اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [12] للشيخ : عمر عبد الكافي


سلسلة مقتطفات من السيرة [12] - (للشيخ : عمر عبد الكافي)
مهما ادلهمت الخطوب على الأمة، واحلولك الظلام فإن بشائر النصر تنبئ عن فجر جديد للأمة، وانتصار وشيك، ولنا في حياة الرسول وصحبه في أول الإسلام أسوة حسنة، فدولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة.
الثناء على أمة محمد صلى الله عليه وسلم والبشارة لها بالتمكين والرفعة
أحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاةً وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين، أما بعد: اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، اللهم ثقل بها موازيننا يوم القيامة، اللهم لا تجعل للشيطان فيها حظاً أو نصيباً. اللهم اجعلها خالصة لوجهك الكريم واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ولا تجعل لنا ذنباً إلا غفرته، ولا تجعل فينا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا ذنباً إلا غفرته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا عيباً إلا سترته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته. اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم أعد الغائبين المسافرين إلى أهلهم غانمين سالمين، وانصر اللهم الإسلام والمسلمين، واطرد عن بيوتنا وأبنائنا وبناتنا شياطين الإنس والجن، واطرد عن أزواجنا وذرياتنا شياطين الإنس والجن.اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، اللهم خذ بيد أولادنا ووفقهم يا رب العالمين، اللهم اطرد عنهم شياطين الإنس والجن، اللهم وفقهم إلى ما تحبه وترضاه، اللهم اعصمهم من الزلل يا أرحم الراحمين. اللهم باعد بينهم وبين الخطايا كما باعدت بين المشرق والمغرب، ووفقهم وإيانا إلى ما تحبه وترضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. وبعد: فهذه هي الحلقة الثانية عشرة في سلسلة حديثنا عن السيرة النبوية العطرة للحديث عن التاريخ العظيم لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، حشرنا الله في زمرته وتحت لوائه وسقانا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً، وفرّح بنا قلب نبينا، وشفعه فينا، وأوردنا حوضه وجعلنا من أمته الذين يشفعه فيهم يوم القيامة إنه على كل شيء قدير.
 وعد المؤمنين بالتمكين في الأرض
(بشر هذه الأمة بالثناء والذكر والرفعة والتمكين في الأرض)، وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص:6]} أي: يحدث لهم التمكين. صحيح أن سنوات طويلة مرت وقروناً تعاقبت ونحن غير ممكنين في الأرض وذلك لعصياننا لله عز وجل، لكن هناك قوانين عند الله لا تتعطل، ومؤدى هذه القوانين: من نصر الله نصره الله، ومن نصر دين الله نصره الله عز وجل، ومن حافظ على دين الله حافظ الله عليه، ومن اتقى الله سار في بلاد الله آمناً وعاش مطمئناً ومات منصوراً، ومن يتق الله خاف الناس منه وتهيبوه وأحبوه. حتى عندما يجدون ابناً من أبنائنا متمسكاً بدينه، لا يشرب خمراً ولا فوضى ولا غيره يحترمونه؛ لأنه عندهم صاحب مبدأ، لا كما يفعل البعض إذا دخل روما صنع ما يصنع الرومان، وإذا دخل أثينا فعل ما يفعله النمساويون، بل أكون متمثلاً بأخلاق الإسلام أينما كنت، مسلم في القاهرة.. مسلم في فيينا، مسلم في نيويورك في أي مكان، فأنا مسلم أقول: لا إله إلا الله، لا تتغير عندي الأثواب أبداً، إنما كياني وحياتي كلها تحت شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله. أولاً: الصراع بين الحق والباطل صراع أزلي، منذ أن خلق الله الخلائق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد تظن أحياناً أن الباطل ينتصر، فمثلاً تسمع من يقول لك: يا أخي! الكذاب هو الذي يعيش جيداً، والنصاب هو الذي يعيش جيداً، والمرتشي هو الذي يستطيع العيش. وهذا غير صحيح، وهو نتاج النظر بالبصر لا البصيرة، فإن من نظر بعين البصيرة أيقن أن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، وقد تطول هذه الساعة في عرف الزمن، فنحن لنا منذ بعثة الحبيب المصطفى إلى الآن يوم ونصف؛ لأن اليوم عند الله بألف سنة مما نعد، وقد بلغ التأريخ ألف وأربعمائة وإحدى عشرة سنة، فنحن لم نكمل اليوم والنصف من أيام الله، فلو أن الباطل علا على الحق لمدة يوم من أيام الله فإن ذلك ليس بشيء من أيام الله. وما ينبغي أن نصنعه أن نحرص على أن نضع لبنة في صرح الحق، وهكذا الجيل التالي إلى أن يأتي جيل ليرى أن البناء قديم.
