اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب البيع [7] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب البيع [7] - (للشيخ : حمد الحمد)
القرض عقد إرفاق يصح في كل ما يصح بيعه، ويثبت حالاً ولو أجله، ولا يجوز أن يجر للمقرض نفعاً، وفيه أحكام وتفصيلات أخرى لابد للمسلم من معرفتها.والرهن من العقود الشرعية يتم به توثيق الدين، وهذا العقد تترتب عليه آثار وأحكام متعلقة بالراهن والمرتهن والرهن، لا يجوز لمسلم تعاطي هذا العقد حتى يعرف هذه الأحكام.
أحكام القرض

 حكم رد القرض في غير بلده
قال: [ ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد القرض ولا مؤنة لحمله لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق ]. أقرضت رجلاً شيئاً في الدوحة ووجدته في مكة فأعطاك القرض الذي استقرضه منك، هل يلزمك القبول؟ نقول: إن كان لا مؤنة في حمله مثل دراهم حيث لا يلحقك ضرر أن تأخذها في مكة، فيلزمك القبول أيها المقرض.وإن كان يترتب على ذلك مؤنة فلا يلزمك القبول. فمثلاً: اقترض منك عشرة أكياس من الأرز وردها لك في مكة، تقول: أنا هذا يحتاج إلى مؤنة حمل، فإذا أخذتها بالطيارة أخذوا مني أجرة، والسيارة ليس فيها مكان ويشق علي حملها، إذاً لا أقبلها منك إلا في البلدة التي أخذتها مني فيها وهي الدوحة.
أحكام الرهن

 ما صح بيعه صح رهنه وما لا يصح بيعه فلا يصح رهنه غالباً
قال: [ وكل ما صح بيعه صح رهنه إلا المصحف ]. كل ما يصح بيعه يصح رهنه، لأن المقصود من الرهن استيفاء الحق، إذاً: لابد أن يصح بيعه، إلا المصحف لأن المصحف في المذهب لا يجوز بيعه. قال: [ وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه ]، أي: كل ما لا يصح بيعه لا يصح رهنه، [ إلا الثمرة قبل بدو صلاحها، والزرع قبل اشتداد حبه ]. الثمرة قبل بدو صلاحها لا يجوز بيعها لكن يجوز رهنها، قالوا: لأنه إنما حرم بيع الثمر قبل بدو الصلاح خشية العاهة والتلف بالآفات، أما هنا فهو رهن وليس ببيع، وكذلك الزرع قبل أن يشتد. قال: [ والقن دون رحمه المحرم ]. لا يجوز -في الأصل- أن تبيع عبداً وتفرق بينه وبين رحمه المحرم، كأن تبيع الأم دون ولدها أو تبيع الوالد دون ولده، أو الأخ دون أخيه، لأنه لا يجوز أن تفرق بين ذوي رحم محرم، وهم من لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرم تناكحهما. لكن العبد وابن عمه يجوز التفريق بينهما؛ لأنه لو كان هذا ذكراً والآخر أنثى جاز النكاح بينهما، فذكر المؤلف هنا أن القن يجوز أن ترهنه دون رحمه، لأن الرهن ليس ببيع، أي: لم يتم البيع بعد، وإنما هو رهن، ولكن إذا جاء البيع فلابد أن تبيعهما جميعاً أو أن تدفع الثمن. قال: [ ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق ]، لأن الفاسق قد يتصرف فيه بإهلاكه أو بجحوده.
ما يلزم به الرهن وحكم كسب الرهن ونماؤه وتلفه وغلاقه
قال: [ فصل: وللراهن الرجوع في الرهن ما لم يقبضه المرتهن، فإن قبضه لزم ]. إذاً: الرهن لا يلزم إلا بالقبض، لقوله جل وعلا: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:283]. قالوا: [ ولم يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن ]. ليس للراهن أن يبيع الرهن، وليس له أن يتصرف فيه إلا بإذن المرتهن. يعني: التاجر الذي أخذ الرهن عنده يسمى بالمرتهن، فلو تصرف الراهن في الرهن لفوت حق المرتهن. مثلاً: الرجل الذي وضع حلياً رهناً عند تاجر ليس له أن يبيع هذا الحلي، لأنه إذا باعه فقد فوت حق المرتهن، [ إلا بالعتق ] قالوا: لأن الشارع متشوف للعتق، فله أن يعتق عبده المرهون، لكن لابد أن توضع قيمة هذا العبد رهناً مكانه، ولذا قال: [ وعليه قيمته مكانه تكون رهناً ].
