اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة الدار الآخرة الجنة وعباد الرحمن [1] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة الدار الآخرة الجنة وعباد الرحمن [1] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم الجنة وما يقرب إليها من الأعمال، وذكر النار وما يسبب دخولها من الأعمال، وذكر صفات أهل الجنة للتحلي بها، وصفات أهل النار لترك الاتصاف بها، وإن من صفات أهل الجنة صفات عباد الرحمن التي ذكرت في آخر سورة الفرقان، تلك الصفات العجيبة التي لا يتصف بها إلا أهل الصبر.
الأسباب الحاجبة للسعادة
نحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا، ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.أما بعد:فهذه بمشيئة الله عز وجل هي الحلقة الثامنة والعشرون في سلسلة حديثنا عن الدار الآخرة، أو عن الموت وما بعده، وهي الحلقة السادسة في الجنة.اللهم اجعل الجنة مآلنا يا رب العالمين، اجعل اللهم جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل يا ربنا بيننا شقياً ولا محروماً.لا تجعل لنا في هذه الليلة العظيمة ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا شيطاناً إلا طردته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا هديته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا رددته لأهله غانماً سالماً.اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وهداية، ولحظة الموت روحاً وراحة، وبعد الموت إكراماً ومغفرة ونعيماً، أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، اجعل اللهم الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، تعلم أننا مقهورون فانصرنا، أذلون فأعزنا، تائهون فأرشدنا، مشتتون فاجمعنا، أصحاب شهوات فتب علينا.اللهم تب علينا من الذنوب كبيرها وصغيرها، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك، إن لم نكن أهلاً لرحمتك فرحمتك أهل أن تصل إلينا، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، نسألك يا رب رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، لا تحرمنا من النظر إلى وجهك الكريم، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا رب تسليماً كثيراً.هذه هي الحلقة السابعة في الجنة إن شاء الله، وقد عشنا حلقات ست قبل هذه الحلقة، ورأينا كيف أن العبد يحاول أن ينال رحمة الله عز وجل، فرحمة الله ونوالها بأسباب ومسببات، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سبباً، هذه سنة الله في خلقه، فجعل مثلاً الأكل سبب الشبع، شخص يمرض يذهب للطبيب فيكتب له الدواء، ولكن الشبع والري والشفاء والتيسير كله بيده سبحانه. ومن أراد سعادة الدارين فهناك أسباب جعلها الله تجلب لك السعادة في الدنيا والآخرة، ومن أجل أن تبحث عن الأسباب الجالبة لسعادة الدارين فابحث أولاً عن الأسباب الماحقة لسعادة الدارين، اللهم اجعلنا من سعداء الدارين يا رب العالمين!هناك أسباب ثلاثة تحجب قلبك عن الله عز وجل، والعياذ بالله، اللهم لا تحجب قلوبنا عنك يا رب!أول سبب: الفرح بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح، هذه الثلاثة التي تجعل بينك وبين الله حجاب، أو تمنع نور الإيمان أن يغشى قلبك، أو أن يتسرب إلى قلبك، أو أن يتشربه قلبك.
