اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الطلاق [1] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الطلاق [1] - (للشيخ : حمد الحمد)
من أعظم الأبواب الفقهية التي يجب أن يتعلم المسلم أحكامها أبواب الطلاق، فيتفقه في معنى الطلاق وأحكامه من وجوب وكراهة وسنة وإباحة وحرمة، ومن يقع طلاقه ومن لا يقع طلاقه، وغير ذلك من الأحكام فلا يقع في إشكال من غير علم.
تعريف الطلاق وبيان ما يحل منه وما يحرم

 حكم طلاق المولي بعد التربص
قال: [ ويجب على المولي بعد التربص ]، إذا حلف ألا يطأ امرأته فإنه يتربص أربعة أشهر، ونقول له: إما أن تفيء وإما أن تطلق، فإن أبى الفيئة وجب عليه الطلاق. وعلى ذلك فالأحكام الخمسة كلها ثبتت في الطلاق، فيباح في أحوال، ويستحب في أحوال، ويجب في أحوال، ويحرم في أحوال، ويكره في أحوال.
حكم طاعة الوالدين في طلاق الزوجة
وهل يجب أن يطلق المرأة إذا أمره أحد والديه بذلك؟ المشهور في المذهب الحنبلي أنه لا يجب عليه أن يطلق إذا أمره أبوه أو أمرته أمه بذلك، وعن الإمام أحمد أنه إن أمره أبوه بذلك وجب أن يطلق إذا كان أبوه معروفاً بتحريه للعدل، وليس بمتبع لهواه في هذه المسألة، وهو يراعي المصلحة لابنه، ويدل على ذلك ما رواه الخمسة إلا النسائي عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (كانت لي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيت، فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال: طلقها)، فإذا كان الأب معروفاً بتحري العدل ومراعاة المصلحة ويعرف ابنه فيه ذلك فإنه يجب أن يطيع أباه. فالأب قد يخفي عنه بعض الشيء، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أنت ومالك لأبيك)، ويقول: (الولد كسب أبيه)، وأما الأم فلا، لأن الأم ليست كالأب في مراعاة مصلحة الابن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وليس تطليقه لامرأته من برها، وذلك لأن الطاعة بالمعروف وليس من المعروف أمره بتطليق امرأته، بل ذلك من المنكر. قال: [ قيل: وعلى من يعلم بفجور زوجته ] إذا كان يعلم بفجور زوجته وجب أن يطلقها، وهو رواية عن أحمد واختار هذا شيخ الإسلام والشيخ عبد الرحمن بن سعدي ، وهذا هو الراجح لئلا يكون ديوثاً، فإذا علم أن المرأة فاجرة، بمعنى أنها تأتي الفاحشة؛ فإنه يجب أن يطلقها.
 حكم طلاق المولي بعد التربص
قال: [ ويجب على المولي بعد التربص ]، إذا حلف ألا يطأ امرأته فإنه يتربص أربعة أشهر، ونقول له: إما أن تفيء وإما أن تطلق، فإن أبى الفيئة وجب عليه الطلاق. وعلى ذلك فالأحكام الخمسة كلها ثبتت في الطلاق، فيباح في أحوال، ويستحب في أحوال، ويجب في أحوال، ويحرم في أحوال، ويكره في أحوال.
من يقع طلاقه ومن لا يقع طلاقه

 حكم طلاق المسحور
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن من سحر ليطلق فإن طلاقه لا يقع، قال صاحب الإنصاف: وهذا من أعظم الإكراه. بعض الناس يسحر حتى إنه يشم من امرأته رائحة كريهة ويراها على صورة كريهة ويكرهها ولا يطيقها ويتألم لمقاربتها فيريد أن يزيل عنه هذا الأثر الناتج عن السحر فيطلق، فهذا إكراه. فإذا علم من نفسه أنه مسحور أثناء الطلاق والناس يعرفون ذلك فإن طلاقه لا يقع، فيدين، ويكون الأمر في ذمته؛ لأن الأمر عظيم يترتب عليه استحلال الفروج.