العمل على البناء في الأمة وتدارك الهدم
أما أن أهدم وغيري يهدم فإن الجيل القادم لا يجد سوى الخراب، ومعلوم أن الجيل الماضي سلم لنا الراية منكسة، -أقصد جيل العشرينات والثلاثينات- مع أنه جيل جيد لكن كان محكوماً عليه وكان معذوراً بما وصل إليه، فقد كان هناك استعمار أجنبي، وتفريق دويلات ترزأ به الأمة، إلى أن وصل الحال أن بعثوا سنة تسعة عشر إلى السيدة التي تسمى: رائدة العمل المثالي في مصر، هدى الشعراوي وإلى امرأة أخرى على شاكلتها، اسمها نشيزة النبراوي من أجل أن تحضرا مؤتمر التنظيم النسائي العالمي، وطلبوا منهن بعد العودة إلى مصر أن يشكلن تنظيماً مثل هذا. فرجعت هدى الشعراوي للأسف الشديد وأقامت مجلة أسمتها: مجلة السفور، فحذار منها، وتلتها جماعة من الشام للأسف ومن لبنان، وتبعهم في النهج مروان النقاش ويعقوب طنوح فأقاموا المسرح، وتبعهم السيد يوسف سنة ثلاث وثمانين وأقام مسرح رمسيس، وبدأ العالم العربي ينساق باتجاه الفن والحضارة الأوروبية، وتربى بعض الناس في الغرب منهم طه حسين وأحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل وحمزة الشيخ ورفاعة الطهطاوي الأزهري ، ومحمد عبده وقليل من هذه الفرقة رجعوا ونقلوا لنا الحضارة الغربية تحت عنوان الدين، ناقلين ما ليس في الحضارة الغربية من خير، بل جاءوا بالشر الذي فيها. فصار الجيل السابق متأثراً جداً بهؤلاء الذين سموا بالعباقرة أو العمالقة، وأكاد أجزم أن أوروبا لن تستطع أن تخدمها فكرة عدو للإسلام أكثر مما خدمها رجل كـطه حسين ، ومما كان يقوله: الإسلام لا يصلح أن يكون ديناً في عصرنا، ناهيك عما كتبه في الشيخين، وعن منهج التعليم في الثانوية العامة يقول: أنا أجهز لهم أخطاء موجودة واضحة في كتاب الشيخين المقرر عليهم! من أجل أن يفهموا الخلفية الصحيحة للتاريخ الإسلامي؛ لأن طه حسين كان ينظر إلى التاريخ الإسلامي نظرة الغرب. فالجيل الماضي سلم الراية منكسة، ضاعت حينها أرض فلسطين، وضاع المسجد الأقصى، وضاع روح الانتماء إلى الإسلام، ثم ابتلينا في العصر الحاضر منذ عشرين أو ثلاثين سنة بالفرق والجماعات، فهذه الجماعة تشتم تلك، وتلك الجماعة تعيب على هذه، وهذه الجماعة تضرب أفراد الجماعة الأخرى، والجماعة الأخرى لا تصلي خلف هذه، وللأسف الشديد أنه في عام واحد وثمانين في أحداث سبتمبر كانوا يصلون صلاة الفجر خمس جماعات داخل زنزانة واحدة، لأن جماعة كذا لا تصلي خلف جماعة كذا، ولعمري يريد العدوا أكثر من هذا. وإذا تصارع أهل المحراب ألا يستولي عليه أصحاب الحانة والخمارة. ومما يؤسف أشد الأسف أن إخواننا المسلمين في أحد مساجد واشنطن تقاتلوا مع بعضهم، وهم في أمريكا في عقر دار الصليبية العالمية، من أجل ختام الصلاة، هل هو جهر أم سر؟ وارتفعت الأصوات وكثر اللغط كعادة الصوت العربي الذي يثير الغرابة لارتفاعه وشدته، ولما سمعت الأصوات جاء الأمن الأمريكي، وبتهمة إزعاج للجيران، أصدر حاكم واشنطن أمراً بإغلاق المسجد!! فليت شعري ماذا كسبنا؟ هناك مثل عامي يقول: أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب، أليس من باب أولى أن أقول: أنا وأخي المسلم على غير المسلم، لا كما هو حاصل اليوم أن المسلم الملتزم ضد المسلم الملتزم؟! ينبغي أن نعلم أننا إخوة متحابون في الله! معلوم أن الصراع بين الحق والباطل صراع أزلي، ولذلك لما ظهرت الدعوة وأصبحت علنية، قاسى النبي وصحابته من قريش ما لم يقاس أحد، وكما يقول أهل الفلسفة: الآلام العظيمة هي التي تصنع الأحلام الكبيرة، وهو معنى قولنا سابقاً: من احترقت بدايته أشرقت نهايته. قد يظن البعض أن الباطل ينتصر، حين يرى في المسلمين من يرتشي ويختلس، أو يفعل الفواحش والمنكرات، ولا يصاب بمكروه معجل، وهو لا يدري إن الله يملي له، ويستره المرة تلو المرة، لكنه أن أصر أخذه الله أخذ عزيز منتقم. يذكر أن شاباً جيء به إلى عمر بن الخطاب ليقيم عليه حد السرقة، فجاءت أمه تشفع له وتقول: يا أمير المؤمنين! والله إن هذه لأول مرة يسرق فيها، أفتقطع يده، فقال عمر : والله يا أمة الله ما كان الله ليفضحه من أول مرة، ثم بعد أن أقام عمر الحد على هذا الشاب دخل علي بن أبي طالب على الشاب وقال له: أستحلفك بالله أهذه أول مرة؟ قال: والله يا علي ! إن هذه المرة هي الحادية والعشرون! فربنا يملي له مرة واثنتين وثلاثاً. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تعير أخاك بالذنب فيعافيه الله ثم يبتليك)، فلو ذهبت لتزور أخاك المسلم ووجدت ابنه غير متأدب، فلا تعجل وتقول: ما هذا ألا يوجد رجال في البيت يربون هذا الابن، فلربما يرزقك الله بولد أقل منه أدباً عقوبة لك.ولو ذهبت لتزور صاحبك فوجدت زوجته ترفع صوتها عليه وتسيء الأدب معه، فلا تقول: ما هذا أين ذهب الرجال؟ هل ماتوا أم ماذا. فقد لا تلبث أن ترزق زوجة تعاملك بالمثل، ولذا لا ينبغي أن تعير بالذنب لأنك إن عيرت أخاك به قد لا تلبث أن تبتلي بنفس العيب. بل إذا بلغك عن شخص سيئة فلتقل: غفر الله لنا وله، وتدعو له في ظهر الغيب، والدعاء في ظهر الغيب مستجاب، كما ثبت في الحديث كما أنك حين تدعو لأخيك المسلم بظهر الغيب يقول الملك: ولك مثل ذلك، فلو دعوت لأخيك المسلم وراء ظهره فقلت: اللهم يسر له أمره يقول الملك: ولك مثل ذلك والملائكة تؤمن على دعاؤك وهكذا لو قلت: يا رب اشف له ابنه، يقول: ولك مثل ذلك، وكذا لو قلت: اللهم اهد له زوجته، يقال: ولك مثل ذلك، ولو قلت: يا رب! ارزقه من عندك، يقال: ولك مثل ذلك، كما أنك لو دعوت عليه فقلت: يا رب! أنزل عليه مصيبة، يقال: ولك مثل ذلك، فالضد بالضد.
