اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الحدود [2] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الحدود [2] - (للشيخ : حمد الحمد)
من الحدود الشرعية في الإسلام حد الزنا وحد القذف، وهما مما شرع لحماية الأعراض وصونها من الجناية عليها، ولهذه الحدود شروط وأركان وأسباب وآداب.
حد الزنا

 حكم من حملت وليس لها زوج ولا سيد
قال: [ وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم يلزمها شيء ]، أي: إن حملت امرأة لا زوج لها ولا سيد لم يلزمها شيء؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وقد جاء عند البيهقي : أن امرأة -والأثر صحيح- حملت فأتي بها إلى عمر ، فقالت: إنها يثقل رأسها في النوم، وإنها حملت من ذلك، فلم يقم عليها الحد، فهذا واقع لا سيما في القديم مع كثرة العمل وتعب النساء، فترمي بنفسها وتنام وتكون ثقيلة الرأس، فلا تشعر فقد يطأها وهي لا تشعر، وتحمل من هذا الزنا، والحدود تدرأ بالشبهات، لكن إذا أتوا بها حامل ولم تدعي شبهة فعن الإمام أحمد : أنها إذا لم تدعي شبهة فإن الحد يقام عليها، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه، ويدل على ذلك أن عمر رضي الله عنه قال: إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، والشبهة البعيدة جداً لا ينظر إليها، وإنما ينظر إلى الشبهة التي يجوز وقوعها، فالمرأة إذا وجدت حاملاً وأتي بها حاملاً ولم تدعي شبهةً، فالذي يظهر في هذا أنها يقام عليها الحد، والله أعلم.
حد القذف
قال: [ باب حد القذف ].القذف: هو الرمي بالزنا أو اللواط، قال الله جل وعلا: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:23]، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، وذكر منهن عليه الصلاة والسلام: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات).
 كيفية ثبوت حد القذف
قال: [ ويثبت الحد هنا، وفي الشرب والتعزير بأحد أمرين: إما بإقراره مرة، أو شهادة عدلين ] يعني: يثبت إما بأن يقر على نفسه ولو مرة، يقر على نفسه أنه قذف فلاناً، فأدعى عليه فلان أنه قذف فأقر، أو أن يشهد اثنان بأن فلاناً قذف فلاناً، فهذه بينة، ويكفي هنا شهادة اثنين عدلين، ويأتي شرح هذا في الشهادات إن شاء الله.
الأمور التي يسقط بها حد القذف
قال: [ فصل: ويسقط حد القذف بأربعة:بعفو المقذوف ]، وقد تقدم؛ لأنه حقه، [ أو بتصديقه ] يعني: يقر على نفسه بالزنا، فيقال له: إن فلاناً قد رماك بالزنا، فيقول: صدق، فهذا أقر على نفسه بالزنا. قال: [ أو بإقامة البينة ] فنقول مثلاً: يا فلان! إنك قد قذفته بالزنا فنريد أن نقيم عليك الحد، فيقول: لا، أنا عندي أربعة شهود، فأتى بأربعة شهود، فهنا يسقط عنه.قال: [ أو باللعان ]، وهذا بين الزوجين كما تقدم شرحه. إذاً: هذه الأمور يسقط فيها حد القذف، وهي أولاً: أن يعفو المقذوف، وثانياً: أن يصدق القاذف المقذوف، والثالث: أن يأتي المقذوف ببينة وهي أربعة شهود، والرابع: اللعان.
 كيفية ثبوت حد القذف
قال: [ ويثبت الحد هنا، وفي الشرب والتعزير بأحد أمرين: إما بإقراره مرة، أو شهادة عدلين ] يعني: يثبت إما بأن يقر على نفسه ولو مرة، يقر على نفسه أنه قذف فلاناً، فأدعى عليه فلان أنه قذف فأقر، أو أن يشهد اثنان بأن فلاناً قذف فلاناً، فهذه بينة، ويكفي هنا شهادة اثنين عدلين، ويأتي شرح هذا في الشهادات إن شاء الله.
أقسام القذف
قال: [ والقذف حرام وواجب ومباح ]، فيحرم فيما تقدم؛ لأنه من الكبائر، ويجب على من يرى زوجته تزني ثم تلد ولداً يغلب على ظنه أنه من الزاني؛ لشبهه به، فهذا يجب عليه أن يقذفها؛ ليلاعنها وينفي هذا الولد؛ لئلا يدخل هذا الولد على غير أهله، فيرث، ولا تحتجب عنه النساء وغير ذلك من الأحكام.قال: [ ويباح إذا رآها تزني، أي: يباح القذف ]، إذا رآها تزني ولم تلد لا يلزمه نفيه، وفراقها أولى، فيفارقها أولى من قذفها؛ لأن هذا أستر لها ولأهلها ولأولاده إن كان لها أولاد منه.إذاً: إذا كان رآها تزني لكنها لم تأت بولد يشبه الزاني ويغلب على ظنه أنه منه، فنقول: يباح لك أن تقذفها، لكن الستر أولى، فالله ستير يحب الستر جل وعلا.
