اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الحج [7] للشيخ : حمد الحمد


دليل الطالب كتاب الحج [7] - (للشيخ : حمد الحمد)
الطواف والسعي من أركان الحج والعمرة، ولكل منهما شروط لا يصح إلا بها، وكذلك سنن يستحب الإتيان بها والمحافظة عليها ليكمل الأجر، ويسن الشرب من ماء زمزم والدعاء عند شربه، وكذلك زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه والصلاة في المسجد النبوي.
شروط الطواف

 الموالاة
قال: [ والموالاة ] يعني: بين الأشواط، فلا يفصل بين شوط وآخر بفاصل يعد في العرف طويلاً، بل يجب أن يوالي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف موالياً وقال: (لتأخذوا عني مناسككم). قال: [ فيستأنفه لحدث فيه ] اشترط الموالاة واشترط الطهارة، يقول: لو أحدث في الطواف فيجب أن يستأنف، يعني: أن يبدأه من جديد.قال: [ وكذا لقطع طويل ] يعني: لغير عذر، فلو أنه فصل بين الشوط الأول والشوط الثاني بقطع طويل في العرف فالواجب أن يستأنف من جديد. قال: [ وإن كان يسيراً أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود ]. يقول: إن كان الفاصل يسيراً في العرف، كمن يرتاح أو يذهب ليشرب من ماء زمزم، ويكون هذا لدقائق معدودة في العرف، فهذا لا يؤثر، كذلك إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، أو حضرت جنازة فإنه يصلي الجنازة ثم يبني، والمؤلف هنا قال: يبني من الحجر الأسود.إذاً: لا يقطعه إلا بشيء يسير في العرف، أو إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أو حضرت جنازة فقط، فإذا قطعه لشيء من ذلك فلا يبدأ من جديد. لكن هل يرجع إلى الحجر ليبدأ هذا الشوط من أوله أو يطوف من مكانه؟ هذا رجل طاف أربعة أشواط، وفي أثناء الخامس أقيمت الصلاة، أو تعب فارتاح يسيراً، أو حضرت جنازة، فهل نقول له: ارجع وابدأ من الحجر أو طف من مكانك؟قولان لأهل العلم، والمؤلف هنا قال: إنه يبني من الحجر الأسود، وهذا هو المذهب، والقول الثاني في المسألة وهو وجه عند الشافعية وبه أفتت اللجنة الدائمة في المملكة وهو الراجح أنه يبني من مكانه؛ لأن الطواف عبادة واحدة، وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
سنن الطواف

 الدعاء والذكر والدنو من البيت
قال: [ والدعاء والذكر ] ومما ورد بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه أبو داود . ويستحب له أن يشتغل في طوافه بالذكر والدعاء وقراءة القرآن، وليس هناك ذكر مخصوص ولا دعاء مخصوص لكل طواف، وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما تقدم ذكره، وأما ما سوى ذلك فإنه يدعو بما تيسر، ولو بلهجته الدارجة، والأفضل أن يدعو بما جاء في القرآن من الأدعية وبما جاء في السنة، لكن إن دعا بما يحب وبما يتيسر له فهذا أمر جائز.قال: [ والدنو من البيت ] فيستحب له أن يدنو من البيت، فكلما قرب من البيت فهو أفضل، إلا أن يكون هناك زحام فإنه يبتعد عن الزحام ويخفف على الطائفين. [ والركعتان بعده ] ويستحب أن تكونا خلف المقام، قال الله جل وعلا: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125].
شروط السعي

 سنية الشرب من ماء زمزم وزيارة القبر الشريف والصلاة في المسجد النبوي
قال: [ وسن أن يشرب من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه ]؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ماء زمزم لما شرب له)، ولم أقف على دليل يدل على أنه يرش منه الثوب، وإنما جاء شربه والتداوي به، وأما رش الثوب فلا أعلم دليلاً يدل على ذلك.قال: [ ويقول: باسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً وشبعاً وشفاء من كل داء، اغسل به قلبي واملأه من خشيتك ] وقد جاء بعض هذا الدعاء عن ابن عباس رضي الله عنه، فيدعو بما أحب، وهذا دعاء حسن إن دعا به أو بغيره فلا بأس.[ وتسن زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام وقبري صاحبيه رضوان الله وسلامه عليهما ]، لمن أتى المدينة لا أن يشد رحله لذلك. أما من أتى المدينة فيستحب له أن يزور قبره وقبر صاحبيه، وليس له أن يسافر لأجل ذلك؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) متفق عليه، فلا يشد الرحل إلى غير هذه المساجد.[ وتستحب الصلاة بمسجده وهي بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف ]. قال عليه الصلاة والسلام: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) متفق عليه، زاد أحمد : (فصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد). والمشهور في المذهب أن هذا لا يخص الصلاة بل سائر الأعمال الصالحة مضاعفة، وهذا قياس صحيح، فسائر الأعمال الصالحة تضاعف.قال: [ وفي المسجد الأقصى بخمسمائة ] جاء هذا في الطبراني بسند فيه ضعف، وجاء في مستدرك الحاكم والحديث حسن: (أن صلاة في المسجد النبوي أفضل من أربع صلوات في المسجد الأقصى)، وعلى ذلك ستكون الصلاة في المسجد الأقصى عن مائتين وخمسين صلاة، وهذا أصح. ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دليل الطالب كتاب الحج [7] للشيخ : حمد الحمد

http://audio.islamweb.net