 وعد المؤمنين بالتمكين في الأرض
(بشر هذه الأمة بالثناء والذكر والرفعة والتمكين في الأرض)، وقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ [القصص:6]} أي: يحدث لهم التمكين. صحيح أن سنوات طويلة مرت وقروناً تعاقبت ونحن غير ممكنين في الأرض وذلك لعصياننا لله عز وجل، لكن هناك قوانين عند الله لا تتعطل، ومؤدى هذه القوانين: من نصر الله نصره الله، ومن نصر دين الله نصره الله عز وجل، ومن حافظ على دين الله حافظ الله عليه، ومن اتقى الله سار في بلاد الله آمناً وعاش مطمئناً ومات منصوراً، ومن يتق الله خاف الناس منه وتهيبوه وأحبوه. حتى عندما يجدون ابناً من أبنائنا متمسكاً بدينه، لا يشرب خمراً ولا فوضى ولا غيره يحترمونه؛ لأنه عندهم صاحب مبدأ، لا كما يفعل البعض إذا دخل روما صنع ما يصنع الرومان، وإذا دخل أثينا فعل ما يفعله النمساويون، بل أكون متمثلاً بأخلاق الإسلام أينما كنت، مسلم في القاهرة.. مسلم في فيينا، مسلم في نيويورك في أي مكان، فأنا مسلم أقول: لا إله إلا الله، لا تتغير عندي الأثواب أبداً، إنما كياني وحياتي كلها تحت شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله. أولاً: الصراع بين الحق والباطل صراع أزلي، منذ أن خلق الله الخلائق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد تظن أحياناً أن الباطل ينتصر، فمثلاً تسمع من يقول لك: يا أخي! الكذاب هو الذي يعيش جيداً، والنصاب هو الذي يعيش جيداً، والمرتشي هو الذي يستطيع العيش. وهذا غير صحيح، وهو نتاج النظر بالبصر لا البصيرة، فإن من نظر بعين البصيرة أيقن أن دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، وقد تطول هذه الساعة في عرف الزمن، فنحن لنا منذ بعثة الحبيب المصطفى إلى الآن يوم ونصف؛ لأن اليوم عند الله بألف سنة مما نعد، وقد بلغ التأريخ ألف وأربعمائة وإحدى عشرة سنة، فنحن لم نكمل اليوم والنصف من أيام الله، فلو أن الباطل علا على الحق لمدة يوم من أيام الله فإن ذلك ليس بشيء من أيام الله. وما ينبغي أن نصنعه أن نحرص على أن نضع لبنة في صرح الحق، وهكذا الجيل التالي إلى أن يأتي جيل ليرى أن البناء قديم.
