزماه ] كلا الاثنين. إن قال: له عليّ درهم بل دينار نقول: إذاً: له عليك درهم ودينار، لأن الإضراب رجوع عمّا أقر به، والرجوع عن الإقرار لا يُقبل في حق الآدمي. إذاً لما قال: له عليّ درهم أثبتنا الدرهم ولا نقبل الرجوع عنه؛ لأن الرجوع عن حق الآدمي لا يُقبل، وقال: دينار فنثبت عليه الدينار أيضاً.قال: [ وله درهم في دينار لزمه درهم ] لأن الدرهم يدخل في جملة الدينار [ فإن قال: أردت العطف ] أي: درهم ودينار نقول: إذاً عليك درهم ودينار.[ أو معنى مع لزماه ] أي: قال: أنا أردت في قولي: له درهم في دينار، أنه له درهم مع دينار، نقول: عليك دينار ودرهم.قال: [ وله درهم في عشرة لزمه درهم ]؛ لأنه جعل العشرة كالظرف محلاً فلا يلزمه إلا درهم، [ ما لم يخالفه عرف ] تقدم هذا، وأن عرف الناس في نطقهم يُرجع إليه، ولذا قال: [ فيلزمه مقتضاه ] أي العرف.يعني: ذكرت عند قوله: له عليّ درهم بل دينار قصة.ذكروا أن رجلاً ذهب إلى بلد، وكان في غاية الاحتيال، فاشتد عليه الجوع والحاجة، فذهب ومعه صاحباه إلى رجل يضع الناس عنده أماناتهم، فقال: أيها الرجل أعطني الأمانة التي وضعتها عندك وقدرها ألف دينار! قال: ليس لك عندي أمانة قال: إن فلاناً يشهد وفلاناً يشهد، إذا لم تُعطني ذهبت إلى القاضي غداً. قال: اذهب إلى القاضي، وكان له جار أيضاً يحفظ الأمانات مثله، قال: أنا سأذهب معك وسأحتال عليهم.فلما جلسوا أمام القاضي قالوا: أيها الشيخ إن هذا الرجل قد أخذ منا أمانة وإنه يجحدها ويشهد لي فلان وفلان وهم عدول، فأراد صاحبه الآخر الذي يحفظ الأمانات أن يُربكهم وأن يشككهم قال: انظروا إلى وجهي ألا تظنون أنكم أعطيتموني أنا! يريد أن يشككهم؛ لأنه إذا حصل عندهم الشك في هذا الموقف فإن القاضي يتبين له كذب هذا وكذب الشهود.. فكانوا أشد منه حيلة قالوا: أيها القاضي هذا الرجل رجل صالح ويُقر بالأمانة الأخرى التي عنده لكن حقنا نريده من هذا، ولكن مع ذلك اكتب إقرار هذا الرجل حتى لا يضيع حقنا، فهذا مثل هذا الرجل الذي قال: له عليّ درهم بل دينار.قال: [ فيلزمه مقتضاه، أو يريد الحساب ولو جاهلاً فيلزمه عشرة ]. لو قال: له عليّ واحد في عشرة وهو يريد الحساب، فواحد في عشرة تساوي عشرة. [ أو يريد الجمع فيلزمه أحد عشر ]؛ لأن: واحد زائد عشرة تساوي أحد عشر. [ وله تمر في جراب، أو سيف في قراب، أو ثوب في منديل ليس بإقرار بالثاني ]. لو قال: إن لفلان عندي سكيناً في قراب - وهو ما تُغمد فيه السكين- فهل يكون هذا إقراراً بالقراب؟ الجواب: لا، إنما هو إقرار بالسكين، ولو قال: له عندي تمر في صندوق أو في جراب أو في إناء، فهل يكون إقراراً بالإناء؟ لا، وإنما يكون إقراراً بالتمر فقط. قال: [ وله خاتم فيه فص أو سيف بقراب، إقرار بهما ]؛ لأن الأول جعلهما ظرفاً وهو إنما يقر بالسكين لا يُقر بالظرف. بخلاف ما هنا فالباء بمعنى مع، فهو أقر بهما.قال: [ وإقراره بشجرة ليس إقراراً بأرضها ]. لو قال: أنا أقر أن النخلة التي في بستاني هذا لزيد، هل يكون هذا إقراراً بالأرض التي فيها هذه النخلة؟ الجواب: لا؛ لأنه قد يبيع النخلة ليحملها هذا أو ليتركها، فلا يُعد إقراراً بالأرض.قال: [ فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت ] لأنه إنما يقر له بالنخلة ولا يقر له بالأرض، [ ولا أجرة ما بقيت ] أي: ما بقيت هذه النخلة لا يستحق عليها أجرة؛ لأنه إنما أقر أنها له، والأجرة شيء آخر.قال: [ وله عليّ درهم أو دينار يلزمه أحدهما ويعيّنه ]، أي: يلزمه أحدهما إما الدرهم وإما الدينار، وهو يعيّن فنقول له: عيّنه.
الإقرار المأخوذ من كلام غيره

 الإقرار بالشهادتين قبل البلوغ أو قبل الموت
قال: [ ويُحكم بإسلام من أقر بالشهادتين ولو مميزاً ]. الذي يُقر بالشهادتين فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله يصح إقراره ولو كان مميزاً، وهو ابن سبع سنين؛ لأن علياً رضي الله عنه الله أسلم وهو ابن ثمان سنين كما جاء في الصحيح، وابن عباس كذلك أسلم وهو صبي كما في الصحيح، وعلى ذلك فلو أن ولداً ذكراً أو أنثى من النصارى أتى وقال: أنا أريد أن أُقر بالشهادتين وهو ابن ثمان سنين أو ابن تسع سنين، فإننا نأخذ بإقراره ويدخل بذلك في الإسلام.قال: [ أو قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ]. يعني إذا أقر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله قبل أن يغرغر، فإن ذلك الإقرار يصح، ولذا فإن النبي عليه الصلاة والسلام أتى إلى أبي طالب في مرض موته وقال: (قل لا إله إلا الله كلمة أُحاج لك بها عند الله) فدل على أنه لو أقر لقُبل ذلك منه. ثم قال: [ اللهم اجعلني ممن أقر بها مخلصاً في حياته ] ولنا ولكم كذلك، [ وعند مماته وبعد وفاته. واجعل اللهم هذا خالصاً لوجهك الكريم، وسبباً للفوز لديك بجنات النعيم. وصلى الله وسلم على أشرف العالم، وسيد بني آدم، وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، وآل كل وصحبه أجمعين، وعلى أهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ] .الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه.
الأسئلة

 حكم بيع لقطة الحرم والتصدق بثمنها
السؤال: ما الحكم إذا وجد أحد شيئاً في الحرم وكان من المفروض أن يسلمه للأمانات؛ لكنه نسي حتى رجع إلى بلده فباع هذا الشيء وتصدّق به بنية ذهاب الأجر لصاحبها؟الجواب: الذي أرى أنه إن كان قد تم البيع وصار الثمن بيده أن يرسل الثمن إلى مكة طعاماً ليتصدق به على فقراء الحرم، وإن كان لم يبع هذا الشيء فعليه أن يعيده إلى الأمانات في مكة.الحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الإقرار للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net