اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب القضاء [2] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب القضاء [2] - (للشيخ : حمد الحمد)
مما يحتاج إليه القاضي أن يعرف أحكام البينة وعدالة الشهود لأنه يقضي بموجب ذلك كثيراً، وكذلك يجب أن يعرف حكم القضاء المستند إلى علم القاضي، وأحكام تزكية الشهود وأثر حكم الحاكم، والحكم باليمين، أو بالنكول عنها وغير ذلك.
أحكام البينة واليمين وعدالة الشهود

 الحكم بنكول المدعى عليه عن اليمين
[ وإن لم يحلف الغريم قال له الحاكم: إن لم تحلف حكمت عليك بالنكول. ويسن تكراره ثلاثاً ] ليقطع حجته، قال لعمرو في المثال المتقدم: احلف، فقال: لا، ونكل عن اليمين، فيُسن للقاضي أن يكرر ذلك عليه ثلاثاً ليقطع حجته. [ فإن لم يحلف قضى عليه بالنكول ولزمه الحق ]؛ فإن عثمان قضى على ابن عمر بالنكول كما في موطأ مالك بإسناد صحيح، وعلى ذلك فإن المدعى عليه إذا نكل قضينا عليه بالنكول، وظاهر ذلك أن اليمين لا تُرد إلى المُدعي، فلا يُقال بعد ذلك للمُدعي: احلف أنك أقرضته. ادّعى زيد أنه قد أقرض عمراً عشرة آلاف ريال، فسأله القاضي: هل عندك بيّنة؟ قال: ليس عندي بيّنة، قلنا لعمرو: احلف حتى تبرأ. فنكل؛ فإنا نقضي عليه ونقول: إذاً في ذمتك له عشرة آلاف، ولا تُرد اليمين إلى المُدّعي فلا يقول له القاضي: احلف أنك قد أقرضته عشرة آلاف ريال، وهذا هو المذهب.وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا كان العلم قد انفرد به المُدّعي فإن اليمين تُرد إليه.وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي : إذا رأى القاضي أن تُرد اليمين ردّها لا سيما إذا كان العلم منفرداً به.مثال هذا: ادّعى رجل أن فلاناً الميت قد استقرض منه عشرة آلاف ريال وطالب ورثته بالسداد، فحضروا عند القاضي وقالوا: أيها القاضي إن كان عنده بيّنة فليحضرها فإننا نريد إبراء ذمة والدنا، فلم يكن له بيّنة، فقال لهم القاضي: احلفوا، قالوا: نحن لا نحلف فهذا أمر ينفرد به هو فنحن لا نحلف، نحن لسنا الذين استقرضنا حتى نحلف. فنكلوا؛ فالمذهب أنه يُقضى عليهم ويُطالبون بعشرة آلاف من التركة، واختيار شيخ الإسلام والشيخ عبد الرحمن بن سعدي : أن اليمين ترد إلى المُدّعي فيقال للمُدّعي: احلف؛ لأن هؤلاء الورثة ليس عندهم علم حتى ينفوا ويحلفوا.. فاحلف أنت أنك أقرضت هذا الميت عشرة آلاف ريال فإن حلف ثبت الحق، وهذا هو الصحيح.إذاً: إذا كان العلم ينفرد به المُدّعي ونكل المُدّعى عليه رددنا اليمين إلى المُدّعي، ومثل ذلك إذا رأى القاضي ذلك. مثلاً: هذا رجل معروف بالصلاح وعنده مال كثير، ولا يُعرف عند القضاة إلا بخير، فأتى رجل معروف بالكذب وقال: إني أدّعي أني أقرضت هذا الرجل مائة ألف ريال، فقال القاضي لهذا الرجل الصالح: احلف، فقال: أنا لا أحلف ولا أريد أن أحلف عند القاضي، إن كان يريد أن يأخذ من مالي شيئاً فليأخذ، أما اليمين فلا أحلف، وعرف القاضي صدقه وكذب الآخر، فحينئذ يرد اليمين إليه ويقول: احلف أنت أنك قد أقرضته مائة ألف ريال، فإذا حلف أخذها.
آثار حكم الحاكم

 حكم التقليد في المختلف فيه
قال: [ ومن قلّد في صحة نكاح صح ولم يفارق ]، أي زوجته، [ بتغير اجتهاده كالحكم بذلك ]. من قلّد في نكاح مختلف فيه، كالذي ينكح امرأة بلا ولي تقليداً للإمام أبي حنيفة ، صح النكاح لأنه مقلّد، ولم يفارق زوجته بتغير اجتهاده، فإذا سأل في المستقبل عالماً آخر وأفتاه أن النكاح بلا ولي باطل فلا يلزمه أن يُفارق زوجته؛ لأنه بنى زواجه على تقليد لإمام معتبر. قوله: [ كالحكم بذلك ] جعل التقليد في الفتيا كالحكم، بعض الناس يطلّق امرأته وهي حائض، فيفتيه العالم بأن طلاق الحائض لا يقع، ثم بعد ذلك يأخذ بقول عالم آخر يرى أن طلاق الحائض يقع، فلا نقول إن تلك الطلقة السابقة قد وقعت؛ لأنك بنيت ذلك على سؤال لعالم يؤخذ بفتياه ويُقلّد، فبرئت ذمتك عند الله جل وعلا.
الدعوى على الغائب ونحوه وكتاب القاضي

 كتاب القاضي إلى قاض آخر
قال: [ ويصح أن يكتب القاضي الذي ثبت عنده الحق إلى قاض آخر معين أو غير معين ] .هذا في كتابة القاضي.. فالقاضي قد يكتب إلى قاض آخر إما بحكمه أو بما ثبت عنده من البيّنة. يعني: قد يكتب القاضي إلى الشيخ فلان في بلدة كذا إنه قد ثبت عندي أن فلاناً قد اقترض من فلان عشرة آلاف ريال بشهادة فلان وشهادة فلان وحكمت بذلك. لأنه قد يكون الشخص هنا مثلاً وغريمه في مصر والشهود هنا، فيذهب المدعي بالشهود هنا إلى القاضي ويشهدون عند القاضي، فيحكم ويُكتب بذلك إلى القاضي في مصر، وقد يكتفي بأنه ثبت عنده، وقد يحكم ويطلب منه التنفيذ ويقول: نفِّذ حكمي هذا فإني قد حكمت بناء على البيّنة، وأطالبك أن تنفّذ ذلك.قوله: [ معيّن أو غير معيّن ] المعيّن مثل: إلى فلان قاضي كذا، وغير المعين أن يكتب: إلى من بلغه كتابي هذا من القضاة. [ بصورة الدعوى الواقعة على الغائب بشرط أن يقرأ ذلك على عدلين ثم يدفعه لهما ]، أي: عندما يكتب القاضي كتابه يقرأ ذلك على عدلين اثنين، ويدفعه لهما ليذهبا به إلى القاضي الآخر. والقول الثاني في المسألة وهو اختيار ابن القيم والشيخ محمد بن إبراهيم : أنه يكفي أن يعرف القاضي الآخر خطه وختمه، فإذا كان عليه ختم وكان خط القاضي أيضاً معروفاً لديه، فهذا يكفي ولا يحتاج إلى شهادة اثنين يقرؤه عليهما، وهذا هو الصحيح؛ قال ابن القيم : وعليه عمل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال منذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليوم.قال: [ ويقول فيه: وإن ذلك قد ثبت عندي، وإنك تأخذ الحق للمُستحق. فيلزم القاضي الواصل إليه ذلك العمل به ]، يلزمه أن يعمل بذلك إجماعاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب القضاء [2] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net