قريش توفد وفداً إلى أبي طالب ليثني ابن أخيه عن دينه
لا يظنن ظان أن الأمر مستوٍ عند الله، فإن للباطل جولة وإن للحق جولة، ولكن الحق غالب إن اعتضد بالصبر: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17] فلقد لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم العناء قريش، إذ بعثوا إلى أبي طالب فقالوا له: يا أبا طالب ! لقد رأيت ابن أخيك يسفه آلهتنا ويعيبهم، ويفرق بين المرء وأبنائه، وبين الزوج وزوجته، يا أبا طالب ! أعطنا محمداً لنقتله ونعطيك شيبة بن ربيعة وتعرف أن هذا أفضل الشباب في قريش تربيه، فقال: سفهت أحلامكم معشر قريش، أفأعطيكم ابني لتقتلوه وتعطوني ابنكم لأربيه لكم، قالوا: فاجعله يسكت عنا. فجاء أبو طالب وقال له: يا ابن أخي! إن قومي كلموني فيك، فقال: ماذا يريدون يا عماه؟ قال: يا بني! يقولون إنك عبت آلهتهم وسفهت أحلامهم وفرقت بين الابن وأبيه وبين الزوج وزوجته، فانظر ماذا تريد أن تعمل؟ وكان مما قالوه أيضاً: إن كان محمد يريد أن يكون ملكاً علينا ملكناه، وإن كان يريد أن يكون أغنانا جمعنا له المال فصار أغنانا، وإن كان هذا الذي يأتيه رأي من الجن نأتي له بالأطباء من أرجاء الجزيرة فيسعون في زواله وانتفائه، فقال صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: (يا عماه! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه). وهنا ندرك أولاً أن أصحاب الدعوات الكبار لا ينظرون إلى دنيا، فالدنيا بالنسبة لهم دنيئة، ينظرون إليها بعين البصيرة لا بعين البصر، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج رآها فرأى امرأة عجوزاً شمطاء حيزبون عليها من أنواع الحلي والدر والأحجار الكريمة ما لم تر عينه، تنادي وتقول: يا محمد، فأعرض عنها رسول الله، وقال: (من هذه يا جبريل؟ قال: هذه هي الدنيا ما نظر الله إليها منذ أن خلقها، فقالت: يا محمد! إن نجوت مني فلن تنجو مني أمتك). ومما قاله سيدنا علي عن الدنيا: الدنيا ساعة فاجعلها طاعة. فالدنيا كلها ساعة وسرعان ما تنتهي، ولذا إذا مات العبد قامت قيامته، فلكل قيامته، ومن الغريب أن تجد من يقول: حدثني عن علامات الساعة، ومتى هي، لا زال الوقت مبكراً على قيامها، فإنها لا تقوم إلا بعد أن نحرر بيت المقدس، وننتصر على اليهود، غافلاً أنه لو مات الآن قامت قيامته، إذ إن القيامة قيامتان: قيامة صغرى، وقيامة كبرى، فإذا مات العبد فقد قامت قيامته الصغرى. فما دامت الدنيا ساعة فوصية سيدنا علي أن نجعلها طاعة، ثم يقول: والنفس طماعة فعودها القناعة. وفي أثر آخر يقول: الدنيا إذا حلت أوحلت، فلو أنك بقيت تصارع لتكون المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة، ومن ثم وصلت إلى ذلك المنصب ولكنك غافل عن المسئولية، إذ إن كل خطأ يحدث في المصلحة يكون المدير هو المسئول عنه.
 الصبر على البلاء ومراعاة النعمة
ومن أعظم ما سطر في التاريخ من مراعاة النعمة وشكرها والصبر على زوالها ما حدث للتابعي الجليل: عروة بن الزبير لما انتشر المرض في رجله وقرر الأطباء بترها فقال لهم: اتركوني أصلي، فلما قطعوا رجله أغمي عليه من شدة الألم، فلما أفاق ووجد رجله بجانبه أخذها وبكى، قالوا: أتبكي من قدر الله وقضائه، قال: لا، يعلم الله أني لم أسر بها إلى معصية قط، وما سرت بها إلا لتعمير بيت الله والإصلاح بين المتخاصمين وقضاء حاجات المسلمين، يا رب! إن كنت قد أخذت القليل فقد أبقيت الكثير فلك الحمد. ويضرب لذلك مثل: وهو لو أن اثنين جلسا ليشربا كوبين من الشاي أحدهما قوي الإيمان والآخر ضعيف الإيمان فشرب هذا نصف الكوب وشرب الآخر نصف الكوب، فإن المؤمن يقول: الحمد لله الكوب لا زال فيها نصفها، أما الثاني فيقول: يا خسارة لقد انتصف الكوب، مع أنهم يشتركون في فعل واحد، لكن الفرق بين من ينظر إلى ما بقي ومن ينظر إلى ما شرب، فالذي قطعت رجله لم ينظر إلى الرجل المقطوعة، لكنه نظر إلى اليدين الباقيتين والرجل الأخرى والعينين والآذان، فنظر إلى الباقي معه من النعم، يعيش المرء منا عشرين أو ثلاثين سنة في صحة وعافية ثم يصاب بالأنفلونزا فينسى كل أيام الصحة، قال الله سبحانه: فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [يوسف:42] لكن العبد الحق يكون راضياً وقانعاً ومتوكلاً على الله حق التوكل، فهذا سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لاقى من قريش الكثير ولم يثنه شيء عن دعوته ودينه.
