اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الجنايات [2] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الجنايات [2] - (للشيخ : حمد الحمد)
إذا حدث القتل عمداً عدواناً فقد وجب القصاص من الجاني، ولكن لا بد من مراعاة شروط وجوب القصاص، وشروط استيفائه، وآداب ذلك، وما يستحقه من يخالف ذلك أو يفتات على الإمام في إقامة الحد.
شروط وجوب القصاص في النفس

 يورث القصاص على قدر الميراث
قال المصنف رحمه الله: [ ويورث القصاص على قدر الميراث، فمتى ورث القاتل أو ولده شيئاً من القصاص فلا قصاص ].القصاص يورث على قدر الميراث، وذلك لأن الذين لهم حق في القصاص هم الورثة، فننظر من هم ورثة المقتول، فورثته هم أولياء الدم، فإذا عفا أحدهم عن القاتل أسقط الحق في القصاص وعتق القاتل فلم يقتص منه، وهذا هو قول جمهور العلماء. وقد جاء في سنن أبي داود وغيره: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من قتل له قتيل فأهله بين خيارتين) قوله: (فأهله) يعني: ورثته؛ لأن الأهل هم الورثة.وفي مصنف عبد الرزاق بإسناد صحيح أن عمر رضي الله عنه أتي برجل قد قتل آخر، فعفت زوجة المقتول، وكانت أختاً للقاتل، فقال عمر رضي الله عنه: الله أكبر قد عتق القتيل، وهذا الأثر إسناده صحيح، وبه قال الجمهور.واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن العصبة فقط هم الذين لهم حق القصاص، وهم الذين يرثون الدم؛ لأن العار يلحقهم، والصحيح خلافه، وهو قول الجمهور كما تقدم، وأثر عمر رضي الله عنه لا يعلم له مخالف فكان حجة. إذاً: الورثة هم الذين يرثون الدم. قال هنا: [ ويورث القصاص على قدر الميراث، فمتى ورث القاتل أو ولده شيئاً من القصاص فلا قصاص ]:القاتل قد يدخل في الورثة، مثال هذا: رجل قتل أخا زوجته، فكانت هذه الزوجة من ورثة دم أخيها القتيل، ثم إن الزوجة ماتت فيرثها زوجها، فأصبح القاتل من ورثة الدم. وإذا كان لها ولد كأن يكون مثلاً قد طلقها؛ لكن لها ولد منه، فأصبح ولدها من ورثتها، وهي من ورثة الدم فلا قصاص؛ لأن القصاص لا يتبعض، يعني: لا يمكن أن نقتص من بعضه، ولذا سيأتي إن شاء الله أنه إذا عفا أحد الورثة سقط القصاص، فلو كان ورثة الدم عشرة، فأسقط واحد من هؤلاء العشرة القصاص؛ فإن الدم يعصم، ولا يقتل هذا القاتل؛ لأن القصاص لا يتبعض، فإذا عفا بعضهم سقط حق بقيتهم في القصاص.
شروط استيفاء القصاص

 الشرط الثالث أن يؤمن تعدي القصاص إلى الغير
قال المصنف رحمه الله: [ الثالث: أن يؤمن في استيفائه تعديه إلى الغير، فلو لزم القصاص حاملاً لم تقتل حتى تضع ].قال تعالى: فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ [الإسراء:33]، فلا بد في الاستيفاء أن يؤمن الحيف والظلم، لئلا يسرف، ولذا قال: [ فلو لزم القصاص حاملاً لم تقتل حتى تضع ].ويأتي الكلام أيضاً على الأمن من الحيف في الأطراف، وهنا لا يسرف في القتل بأن يصل ذلك إلى غير القاتل فيتضرر بذلك غير قاتله.قال: [ فلو لزم القصاص حاملاً لم تقتل حتى تضع، ثم إن وجد من يرضعه قتلت، وإلا فلا حتى ترضعه حولين ].يعني: لو لزم القصاص حاملاً لم تقتل حتى تضع، وإذا وضعت لم تقتل حتى تسقيه اللبأ، قالوا: لأن الوليد لا يستغني عن هذا اللبأ، ثم إن وجدت مرضعة، أو كان هناك طريق لإرضاعه قتلت، وإلا فإنها تترك حتى ترضعه الحولين، وكذلك في الحدود.إذاً: هذا هو الشرط الثالث، وهو أن يؤمن باستيفائه من أن يتعدى القتل أن يتعدى الضرر إلى غير الجاني.
آداب استيفاء القصاص

