اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الحضانة للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الحضانة - (للشيخ : حمد الحمد)
قد يفترق الأبوان بموت أو غيره فيحتاج الطفل إلى من يعتني به ويوفر له ما يصلحه في مختلف نواحي الحياة، وهذا ما يسمى بالحضانة، وإذا كان الفراق بين الأبوين بطلاق ونحوه فقد يتنازعانه ويرى كل منهما أنه أحق به.والشارع الحكيم قد حدد حق الحضانة ورتب أهلها ترتيباً يتناسب مع مصلحة الطفل ديناً ودنيا.
أحكام الحضانة
قال المصنف رحمه الله: [ باب الحضانة ] الحضانة: من الحضن. والحضن في اللغة هو الصدر. وأما في الاصطلاح فقد ذكرها المؤلف بقوله: [ وهي حفظ الطفل غالباً عما يضره والقيام بمصالحه ]، أي: أن تحفظه عما يضره، وأن تقوم بمصالحه، كحفظه عند خروجه إلى الشارع وهو ابن ثلاث أو أربع سنين من السيارات. وكذلك يحفظه من خلطة أهل السوء في الشوارع. والقيام بمصالحه بأن يعلمه ما يحتاج إليه في دينه ودنياه. إذاً: فالحضانة هي القيام بما يحفظ الطفل عما يضره غالباً والقيام بمصالحه. ولذا قال المؤلف: [ كغسل رأسه وثيابه ودهنه وتكحيله وربطه في المهد ونحوه وتحريكه لينام ]، هذه كلها أمثلة، لأن ما يصلحه سواء كان في دينه أو كان في دنياه مثل تنظيم الأكل في إطعامه ما يقوي بدنه ويناسبه، فهذا كله داخل في الحضانة.
 ترتيب استحقاق الحضانة بعد الأم
قال: [ ثم أمهاتها القربى فالقربى ]، الأحق بعد الأم أمهاتها. قال: [ ثم الأب ثم الجد ثم أمهاته، ثم الأخت لأبويه ثم لأم ثم لأب ]، إذاً: الأخت لأم تقدم على الأخت لأب. قال: [ ثم الخالة لأبوين ثم لأم ثم لأب، ثم العمات كذلك ]، فالخالة تقدم على العمة، [ ثم خالات أمه ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه، ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب ]. حاصل ما تقدم أن جهة الأمومة مقدمة عند الحنابلة على جهة الأبوة، وعلى ذلك فتقدم أم الأم على أم الأب، وتقدم الخالة على العمة.فهم يقدمون جهة الأمومة على جهة الأبوة استدلالاً بالحديث المتقدم: (أنت أحق به ما لم تنكحي)، قالوا: فقدم الأم على الأب، فدل على أن جهة الأمومة مقدمة على جهة الأبوة.القول الثاني في المسألة وهو اختيار شيخ الإسلام ورواية عن أحمد واختاره ابن قيم الجوزية قالوا: بل جهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة، وذلك لأن جهة الأبوة يلحقها العار إذا حصل منه ما يخل بالشرف، ولأن النسب إليهم فهم أحرص على هذه البنت التي تنتسب إليهم وأحرص على هذا الولد الذي ينتسب إليهم. والعمة أحرص من الخالة في الأصل لأن هذا ينسب إلى أخيها، وأم الأب كذلك، قالوا: فجهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة. قالوا: وأما حديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي)، فلا يدل على أن جهة الأمومة مقدمة على جهة الأبوة بإطلاق، وإنما فيه أن الأم تقدم على الأب فقط، وليس فيه أن كل من كان من جهة الأم يقدم على من يساويه من جهة الأب، وهذا هو الصواب. فالراجح أن جهة الأبوة تقدم إلا أن الأم تقدم على الأب. وقد أطال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد في ذكر اضطراب أهل القول الأول، وعلى ذلك فنقول: جهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة.