 حكم الانتفاع بالرهن مقابل النفقة والإنفاق عليه بلا إذن
قال: [ فصل: وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن ولو حاضراً ]. إذا رهنت وقلت: يا فلان هذه ناقتي رهن عندك أو هذه بقرتي رهن عندك، فله أن يركب هذه الناقة وله أن يشرب لبنها، وله كذلك أن يشرب من لبن البقرة بشرط أن ينفق عليها، أي يعلفها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً)، يعني مقابل النفقة، (ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة).قال: [ وله الانتفاع به مجاناً بإذن الراهن ]، لو كان الراهن يقول: أنا سآتي بالنفقة، هذه دابتي وأنا أحضر علفها، وقد أذنت لك بأن تشرب لبنها، فلا بأس بذلك، إلا أن يكون الدين قرضاً؛ لأنه إذا كان قرضاً فيكون قرضاً جر نفعاً، لكن هذا لو كان في بيع، كأن باعه سيارة إلى سنة فإنه يجوز أن ينتفع بها مجاناً. قال: [ لكن يصير مضموناً عليه بالانتفاع ]، هناك قلنا إن المرتهن لا يضمن؛ لكن هنا لما أصبح ينتفع به فإنه يضمن لأنه ينتفع. قال: [ ومؤنة الرهن وأجرة مخزنه وأجرة رده من إباقه على مالكه ]. أجرة رده من إباقه: يعني من هروبه، فالعبد إذا هرب فأجرة الرد على المالك. والمالك هو الذي يتحمل النفقة، ويتحمل أجرة المخزن إذا كان الرهن يحتاج إلى حفظ في مخازن، لأن هذا ملكه فيجب أن ينفق عليه، ولا تكون النفقة على المرتهن، إلا إذا كان المرتهن ينفق ليركب أو ليشرب كما تقدم. قال: [ وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع ]. هذا المرتهن وضعت عنده مائة رأس من الغنم رهناً، فصار يشتري لها أعلافاً ويشتري لها ما تحتاج إليه، نقول: هذا الرجل يعد متبرعاً ليس له الحق في الرجوع إلا أن يستأذن الراهن، أو يكون الراهن بعيداً لا يقدر على استئذانه، كأنه انقطعت أخباره وقد ترك عنده هذه الأغنام فنقول: أنفق عليها ولك أن تنوي الرجوع.إذاً: المرتهن التاجر إذا أنفق على الرهن من حيوان ونحوه، فله أن يطالب بحقه من النفقة، إلا إذا لم يستأذن الراهن مع قدرته على الاستئذان فليس له أن يطالب.
حكم البينة على من ادعى رد العين مع إنكار المالك
قال: [ فصل، من قبض العين لحظ نفسه كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب، وادعى الرد للمالك فأنكره لم يقبل قوله إلا ببينة ]. لأن هذه العين قد قبضها لحظ نفسه، فالمستأجر إذا استأجر منك سيارة، فهو قد قبضها لحظ نفسه، فإذا ادعى الرد وأنكرت فقلت: إنك لم ترد إلي، فإنه يُطالَبُ بالبينة؛ لأن الأصل عدم الرد، إذاً: لابد من بينة. قال: [ وكذا مودع ووكيل ووصى ودلال بجعل إذا ادعى الرد ]. مثال المودع: إذا وضعت أمانة عند رجل، وقال: أنا أحفظ أمانتك بشرط أن تدفع لي ألف ريال. أو وكيل: كأن وكلت رجلاً بمبلغ مقابل وكالته أن يحمل هذا الدين ويسدده فلاناً فلم يجده وادعى أنه رده لك. وكذلك الوصي والدلال، وهو الذي يعرض السلع للبيع، فإذا كان ذلك مقابل جعل وادعى أنه رد إليك حقك، فنطالبه بالبينة ولا تكفي يمينه؛ لأن هذا الشيء كان عنده لحظ نفسه، وهو أنه يستفيد جعلاً. قال: [ وبلا جعل يقبل قوله بيمينه ]، إذا كان الدلال يحرج مجاناً ووضعت عنده شيء يحرج عليه وقلت له: بعه وأعطني حقي، فلما أتيت قال: أنا رددته لك، فترافعتما إلى القاضي، فإن القاضي يطالبه باليمين فقط، لأنه لا يأخذ جعلاً على دلالته، أما إذا كان يأخذ جعلاً فإنه يطالبه بالبينة. وبهذا ننتهي من هذا المنهج ونختم هذه الدروس، سائلين الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه.
