اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب النفقات للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب النفقات - (للشيخ : حمد الحمد)
عقد النكاح عقد محترم في الإسلام، وقد رتب عليه الشرع حقوقاً للزوجة على زوجها، فيجب عليه النفقة والكسوة والسكنى بالمعروف، ولا يسقط ذلك إلا في حالات مستثناة كالنشوز.وكذلك تجب النفقة على السيد لمماليكه وأن يعاملهم بالرفق والمعروف، كما يجب على المرء الإحسان إلى أقاربه الفقراء والنفقة عليهم بالمعروف، وفي ذلك تفاصيل للفقهاء بحسب الأدلة الواردة في ذلك.
ما يجب على الزوج من النفقة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب النفقات ]. النفقة: هي إعطاء من يجب أن يمونه قوته وكسوته ومسكنه وما يتبع ذلك. والنفقة في اللغة هي الدراهم. وأما في الاصطلاح فهي: إعطاء من يمونه كفايته من المسكن والكسوة والقوت وما يتبع ذلك. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ يجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف ]، قال جل وعلا: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ [الطلاق:7] وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف). وقال كما في صحيح مسلم : (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف). وفي أبي داود والنسائي أن النبي عليه الصلاة والسلام لما قيل له: (ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت). فيجب على الزوج ما لا غنى لزوجته عنه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن بالمعروف، يعني بالعرف. قال: [ ويعتبر الحاكم ذلك إن تنازعا بحالهما ]، يعني: إذا تراضيا على النفقة فلهما ذلك، حتى لو كان غنياً فأعطاها نفقة المتوسط أو نفقة الفقير وقد رضيت فهذا إليها، وإلا فإن الأصل أنه ينفق من سعته إذا وسع الله عليه، وإذا ضيق عليه فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.وقوله: (ويعتبر الحاكم ذلك إن تنازعا بحالهما)، يعني: ينظر إلى حال الزوج وينظر إلى حال الزوجة فيعتبر ذلك بحال الزوجين جميعاً، فلو قدر أن الزوج غني والزوجة فقيرة في الأصل، فالواجب عليه أن يعطيها نفقة متوسط، لأن الاعتبار بحال الزوجين.ولو قدر العكس فكذلك، ولو قدر أنهما متوسطان فنفقة متوسط. إذاً: ينظر إلى حال الزوج وينظر إلى حال الزوجة. والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية وهو قول في المذهب وهو الراجح: أن الاعتبار بحال الزوج، فإن كان غنياً فنفقة غني، وإن كان متوسطاً فنفقة متوسط، وإن كان فقيراً فنفقة فقير، لقوله جل وعلا: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [الطلاق:7] فاعتبر الله جل وعلا حال الزوج. وهنا تفاصيل يذكرها الفقهاء والصحيح في هذه التفاصيل أنا نرجع إلى العرف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك فقال عليه الصلاة والسلام: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف)، وقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)، فما تلبسه المرأة وما تأكله وما تتزين به ونفقة العلاج كل ذلك يرجع إلى العرف، فإن حكم به العرف حكمنا به، فمرجع ذلك إلى العرف.قال المؤلف هنا: [ وعليه مؤنة نظافتها من دهن وسدر وثمن ماء الشرب والطهارة من الحدث والخبث وغسل الثياب ]، هذه عليه لأن العرف يحكم بذلك، لكن ما تتزين به المرأة وتتجمل به من كحل أو غير ذلك قالوا: لا يجب، والصحيح أنه يجب للعرف.قال: [ وعليه لها خادم إن كانت ممن يخدم مثلها ]، أي: إن كانت المرأة ممن يخدم مثلها في العادة فيجب أن يأتي لها بخادم تخدمها، لأن هذا هو العرف، وذلك إذا كان مثلها يخدم، فإن كان مثلها لا يخدم فلا، كأن كانت في الأصل فقيرة لا يخدم مثلها، العرف عندنا هنا لا ينظر إلى أصلها، وإنما ينظر إلى حالها وإلى حال زوجها، فلو كان زوجها ثرياً مثله يأتي بالخدم قالوا: يجب هنا في العرف، ولو كانت شابة لا ولد لها فالعرف في غالب البلاد لا يقضي بالخادمة، لكن إذا كانت أم أولاد فإن العرف في بعض البلاد يقضي لها بالخادم، إذاً: نرجع إلى العرف.
