اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الخلع للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الخلع - (للشيخ : حمد الحمد)
مما يقع به التفريق بين الزوجين الخلع، لكنه يقع بطلب من المرأة عند كراهتها لبيت الزوجية، فتبذل للزوج عوضاً على أن يخالعها، وهو فسخ لا ينقص به عدد الطلاق؛ لكن إذا تحققت شروطه.
تعريف الخلع ودلائل مشروعيته
بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: نتدارس في هذه الدورة المباركة إن شاء الله تعالى كتاب الخلع وكتاب الطلاق وما يتيسر من كتب لها تعلق بهذه المسائل، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الدروس في هذه الدورة مباركة على من حضرها وحاضر فيها ونظم وأعان، إنه مجيب الدعاء. ونسأل الله جل وعلا أن يفقهنا وإياكم في دينه وأن يبصرنا في شريعته إنه سميع الدعاء. قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتاب الدليل: [ كتاب الخلع ]. الخلع هو: فراق الزوجة بعوض يأخذه الزوج منها أو من غيرها، فهو فراق من قبل الزوج بعوض، فتدفع هذه المرأة عوضاً لزوجها أو يدفع عنها هذا العوض أجنبي. وسمي خلعاً؛ لأن المرأة لباس للرجل، وهو لباس لها، قال تعالى: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة:187]، فإذا فارقته بعوض تدفعه فكأنها خلعت ثوبها الذي لبسته، أي أنه سمي بالخلع لأن المرأة تفارق هذا الزوج الذي هو لباس لها. والأصل في الخلع قصة امرأة ثابت بن قيس رضي الله عنه، فإنها أتت إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: (يا رسول الله! إني لا أنقم على ثابت في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام)، يعني: أكره أن أسيء عشرته، وسوء العشرة من المرأة من الكفر الأصغر، فهي تكره الكفر في الإسلام. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (أتردين إليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: خذ الحديقة وطلقها تطليقة) متفق عليه. وفي النسائي : (أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرها أن تعتد بحيضة). وفي ابن ماجة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ولا يزداد)، يعني: على الحديقة التي هي مهر لها. هذا الحديث هو الأصل في باب الخلع. وكذلك قول الله جل وعلا: فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [البقرة:229].
 

حكم الخلع

 حكم إجابة الزوج المرأة للخلع
إذا طلبت المرأة الخلع فقالت: أريد أن أدفع لك عوضاً على أن تفارقني وكان هناك ما يبيح لها الخلع مما تقدم ذكره، فيستحب للزوج في المشهور في المذهب أن يجيبها فيخلعها، وعلى ذلك فالقاضي لا يلزمه؛ لأن الأمر إنما هو للاستحباب. وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في موضع -فهو أحد القولين له رحمه الله- أن ذلك يجب، وألزم به بعض حكام الشام من الحنابلة، وهذا هو الأظهر، وهو ظاهر قول النبي عليه الصلاة والسلام: (خذ الحديقة وطلقها تطليقة)، وظاهر الأمر الوجوب؛ ولأن في ذلك دفع ضرر عنها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا ضرر ولا ضرار)، فالذي يترجح أنه يجب قبول الخلع، أي: يجب أن يجيبها الزوج إلى ذلك، فإن خالع وإلا فإن القاضي يلزمه، وذلك إذا تبين للقاضي أن هناك ما يبيح لها ذلك، وأما إذا كانت المرأة تطلبه وليس لها ما يبيح ذلك فإن ذلك يحرم كما تقدم تقريره.
شروط الخلع