الهجرة الأولى إلى الحبشة
أمر الرسول الصحابة بالهجرة إلى الحبشة، أي أنهم هاجروا من أرض كافرة إلى أرض هي أيضاً كذلك، إلا أن المسلم يفر من الأرض لأسباب ثلاثة، قال الإمام الشافعي : سافر تجد عوضاً عمن تفارقهوانصب فإن لذيذ العيش في النصب إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب والتبر كالترب ملقى في أماكنه والعود في أرضه نوع من الحطب أي أن عود البخور في أرضه يسمى عوداً، لكنه حين يجلب إلى العطار يسمى بخور، والمياه عندما تقف في مكانها تكون راكدة لكنها حين تجري تكون طيبة، فالإمام الشافعي يشبه موضوع السفر، فيقول: سافر تجد عوضاً عمن تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش في النصبفالسفر يكون لثلاثة أسباب: إما سعياً وراء العلم، وممن جسد ذلك من الأئمة الليث بن سعد، فقد ظل يبحث في الأحاديث فاستشكل حديثاً فأخذ يسأل عن الذي رواه؟ فقيل: تلميذ الأشتر النخعي أستاذ أبي حنيفة فقال: أين أجده؟ فقيل: في نجد، فأخذ الراحلة وذهب إلى نجد، وأخذ يسأل أين فلان؟ فقيل: هذه ناقته تجري وجرى وراءها، فلما أدرك الرجل وجده قد ثنى ثوبه يدعو ناقته إلى حجره، فقال له: أفي حجرك شيء؟ قال له: لا، وإنما أوهم الناقة لتأتي، فقال: تكذب على الناقة، حري بك أن تكذب على رسول الله، أنا لست بحاجة إلى حديثك، فرجع إلى مصر مرة أخرى. ومن الأخطاء الفادحة ما يصنعه الآباء والأمهات من استسهال الكذب على الأطفال، ومواعدتهم بالمواعيد الكاذبة، فيعد أحدهم الطفل بأنه سيعطيه كذا، أو يشتري له كذا، وهو غير عازم حتى على إعطائه أو الشراء له، كل ذلك وهو غافل عن أن الله يكتب كل ذلك كذباً عليه. سمع الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة وهي تدعو ابنها وتقول له: تعال أعطيك، فقال لها: (في يدك شيء؟ قالت له: لا، قال: لو لم يكن في يدك شيء لكتبت عليك كذبة)، فلو قلت لابنك: تعال أعطيك، أو: تذهب إلى المدرسة وأعطيك جنيهاً، وأنت لا تريد أن تعطيه فأنت كذاب، وما يزال الرجل يتعود الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً كما ثبت في الحديث. كما أن الكذاب معرض لمصيبة أخرى، فلو أن كل كذبة قيلت في البلد تنسب إليه حتى وإن لم يكن قالها، فكلما كذبت كذبة قيل: فلان هو الذي قالها. يذكر أن رجلاً كان يحدث صاحبه فقال له: انظر لا يوجد شيء غريب في الحياة؟ إن أبي يرحمه الله كان يصلي المغرب على شاطئ النيل، فمرت سمكة طويلة، ظلت تمر حتى نام وقام يصلي الفجر ولم يمر ذيلها بعد. فسكت صاحبه برهة ثم قال له: أما أنا فإن أبي يرحمه الله ذهب إلى الحداد وطلب منه أن يصنع له قدراً قطره ثلاثين متراً -مثل الجامع- فقال الأول: يا لكذبك يا أخي، وهل هناك قدر قطره ثلاثين متراً؟ فأجابه: وأين ستطبخ سمكة أبيك. وما ينبغي على المسلم هو أن يتحرى الصدق، فالصدق منجاة، ومن الخطأ أن تتوقع أن الكذب سينجيك، ذكر الإمام الغزالي أن رجلاً فر من أعدائه فوجد رجلاً يفتل الليف ويصنع منها الحبال، فقال له أخفني عندك، فقال له: لماذا؟ قال: هناك جماعة يجرون خلفي، فقال له: ادخل تحت كومة الليف هذه، فدخل تحت كومة الليف، فجاء الذين يجرون خلفه، فسألوه أرأيت رجلاً يمر من هنا؟ فقال لهم: نعم، ثم أخذوا يعددون أوصافه وهو يقول: نعم، ثم قال لهم: هو تحت كومة الليف هذه، فظنوا أنه يكذب عليهم واستبعدوا أن يكون متخفياً تحت كومة الليف فتركوه وذهبوا، فلما ذهبوا خرج الرجل من كومة الليف وأمسك بعنق صاحب الليف وقال، أما قلت لك أن تخفيني؟ فقال له: اسكت إن الصدق قد أنجاك، لأنه قال لهم: أنا لم أره، سيحرصون على أن يبحثوا عنه تحت كومة الليف.تقدم أن السفر يكون لأسباب ثلاثة: إما سفر للعلم أو سفر للسعي على الرزق: فإذا رأيت أن الرزق ضيق في بلد أسافر إلى بلد آخر، لكن المهم أن لا يغير المال من أخلاقي، وأن تكون النية صادقة لله: أوسع على أولادي ولا أنسى حق الله عز وجل، ولذلك قال: يا ثعلبة ! قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه. وقيل أيضاً: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وقيل أيضاً: قليل يكفيك خير من كثير يطغيك، لأن القليل الذي يكفيك وتكون شاكراً أفضل من الكثير. لأنك لو كان لديك مائة جنيه وأخرجت منها عشرين جنيهاً لله، وآخر لديه مليون جنيه وأخرج عشرين ألفاً، فالأول أنفق الخمس من ماله، والثاني أنفق واحداً من أربعين، فسبق درهم درهمين. ويكون السفر كذلك للفرار بالدين: فعندما تجد بلداً يعصى الله فيه وترتكب الفواحش ولا يوجد فيه أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا مجالس علم ولا بيوت آمنة، حينها لك أن تهاجر إلى بلد تشعر فيها بالأمن والأمان. ومن النوع الثالث كان فرار الصحابة وسفرهم رضوان الله عليهم إلى الحبشة وكان على رأس المهاجرين عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله، وجعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله، وغيرهم.
