اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [16] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة مقتطفات من السيرة [16] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
إن مما يجب على المسلم في دينه العلم بوجوب اجتناب أماكن العصيان، والعلم بوجوب الإخلاص لله تعالى في عمله ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، والعلم بأحكام الغسل من الجنابة ونحوها، والعلم بأهمية صلاة الجماعة ولزومها على القادر.
ضرورة مجانبة أماكن المعاصي
بسم الله الرحمن الرحيمأحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، اللهم صل وسلم عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.أما بعد:فهذه -بمشيئة الله عز وجل- هي الحلقة السادسة عشرة في سلسلة حديثنا عن السيرة العطرة على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التسليمات من رب الأرض والسماوات، وهي الحلقة الثالثة في الحديث عن الصلاة وأسرارها. وسوف نطيل الوقفة عند الصلاة؛ لأنها هي الباقية لنا من الدين، فقد ورد في البخاري ومسلم عن الصادق المعصوم صلى الله عليه وسلم: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، أولها الحكم وآخرها الصلاة) وقد انتقضت عروة الحكم بالإسلام، ولم يبق لنا إلا الصلاة. ونتوجه إلى الله عز وجل في ضراعة وابتهال وقلوب مخبتة منيبة عسى أن تكون ساعة من ساعات الإجابة أن يجعل الله برحمته جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً.اللهم لا تجعل بيننا شيقاً ولا محروماً، اللهم اغفر لنا وارحمنا عافنا واعف عنا، سامحنا وتقبل منا، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم اكشف العذاب عنا إنا مؤمنون، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا ولداً عاقاً إلا جعلته باراً بوالديه، ولا طالباً إلا نجحته، ولا صاحب كرب إلا أذهبت كربه، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا رددته لأهله غانماً سالماً. اللهم تب على كل عاص، واهد كل ضال، واشف كل مريض، وارحم كل ميت، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.اجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك.. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك.وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.وبعد:يأتي هذا الدرس في الحديث عن الصلاة في ليلة ينزل فيها سخط الله وغضبه على مصر، فنسأل الله أن تكون هذه الدروس جالبة لرحمة الله بالناس، وأن يجعلنا رب العباد من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا من الذين يتقبل الله منهم أعمالهم، ولعل الله عز وجل أن يرفع بفضله ورحمته غضبه، من أجل رجل كبير السن أو امرأة فاضلة أو مسلم صالح أو شاب تقي أو فتاة تعرف الله عز وجل، أو طفل رضيع لا ذنب له، أو بهيمة ترتع، فينزل علينا رحمته ولا ينزل علينا غضبه ولا عقابه.ولعل ذلك يجعل المسلمين يستقبلون أي يوم من أيامهم بتقوى الله وبالاستغفار، فربما بات قوم على معصية الله فنظر الله إليهم نظرة مقت فغضب عليهم فلعنهم كما لعن بني إسرائيل من قبل.فاللهم لا تلعنا معهم يا أرحم الرحمين، واكنفنا بعينك التي لا تنام، واحرسنا بركنك الذي لا يرام، إنك -يا مولانا- على ما تشاء قدير، فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، وأنت نعم المولى ونعم النصير.منا الدعاء وعليك الإجابة، ومنا التكلان وعليك القبول، إنك أمرتنا بالدعاء ووعدتنا بالإجابة، فهانحن قد دعوناك فحقق لنا ما وعدتنا بإجابة دعائك، واغفر لنا وارحمنا يا أرحم الرحمين.ولعلنا نذكر قصة الحسن البصري الذي كانت له جارية تركها على باب السوق وقال لها: يا ابنتي! امكثي هنا ولا تتحركي من مكانك، وعاد الحسن البصري بعد أن قضى حاجته فلم يجد الجارية، فلما عاد إلى البيت وجدها، فقال لها: يا بنية! لمَ لم تنتظريني كما أمرتك؟! فقالت: يا سيدي تركتني في مكان لا يذكر فيه اسم الله. فالسوق فيه بايع ومشتر وحلاف مهين وكذاب، فخشيت أن ينزل الله غضبه عليهم فيمقتهم فتكون معهم، فأسرعت من توها لتعتصم بالبيت الذي يذكر الله فيه. فاجتنب المكان الذي يعصى الله فيه، ولذلك قال الله عز وجل في أمر الخمر: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ [المائدة:90-91]. فالله عز وجل قال في مسألة الخمر: (اجتنبوه) حتى لا تجلس في المكان الذي فيه معصية الله؛ لأن الشيطان يسول المعصية للإنسان. وقد جيء لـعمر بن عبد العزيز برسالة من واليه على حمص يقول له: هناك ثلاثة أو أربعة من علية القوم شربوا الخمر، فقال: أقم عليهم الحد. فقال: فلان كان معهم، ولكنه كان صائماً. فقال: ابدأ به يعني: أقم الحد عليه أولاً؛ لأن الله يقول: فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140].إذاً: أقام سيدنا عمر بن عبد العزيز الحد على الصائم الذي لم يشرب الخمر ولكنه جلس مع شاربي الخمر.