 السرور بالمدح
السبب الثالث: أن تسر بالمدح: (احثوا في وجوه المداحين التراب)، (ومدح رجل رجلاً أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قصمت ظهر أخيك) أي: كسرته؛ لأن العبد منا يريد المدح والثناء، وبعض المسئولين في الدول المتخلفة عندما يلتقي بعضهم مع بعض كل واحد يقول للآخر: أنت ليس أحد مثلك! وبدونك سنضيع! فيقول في نفسه: أنا عمر بن الخطاب أنا علي بن أبي طالب أنا ليس أحد أفضل مني، ويبدأ يمدح نفسه. فيقول صلى الله عليه وسلم: (احثوا في وجوه المداحين التراب)، ولذلك إذا أردت أن تمدح أخاك المسلم فقل: أحسبه كذلك، ولا أزكيه على الله، كان سيدنا أبو بكر يمدحه سيدنا عمر نفسه ويقول: يا ليت لي يوم وليلة من أيام وليالي أبي بكر ! قالوا: ما هي الليلة وما هو اليوم؟ قال: أما اليوم فيوم الردة، حيث وقف وحده وقال: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه، والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة. والليلة الثانية: يوم أن بات مع الرسول في الغار أيام الهجرة. ولذلك عندما كان يصله المدح رضي الله عنه يقول: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيراً مما يظنون. وهذا تواضع منه، فهذه عظمة الصديق تلميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك عندما نأتي لنذكر مثل هذه القصص وإن كانت معادة لكنها تشرح الصدور، نحن أتينا من بيوتنا ومن شغلنا فمنا من صدره ضيق، ومنا من أغضبته امرأته، ومنا من رفع عليه قضية، نسأل الله أن يجعل شرح صدورنا في بيته، وأن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.قال عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين: يا معشر صحابة رسول الله! ليتمن كل واحد منكم أمنية، قال أولهم: أما أنا فأتمنى جبلاً مثل جبل أحد من الذهب والفضة كي أنفقه في سبيل الله تعالى!وقال الثاني: أتمنى وادياً كوادي عوف مليئاً بالخيل أغزو بها في سبيل الله تعالى.وأنت يا أمير المؤمنين ما هي أمنيتك؟ قال: أمنية عزيزة! حيث قال: أتمنى مسجداً مثل هذا المسجد مليئاً برجال من أمثال أبي بكر الصديق . يتمنى أماني عظيمة، يتمنى مسجداً مليئاً رجال أمثال صديق الأمة هذا!فالمسلم يستطيع أن يقترب من الله عز وجل بأن يمنع الموانع التي تحجبه عن الله، فتحجب القلوب عن هذه الثلاثة: الفرح بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح.
أهمية مراقبة الله سبحانه وتعالى
كذلك مراقبة العبد لله؛ ولذلك ربنا يقول: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46] جنة لأنه رجا رحمة الله، وجنة لأنه خاف من عقاب الله: (ولمن خاف مقام ربه)، مقام الله هل هو مثل مقام سيدنا الولي؟ لا، مقام الله: كل ما أقامك الله فيه فإن الله مطلع عليك، فأنت تخاف في كل مقام أن يراك الله على معصية، فهو ناظر إليك في كل وقت وحين، لا يراك على معصية؟ لأن أعمالنا تعرض على الله عرضين في اليوم، وعرض أسبوعي، وعرض سنوي، كيف؟سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم وجده الصحابة يكثر من صيام يومي الإثنين والخميس، فقالوا له: لماذا يا رسول الله؟ الدراويش الذين لا يعرفون علم الحديث يقولون لك: يوم الإثنين هذا يوم ولد فيه المصطفى، فالدرويش يقول لك: هذا دليل على أنه كان يحتفل بيوم ميلاده.قيل لـعمر بن الخطاب : مالك تلبس ثياباً مقطعة؟ ومالك تأكل العيش والملح؟ قال: لقد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خادمه وجلوازه -الجلواز: العسكري- إن شاء أرسلني أرسلني، وإن شاء غمدني غمدني، جاعله مثل السيف، حتى قبض وهو عني راضٍ وأنا بذلك أرضى، ثم جاء من بعده أبو بكر فكنت خادمه وجلوازه إن شاء أرسلني أرسلني، وإن شاء أغمدني أغمدني، حتى قبض وهو عني راضٍ، وأنا بذلك أرضى، وأخاف إن بدلت أو غيرت ألا ألحق بهما في الجنة!دخل عمر الشام فلقيه الأمراء وأخبروه بطاعون عمواس، بلد اسمها عمواس والطاعون منتشر فيها، فاستشارهم عمر : هل نمكث أو نخرج؟ فانقسم الصحابة إلى قسمين، فبعضهم قال: توكل على الله، فما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وبعضهم قالوا: لا ندخل، يقول تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، فجاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وقال: يا أمير المؤمنين! سمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا كان بأرض ولستم بها فلا تدخلوها)، قال: صدق رسول الله، وعاد من فوره استناداً لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم.فالرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا فلا داعي للفلسفة يأتي قول: هل الحديث صحيح أم أنه ضعيف؟ يا أخي! العالم هو الذي يقف ويتحمل وزرك ووزر الذين وراءك، يعني: يتحمل الوزر على قنطرة تعبر بها أنت إلى الجنة ويسقط هو في قعر جهنم، العلم أمانة، ويجب أن من تولى أمر العلم وتولى تعليم الناس أن يتقي الله رب العالمين، اللهم اجعلنا من أهل التقوى يا أكرم الأكرمين!فلما سئل رسول الله عن صيام يوم الإثنين والخميس قال: (هذان يومان يعرض عملي على الله فيهما، وأنا أحب أن يعرض عملي على الله وأنا صائم)، وهذا هو العرض الأسبوعي.وهناك عرضان للأعمال في اليوم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار، فملائكة الليل تسلم أعمال النهار وقت صلاة العصر بعد انصراف الإمام ثم يسأل الله الملائكة: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون، وفي صلاة الفجر: كيف تركتم عبادي؟ يقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون، قال: أشهدكم يا ملائكتي أني قبلت عبادتهم، وغفرت ذنوبهم، ورضيت عنهم).هذا هو العرض اليومي. فلا بد أن تعلم أن هناك عرضين: في اليوم، وفي الأسبوع كذلك يوم الإثنين ويوم الخميس يعرض العمل على الله سبحانه وتعالى وهو العمل الإجمالي، أما التفاصيل فإن الله يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، يراك نائماً ويقظان، وجالساً ومضطجعاً، ومتحركاً وساكناً، ومحبوساً وطليقاً، وحزيناً وفرحاً، في كل حالة وفي كل حين، لا تخفى عليه خافية.كذلك في كل شهر أيام مفضلة عند الله، وهي الأيام البيض: ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، ففي نصف الشهر كذلك عرض للعمل فتصوم هذه الأيام، فيكون هذا عرضاً آخر، كذلك شعبان شهر يغفل عنه الناس -بين رجب ورمضان- تعرض فيه أعمال الأمة، وهذا عرض سنوي!إذاً: من أصبح وأمسى ولسانه رطب بذكر الله أصبح وأمسى وليس عليه خطيئة قال تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]؛ لأنك متقلب في نعم الله الثلاث التي قلنا عليها قبل ذلك، نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهدى والرشاد.فاللهم اشحن قلوبنا بالخير والطاعة يا رب العالمين.