ما يمنع الحضانة

 الحكم إذا رضي الزوج الأجنبي بالحضانة
وفي قوله: (ولا لمتزوجة بأجنبي)، إذا رضي الأجنبي، فقال للمرأة: أنا راض بتربية أولادك وليس عندي مانع أن تقومي بذلك، فهل تسقط حضانتها؟ المشهور في المذهب أنها تسقط لحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي). وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وهو اختيار ابن قيم الجوزية : إنه إذا رضي الزوج ولو كان أجنبياً فأسقط حقه وأذن لها فلا حرج، وهذا أقرب لأن الحق لهذا الأجنبي فإذا أسقطه فإن الحضانة تبقى عنده. قال ابن سعدي رحمه الله: وهذا هو قياس المذهب في سائر الحقوق، فإذاً: هو حق له رضي بإسقاطه، أي: رضي أن تقوم هذه الأم بحضانة أولادها. وهذه المسائل كما تقدم لكم يرجع فيها إلى رأي القاضي، فقد يرى القاضي أن هذا الزوج ممن يصلح للتربية ويعين المرأة على تربية أولادها وفيه خير، فيبقي الأولاد عنده لأن هذا أنفع لهم. وقد يرى بخلاف ذلك فينقل الحضانة.
الأحق بالحضانة إذا أراد أحد الأبوين السفر
قال هنا: [ وإن أراد أحد الأبوين السفر ويرجع فالمقيم أحق بالحضانة ]. لو أرادت الأم أن تسافر سياحة مدة أسبوع أو أسبوعين أو شهر وكانت الحضانة عندها، فنقول: أثناء السفر يكون الأولاد عند أبيهم، لأن هذا أصلح للأبناء. قال: [ وإن كان لسكنى وهي مسافة قصر فالأب أحق ]، لو قالت الأم: أنا أريد أسافر إلى بلدي، والأب يريد أن يجلس في البلد، فالمشهور في المذهب أن الحضانة تكون للأب، ولو أراد الأب أن يسافر ليسكن في تلك البلد فالحضانة كذلك تكون تبعاً له.إذاً: إذا أراد أحدهما أن يسافر سفراً يستقر فيه، وكان هذا السفر مسافة قصر -يعني: ثمانين كيلاً فأكثر- فإذاً: سيكون الأم في بلد والأب في بلد، فتكون الحضانة للأب، قالوا: لأن الأب هو الذي يحفظ نسبه وهو الذي يربيه. وعن الإمام أحمد رحمه الله رواية أن الحضانة تبقى للأم وإن سافر الأب للسكنى أو سافرت هي للسكنى، وذلك لعموم حديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي)، وهذا أصح لعموم هذا الحديث، إلا أن يرى القاضي أن مصلحة الابن في سفره مع أبيه للسكنى أو في بقائه مع أبيه حيث تسافر الأم للسكنى. وهذا يختلف، فقد تكون الأم من بلد فيه فسق ولا يستطيع الوالد أن يربي أولاده في تلك البلد، فنحكم بأن تكون الحضانة في البلد التي فيها محافظة على الابن سواء كانت بلد الأم أو بلد الأب لأن المقصود هو صلاحه. قال: [ ودونها ] أي: دون مسافة القصر، [ فالأم أحق ].
 الحكم إذا رضي الزوج الأجنبي بالحضانة
وفي قوله: (ولا لمتزوجة بأجنبي)، إذا رضي الأجنبي، فقال للمرأة: أنا راض بتربية أولادك وليس عندي مانع أن تقومي بذلك، فهل تسقط حضانتها؟ المشهور في المذهب أنها تسقط لحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي). وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وهو اختيار ابن قيم الجوزية : إنه إذا رضي الزوج ولو كان أجنبياً فأسقط حقه وأذن لها فلا حرج، وهذا أقرب لأن الحق لهذا الأجنبي فإذا أسقطه فإن الحضانة تبقى عنده. قال ابن سعدي رحمه الله: وهذا هو قياس المذهب في سائر الحقوق، فإذاً: هو حق له رضي بإسقاطه، أي: رضي أن تقوم هذه الأم بحضانة أولادها. وهذه المسائل كما تقدم لكم يرجع فيها إلى رأي القاضي، فقد يرى القاضي أن هذا الزوج ممن يصلح للتربية ويعين المرأة على تربية أولادها وفيه خير، فيبقي الأولاد عنده لأن هذا أنفع لهم. وقد يرى بخلاف ذلك فينقل الحضانة.