حكم طلاق الغضبان
وهنا مسألة في طلاق الغضبان: هل يقع طلاق الغضبان أم لا؟ طلاق الغضبان على ثلاثة أنواع: النوع الأول: أن يكون في مبادئ الغضب، أي في أول الغضب، فهذا قصده تام وتصوره تام أيضاً ويملك نفسه على جهة التمام، فيقع طلاقه بلا خلاف، وأكثر الطلاق من هذا النوع. النوع الثاني: أن يكون في نهاية الغضب بحيث إنه كالمجنون لا يدري ما يقول، فهذا لا يقع طلاقه بالاتفاق، لأنه كالمجنون، حتى إنه يقول كلاماً عند غضبه، فتسأله: هل قلت هذه الكلمة؟ يقول: لا أذكر أني قلتها، فقد يسب ويلعن ويتكلم بكلام كثير ولا يدري ما الذي قاله إذا أفاق من صولة الغضب. النوع الثالث: وهو الغضب المتوسط بين هذا وهذا، وهذا هو محل الاجتهاد، فذهب الجمهور إلى أن الطلاق يقع، قالوا: لأنه يدري ما يقول فوقع طلاقه، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية أن طلاق الغضبان غضباً متوسطاً لا يقع. ما هي صورة هذا الغضب المتوسط؟ الغضب المتوسط هو الذي يكون فيه القصد ناقصاً والتصور ليس بتام، يعني أن الأمور تكاد تنعمي في نظره وأصبح لا يكاد يعقل ولكنه يعقل، إلا أنه أصبح هذا الغضب يغلي في قلبه حتى إن الغضب يصبح كالمتصرف فيه يسكته وينطقه، ولذا قال الله جل وعلا: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ [الأعراف:154]، فالغضب هو الذي سكت، فأصبح هذا الغضب كالمخلوق الآخر في بدنه ينطق على لسانه ويسكت، فإذا وصل إلى هذه الحال حتى إنه إذا قال هذه الكلمة وأطفأ ما في قلبه ندم سريعاً على كلمته التي أخرجها، فهذا هو الغضب المتوسط. فهذا يقول الجمهور أنه يقع معه الطلاق، وشيخ الإسلام وتلميذه يقولون: إن الطلاق لا يقع، والراجح القول الثاني في هذه المسألة، ومما يدل على ذلك الحديث المتقدم الذي رواه أبو داود وغيره، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)، والإغلاق هو انسداد باب القصد. قال أحمد والشافعي وأبو داود : الإغلاق هو الغضب. وقال أبو عبيدة : الإغلاق هو الإكراه. وكلاهما إغلاق، فالإكراه إغلاق، والغضب إغلاق، والسكر أيضاً إغلاق؛ لأن باب القصد ينغلق وينسد كما تقدم شرحه وإيضاحه. أيضاً: مما يدل على أن طلاق الغضبان لا يقع، قول ابن عباس رضي الله عنه: الطلاق عن وطر. رواه البخاري معلقاً، أي: عن قصد، وهذا ليس له قصد في الطلاق، وإنما قصده أن يطفئ غضبه، حتى إن بعضهم يقول: أنا لو مكنني أبنائي من ضربها لاكتفيت بضربها ولم أطلقها، وذلك أن بعضهم يحجبه أبناؤه عندما يغضب فيطلق يريد أن يطفئ هذا الغضب الذي في نفسه، وهو لا يشعر الشعور التام، ومثل هذا على الصحيح كما تقدم لا يقع معه الطلاق، وهو اختيار طائفة كثيرة من محققي العلماء.
 حكم طلاق المسحور
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن من سحر ليطلق فإن طلاقه لا يقع، قال صاحب الإنصاف: وهذا من أعظم الإكراه. بعض الناس يسحر حتى إنه يشم من امرأته رائحة كريهة ويراها على صورة كريهة ويكرهها ولا يطيقها ويتألم لمقاربتها فيريد أن يزيل عنه هذا الأثر الناتج عن السحر فيطلق، فهذا إكراه. فإذا علم من نفسه أنه مسحور أثناء الطلاق والناس يعرفون ذلك فإن طلاقه لا يقع، فيدين، ويكون الأمر في ذمته؛ لأن الأمر عظيم يترتب عليه استحلال الفروج.