 ألا ينوي بالخلع الطلاق
ثم قال رحمه الله: [ السابع: أن لا ينوي به الطلاق ]، فإن قال: خالعتك ونوى به الطلاق فهو طلاق، هذا كله على المشهور في المذهب، والصحيح أنه لو نوى به الطلاق، بل ولو كان بلفظ الطلاق فهو فسخ، لا ينقص به عدد الطلاق.
الخلع فسخ لا ينقض عدد الطلاق
قال: [ فمتى توفرت الشروط كان فسخاً بائناً لا ينقص به عدد الطلاق ]، إذا كان الخلع بلفظ الخلع ولم ينو به الطلاق فهو فسخ تبين به المرأة بينونة صغرى ولا ينقص به عدد الطلاق، وهذه مسألة تحتاج إلى توضيح، وأوضح هذا بذكر أن المسألة لها صور: الصورة الأولى: قال: يا فلانة أعطيني المهر الذي دفعته لك وأخالعك، فقالت: هذا هو المهر، فقال: قد خالعتك، فما الحكم؟ نقول: تبين منه المرأة بينونة صغرى، ومعنى ذلك أنها لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد وولي وغير ذلك من الشروط والأركان، ولا نقول: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. لو أنه خطبها بعد ذلك ورضيت به وصلح أمرهما وعقد عليها برضاها، ولم يكن قد طلقها قبل ذلك، فإنه يبقى له من الطلاق ثلاث، هذا هو المشهور في المذهب. نأتي إلى الصورة الثانية: إذا قال: يا فلانة أعطيني الدراهم التي دفعتها مهراً لك وأطلقك أو أخالعك، فقالت: خذ هذه الدراهم، فقال: أنت طالق، فعلى القول الثاني وهو الراجح في هذه المسألة أن حكمها كالمسألة السابقة ولا فرق، هذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. أما المشهور في المذهب فقالوا: إن هذه تحسب عليه طلقة، وتبين منه بينونة صغرى، فإذا عقد عليها بعد ذلك بعقد جديد فنقول: أنت في رصيدك طلقة وبقي لك طلقتان.
 ألا ينوي بالخلع الطلاق
ثم قال رحمه الله: [ السابع: أن لا ينوي به الطلاق ]، فإن قال: خالعتك ونوى به الطلاق فهو طلاق، هذا كله على المشهور في المذهب، والصحيح أنه لو نوى به الطلاق، بل ولو كان بلفظ الطلاق فهو فسخ، لا ينقص به عدد الطلاق.
صيغ الخلع
قال: [ وصيغته الصريحة لا تحتاج إلى نية ]، فإذا قال: خالعتك، فهذه صيغة صريحة، وأبنتك صيغة صريحة فلا تحتاج إلى نية. قال: [ وهي: خلعت وفسخت وفاديت ]، وهذه الألفاظ التي ذكرها المؤلف على المشهور في المذهب كلها ألفاظ صريحة لا تحتاج إلى نية، لأن اللفظ الصريح يغني عن النية. قال: [ والكناية باريتك وأبرأتك وأبنتك ]، فأبنتك هنا عندهم تحتمل الخلع وتحتمل الطلاق، وإذا قلنا على الراجح أنه لا فرق وأنه ولو كان بلفظ الطلاق فلا فرق بين (أبنتك) و(خالعتك). هنا المشهور في المذهب في قوله (أبرأتك) أنه: لابد من نية لأنها تحتمل الخلع وتحتمل غيره. قال: [ فمع سؤال الخلع وبذل العوض يصح بلا نية ]؛ لأن هذه قرينة، كون المرأة تسأله الخلع وتدفع له عوضاً فهذه قرينة تكفي عن النية، قال: [ وإلا فلابد منها ]، أي: النية. إذاً: إذا كان اللفظ صريحاً فيكفي، وإذا كان اللفظ ليس بصريح فلابد من نية الخلع، فإذا قال: أبنتك فلابد أن يكون قد نوى في قلبه الخلع. ويكفي عن النية هنا قرينة الحال، فسؤال المرأة الخلع قرينة حال، ودفعها للعوض قرينة حال. قال: [ ويصح بكل لغة من أهلها كالطلاق ]، لأن لفظ الخلع ليس من الألفاظ التي نتعبد بها، بل يصح الطلاق بكل لغة، وكذلك الخلع. ومن الفروق بين الخلع والطلاق أن الطلاق منه ما هو بدعي ومنه ما هو سني، ومن البدعي طلاق المرأة حال حيضها، وطلاق المرأة حال طهرها الذي جومعت فيه، وأما الخلع فإن هذا لا يكره، فإن هاتين الحالتين لا يكره فيهما الخلع، فله أن يخلع المرأة وهي حائض وله أن يخلعها في طهر قد جامعها فيه، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل المرأة المختلعة هل هي حائض أم طاهر، وهل هي في طهر قد جومعت فيه أم لا، كما أرشد ابن عمر رضي الله عنه في طلاقه إلى ذلك. ولأن المرأة المختلعة تريد أن تدفع الضرر عن نفسها وهي لا تطيق هذا الزوج ولا تقدر أن تتربص حتى تطهر من حيضها لكراهيتها له، وقد تكون الحال تقتضي ذلك، لأن مسائل الخلع قد يدخل فيها الشفعاء أو غيرهم، وعلى ذلك فدفع الضرر عن المرأة يناسب أن يكون الحكم في الخلع في هاتين المسألتين ليس كالحكم في الطلاق، وعلى ذلك فلا يكره أن يخلعها في حال حيضها ولا في طهر قد جامعها فيه، وهذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد وغيره. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
 ألا ينوي بالخلع الطلاق
ثم قال رحمه الله: [ السابع: أن لا ينوي به الطلاق ]، فإن قال: خالعتك ونوى به الطلاق فهو طلاق، هذا كله على المشهور في المذهب، والصحيح أنه لو نوى به الطلاق، بل ولو كان بلفظ الطلاق فهو فسخ، لا ينقص به عدد الطلاق.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الخلع للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net