حضانة الصبي إذا بلغ سبع سنين
قال: [ وإذا بلغ الصبي سبع سنين ]، هذا في الصبي لا في البنت، [ عاقلا خير بين أبويه ]، لما ثبت في الترمذي وغيره: (أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن زوجي يريد أن يأخذ ابني بعد أن نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه). هذا فيه أن الغلام يخير، والتخيير هنا للتشهي عند أهل العلم، يعني: لو قال بعد أسبوع: أريد أن أكون عند أبي، وبعد فترة قال: لا، أريد أن أرجع إلى أمي؛ فإنه يخير بالتشهي.قال: [ فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ]، يعني: إذا اختار الأب كان عنده ليلاً ونهاراً. قال: [ ولا يمنع من زيارة أمه ولا هي من زيارته ]؛ لأن هذا قطيعة رحم، فلا يمنع من زيارة أمه ولا تمنع الأم من زيارته. [ وإن اختار أمه كان عندها ليلاً وعند أبيه نهاراً ليعلمه ويؤدبه ]؛ لأن وقت النهار هو وقت تربية الابن، فإن كان الأب صاحب مزرعة أو صاحب دكان أو نحو ذلك جلس عند أبيه وعلمه ورباه.
 الحكم إذا رضي الزوج الأجنبي بالحضانة
وفي قوله: (ولا لمتزوجة بأجنبي)، إذا رضي الأجنبي، فقال للمرأة: أنا راض بتربية أولادك وليس عندي مانع أن تقومي بذلك، فهل تسقط حضانتها؟ المشهور في المذهب أنها تسقط لحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي). وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وهو اختيار ابن قيم الجوزية : إنه إذا رضي الزوج ولو كان أجنبياً فأسقط حقه وأذن لها فلا حرج، وهذا أقرب لأن الحق لهذا الأجنبي فإذا أسقطه فإن الحضانة تبقى عنده. قال ابن سعدي رحمه الله: وهذا هو قياس المذهب في سائر الحقوق، فإذاً: هو حق له رضي بإسقاطه، أي: رضي أن تقوم هذه الأم بحضانة أولادها. وهذه المسائل كما تقدم لكم يرجع فيها إلى رأي القاضي، فقد يرى القاضي أن هذا الزوج ممن يصلح للتربية ويعين المرأة على تربية أولادها وفيه خير، فيبقي الأولاد عنده لأن هذا أنفع لهم. وقد يرى بخلاف ذلك فينقل الحضانة.
حضانة الأنثى إذا بلغت سبع سنين
قال: [ وإذا بلغت الأنثى سبعاً كانت عند أبيها وجوباً إلى أن تتزوج ]. انتهينا من الغلام وقلنا عن الغلام: إنه يخير، أما البنت فقالوا: والبنت إذا تم لها سبع سنين كانت في حضانة أبيها، قالوا: لأن الأب يغار على عرضه ويحرص على تربيتها ويبعد بينها وبين الشر وطرقه، وكذلك أيضاً لتخطب منه، لأن البنت إنما تخطب من أبيها. والقول الثاني في المسألة وهو قول الجمهور: بل تكون عند الأم؛ لأن الأم هي أصلح لتربيتها وتعليمها شئون النساء وأصلح لها في أمور كثيرة فتعلمها الطبخ والخياطة، وتعلمها حقوق الزوج وبعض الأمور الخفية عند النساء؛ فالأم أصلح لها. وهذا هو الراجح لعموم حديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي)، وهذا حديث عام، واختاره أيضاً الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله. وكما تقدم أن القاضي لو رأى أن الأب أولى فهذه مسألة ترجع إلى نظر القاضي، فينظر إلى أهل المرأة التي تعيش عندهم أو إلى بيتها أو مجتمعها وكذلك إلى مجتمع الأب، فينظر ما هو الأصلح. فقد يكون الأب متزوجاً وتكون هذه الضرة لأمها تؤذيها وتسيء إليها وقد تفسدها وتسيء معاملتها، هذا ينظر فيه إلى حال هذا وحال هذا. إذاً: القاعدة عندنا في هذا الباب أن المقصود صلاح الولد وتربيته، فعندنا مسائل قد تقدم ترجيحها، ولكن عندما يرى القاضي العمل بخلاف ذلك للمصلحة فإن المقصود هو مصلحة الطفل. قال: [ ويمنعها ومن يقوم مقامه من الانفراد ] يعني: أن الأب يمنع البنت من الانفراد، وكذلك من يقوم مقام الأب يمنعها من الانفراد خشية عليها، يعني: فلا تترك في البيت وحدها خشية عليها. قال: [ ولا تمنع الأم من زيارتها ولا هي من زيارة أمها إن لم يخف الفساد ]، أما إذا خاف عليها الفساد فإنه يمنعها من زيارة أمها، كما إذا كان البيت الذي فيه الأم بيتاً سيئاً وفيه فحش فله أن يمنعها؛ لكن تأتي الأم لتزورها.