حكم التوكيل في الطلاق
قال: [ فصل ] في التوكيل في الطلاق. [ ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه وأن يتوكل عن غيره ]. من صح طلاقه صح توكيله، وعلى ذلك فالصبي المميز يصح أن يوكل، لو وكل أباه في الطلاق أو وكل أمه أو وكل أخاه الأكبر فإن ذلك يصح. فالتوكيل في الطلاق كسائر التوكيلات، فهو كالتوكيل في البيع وغير ذلك فله أن يوكل كأن يكتب وكالة في طلاق امرأته. قال: [ وللوكيل أن يطلق متى شاء، ما لم يحد له حداً ]. هذا زيد وكل عمراً في طلاق امرأته، فللوكيل -وهو عمرو- أن يطلق متى شاء ولو بعد شهر أو شهرين أو سنة ما لم يعزله عن الوكالة، فإذا عزله عن الوكالة وقال: لا وكالة الآن أو كان في كلامه ما يدل على أنه يريد الطلاق في ذلك اليوم أو في أثناء تلك المشكلة، كأن قال: اذهب إلى أهل زوجتي فإن بيني وبين ابنتهم مشكلة، وأنت وكيل عني، فإذا رأيت الطلاق فطلق، فانحلت المشكلة انتهت الوكالة. لكن إذا لم يحدد له حداً ولم يكن هناك قرينة تدل فإنه لا حد زمني للوكالة حتى يفسخ، فإذا فسخ الوكالة لم يصح الطلاق بعده. فإن قال: وكلت فلاناً لطلاق امرأتي، ثم إن فلاناً طلق بعد أسبوع مثلاً ثم إنه ادعى أنه رجع في الوكالة فقال: أنا رجعت في الوكالة قبل الطلاق بيوم، فإنه طلق يوم الخميس وأنا رجعت يوم الأربعاء، فهل يجب أن يأتي ببينة تدل على رجوعه أم لا؟ على قولين: فالراجح وهو اختيار شيخ الإسلام وهو وجه في المذهب خلافاً للمشهور فيه أنه لابد من بينة كسائر الوكالات. إذاً: إذا طلق الوكيل فادعى الزوج أنه رجع نقول: لابد من بينة، فتشهد على أنك قد رجعت عن الوكالة.قال: [ ويملك طلقة واحدة ]، الوكيل يملك طلقة واحدة، لأن الطلقة الواحدة هي السنة، [ ما لم يجعل له أكثر ]، إذا قال: أنت وكيل عني في الطلاق؛ إن شئت فواحدة، وإن شئت فاثنتين وإن شئت فثلاثاً؛ فله أن يطلق اثنتين وله أن يطلق ثلاثاً بحسب المصلحة. قال: [ وإن قال لها طلقي نفسك كان لها ذلك متى شاءت ]، سألته الطلاق فقال: يا فلانة طلقي نفسك متى ما شئت، فيصح هذا، أي: يصح أن يوكل امرأته في طلاقها. قوله: (كان لها ذلك متى شاءت)، إلا إذا حدد ذلك بزمن، أو كان هناك قرينة تدل على أنه أراد في ذلك اليوم أو في حالة تلك المشكلة التي حصلت. قال: [ وتملك الثلاث إن قال لها: طلاقك أو أمرك بيدك، أو وكلتك في طلاقك ]، لأن قوله: (طلاقك) هذا مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم، فإذا قال: طلاقك بيدك، أو قال: أمرك بيدك؛ فلها أن تطلق نفسها بالثلاث. قال: [ ويبطل التوكيل بالرجوع وبالوطء ]، الوطء قرينة تدل على الرجوع، وأما الرجوع بالتوكيل فهذا واضح، فإذا رجع وقال: رجعت عن الوكالة فإنه يكفي، وإذا وطأ المرأة فكذلك، فالوطء دليل على رجوعه عن طلاقها.
 حكم طلاق المسحور
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن من سحر ليطلق فإن طلاقه لا يقع، قال صاحب الإنصاف: وهذا من أعظم الإكراه. بعض الناس يسحر حتى إنه يشم من امرأته رائحة كريهة ويراها على صورة كريهة ويكرهها ولا يطيقها ويتألم لمقاربتها فيريد أن يزيل عنه هذا الأثر الناتج عن السحر فيطلق، فهذا إكراه. فإذا علم من نفسه أنه مسحور أثناء الطلاق والناس يعرفون ذلك فإن طلاقه لا يقع، فيدين، ويكون الأمر في ذمته؛ لأن الأمر عظيم يترتب عليه استحلال الفروج.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الطلاق [1] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net