 

وقت دفع نفقة الزوجة وكسوتها
قال: [ فصل: والواجب عليه دفع الطعام في أول كل يوم ]. الواجب عليه أن يعطيها في أول كل يوم طعامها، هذا في العرف القديم، يعني إذا كان الصباح أخذ لها حفنة من أرز أو حفنة -مثلاً- من طحين وقال: هذا طعام هذا اليوم؛ لكن العرف الآن ليس على هذا. قال: [ ويجوز دفع عوضه إن تراضيا ]، إن قال: أعطيك يا فلانة كل شهر خمسمائة ريال، وتكون هذه هي النفقة فرضيت فلا بأس، وإن قالت: لابد أن تأتي بالطعام فلها ذلك، لأن الواجب أن يطعمها لا أن يعطيها دراهم تشتري بها الطعام.قال: [ ولا يملك الحاكم أن يفرض عوض القوت دراهم إلا بتراضيهما ]، إن ترافعا إلى القاضي فالقاضي لا يفرض دراهم إلا بالتراضي؛ لأن لها أن تقول: أنا لا أقبل الدراهم وإنما أريد أن يؤتى لي بالطعام، لأن ذلك يحتاج إلى مؤنة. قال: [ وفرضه ليس بلازم ]؛ لأنه فرض غير واجب. قال: [ وتجب لها الكسوة في أول كل عام ]، أي: في أول كل عام يعطيها الكسوة السنوية، لكن الصحيح أن هذا يرجع إلى العرف، فقد تتعدد الكسوة باختلاف البلدان غنى وفقراً، عسراً ويسراً.وعلى ذلك نقول: يرجع هذا إلى العرف لما تقدم، فالقاعدة هي الرجوع إلى العرف. قال: [ وتملكها بالقبض فلا بدل لما سرق أو بلي ]، لو سرق منها أو بلي لم يلزمه أن يأتي لها ببدل، والصحيح في العرف أنه يلزمه ذلك. قال: [ وإن انقضى العام والكسوة باقية فعليه كسوة للعام الجديد، وإن مات أو ماتت قبل انقضائه رجع عليها بقسط ما بقي ] إذا أعطاها كسوة للعام من أوله فماتت بعد ستة أشهر أو مات بعد ستة أشهر وكانت الكسوة تسوى مائة فإنه يرجع بخمسمائة؛ لكن العرف يخالف هذا. قال: [ وإن أكلت معه عادة أو كساها بلا إذن سقطت ]، هذه عادة الناس، فعادة الناس أن المرأة تأكل وتكسى من غير أن يقول: هذه كسوتك وتقول: رضيت، أو يقول: هذا قوتك وتقول: رضيت، فالعادة أنها تأكل معه في بيته وتلبس مما يأتي لها من الثياب. ثم قال: هنا إذا غاب الزوج عن زوجته مدة، ولم ينفق عليها فهل لها أن ترجع بالنفقة، أم تسقط نفقة الزوجة بمضي الزمان؟ الجواب: لا تسقط نفقة الزوجة بمضي الزمان، وهذه من الفروق بين نفقة الأقارب كالولد ونفقة الزوجة، فنفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمن، ونفقة الأقارب تسقط بمضي الزمن، ولذا جاء في سنن البيهقي أن عمر رضي الله عنه بعث إلى أمراء الأجناد في أناس تركوا نساءهم بأن يأخذوهم على أن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. فالمرأة لها أن تطالب زوجها بنفقة ما مضى، فإذا تركها سنة لا ينفق عليها ثم جاء يقول: أنت الآن أكلت وشربت والحمد لله، فإنا نقول: لها أن تطالب بالنفقة، فهذا حق لها، ولذا تجب في حال عسره ويسره، فنفقة الزوجة على الخصوص دون نفقة الأقارب لا تسقط بمضي الزمان.
