اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب البيع [4] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب البيع [4] - (للشيخ : حمد الحمد)
البيع عقد شرعي يترتب عليه انتقال الملك في السلعة إلى المشتري وانتقال الملك في الثمن إلى البائع، وهذا التملك يحصل بمجرد العقد، ولكن من لوازم البيع القبض وهو يتم في كل شيء بحسبه على تفصيل يذكره الفقهاء في ذلك.
حكم الملك والتصرف في المبيع قبل القبض

 حكم تلف المبيع من الأنواع الستة قبل القبض
قال: [ وإن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد ]؛ لأنه من ضمان البائع، والكلام هنا على المذهب في الأنواع الستة. رجل اشترى أرزاً وقبل أن يقبضه ويستوفيه تلف بآفة سماوية، فهو من ضمان البائع. [ وبفعل بائع أو أجنبي خير المشتري بين الفسخ ويرجع بالثمن، أو الإمضاء ويطالب من أتلفه ببدله، والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم ]. إن كان المتلف هو البائع أو كان المتلف آدمياً آخر أجنبياً فنقول: أيها المشتري أنت مخير: فإن شئت أن تطالب المتلف بحقك وإن شئت أن تفسخ.اشترى رجل طعاماً وقبل أن يقبضه أتلفه معتد فنقول: أيها المشتري أنت مخير: فإن كنت تريد أن تفسخ وتأخذ ثمنك فلا مانع، وإن كنت تحب أن تمضي البيع وتأخذ حقك من المتلف فلا بأس، فتقول: أنا أريد أمضي هذه الصفقة وأطالب بحقي من المتلف. قال: [ فصل: ويحصل قبض المكيل بالكيل والموزون بالوزن والمعدود بالعد والمذروع بالذرع ]. الكلام هنا في القبض، والقبض يرجع فيه إلى العرف، لأن الشارع لم يضع له حداً، وكل ما لم يضع له الشارع حداً فإنا نرجع إلى العرف. الآن عندما تدخل البقالة لتشتري، فتقول للبائع: أعطني الشيء الفلاني والشيء الفلاني والشيء الفلاني وهي على أرصفتها وتدفع له المال فليس هذا قبضاً. فإذا أخذها ووضعها في كيس ودفعه إليك أو وضعه أمامك فإن هذا يعد قبضاً. وعندما تشتري داراً يكون القبض بأن يخلي بينك وبينها ويرفع يده عنها. كومة الطعام مثل التمر وهو الذي يسمى المبيع جزافاً يكون قبضه بتخليته، أي: أن يخلي بينك وبينه. وقبض الدابة أن يعطيك زمامها. إذاً: القبض يرجع فيه إلى العرف، فقد يكون بالتناول، وقد يكون بالتخلية، وقد يكون بالنقل، بأن تنقله من مكان إلى آخر. قوله: (ويحصل قبض الكيل بالكيل والموزون بالوزن والمعدود بالعد والمذروع بالذرع) يذكر المؤلف هنا أن هذه الأنواع الأربعة: المكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات، يكفي استيفاؤها فقط ويعد قبضاً. إذا اشتريت مكيلاً فكيفي أن يكيله لك ولو لم يناولك، فإذا كاله لك وقلت: أعطني من هذا الكيس خمسة كيلو جرامات، فوزن خمسة كيلو جرامات هذا يقولون: إنه قبض، والصحيح أنه لابد من قبض، وأن مجرد العد والكيل والوزن لا يعد قبضاً، لأن القبض شيء آخر، ولذا فالرواية الأخرى عن الإمام أحمد أنه لابد من قبض. قال: [ بشرط حضور المستحق أو نائبه ]، أي: لابد أن يكون المستحق قد حضر عند الاستيفاء وهو المشتري أو نائبه. قال: [ وأجرة الكيال والوزان والعداد والذراع والنقاد على الباذل ]، وهو الذي بذل هذا الشيء. عندما يحتاج الطعام إلى كيل أو وزن، وهذا الذي يزن ويكيل يقول: أعطوني أجرة، فهل الأجرة على البائع أو على المشتري؟ الجواب: على البائع؛ لأنه هو الذي بذل السلعة، وعندما تحتاج الدراهم إلى عد كأن أعطاه كومة كثيرة من الدراهم أو مالاً كثيراً يحتاج إلى حساب، فعلى من تكون أجرة العاد والنقاد؟ الجواب: على المشتري، لأنه هو الذي بذل. إذاً: الذي يبذل الدراهم هو المشتري، والذي يبذل السلعة هو البائع، فحساب السلعة من جهة وزنها أو كيلها أو ذرعها أو عدها يكون على البائع، وحساب النقد يكون على المشتري، ولذا قال: (على الباذل). قال: [ وأجرة النقل على القابض ]، أي: المشتري عليه أجرة نقل البضاعة إلا إذا اشترط، بأن يقول: أشتري منك هذه البضائع بشرط أن تنقلها لي، فإذا لم يشترط فالنقل عليه، ومهمة البائع أن يخلي بينه وبينها.قال: [ ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأً ]. الذي يحسب النقود إذا أخطأ من غير تفريط منه فلا ضمان عليه لأنه أمين. قال: [ وتسن الإقالة للنادم من بائع ومشتر ]. الإقالة هي: أن يرجع المشتري السلعة إلى بائعها بالثمن نفسه، يقول: يا فلان أقلني، فإذا أقاله فمعنى ذلك أنه يرد إليه دراهمه كاملة ولا ينقص منها شيئاً، ويرد له المشتري السلعة. اشتريت مثلاً هاتفاً من رجل بخمسمائة ريال، فلما أتيت البيت وجدت أن في البيت جوالاً آخر أهدي لك أو نحو ذلك، أو لم تحب هذه السلعة، فرجعت إلى البائع وقلت: أقلني، فهذا جوالك كما هو فأعطني دراهمي، فإذا أذن، فهذه تسمى إقالة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من أقال مسلماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة)، رواه أبو داود وابن ماجه وهذا لفظه. إذاً: الإقالة مستحبة، لكن إن قال: أنا أخصم من الثمن، كما لو قال: أنا بعتك بخمسمائة فلا مانع أن ترده بأربعمائة وخمسين ريالاً، نقول: هذه ليست إقالة، بل هذا بيع، فتكون الآن مشترياً، فلا تقل -أيها البائع-أ نا أقلتك وتحتسب الأجر، فإن هذا يعتبر بيعاً. إذاً: إذا قال: سأخصم من الثمن فهذا يكون بيعاً جديداً. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب البيع [4] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net