 الصبر على البلاء ومراعاة النعمة
ومن أعظم ما سطر في التاريخ من مراعاة النعمة وشكرها والصبر على زوالها ما حدث للتابعي الجليل: عروة بن الزبير لما انتشر المرض في رجله وقرر الأطباء بترها فقال لهم: اتركوني أصلي، فلما قطعوا رجله أغمي عليه من شدة الألم، فلما أفاق ووجد رجله بجانبه أخذها وبكى، قالوا: أتبكي من قدر الله وقضائه، قال: لا، يعلم الله أني لم أسر بها إلى معصية قط، وما سرت بها إلا لتعمير بيت الله والإصلاح بين المتخاصمين وقضاء حاجات المسلمين، يا رب! إن كنت قد أخذت القليل فقد أبقيت الكثير فلك الحمد. ويضرب لذلك مثل: وهو لو أن اثنين جلسا ليشربا كوبين من الشاي أحدهما قوي الإيمان والآخر ضعيف الإيمان فشرب هذا نصف الكوب وشرب الآخر نصف الكوب، فإن المؤمن يقول: الحمد لله الكوب لا زال فيها نصفها، أما الثاني فيقول: يا خسارة لقد انتصف الكوب، مع أنهم يشتركون في فعل واحد، لكن الفرق بين من ينظر إلى ما بقي ومن ينظر إلى ما شرب، فالذي قطعت رجله لم ينظر إلى الرجل المقطوعة، لكنه نظر إلى اليدين الباقيتين والرجل الأخرى والعينين والآذان، فنظر إلى الباقي معه من النعم، يعيش المرء منا عشرين أو ثلاثين سنة في صحة وعافية ثم يصاب بالأنفلونزا فينسى كل أيام الصحة، قال الله سبحانه: فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [يوسف:42] لكن العبد الحق يكون راضياً وقانعاً ومتوكلاً على الله حق التوكل، فهذا سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لاقى من قريش الكثير ولم يثنه شيء عن دعوته ودينه.
من دهاء عمرو بن العاص
أمر الرسول الصحابة بالهجرة إلى الحبشة، أي أنهم هاجروا من أرض كافرة إلى أرض هي أيضاً كذلك، إلا أن المسلم يفر من الأرض لأسباب ثلاثة، قال الإمام الشافعي : سافر تجد عوضاً عمن تفارقهوانصب فإن لذيذ العيش في النصب إني رأيت وقوف الماء يفسده إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب والتبر كالترب ملقى في أماكنه والعود في أرضه نوع من الحطب أي أن عود البخور في أرضه يسمى عوداً، لكنه حين يجلب إلى العطار يسمى بخور، والمياه عندما تقف في مكانها تكون راكدة لكنها حين تجري تكون طيبة، فالإمام الشافعي يشبه موضوع السفر، فيقول: سافر تجد عوضاً عمن تفارقه وانصب فإن لذيذ العيش في النصبفالسفر يكون لثلاثة أسباب: إما سعياً وراء العلم، وممن جسد ذلك من الأئمة الليث بن سعد، فقد ظل يبحث في الأحاديث فاستشكل حديثاً فأخذ يسأل عن الذي رواه؟ فقيل: تلميذ الأشتر النخعي أستاذ أبي حنيفة فقال: أين أجده؟ فقيل: في نجد، فأخذ الراحلة وذهب إلى نجد، وأخذ يسأل أين فلان؟ فقيل: هذه ناقته تجري وجرى وراءها، فلما أدرك الرجل وجده قد ثنى ثوبه يدعو ناقته إلى حجره، فقال له: أفي حجرك شيء؟ قال له: لا، وإنما أوهم الناقة لتأتي، فقال: تكذب على الناقة، حري بك أن تكذب على رسول الله، أنا لست بحاجة إلى حديثك، فرجع إلى مصر مرة أخرى. ومن الأخطاء الفادحة ما يصنعه الآباء والأمهات من استسهال الكذب على الأطفال، ومواعدتهم بالمواعيد الكاذبة، فيعد أحدهم الطفل بأنه سيعطيه كذا، أو يشتري له كذا، وهو غير عازم حتى على إعطائه أو الشراء له، كل ذلك وهو غافل عن أن الله يكتب كل ذلك كذباً عليه. سمع الرسول صلى الله عليه وسلم امرأة وهي تدعو ابنها وتقول له: تعال أعطيك، فقال لها: (في يدك شيء؟ قالت له: لا، قال: لو لم يكن في يدك شيء لكتبت عليك كذبة)، فلو قلت لابنك: تعال أعطيك، أو: تذهب إلى المدرسة وأعطيك جنيهاً، وأنت لا تريد أن تعطيه فأنت كذاب، وما يزال الرجل يتعود الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً كما ثبت في الحديث. كما أن الكذاب معرض لمصيبة أخرى، فلو أن كل كذبة قيلت في البلد تنسب إليه حتى وإن لم يكن قالها، فكلما كذبت كذبة قيل: فلان هو الذي قالها. يذكر أن رجلاً كان يحدث صاحبه فقال له: انظر لا يوجد شيء غريب في الحياة؟ إن أبي يرحمه الله كان يصلي المغرب على شاطئ النيل، فمرت سمكة طويلة، ظلت تمر حتى نام وقام يصلي الفجر ولم يمر ذيلها بعد. فسكت صاحبه برهة ثم قال له: أما أنا فإن أبي يرحمه الله ذهب إلى الحداد وطلب منه أن يصنع له قدراً قطره ثلاثين متراً -مثل الجامع- فقال الأول: يا لكذبك يا أخي، وهل هناك قدر قطره ثلاثين متراً؟ فأجابه: وأين ستطبخ سمكة أبيك. وما ينبغي على المسلم هو أن يتحرى الصدق، فالصدق منجاة، ومن الخطأ أن تتوقع أن الكذب سينجيك، ذكر الإمام الغزالي أن رجلاً فر من أعدائه فوجد رجلاً يفتل الليف ويصنع منها الحبال، فقال له أخفني عندك، فقال له: لماذا؟ قال: هناك جماعة يجرون خلفي، فقال له: ادخل تحت كومة الليف هذه، فدخل تحت كومة الليف، فجاء الذين يجرون خلفه، فسألوه أرأيت رجلاً يمر من هنا؟ فقال لهم: نعم، ثم أخذوا يعددون أوصافه وهو يقول: نعم، ثم قال لهم: هو تحت كومة الليف هذه، فظنوا أنه يكذب عليهم واستبعدوا أن يكون متخفياً تحت كومة الليف فتركوه وذهبوا، فلما ذهبوا خرج الرجل من كومة الليف وأمسك بعنق صاحب الليف وقال، أما قلت لك أن تخفيني؟ فقال له: اسكت إن الصدق قد أنجاك، لأنه قال لهم: أنا لم أره، سيحرصون على أن يبحثوا عنه تحت كومة الليف.تقدم أن السفر يكون لأسباب ثلاثة: إما سفر للعلم أو سفر للسعي على الرزق: فإذا رأيت أن الرزق ضيق في بلد أسافر إلى بلد آخر، لكن المهم أن لا يغير المال من أخلاقي، وأن تكون النية صادقة لله: أوسع على أولادي ولا أنسى حق الله عز وجل، ولذلك قال: يا ثعلبة ! قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه. وقيل أيضاً: ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وقيل أيضاً: قليل يكفيك خير من كثير يطغيك، لأن القليل الذي يكفيك وتكون شاكراً أفضل من الكثير. لأنك لو كان لديك مائة جنيه وأخرجت منها عشرين جنيهاً لله، وآخر لديه مليون جنيه وأخرج عشرين ألفاً، فالأول أنفق الخمس من ماله، والثاني أنفق واحداً من أربعين، فسبق درهم درهمين. ويكون السفر كذلك للفرار بالدين: فعندما تجد بلداً يعصى الله فيه وترتكب الفواحش ولا يوجد فيه أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر ولا مجالس علم ولا بيوت آمنة، حينها لك أن تهاجر إلى بلد تشعر فيها بالأمن والأمان. ومن النوع الثالث كان فرار الصحابة وسفرهم رضوان الله عليهم إلى الحبشة وكان على رأس المهاجرين عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله، وجعفر بن أبي طالب ابن عم رسول الله، وغيرهم.
 دهاء عمرو بن العاص يفشل أمام جعفر بن أبي طالب في الحبشة
كانت تلك لمحة تدل على دها عمرو أما ما حدث من أمره مع النجاشي فإنه استجلب له هدايا عظيمة فلما دخل عليه قال له: إن قوماً من قومنا خرجوا على دين آبائهم وأجدادهم، واعتصموا بأرضك، وإن كبراء أمتي أرسلوني إليك لكي تعيدهم إلينا. فاستدعا النجاشي المهاجرين فجاءوا يقدمهم جعفر بن أبي طالب ، وكانوا قد اختاروه ليتحدث عنهم، فتكلم جعفر وقال: أيها الملك! كنا قوماً ضلالاً نستحل الحرمات، ونغتصب الأموال، ونسرق، ونرتكب الفواحش، ونقطع الرحم، ونجور في الحق، حتى جاءنا رجل منا لا ننكر نسبه، أمين لا يخون، صادق لا يكذب، يقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، ويصنع كذا وكذا أمرنا بأن نصل الأرحام، وأن نراعي الأيتام، وأن نعطي لكل ذي حق حقه، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له، فإن آمنا دخلنا الجنة فاتبعناه. قال: والله إن ما يقوله هذا وما قاله عيسى يخرج من مشكاة واحدة، أنتم آمنون في أرضي، فانهزم عمرو في الجولة الأولى، فعزم على أن يكيدهم بأشد من كيده الأول فأتى الملك وقال له: أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى ومريم كلاماً، -يريد: كلاماً سيئاً- فاستدعاهم الملك مرة أخرى ثم قال لهم: ما تقولون في عيسى يا رجل، فقال: إن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول وروح الله ثم قرأ عليه من سورة مريم، فبكى النجاشي ومن حوله وقال: لا أسلمكم لأحد أبداً، أنتم آمنون في أرضي.