 

ما يسقط نفقة الزوجة وما لا يسقطها
قال: [ فصل، والرجعية مطلقاً ] إلى أن قال: كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن، لأن الرجعية زوجة، ولذا قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [البقرة:228] فهو بعل لها، فبمقتضى الزوجية يجب أن ينفق، ولذا قال الله عز وجل: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ [الطلاق:1] فبيته بيتها، وعلى ذلك إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً رجعياً فلها النفقة ولها الكسوة ولها السكنى، ولذا جاء في المسائل أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما النفقة والسكنى لمن تملك الرجعة). إذاً الرجعية إنما يسقط قسمها في المبيت فقط، وأما نفقتها وكسوتها وسكناها فلا تسقط. قال: [ والبائن والناشز الحامل ]. أي: البائن الحامل، فإذا طلق امرأته بالثلاث بانت منه بينونة كبرى، فلا ينفق عليها لأنها ليست بزوجة ولذا لا ترث ولا تورث، ولكن إن كانت حاملاً فإنه ينفق عليها. قال الله جل وعلا: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [الطلاق:6]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود : (لك النفقة إن كنت حاملاً)، قال ذلك للبائن.وجاء في صحيح مسلم أن فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاثاً فلم يجعل لها النبي عليه الصلاة والسلام سكنى ولا نفقة. إذاً: البائن التي طلقها بالثلاث لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملاً، فإذا كانت حاملاً فإنه ينفق عليها حتى تضع حملها، وهل النفقة للحمل أو النفقة لها هي من أجل الحمل، المشهور في المذهب أن النفقة للحمل، لأنها وجدت بوجوده وتنتفي بانتفائه. والقول الثاني وهو رواية عن أحمد : أن النفقة لها هي من أجل الحمل، قالوا: بدليل أنها تجب في حال العسر واليسر، قالوا: فدل أنها لها. واختار شيخ الإسلام أنها لها وللحمل جميعاً، فقال: هي للحمل ولها. ويترتب على الخلاف أنا إذا قلنا إنها للحمل فإنها تسقط بمضي الزمن، وإذا قلنا لها من أجل الحمل فلا تسقط بمضي الزمن. وشيخ الإسلام يقول بالأمرين جميعاً، وهذا هو الصحيح، لأن النفقة للحمل فتنتفي بانتفائه وتوجد بوجوده ولها من أجل هذا الحمل.وعلى ذلك فنقول: النفقة للحمل ولها، ولذا تجب النفقة في حال العسر واليسر على الحامل، ولا تسقط بمضي الزمان، فهي للحمل لأنها إنما وجبت لوجوده، وتجب لها من أجل حملها، ولذا لا تسقط بمضي الزمان. والناشز كذلك إن كانت حاملاً، فإن لم تكن حاملاً فلا نفقة لها، فالمرأة إذا عصت أو نشزت فلا نفقة لها، وإن كانت حاملاً فلها النفقة. لو أن المرأة خرجت من بيت زوجها بلا رضاه إلى أهلها ومكثت عند أهلها ناشزاً فلا ينفق عليها، فإن كانت حاملاً وجب أن ينفق. قال: [ والمتوفى عنها زوجها حاملا ]، كذلك المتوفى عنها زوجها يؤخذ من تركته وينفق عليها، وتقتسم معهم الباقي؛ لكن يؤخذ من أصل التركة ما يكفيها نفقة وكسوة وسكنى، لأنها حامل. قال: [ كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن ]، فالرجعية مطلقاً والبائن الحامل والناشز الحامل والمتوفى عنها إذا كانت حاملاً هن كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن. قال: [ ولا شيء لغير الحامل منهن ]، أي: من الثلاث.