 حكم الانتفاع بالرهن مقابل النفقة والإنفاق عليه بلا إذن
قال: [ فصل: وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن ولو حاضراً ]. إذا رهنت وقلت: يا فلان هذه ناقتي رهن عندك أو هذه بقرتي رهن عندك، فله أن يركب هذه الناقة وله أن يشرب لبنها، وله كذلك أن يشرب من لبن البقرة بشرط أن ينفق عليها، أي يعلفها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً)، يعني مقابل النفقة، (ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة).قال: [ وله الانتفاع به مجاناً بإذن الراهن ]، لو كان الراهن يقول: أنا سآتي بالنفقة، هذه دابتي وأنا أحضر علفها، وقد أذنت لك بأن تشرب لبنها، فلا بأس بذلك، إلا أن يكون الدين قرضاً؛ لأنه إذا كان قرضاً فيكون قرضاً جر نفعاً، لكن هذا لو كان في بيع، كأن باعه سيارة إلى سنة فإنه يجوز أن ينتفع بها مجاناً. قال: [ لكن يصير مضموناً عليه بالانتفاع ]، هناك قلنا إن المرتهن لا يضمن؛ لكن هنا لما أصبح ينتفع به فإنه يضمن لأنه ينتفع. قال: [ ومؤنة الرهن وأجرة مخزنه وأجرة رده من إباقه على مالكه ]. أجرة رده من إباقه: يعني من هروبه، فالعبد إذا هرب فأجرة الرد على المالك. والمالك هو الذي يتحمل النفقة، ويتحمل أجرة المخزن إذا كان الرهن يحتاج إلى حفظ في مخازن، لأن هذا ملكه فيجب أن ينفق عليه، ولا تكون النفقة على المرتهن، إلا إذا كان المرتهن ينفق ليركب أو ليشرب كما تقدم. قال: [ وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع ]. هذا المرتهن وضعت عنده مائة رأس من الغنم رهناً، فصار يشتري لها أعلافاً ويشتري لها ما تحتاج إليه، نقول: هذا الرجل يعد متبرعاً ليس له الحق في الرجوع إلا أن يستأذن الراهن، أو يكون الراهن بعيداً لا يقدر على استئذانه، كأنه انقطعت أخباره وقد ترك عنده هذه الأغنام فنقول: أنفق عليها ولك أن تنوي الرجوع.إذاً: المرتهن التاجر إذا أنفق على الرهن من حيوان ونحوه، فله أن يطالب بحقه من النفقة، إلا إذا لم يستأذن الراهن مع قدرته على الاستئذان فليس له أن يطالب.
الأسئلة

 حكم الانتفاع بالرهن في البيع والقرض
السؤال: هل يجوز للمرتهن أن يتصرف بالشيء المرهون؛ كأن يترهن سيارة، فهل يجوز قيادة السيارة، ولا يكون قرضاً جر نفعاً؟ الجواب: يجوز أن يقود السيارة إذا أذنت له مجاناً. وأما: هل هذا من القرض الذي يجر نفعاً فنقول: إذا كان الذي بينك وبينه قرض فلا يجوز ذلك، وإذا كان الذي بينك وبينه ثمن مبيع فيجوز، كما لو اشتريت منه بيتاً يساوي خمسمائة ألف إلى سنة بستمائة ألف، فهذا جائز.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب البيع [7] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net