 

أثر النية الصالحة
والأعمال بالنيات، ولذلك رويت قصة في زمن موسى عليه السلام في النية عجيبة، وإننا في دروس العلم نريد أن نصحح أمر العقيدة؛ لأن الذي حفظ المصريين ومصر هو وتد الإسلام، ولو أن الوتد مال لزعزع الإسلام كله. فالشعب المصري فيه سر غريب، جاءه الفاطميون ليشيعوه، وبنوا الأزهر من أجل أن يكون منارة للفكر الشيعي، فصار الفاطميون أهل سنة. وتجد فيهم الفطرة الصافية، حتى المنحرف عندما تذكره بالله تجد عنده استجابة، فالجزار الذي لا يعرف الله عز وجل وميزانه مطفف، واللحمة عنده يملؤها ماءً إذا سمع من يسب الدين في الطريق يخرج بأداة الجزارة. ففي زمن موسى عليه السلام كان هناك رجل يمشي في زمن المجاعة، فأدخل يديه في جيبه فلم يلق مالاً، ففكر قائلاً: ما هو الذي يوجد عندي في البيت لأخرجه لله؟ فلم يجد، فنظر عن يمينه وعن شماله في جبال من رمال الصحراء، فقال: وعزتك وجلالك لو كانت هذه الجبال طعاماً لوزعتها على عبادك، فقال الله لكلميه موسى: بلغ عبدنا أننا قد قبلنا منه صدقته. إذاً: (إنما الأعمال بالنيات)، فاللهم أحسن نوايانا. فأنت يمكنك أن تنوي التوبة وأنت نائم.
 

قرب الشيخ من الرحمة
يروى أن الإمام الحسين بن فاطمة الزهراء ابن سيدنا علي أتاه رجل وقال له: عندي مرض وليس له علاج، فقال له: كل الأمراض لها علاج إلا مرضاً واحداً، وهو الهرم. يعني: عندما يعجز الرجل. والذي يعجز نتمنى أن يرضى لنقبل يده؛ لأن رحمة الله متمثلة فيه، لأن العبد إذا بلغ ستين أو سبعين سنة يسمى أسير الله في الأرض.فيقول الله عز وجل: عبدي! شاب شعرك، واحدودب ظهرك، ووهن عظمك، فاستح مني؛ فإني أستحي أن أعذبك. ثم إن الله عز وجل يأمر ملك السيئات إذا وصل العبد إلى هذه السن ألا يكتب عليه سيئة، ولذلك قيل: إن الله يكره العاصين، وكرهه للشيخ العاصي أشد، فالله يكره أهل المعصية، وعندما يكون الرجل كبيراً في السن عاصياً يكون كره الله له أشد؛ لأن كبير السن متمثلة فيه رحمة الله عز وجل، ولذلك قالت البنتان لسيدنا موسى: لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [القصص:23].وفي الحديث (ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويعطف على صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه).وكان ابن عباس يضع ركاب الفرس لسيدنا زيد أحد كتبة الوحي، فقال له زيد : ما هذا يا ابن عباس ؟! فقال: هكذا أمرنا أن نجل علماءنا. فينزل زيد من فوق الفرس ويقبل يد ابن عباس التي قدمت له الركاب، ويقول: هكذا أمرنا أن نجل آل بيت نبينا، فهذا هو الاحترام المتبادل، فاللهم احشرنا في زمرتهم يا أكرم الأكرمين.