 حكم أخذ النفقة من مال الزوج إذا امتنع عنها
قال: [ وإن امتنع الموسر من النفقة أو الكسوة وقدرت على ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه بقدر كفايتها وكفاية ولدها الصغير ]، هذه تسمى بمسألة الظفر. هذه امرأة لا ينفق عليها زوجها حيث إنه شحيح عليها، فلها أن تأخذ من مال زوجها ما تنفق به على نفسها وعلى أولادها بالمعروف يعني ما يكفيهم عرفاً. لا نقول: خذي بقدر ما تأكلين وتشربين، بل نقول: حتى الكسوة وإن كان زوجك غنياً تأخذين مالاً يكفي لكسوة سنة تناسب غنى زوجك إلى آخر ذلك. وهذه تسمى بمسألة الظفر عند أهل العلم، ومسألة الظفر هي أن يكون لك حق واضح ظاهر على شخص وليس بحق خفي، فإذا ظفرت بحقك من خصمك فلا حرج عليك، وذلك إذا كان السبب ظاهراً، كما لو نزلت ضيفاً على أحد في مكان ليس فيه مطاعم -كما كان الناس في القديم يمرون في الطرق أو في القرى الصغيرة- فإذا نزلت ضيفاً عليه فلم يقرك فلك أن تأخذ قراك، وكذلك الولد إذا كان أبوه لا ينفق عليه فله أن يأخذ نفقته؛ لأن السبب هنا سبب ظاهر. فإن كان السبب خفياً فلا، فمثلاً: هذا رجل أعطاك عشرة آلاف أمانة وكنت قد أقرضته قبل ذلك خمسة آلاف ريال وجحدها ولا بينة لك عليه، فليس لك أن تأخذ، لأنه ليس لك بينة، وعليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد : (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك). لكن إن كان لك شهود يشهدون أنك قد أقرضته خمسة آلاف ريال أو كان مقراً بذلك فأخذت حقك فهذا سبب ظاهر. إذاً: إذا كان السبب ظاهراً فلك أن تظفر بحقك، وإن كان السبب خفياً فلا. مثال الخفي أيضاً: ما يأخذه بعض الناس من بيت المال، فإذا استطاع البعض أن يأخذ شيئاً زائداً على بعض البنود أخذ وقال: هذا حقنا من بيت المال، فنقول: لا، هذا سبب خفي وليس بسبب ظاهر، فلا يجوز ذلك.
أحكام نفقة الأقارب والمماليك

 حكم أخذ النفقة المستحقة من مال المنفق وإنفاق الأجنبي بنية الرجوع
قال: [ ولمستحق النفقة أن يأخذ ما يكفيه من مال من تجب عليه بلا إذنه ]، هذه مسألة الظفر كما تقدم في حق الزوجة، أي أن الولد له أن يأخذ من مال أبيه ما يكفيه بالمعروف إذا كان الأب لا ينفق. قال: [ وحيث امتنع منها زوج أو قريب وأنفق أجنبي بنية الرجوع رجع ]. هذا رجل غضب على أهله فتركهم فأنفق الجار على زوجة جاره وعلى أولاد جاره ولم ينو التبرع وإنما نوى الرجوع، فله الرجوع لأن هذا كالدين. فإن نوى التبرع، وقال: هؤلاء ليس لهم أحد ينفق عليهم وأنا أريد ثواب الله فأنفق عليهم ونوى أنه تبرع فليس له الرجوع. إذاً: له الرجوع إن نوى الرجوع، فإن نوى التبرع فليس له الرجوع. قال: [ ولا نفقة مع اختلاف الدين إلا بالولاء ]، لأن اختلاف الدين يمنع من التوارث، فمنع من النفقة. وقوله: (إلا بالولاء)، فالولاء له حكم آخر، فيجب للعتيق أن ينفق عليه معتقه وإن اختلف دينهما، لأن التوارث يثبت حتى مع اختلاف الدين كما تقدم شرحه في الفرائض.