 كيفية ثبوت حد القذف
قال: [ ويثبت الحد هنا، وفي الشرب والتعزير بأحد أمرين: إما بإقراره مرة، أو شهادة عدلين ] يعني: يثبت إما بأن يقر على نفسه ولو مرة، يقر على نفسه أنه قذف فلاناً، فأدعى عليه فلان أنه قذف فأقر، أو أن يشهد اثنان بأن فلاناً قذف فلاناً، فهذه بينة، ويكفي هنا شهادة اثنين عدلين، ويأتي شرح هذا في الشهادات إن شاء الله.
ذكر ألفاظ القذف الصريحة والألفاظ المكنية
ثم قال: [ فصل: ذكر صريح القذف وذكر كنايته ]، الصريح: كل لفظ يدل على الزنا أو اللواط صراحةً لا يحتمل غيره، يعني: لا يمكنه أن يقول: أنا أريد كذا، فهو لا يحتمل غير الزنا الصريح، هذا هو صريحه، وهنا لو ادعى أنه يريد شيئاً آخر لم يقبل منه، فلو قال: يا فلان! أنت زانٍ، ثم بعد ذلك لما أتي به إلى القاضي قال: أريد أنه ينظر إلى النساء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (والعينان تزنيان وزناهما النظر)، فنقول: لا. هذا وجه بعيد لا يحتمل، فهذه ألفاظ صريحة، والألفاظ الصريحة يؤخذ بها مطلقاً، ثم ذكرها رحمه الله.قال: [ وكنايته ]، الكناية هي التي تحتمل الزنا وتحتمل غير الزنا، فإذا ادعى القاذف أنه يريد غير الزنا، فقال: أنا ما أريد الزنا وإنما أريد كذا، مثل أن يقول: يا خبيث مثلاً أو غير ذلك من الألفاظ، وقال: أنا أريد بالخبيث هنا خبيث الطباع، أو رماه بالتخنث، وقال: أنا أريد هنا التكسر والتشبه بالنساء ولا أريد الزنا، فيقبل هذا الكلام منه بيمينه.إذاً: اللفظ الصريح لا يقبل منه التخلص منه، ويقام عليه الحد، وغير الصريح الذي يحتمل إن ادعى هذا الاحتمال قُبل ذلك منه، ولكن لا بد من يمينه، وظاهر ذلك: أنه يقبل منه ولو كانت هناك قرائن تدل على أنه يريد زنا الصريح، واختار ابن القيم وهو قول ابن عقيل وهو مذهب المالكية: أنه إذا كانت القرائن تدل على أنه يريد الزنا الصريح، وأتى بلفظٍ محتمل فإنا نحمل كلامه على الزنا الصريح؛ لوجود قرائن، فهذه القرائن تبعد ذلك الاحتمال، وهذا هو القول الراجح؛ لئلا يتذرع الناس إلى قذف غيرهم بالزنا بألفاظ محتملة.
 حكم من قذف جماعة يتصور الزنا منهم عادة
قال: [ وإن كان يتصور الزنا منهم عادة مثل عشيرة معينة آل فلان رماهم بالزنا يتصور ذلك منهم؛ لأنهم محدودون، وقذف كل واحدٍ بكلمة، فلكل واحدٍ حد ]، فهم مثلاً خمسون، وقال: فلان زانٍ، وفلان زانٍ، وفلان زانٍ، واحداً واحداً، فيقام عليه الحد، ولو خمسين حداً؛ وذلك لأن لكل واحدٍ منهم قذف، وأما إذا قذفهم بكلمة واحدة فحد واحد، ولذا قال: وإن كان إجمالاً فحد واحد، وهذا هو ظاهر الآية؛ فإن الله قال: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النور:23] فقال: (المحصنات) وهذا جمع، فدل على أن من رمى جماعة بلفظٍ واحد فحدٌ واحد إن كان يتصور وقوع ذلك منه، وأما إذا فصل فقال: فلان، وفلان، وفلان، فلكل واحدٍ منهم حدٌ.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الحدود [2] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net