 

أقسام الناس في الإخلاص والمتابعة

 المخلصون لغير الله
النوع الرابع: أناس عندهم إخلاص ولكن لغير الله، حيث يقول الواحد منهم: لو أن البنت نجحت في البكالوريوس هذه السنة فإني سأذبح عجلاً للسيد، فارتبط السيد بالعجل ولا أعرف لماذا. فالسيد البدوي رجل كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مجاهداً في سبيل الله، وكان يحارب التتار، ولكن لا أعرف ارتباط هذا الرجل الصالح بذبح العجل. وهناك قصص في هذا الباب منسوجة كذباً، فقد ذكروا أن امرأً من أسيوط كان نذر أنه يذبح البقرة للسيد، وفي الصباح لم يلق البقرة في الزريبة، فظل يبحث عنها ولم يلقها، فذهب إلى طنطا فوجدها مربوطة هناك عند السيد! إنه لابد من أن نرقى في مسألة الفكر؛ لأن الفكر مرتبط بالعقيدة، وعقيدتنا -والحمد لله- صافية ليس فيها ألوان، فالعقيدة صواب أو خطأ، حلال أو حرام، استقامة أو انحراف، وجنة أو نار، ولا يوجد حل وسط. لقد كان هناك شخص أيام محمد علي في السودان اسمه عثمان الدكين ، وكان شيخ طريقة، فبلغهم أن جيش محمد علي ذاهب من أجل أن يحتل السودان ويضمها إلى مصر، فجاءوا إليه فقالوا: يا سيدنا الشيخ، إن محمد علي آت لاحتلالنا، فماذا نعمل؟ فقال: من أين سيأتون؟ قالوا: عن طريق النيل، فقال: أنا سأشرب ماء النيل كله بحيث إن مراكبهم تنزل في القاع وتلصق في الطين! وهناك أخ لي في الله ذهب إلى إحدى جلسات العلم عند أحدهم، فكان الدرس كله على وجوب تقبيل يد العالم. فهذه حلقة فيها هوى، وانظر إلى الفرق بين هذا وبين الإمام مالك ، فعندما وصل هارون الرشيد إلى المدينة أرسل إلى إمام دار الهجرة: يا إمام دار الهجرة! وصلت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأريد أن تحضر إلي لأدارسك العلم، فأرسل مالك إليه: يا أمير المؤمنين! العلم يؤتى إليه ولا يأتي. فالذي يريد التعلم يحضر، ولا يأتي العلم إلى البيوت. ثم قال: يا أمير المؤمنين! إني أعقد درساً بعد صلاة العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أردت أن تستزيد علماً فاحضر، ولكن لا تأت متأخراً وتتخطى رقاب المسلمين، فإن تخطيت رقاب المسلمين أحرجتك أمام رعيتك، فجاء هارون الرشيد متأخراً فجلس في الخلف، وكان يريد أن يرى وجه مالك الذي يقطر نوراً، فقال للخدم! ائتوني بكرسي من أجل أن أنظر، وكل الناس جالسون على الأرض، فجلس هارون الرشيد على الكرسي، فقال الإمام مالك : فيم كنا نتحدث البارحة؟ فقالوا: توقفنا يا إمام عند أركان الصلاة، فقال: وبم وعدتكم البارحة؟ قالوا: وعدتنا أن تحدثنا عن سنن الصلاة، فقال: كلا، سوف نلغي الموضوع ونؤجل سنن الصلاة، وسوف أحدثكم عن التواضع. و هارون الرشيد لا يتغابى، فعلم أن الكلام عليه فترك الكرسي.