حكم النفقة على المماليك وإعفافهم
قال: [ فصل، وعلى السيد نفقة مملوكه وكسوته ومسكنه ]. هذه النفقة على المملوك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (للملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق). قال: [ وتزويجه إن طلب ]، لقول الله تعالى: وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور:32] فإذا طلب أن يزوج زوجناه. فإن قال السيد: أنا لا أستطيع أن أزوجه، نقول: بعه. أو قال: أنا أريد عبداً لا زوجة له فنقول: إذاً بعه إما أن تزوجه وإما أن تبيعه، ولا تحبسه. قال: [ وله أن يسافر بعبده المزوج ]، لأن هذا لحاجته، [ وأن يستخدمه نهاراً ] ويتركه ليلاً لزوجته. قال: [ وعليه إعفاف أمته ]، إذا كان له أمة فعليه أن يعفها [ إما بوطئها ] أي: بأن يطأها هو، [ أو تزويجها ] بأن يزوجها، [ أو بيعها ]، إذا كان له أمة فلابد أن يعفها بأن يطأها هو أو يبيعها أو يزوجها.
 تأديب المملوك والزوجة والولد
قال: [ وله تقييده إن خاف عليه ]، أي: إن خاف عليه الإباق فله أن يقيده، [ وتأديبه ] أي: وله أن يؤدبه بالضرب غير المبرح ونحوه، [ ولا يصح نفله إن أبق ]، إذا أبق العبد فإن صلاته النافلة لا تقبل كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة). قال: [ وللإنسان تأديب زوجته وولده ولو مكلفا بضرب غير مبرح ]. له أن يؤدب زوجته كما تقدم في الدورة السابقة، وله أن يؤدب ولده، لكن الضرب يكون غير مبرح. قال: [ ولا يلزمه بيع رقيقه مع قيامه بحقوقه ]، إذا كان عنده عبد أو أمة وقد قام بحقوقهم فهو ينفق عليهم ويطعمهم ويحسن إليهم، فلا يلزم ببيعه والحالة هذه، إنما يلزم ببيعه إذا كان يسيء إليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
أحكام النفقة على البهائم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فصل، وعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها ]. هذا الفصل من كتاب النفقة في نفقة البهيمة، فعلى مالك البهيمة إطعامها وسقيها، قال عليه الصلاة والسلام: (دخلت النار امرأة في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض)، متفق عليه. وعلى ذلك فيجب أن يطعم هذه البهيمة وأن يسقيها، وإذا احتاجت إلى دواء فيجب أن يداويها. قال: [ فإن امتنع أجبر ]، أي: إن امتنع فإنه يجبر على ذلك، لأن هذا واجب عليه، [ فإن أبى أو عجز ]، أي: قال: ما عندي مال أشتري به علفاً لهذه البهيمة، [ فإنه يجبر على بيعها ]، فنقول: خذها إلى السوق وبعها. [ أو إجارتها إن كانت مما يؤجر ] فإنه يؤجرها، كأن تكون بقرة لدياس الحبوب، أو أن تكون ناقة تركب فيؤجرها، [ أو ذبحها إن كانت تؤكل ]، إن كانت شاة نقول: اذبحها وكلها ولا تعذب هذا الحيوان بالجوع. إذاً: يخير بين هذه الثلاث: فإما أن يبيعها أو يؤجرها أو يذبحها إن كانت مما يؤكل، فإن كانت مما لا يؤكل فإنها لا تذبح، بل يخير بين بيعها أو إجارتها. قال: [ ويحرم لعنها ]، لعن البهيمة حرام، ولذا جاء في صحيح مسلم أن امرأة لعنت ناقتها في سفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خذوا