 الحكم إذا رضي الزوج الأجنبي بالحضانة
وفي قوله: (ولا لمتزوجة بأجنبي)، إذا رضي الأجنبي، فقال للمرأة: أنا راض بتربية أولادك وليس عندي مانع أن تقومي بذلك، فهل تسقط حضانتها؟ المشهور في المذهب أنها تسقط لحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي). وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وهو اختيار ابن قيم الجوزية : إنه إذا رضي الزوج ولو كان أجنبياً فأسقط حقه وأذن لها فلا حرج، وهذا أقرب لأن الحق لهذا الأجنبي فإذا أسقطه فإن الحضانة تبقى عنده. قال ابن سعدي رحمه الله: وهذا هو قياس المذهب في سائر الحقوق، فإذاً: هو حق له رضي بإسقاطه، أي: رضي أن تقوم هذه الأم بحضانة أولادها. وهذه المسائل كما تقدم لكم يرجع فيها إلى رأي القاضي، فقد يرى القاضي أن هذا الزوج ممن يصلح للتربية ويعين المرأة على تربية أولادها وفيه خير، فيبقي الأولاد عنده لأن هذا أنفع لهم. وقد يرى بخلاف ذلك فينقل الحضانة.
حضانة المجنون
قال: [ والمجنون ولو أنثى عند أمه مطلقاً ]، لأن الأم أعرف بما يصلحه، فالمجنون يحتاج إلى عناية وإلى متابعة ذكراً كان أو أنثى والأم أحرص عليه من غيرها. قال: [ ولا يترك المحضون بيد من لا يصونه ويصلحه ]، فالمحضون لا يترك بيد من لا يصونه ولا يصلحه وإن كان أباه أو كانت أمه لما تقدم ترجيحه. وبهذا ننتهي من هذا المنهج، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
 الحكم إذا رضي الزوج الأجنبي بالحضانة
وفي قوله: (ولا لمتزوجة بأجنبي)، إذا رضي الأجنبي، فقال للمرأة: أنا راض بتربية أولادك وليس عندي مانع أن تقومي بذلك، فهل تسقط حضانتها؟ المشهور في المذهب أنها تسقط لحديث: (أنت أحق به ما لم تنكحي). وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وهو اختيار ابن قيم الجوزية : إنه إذا رضي الزوج ولو كان أجنبياً فأسقط حقه وأذن لها فلا حرج، وهذا أقرب لأن الحق لهذا الأجنبي فإذا أسقطه فإن الحضانة تبقى عنده. قال ابن سعدي رحمه الله: وهذا هو قياس المذهب في سائر الحقوق، فإذاً: هو حق له رضي بإسقاطه، أي: رضي أن تقوم هذه الأم بحضانة أولادها. وهذه المسائل كما تقدم لكم يرجع فيها إلى رأي القاضي، فقد يرى القاضي أن هذا الزوج ممن يصلح للتربية ويعين المرأة على تربية أولادها وفيه خير، فيبقي الأولاد عنده لأن هذا أنفع لهم. وقد يرى بخلاف ذلك فينقل الحضانة.
الأسئلة

 حكم من حلف بالطلاق كاذباً
السؤال: قوله: (رجل حلف بالطلاق وأراد الكذب وقع الطلاق حكماً ودين عند الله)، فهل يقع الطلاق عند الله؟ الجواب: إذا كان الله يعلم أنه كاذب فإن الطلاق لا يقع، وهذا معنى أنه يدين، فإذا قال: أنا حلفت عليك بالطلاق وأراد الكذب، فهو يعلم أنه كاذب وأنه لم يحلف، فلا يقع طلاقه فيما بينه وبين الله، وأما عند القاضي فتقدم أنه يحكم بذلك لأن القاضي يحكم بالظاهر، وأما الله جل وعلا فيحكم بالسرائر لأنه يعلم الباطن، وإذا كان الباطن مؤثراً كما في هذه المسألة فإن الله جل وعلا يحكم به. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الحضانة للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net