آداب مهمة في الصلاة
سبق الحديث عن الوضوء وآداب دخول دورة المياه، وبيان أن الوضوء ظاهري وباطني، فإذا كنت أنظف الأماكن التي تقع عليها نظرة المخلوق؛ فلابد من أن أنظف المكان الذي يقع عليه نظر الخالق عز وجل، ففي الحديث: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). وقد قلنا: إن الطهارة في الصلاة تشمل طهارة البدن وطهارة الثوب وطهارة المكان، ثم ذكرنا الطهارة الباطنة، وهي طهارة الجوارح من المعاصي، وطهارة القلب من الحقد والحسد والغل والضغينة، وطهارة السر عما سوى الله عز وجل. وقلنا: إن كثيراً منا كاذب في صلاته، فعندما أكبر تكبيرة الإحرام وأقول: (الله أكبر)، فمعنى كلمة (الله أكبر) أن الله أكبر من كل شيء، فالله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء، فلو غفلت فذكرت الزوجة ومرض الأولاد والجار السيئ وصاحب البيت والمستأجر والمدير لصارت هذه الأمور -والعياذ بالله- أكبر عندك من الله، فستكون الزوجة أكبر، والابن أكبر، والمال أكبر، والرزق أكبر!لكن العبد المؤمن يوقن أن الله أكبر، ولذلك فإنه حين يرفع يديه يلقي الدنيا خلفه ويستقبل الله بوجهه وقلبه، مثل أحد الصالحين الذي كان يقف في الصلاة فيضع الجنة عن يمينه، والنار عن يساره، والصراط تحت قدميه، والكعبة بين حاجبيه، وملك الموت وراءه يظنها آخر صلاة، ويتبع ذلك بالإخلاص في النية، ثم لا يدري أقبلها منه رب العباد أم لم يقبلها، فهذه هي الصلاة.ولذلك روي أن سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم صلى عند أم سلمة ، فتقدم خطوات، ومد يده كأنما يريد أن يأخذ شيئاً، ثم تراجع، ثم أكمل صلاته، فلما أنهى الصلاة قالت أم سلمة : ما هذا يا رسول؟! فقال: أرأيتني يا أم سلمة ؟! قالت: نعم، نظرت إليك تقدمت إلى الأمام ومددت يدك ثم أعدتها، ثم عدت إلى الوراء، وأكملت الصلاة، فقال: (بينا أنا أصلي إذا بباب من أبواب الجنة يفتح، وإذا بي أرى عنقوداً من عنب يتدلى من غصن من أغصان أشجارها، فمددت يدي لأقطف لتأكلي منه يا أم سلمة ، فقيل لي: إنك ما تزال في الدنيا يا محمد)، فطعام الجنة لا ينفعك في الدنيا، وطعام الدنيا سيريحك الله منه في الجنة؛ لأنه لا ينال إلا بمشقة، فالدنيا لا يأتي فيها الرزق ولا العيش إلا بالكد، وأما الجنة فقد قال تعالى عنها: وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا [الإنسان:14]، تنزل إلى فمه، ويرى الطائر في سماء الجنة، فيعجبه فيقع مشوياً بين يديه. وليس بينك وبين هذا النعيم سوى الصبر، فالمسلم صبور؛ لأنه يرجو ما عند الله عز وجل، فإذا حرم في الدنيا من نعمة الله عز وجل سيعوضه الله خيراً منها يوم القيامة. والمرء يأكل في الدنيا عن جوع، وفي الجنة لا يوجد جوع ولا عطش، وفي الدنيا لو أكلت فأكثرت فإنك تصاب بالتخمة ولكن في الجنة لا توجد تخمة، فلو أكل المرء ألفي سنة لما شعر بالتخمة. ثم إن أكل الدنيا له فضلات، وأما في الجنة فلا بول ولا غائط ولا مني ولا مخاط ولا عرق، بل تخرج فضلات الأكل على جسد العبد برشح كريح المسك. فإذا دخلت في أمر الصلاة، فقلت: (الله أكبر) فكأنما ألقيت الدنيا خلف ظهرك واستقبلت الله رب العالمين. وأول ركن من أركان الصلاة النية، وقد أجاز الفقهاء التلفظ بالنية في الوضوء، فيمكن في دورة المياه أن تقول: نويت الوضوء، لكن العمل وحده مقترن بالنية، فعند دخول الوقت أشمر كمي، إذاً أنا أريد أن أتوضأ، فهذه نية.