 السرور بالمدح
السبب الثالث: أن تسر بالمدح: (احثوا في وجوه المداحين التراب)، (ومدح رجل رجلاً أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قصمت ظهر أخيك) أي: كسرته؛ لأن العبد منا يريد المدح والثناء، وبعض المسئولين في الدول المتخلفة عندما يلتقي بعضهم مع بعض كل واحد يقول للآخر: أنت ليس أحد مثلك! وبدونك سنضيع! فيقول في نفسه: أنا عمر بن الخطاب أنا علي بن أبي طالب أنا ليس أحد أفضل مني، ويبدأ يمدح نفسه. فيقول صلى الله عليه وسلم: (احثوا في وجوه المداحين التراب)، ولذلك إذا أردت أن تمدح أخاك المسلم فقل: أحسبه كذلك، ولا أزكيه على الله، كان سيدنا أبو بكر يمدحه سيدنا عمر نفسه ويقول: يا ليت لي يوم وليلة من أيام وليالي أبي بكر ! قالوا: ما هي الليلة وما هو اليوم؟ قال: أما اليوم فيوم الردة، حيث وقف وحده وقال: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه، والله لأقاتلن من فرق بين الزكاة والصلاة. والليلة الثانية: يوم أن بات مع الرسول في الغار أيام الهجرة. ولذلك عندما كان يصله المدح رضي الله عنه يقول: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيراً مما يظنون. وهذا تواضع منه، فهذه عظمة الصديق تلميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك عندما نأتي لنذكر مثل هذه القصص وإن كانت معادة لكنها تشرح الصدور، نحن أتينا من بيوتنا ومن شغلنا فمنا من صدره ضيق، ومنا من أغضبته امرأته، ومنا من رفع عليه قضية، نسأل الله أن يجعل شرح صدورنا في بيته، وأن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.قال عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين: يا معشر صحابة رسول الله! ليتمن كل واحد منكم أمنية، قال أولهم: أما أنا فأتمنى جبلاً مثل جبل أحد من الذهب والفضة كي أنفقه في سبيل الله تعالى!وقال الثاني: أتمنى وادياً كوادي عوف مليئاً بالخيل أغزو بها في سبيل الله تعالى.وأنت يا أمير المؤمنين ما هي أمنيتك؟ قال: أمنية عزيزة! حيث قال: أتمنى مسجداً مثل هذا المسجد مليئاً برجال من أمثال أبي بكر الصديق . يتمنى أماني عظيمة، يتمنى مسجداً مليئاً رجال أمثال صديق الأمة هذا!فالمسلم يستطيع أن يقترب من الله عز وجل بأن يمنع الموانع التي تحجبه عن الله، فتحجب القلوب عن هذه الثلاثة: الفرح بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح.
صفات عباد الرحمن
في يوم الإثنين الماضي قلنا: إننا قمنا بزيارة إلى عباد الرحمن، وقلنا: إن لعباد الرحمن ثلاث عشرة صفة، شرحنا منها خمس صفات.
 من صفات عباد الرحمن الدعوة للذرية والأزواج بالصلاح
قال تعالى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74]. فهذه دعوة عظيمة! (ربنا هب لنا من أزواجنا) أي: الزوجات أو الأزواج، (وذرياتنا) أي: الأولاد (قرة أعين) يعني: ما تقر به عيني في طاعة زوجتي، وتقر به عين زوجتي بأدبي معها، فزوجتك تكون راضية عنك، وأنت راضٍ عنها، سبحان الله، وأريد أن أقول نقطة مهمة: الزوجة تستطيع أن تجامل زوجها، والزوج يستطيع أن يجامل زوجته، ولنفرض جدلاً أنك تريد أن ترتاح، لكن لو أنك أوصلت حماتك وأخت امرأتك وأخا امرأتك إلى بيوتهم مثلاً، فإن امرأتك تحبك كثيراً، فيا أخي جاملهم، تحبب إلى امرأتك في هذه النقطة، والمثل يقول: (حب يد حماتك ولا تحب يد امرأتك)؛ لأنه إذا أرضيت حماتك أطاعتك امرأتك، وإذا عاديت فإنك تعادي حلف شمال الأطلنطي فتدخل في دوامة!طرق رجل الباب على معاوية رضي الله عنه، فخرج الحاجب وقال له: من أنت؟ قال له: أنا أخو أمير المؤمنين، فدخل وقال لـمعاوية : معك أخ لا أعرفه يا أمير المؤمنين! قال له: ائذن له بالدخول، فلما دخل قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: أنا أخوك، نظر فيه معاوية فلم يعرفه، قال له: من لدن من؟ قال له: من لدن آدم، قال: هاه رحم مقطوعة يكون أول من يصلها إن شاء الله أنا، وإنما المؤمنون إخوة فبالعكس، الأخوة في الدين أقوى من أخوة النسب والدم.قال تعالى: هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الفرقان:74]، تقول: يا رب! اجعلني إماماً في الخير، واجعل امرأتي قدوة في الخير، واجعل أولادي قدوة في الخير، وكما قال لسيدنا موسى وسيدنا هارون: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً [يونس:87]، أي: قبلة ليأتم الناس بها ويقتدون بها، فيكون البيت كله بركة ونعمة: (إن الله إذا أحب قوماً) أي: أهل بيت، (أنزل عليهم الرفق واللين، وإذا غضب الله على أهل بيت نزع منهم الرفق واللين)، تسمع ضجة وصياحاً طوال اليوم فالرجل يشتم، والمرأة تسب، والعيال يصيحون، وبجوارهم بيوت تقول: هؤلاء الجيران ما عندهم أولاد، فتنظر وإذا عندهم أربعة أو خمسة، لكن عندهم أدب وأخلاق، اللهم اهدنا وذرياتنا يا رب العالمين.قال تعالى: أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا [الفرقان:75] أي: الذين اتصفوا بصفات عباد الرحمن من قوله: (يمشون على الأرض هوناً) إلى آخره، فهم في الغرفات آمنون. يعوضهم الله جزاء ما صبروا في الدنيا واتقوا الله عز وجل.قال تعالى: أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا [الفرقان:75] تحية من الله وسلاماً من الله والملائكة، ومن الحور العين ومن الغلمان الذين: إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنثُورًا [الإنسان:19]. خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا [الفرقان:76] الله عز وجل جعل هذا هو المستقر وهو المقام في هذا المكان العظيم.أنت في الدنيا أحياناً تحث على عمل المعروف، فتقول: كيف نعمل معروفاً والناس يردون علينا بالغلط، نقول لك: لا، لماذا؟ لأن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، يعني: الذين يعملون المعروف في الدنيا ربنا يعمل فيهم معروفاً يوم القيامة، وهل يوجد معروف أكثر من الذي يدخلك الجنة؟ قعد أبو بكر وعمر والعباس على عتبة باب رسول الله فخرج عليهم رسول الله فقال: (فيم تتحدثون؟ قال أبو بكر : نتحدث في المعروف يا رسول الله، فقال رسول الله: وماذا قلتم؟ أبو بكر قال: أنا قلت: خير المعروف ستره) يعني: لا أقوم أفضح في الجرائد وأقول: عملت كذا.. ثم قال: (وأنت يا عمر ؟ قال: وأنا قلت: خير المعروف تصغيره، ثم قال: وأنت يا عباس ؟ فقال: أنا قلت: خير المعروف تعجيله) يعني: الذي يريد أن يعمل خيراً يعمله دون تأخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المعروف فيه الثلاثة: إن سترته جملته، وإن صغرته عظمته، وإن عجلته هنأته)، عندما تستر المعروف تجمله، هذا جميل، وعندما تصغر المعروف تكون أنت عظمته، وعندما تعجل بالمعروف تكون أنت تشعر بالهناءة لمن صنعت فيه معروفاً، يقول صلى الله عليه وسلم: (أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل المعروف فقال: قد غفرت لكم على ما كان منكم، وصانعت عنكم عبادي، فهبوه اليوم لمن شئتم لتكونوا أهل المعروف في الدنيا وأهل المعروف في الآخرة)، أي: فالذي تريدون أن تدخلوه الجنة فأدخلوه، فيكون المعروف هو الذي بقي هنا حتى إن صاحب المعروف يقول له: أنا عملت فيك معروفاً مرة، أتيت إلي فسقيتك! لذلك قال سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: (من أطعم أخاه قطعة حلوى صرف الله عنه مرارة يوم القيامة)، ليس هناك شيء يضيع عند الله، والدال على الخير كفاعله، والدال على الشر كفاعله: (ومن سره أن تنفس كربته، وأن تستجاب دعوته، فلييسر على المعسر أو ليدعو له؛ فإن الله يحب إغاثة اللهفان).وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة الدار الآخرة الجنة وعباد الرحمن [1] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net