ما عليها واتركوها فإنها ملعونة)، والأشبه عندي والله أعلم أن ذلك من باب التعزير المالي، يعني: يعزر هذا المالك بأن يتركها لأنه لعنها. قال: [ وتحميلها مشقا ]، لا يجوز أن تحملها ما يشق عليها، فإذا كان الحمار يحتمل كذا وكذا من الحمل فلا تحمله ما يشق عليه، لأن ذلك إضرار به، والإضرار محرم. قال: [ وحلبها ما يضر ولدها ]، لأنه لا ضرر ولا ضرار، فإذا كان هذا يضر بولدها فليس لك أن تحلبها بما يضر ولدها لأن هذا تعذيب للولد. قال: [ وضربها في وجهها ووسمها فيه ]، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب الوجه، ونهى عليه الصلاة والسلام عن وسم الوجه كما جاء في صحيح مسلم ، فعلى ذلك فالذين يسمون الإبل أن يسموها على العنق أو على الفخذ أو على اليد، وليس لهم أن يسموها على الوجه فإن ذلك محرم. قال: [ وذبحها إن كانت لا تؤكل ]، أي: ليس له أن يذبحها إن كانت لا تؤكل، لأن في ذلك تعذيباً لها وإضاعة للمال، وأما إذا كانت تؤكل فإنه يذبحها. قال: [ ويجوز استعمالها في غير ما خلقت له ]، يقول: لك أن تستعملها في غير ما خلقت له إذا كان ذلك لا يعذبها ولا يشق عليها ولا حرج في ذلك، فلو أنه ركب مثلاً بقرة وكان ضعيف البنية ولا يضرها فلا حرج في ذلك. إذاً: إذا كان بحيث لا يضرها فله أن يستعملها في غير ما خلقت له، فلو استخدم الإبل في دياس الحقول فلا بأس بذلك ولا حرج.
 تأديب المملوك والزوجة والولد
قال: [ وله تقييده إن خاف عليه ]، أي: إن خاف عليه الإباق فله أن يقيده، [ وتأديبه ] أي: وله أن يؤدبه بالضرب غير المبرح ونحوه، [ ولا يصح نفله إن أبق ]، إذا أبق العبد فإن صلاته النافلة لا تقبل كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة). قال: [ وللإنسان تأديب زوجته وولده ولو مكلفا بضرب غير مبرح ]. له أن يؤدب زوجته كما تقدم في الدورة السابقة، وله أن يؤدب ولده، لكن الضرب يكون غير مبرح. قال: [ ولا يلزمه بيع رقيقه مع قيامه بحقوقه ]، إذا كان عنده عبد أو أمة وقد قام بحقوقهم فهو ينفق عليهم ويطعمهم ويحسن إليهم، فلا يلزم ببيعه والحالة هذه، إنما يلزم ببيعه إذا كان يسيء إليه. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 حكم نفقة الزوجة إذا خرجت من بيتها بطلب من أبيها مكرهة
السؤال: إذا طلب الأب من ابنته أن تضع الحمل عندهم في البيت وأصر عليها في ذلك فذهبت معه دون إذن الزوج، فهل تكون بذلك ناشزاً وهل لها النفقة؟ الجواب: هذه مكرهة، فالذي يترجح لي أن لها النفقة لأن والدها أكرهها أن تذهب إلى بيته وهي تخشى من أبيها، فما دام أن الأب قد أخذها مكرهة فإن النفقة لا تسقط لأنها معذورة. وأما إذا أخذها بلا إكراه ولم يرض بذلك الزوج فإنها تعد ناشزاً ولا تجب لها النفقة، لكن الأولى للزوج أن ينفق عليها من باب الإحسان، وينبغي له أن يوسع صدره وأن يتسامح، وما دام أن الأب يرغب أن تكون ابنته عنده أثناء الولادة فليجعلها عنده فالأمر واسع. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب النفقات للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net