 المخلصون لغير الله
النوع الرابع: أناس عندهم إخلاص ولكن لغير الله، حيث يقول الواحد منهم: لو أن البنت نجحت في البكالوريوس هذه السنة فإني سأذبح عجلاً للسيد، فارتبط السيد بالعجل ولا أعرف لماذا. فالسيد البدوي رجل كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مجاهداً في سبيل الله، وكان يحارب التتار، ولكن لا أعرف ارتباط هذا الرجل الصالح بذبح العجل. وهناك قصص في هذا الباب منسوجة كذباً، فقد ذكروا أن امرأً من أسيوط كان نذر أنه يذبح البقرة للسيد، وفي الصباح لم يلق البقرة في الزريبة، فظل يبحث عنها ولم يلقها، فذهب إلى طنطا فوجدها مربوطة هناك عند السيد! إنه لابد من أن نرقى في مسألة الفكر؛ لأن الفكر مرتبط بالعقيدة، وعقيدتنا -والحمد لله- صافية ليس فيها ألوان، فالعقيدة صواب أو خطأ، حلال أو حرام، استقامة أو انحراف، وجنة أو نار، ولا يوجد حل وسط. لقد كان هناك شخص أيام محمد علي في السودان اسمه عثمان الدكين ، وكان شيخ طريقة، فبلغهم أن جيش محمد علي ذاهب من أجل أن يحتل السودان ويضمها إلى مصر، فجاءوا إليه فقالوا: يا سيدنا الشيخ، إن محمد علي آت لاحتلالنا، فماذا نعمل؟ فقال: من أين سيأتون؟ قالوا: عن طريق النيل، فقال: أنا سأشرب ماء النيل كله بحيث إن مراكبهم تنزل في القاع وتلصق في الطين! وهناك أخ لي في الله ذهب إلى إحدى جلسات العلم عند أحدهم، فكان الدرس كله على وجوب تقبيل يد العالم. فهذه حلقة فيها هوى، وانظر إلى الفرق بين هذا وبين الإمام مالك ، فعندما وصل هارون الرشيد إلى المدينة أرسل إلى إمام دار الهجرة: يا إمام دار الهجرة! وصلت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأريد أن تحضر إلي لأدارسك العلم، فأرسل مالك إليه: يا أمير المؤمنين! العلم يؤتى إليه ولا يأتي. فالذي يريد التعلم يحضر، ولا يأتي العلم إلى البيوت. ثم قال: يا أمير المؤمنين! إني أعقد درساً بعد صلاة العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أردت أن تستزيد علماً فاحضر، ولكن لا تأت متأخراً وتتخطى رقاب المسلمين، فإن تخطيت رقاب المسلمين أحرجتك أمام رعيتك، فجاء هارون الرشيد متأخراً فجلس في الخلف، وكان يريد أن يرى وجه مالك الذي يقطر نوراً، فقال للخدم! ائتوني بكرسي من أجل أن أنظر، وكل الناس جالسون على الأرض، فجلس هارون الرشيد على الكرسي، فقال الإمام مالك : فيم كنا نتحدث البارحة؟ فقالوا: توقفنا يا إمام عند أركان الصلاة، فقال: وبم وعدتكم البارحة؟ قالوا: وعدتنا أن تحدثنا عن سنن الصلاة، فقال: كلا، سوف نلغي الموضوع ونؤجل سنن الصلاة، وسوف أحدثكم عن التواضع. و هارون الرشيد لا يتغابى، فعلم أن الكلام عليه فترك الكرسي.
صفة الغسل
كيف كان يغتسل رسول الله؟ إن الاغتسال النموذجي للصغير وللكبير أن تعلم أنك أمام أحد أمرين: فإما أن الماء ينزل من صنبور أو دش، وإما أن تأخذه من إناء، فإن كنت ستغتسل من إناء فإنك تأخذه بإناء صغير، ولا تدخل يدك في الماء وأنت جنب، والمؤمن لا ينجس، فإذا كنت جنباً، فإنك تتناول الماء بإناء صغير، ثم بعد ذلك تغسل محل النجاسة، وبعدما تغسل محل النجاسة تغسل يديك، وبعد ذلك تبدأ فتتوضأ. فقد تقول لك: سمعت شيخاً يجيز أن تضع المرأة على رأسها شيئاً وتغتسل! وقد سمعت هذا، وهذا لا يصح، فيجب على المرأة عند الاغتسال من الجنابة أن تغسل شعرها حتى يصل الماء إلى فروة رأسها وليس من الضروري أن تحل ظفائرها. وبعد ذلك نأخذ ماء للأذن اليمنى ونغسلها، وكذلك اليسرى، وبعد ذلك نغسل الجسد، فنغسل الجانب الأيمن مع التدليك، ثم الأيسر مع التدليك، وبعد ذلك نصب الماء على الجسم كله. والركن الأساسي في الاغتسال هو تعميم سائر البدن بالماء الطهور مع التدليك ما أمكن ذلك.