مقاطعة قريش لبني هاشم والمسلمين
وبعد أن هاجر المسلمون إلى الحبشة الهجرة الأولى، قامت قريش بمقاطعة الرسول وأصحابه، وكتبوا صحيفة المقاطعة، ومما ورد فيها: أنهم لا يتاجرون مع أصحاب محمد، ولا يزوجونهم ولا يعطونهم شيئاً، ولا يزورونهم، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعب أبي طالب ودخل معهم كل بني هاشم مسلمهم وكافرهم تعصباً لقومهم، ما عدا رجلاً واحد وهو أبو لهب فقد شذ عن قومه وجلس في مكة، ودام مكوثهم بالشعب ثلاث سنين، وكانوا حين كتبوا شروط المقاطعة على صحيفة ألصقوها على جدار الكعبة، فلما طال مكوثهم وألم بهم من الجهد ما ألم، اجتمع ثلاثة من خيار قريش وقالوا: يا معشر قريش! نحن نأكل وبنو هاشم لا يأكلون، ونشرب وهم لا يشربون، ونرعى وهم لا يرعون، هل هذا من حسن الجوار وحسن العشرة، يجب أن نذهب لنقطع ونمزق الصحيفة. فذهبوا إلى الصحيفة فوجدوا الأرضة وهي: دودة أو حشرة -قد أكلتها وما بقي منها إلا (باسمك اللهم)، خرج الرسول من شعب أبي طالب ، ليذهب بعد ذلك إلى الطائف وهناك يكذب في الطائف، وفي طريق عودته يؤمن به الجن ثم يعود إلى مكة فتموت خديجة ويموت أبو طالب فكأن النصير في الأرض ولى عنه، فعندئذ جاءته رحلة الإسراء والمعراج. وهذا هو موضوع حلقتنا إن شاء الله في الدرس القادم بمشيئة الله.
 دهاء عمرو بن العاص يفشل أمام جعفر بن أبي طالب في الحبشة
كانت تلك لمحة تدل على دها عمرو أما ما حدث من أمره مع النجاشي فإنه استجلب له هدايا عظيمة فلما دخل عليه قال له: إن قوماً من قومنا خرجوا على دين آبائهم وأجدادهم، واعتصموا بأرضك، وإن كبراء أمتي أرسلوني إليك لكي تعيدهم إلينا. فاستدعا النجاشي المهاجرين فجاءوا يقدمهم جعفر بن أبي طالب ، وكانوا قد اختاروه ليتحدث عنهم، فتكلم جعفر وقال: أيها الملك! كنا قوماً ضلالاً نستحل الحرمات، ونغتصب الأموال، ونسرق، ونرتكب الفواحش، ونقطع الرحم، ونجور في الحق، حتى جاءنا رجل منا لا ننكر نسبه، أمين لا يخون، صادق لا يكذب، يقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، ويصنع كذا وكذا أمرنا بأن نصل الأرحام، وأن نراعي الأيتام، وأن نعطي لكل ذي حق حقه، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له، فإن آمنا دخلنا الجنة فاتبعناه. قال: والله إن ما يقوله هذا وما قاله عيسى يخرج من مشكاة واحدة، أنتم آمنون في أرضي، فانهزم عمرو في الجولة الأولى، فعزم على أن يكيدهم بأشد من كيده الأول فأتى الملك وقال له: أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى ومريم كلاماً، -يريد: كلاماً سيئاً- فاستدعاهم الملك مرة أخرى ثم قال لهم: ما تقولون في عيسى يا رجل، فقال: إن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول وروح الله ثم قرأ عليه من سورة مريم، فبكى النجاشي ومن حوله وقال: لا أسلمكم لأحد أبداً، أنتم آمنون في أرضي.
مسألة
هناك حكم فقهي فيما يتردد على ألسنتنا من قول المسلم لأخيه: في ذمتك حصل، في ذمتك لا أعرف وهو أن الذي يقول للمسلم: في ذمتك، فكفارته قوله: لا إله إلا الله، لأن قوله: في ذمتك، حولتك من مسلم إلى شخص من أهل الذمة نصراني أو يهودي. فينبغي من الآن ألا تقول لأخيك: في ذمتك، وأن تتكلم مباشرة.
 دهاء عمرو بن العاص يفشل أمام جعفر بن أبي طالب في الحبشة
كانت تلك لمحة تدل على دها عمرو أما ما حدث من أمره مع النجاشي فإنه استجلب له هدايا عظيمة فلما دخل عليه قال له: إن قوماً من قومنا خرجوا على دين آبائهم وأجدادهم، واعتصموا بأرضك، وإن كبراء أمتي أرسلوني إليك لكي تعيدهم إلينا. فاستدعا النجاشي المهاجرين فجاءوا يقدمهم جعفر بن أبي طالب ، وكانوا قد اختاروه ليتحدث عنهم، فتكلم جعفر وقال: أيها الملك! كنا قوماً ضلالاً نستحل الحرمات، ونغتصب الأموال، ونسرق، ونرتكب الفواحش، ونقطع الرحم، ونجور في الحق، حتى جاءنا رجل منا لا ننكر نسبه، أمين لا يخون، صادق لا يكذب، يقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، ويصنع كذا وكذا أمرنا بأن نصل الأرحام، وأن نراعي الأيتام، وأن نعطي لكل ذي حق حقه، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له، فإن آمنا دخلنا الجنة فاتبعناه. قال: والله إن ما يقوله هذا وما قاله عيسى يخرج من مشكاة واحدة، أنتم آمنون في أرضي، فانهزم عمرو في الجولة الأولى، فعزم على أن يكيدهم بأشد من كيده الأول فأتى الملك وقال له: أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى ومريم كلاماً، -يريد: كلاماً سيئاً- فاستدعاهم الملك مرة أخرى ثم قال لهم: ما تقولون في عيسى يا رجل، فقال: إن عيسى عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول وروح الله ثم قرأ عليه من سورة مريم، فبكى النجاشي ومن حوله وقال: لا أسلمكم لأحد أبداً، أنتم آمنون في أرضي.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة مقتطفات من السيرة [12] للشيخ : عمر عبد الكافي

http://audio.islamweb.net