 ألا يقتل الجاني بغير السيف ولا يقطع بغير السكين
قال المصنف رحمه الله: [ ويحرم قتل الجاني بغير السيف وقطع طرفه بغير السكين لئلا يحيف ].يحرم قتل الجاني بغير السيف، هذا هو المشهور في المذهب، وفيه حديث ابن ماجة : (أنه لا حد إلا بالسيف)، أو (لا قتل إلا بالسيف)، لكن الحديث لا يصح. واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن قيم الجوزية وهو مذهب المالكية والشافعية: أن القصاص يجوز أن يكون بمثل الجناية، قال شيخ الإسلام : وهو الأشبه بالكتاب والسنة والعدل. أما الكتاب فقوله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126]. وأما السنة فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أن يرض رأس اليهودي الذي رض رأس جارية بين حجرين، والحديث في الصحيحين. وأما العدل فظاهر. لكن يستثنى من ذلك إذا كانت طريقة القتل أو طريقة الجناية لا تجوز شرعاً، كأن يحرقه بالنار، فلا يعذب بالنار إلا الله جل وعلا، أو كانت بفاحشة كزنا أو لواط، أو نحو ذلك، وأما إذا لم يكن ذلك مخالفاً للشرع، فإن الاستيفاء يجوز أن يكون بمثله، فإذا رمي وليهم من شاهق فلهم أن يرموا هذا القاتل من شاهق، وإذا رماه إلى البحر فلهم أن يرموه إلى البحر ونحو ذلك، هذا هو العدل.ويحرم قطع طرفه -أي: الجاني- بغير السكين؛ لئلا يحيف؛ لأنه قد تحصل زيادة وظلم وجور.قال المصنف رحمه الله: [ وإن بطش ولي المقتول بالجاني فظن أنه قتله فلم يكن وداواه أهله حتى برئ؛ فإن شاء الولي دفع دية فعله وقتله وإلا تركه ].يقول: [ إن بطش ولي المقتول بالجاني فظن أنه قتله فلم يكن -يعني: قتله- وداواه أهله حتى برئ ]، أي: أراد أن يستوفي بنفسه، فضربه بالسيف أو بطش به بغير ذلك، وظن أنه قد مات، فلما تفرق الناس أخذه أهله وداووه، وبرئ من هذه الجناية التي أريد به الاستيفاء، فما الحكم؟ قال هنا: فإن شاء ولي الدم الذي استوفى بهذه الطريقة دفع دية فعله، فنقول له: أنت تريد الآن أن تقتله، فأنت بالخيار: إما أن تدفع دية فعلك حين بطشت به ولم تقتله، فمثلاً كان قد ترتب على ذلك قطع طرف له، أو نحو ذلك، فأنت مخير بين أن تدفع دية فعلك وتقتل، وبين أن تتركه ولا تتعرض له. وذكر صاحب الفروع أن عمر وعلياً ويعلى بن أمية قد قضوا بذلك فيما ذكره الإمام أحمد رحمه الله تعالى.إذاً: إن شاء اقتص بعد أن يدفع دية فعله، وإن شاء تركه، فهو بالخيار بين الأمرين. وهنا مسألة: إذا قتل أحد أولياء الدم الجاني قبل أن يتفقوا على القصاص، فمثلاً: قتل زيد وله أربعة أبناء، وقبل أن يتفقوا على القصاص قتل أحدهم قاتل أبيه، والآخرون لم يقولوا بعد بالقصاص فهل يقتل به؟ الجواب: لا يقتل به، وذلك لأن دم هذا القاتل لم تثبت عصمته حتى يتفقوا أو يأخذ بعضهم بالدية، فإذا قال بعضهم بالدية عصم دمه، وعلى ذلك: فلو أن بعضهم اختار الدية، وقال: أريد الدية، ثم إن بعضهم قتله بعد اختيار بعضهم الدية؛ فإنه يكون قد قتل معصوم الدم، فيكون أولياء الجاني الأول مخيرين بين القصاص والدية.وكذلك أيضاً: لبقية الورثة أن يطالبوه بالدية؛ لأنه فوتها عليهم، فيقولون: نحن كنا مخيرين بين الدية والدم، ثم إنك قد قتلته، ونحن على حقنا فنريد الدية، فلهم أن يأخذوا الدية باستثناء نصيبه هو.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الجنايات [2] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net