 المخلصون لغير الله
النوع الرابع: أناس عندهم إخلاص ولكن لغير الله، حيث يقول الواحد منهم: لو أن البنت نجحت في البكالوريوس هذه السنة فإني سأذبح عجلاً للسيد، فارتبط السيد بالعجل ولا أعرف لماذا. فالسيد البدوي رجل كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مجاهداً في سبيل الله، وكان يحارب التتار، ولكن لا أعرف ارتباط هذا الرجل الصالح بذبح العجل. وهناك قصص في هذا الباب منسوجة كذباً، فقد ذكروا أن امرأً من أسيوط كان نذر أنه يذبح البقرة للسيد، وفي الصباح لم يلق البقرة في الزريبة، فظل يبحث عنها ولم يلقها، فذهب إلى طنطا فوجدها مربوطة هناك عند السيد! إنه لابد من أن نرقى في مسألة الفكر؛ لأن الفكر مرتبط بالعقيدة، وعقيدتنا -والحمد لله- صافية ليس فيها ألوان، فالعقيدة صواب أو خطأ، حلال أو حرام، استقامة أو انحراف، وجنة أو نار، ولا يوجد حل وسط. لقد كان هناك شخص أيام محمد علي في السودان اسمه عثمان الدكين ، وكان شيخ طريقة، فبلغهم أن جيش محمد علي ذاهب من أجل أن يحتل السودان ويضمها إلى مصر، فجاءوا إليه فقالوا: يا سيدنا الشيخ، إن محمد علي آت لاحتلالنا، فماذا نعمل؟ فقال: من أين سيأتون؟ قالوا: عن طريق النيل، فقال: أنا سأشرب ماء النيل كله بحيث إن مراكبهم تنزل في القاع وتلصق في الطين! وهناك أخ لي في الله ذهب إلى إحدى جلسات العلم عند أحدهم، فكان الدرس كله على وجوب تقبيل يد العالم. فهذه حلقة فيها هوى، وانظر إلى الفرق بين هذا وبين الإمام مالك ، فعندما وصل هارون الرشيد إلى المدينة أرسل إلى إمام دار الهجرة: يا إمام دار الهجرة! وصلت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأريد أن تحضر إلي لأدارسك العلم، فأرسل مالك إليه: يا أمير المؤمنين! العلم يؤتى إليه ولا يأتي. فالذي يريد التعلم يحضر، ولا يأتي العلم إلى البيوت. ثم قال: يا أمير المؤمنين! إني أعقد درساً بعد صلاة العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أردت أن تستزيد علماً فاحضر، ولكن لا تأت متأخراً وتتخطى رقاب المسلمين، فإن تخطيت رقاب المسلمين أحرجتك أمام رعيتك، فجاء هارون الرشيد متأخراً فجلس في الخلف، وكان يريد أن يرى وجه مالك الذي يقطر نوراً، فقال للخدم! ائتوني بكرسي من أجل أن أنظر، وكل الناس جالسون على الأرض، فجلس هارون الرشيد على الكرسي، فقال الإمام مالك : فيم كنا نتحدث البارحة؟ فقالوا: توقفنا يا إمام عند أركان الصلاة، فقال: وبم وعدتكم البارحة؟ قالوا: وعدتنا أن تحدثنا عن سنن الصلاة، فقال: كلا، سوف نلغي الموضوع ونؤجل سنن الصلاة، وسوف أحدثكم عن التواضع. و هارون الرشيد لا يتغابى، فعلم أن الكلام عليه فترك الكرسي.
أهمية صلاة الجماعة
ثم بعدما يغتسل المسلم يدخل وقت الصلاة، فهو سيواظب على صلاة الجماعة، ومن واظب على ترك صلاة الجماعة في المسجد فقد أتى كبيرة من الكبائر؛ لأنك إن لم تصل في المسجد، وهذا إن لم يصل في المسجد، وهذا إن لم يصل في المسجد، فإن الجامع سيغلق.فلذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لقد هممت بأن آمر بالصلاة فتقام، فآمر رجلاً يؤم الناس، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم).وقد جاء ابن أم مكتوم إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! إنني كفيف، وليس لي قائد يقودني، أأصلي الفرائض في بيتي؟ فقال: (أتسمع حي على الصلاة؟! قال: نعم، قال: لا أجد لك رخصة). قال: إذاً فليس عندنا رخصة في ترك صلاة الجماعة إلا للمريض الذي يخاف أن يعدي إخوانه أو الإنسان الذي يشغله العمل الضروري للقوت عن الصلاة. اللهم اغفر لنا ذنوبنا. وارحمنا يا أرحم الرحمين، واستر عيوبنا، ونق قلوبنا، وثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام، وأعطنا كتبنا بأيماننا لا بشمائلنا، اللهم وفقنا إلى ما تحبه وترضاه، اللهم خذ بأيدي أولادنا في الامتحانات، ورقق قلوب الممتحنين لهم، اللهم أبعد عنهم شياطين الإنس والجن، وأكرمهم بالاستقامة كما أكرمتنا يا أرحم الراحمين.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 المخلصون لغير الله
النوع الرابع: أناس عندهم إخلاص ولكن لغير الله، حيث يقول الواحد منهم: لو أن البنت نجحت في البكالوريوس هذه السنة فإني سأذبح عجلاً للسيد، فارتبط السيد بالعجل ولا أعرف لماذا. فالسيد البدوي رجل كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مجاهداً في سبيل الله، وكان يحارب التتار، ولكن لا أعرف ارتباط هذا الرجل الصالح بذبح العجل. وهناك قصص في هذا الباب منسوجة كذباً، فقد ذكروا أن امرأً من أسيوط كان نذر أنه يذبح البقرة للسيد، وفي الصباح لم يلق البقرة في الزريبة، فظل يبحث عنها ولم يلقها، فذهب إلى طنطا فوجدها مربوطة هناك عند السيد! إنه لابد من أن نرقى في مسألة الفكر؛ لأن الفكر مرتبط بالعقيدة، وعقيدتنا -والحمد لله- صافية ليس فيها ألوان، فالعقيدة صواب أو خطأ، حلال أو حرام، استقامة أو انحراف، وجنة أو نار، ولا يوجد حل وسط. لقد كان هناك شخص أيام محمد علي في السودان اسمه عثمان الدكين ، وكان شيخ طريقة، فبلغهم أن جيش محمد علي ذاهب من أجل أن يحتل السودان ويضمها إلى مصر، فجاءوا إليه فقالوا: يا سيدنا الشيخ، إن محمد علي آت لاحتلالنا، فماذا نعمل؟ فقال: من أين سيأتون؟ قالوا: عن طريق النيل، فقال: أنا سأشرب ماء النيل كله بحيث إن مراكبهم تنزل في القاع وتلصق في الطين! وهناك أخ لي في الله ذهب إلى إحدى جلسات العلم عند أحدهم، فكان الدرس كله على وجوب تقبيل يد العالم. فهذه حلقة فيها هوى، وانظر إلى الفرق بين هذا وبين الإمام مالك ، فعندما وصل هارون الرشيد إلى المدينة أرسل إلى إمام دار الهجرة: يا إمام دار الهجرة! وصلت إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأريد أن تحضر إلي لأدارسك العلم، فأرسل مالك إليه: يا أمير المؤمنين! العلم يؤتى إليه ولا يأتي. فالذي يريد التعلم يحضر، ولا يأتي العلم إلى البيوت. ثم قال: يا أمير المؤمنين! إني أعقد درساً بعد صلاة العصر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أردت أن تستزيد علماً فاحضر، ولكن لا تأت متأخراً وتتخطى رقاب المسلمين، فإن تخطيت رقاب المسلمين أحرجتك أمام رعيتك، فجاء هارون الرشيد متأخراً فجلس في الخلف، وكان يريد أن يرى وجه مالك الذي يقطر نوراً، فقال للخدم! ائتوني بكرسي من أجل أن أنظر، وكل الناس جالسون على الأرض، فجلس هارون الرشيد على الكرسي، فقال الإمام مالك : فيم كنا نتحدث البارحة؟ فقالوا: توقفنا يا إمام عند أركان الصلاة، فقال: وبم وعدتكم البارحة؟ قالوا: وعدتنا أن تحدثنا عن سنن الصلاة، فقال: كلا، سوف نلغي الموضوع ونؤجل سنن الصلاة، وسوف أحدثكم عن التواضع. و هارون الرشيد لا يتغابى، فعلم أن الكلام عليه فترك الكرسي.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [16] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net