اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الأحبة مع المشائخ للشيخ : عائض القرني


لقاء الأحبة مع المشائخ - (للشيخ : عائض القرني)
إنه ينبغي على علماء الدين أن يكونوا لقاءات ولقاءات، يتدارسون فيها هموم الأمة، ومشاكل الدعاة والعلماء، ويطرحون الحلول المناسبة للأمة والمجتمع، ولذلك فإن اللقاء خير مثال يدل على اهتمام علماء الدين بأمتهم ومجتمعهم، وكذلك شعراؤهم الذين يصورون المواقف، وينزلونها على مسامع الناس فيجدون لها التأثير الكبير، والحماس الشديد.
ترحيب بالشيخ ابن باز
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين، صاحب السماحة والدنا وشيخنا وحبيبنا الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، أصحاب الفضيلة العلماء! أيها الإخوة الفضلاء والحضور النبلاء! أحييكم بتحية الإسلام وتحية دار السلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 قصيدة ترحيبية بالشيخ ابن باز للشيخ عائض القرني
فقد نويت أن يكون أول ضيف يطأ بساط بيتي ويرد منزلي سماحة العالم الرباني ومحبيه {وإنما لكل امرئ ما نوى} والحمد لله ما أمسى أحد اليوم خيراً منَّا ضيفاً، من مثلنا وجد ضيفاً كهذا الضيف، المسيرة الربانية، والمرجعية العلمية، والعطاء المبارك، والعمر المجيد كلها نستقبلها هذه الليلة ونستضيفها. ألا مرحباًٍ بشيخنا ومرافقيه، ووالدنا وأبنائه، وعالمنا وطلابه من الوسطى والشرقية والغربية والشمالية والجنوبية. ويا سماحة الوالد! نظمت أبياتاً بعنوان: شيخ ومنهج، أستأذنكم في إلقائها:أعلامة الإسلام بيتي تهللا وقلبي رعاك الله بالحب قد تلا أحييك يا كل السماحة مثلما تحيي الربى غيثاً مغيثاً مجللا وأرتاح أن ألقاك في كل مجلس لقاؤك فوزٌ صار فينا معجلا نهنيك بالإسلام دين محمدٍ نعم ونهني الدين فيك ممثلا هو الحق حتى تفضل العين أختها وحتى يكون الفضل في الشيخ أفضلا روينا المعالي في رحابك غضة لها سند يتلوه بالصدق من تلا تركت السرى خلفي لمن ضاع عمره ويمَّمت قلبي في دروسك فانجلى فسبحان من يهدي القلوب لنوره وسبحان من يعطي الهداية من علا على سنة موروثة من نبينا تناقلها الأخيار شرعاً مكملا فليلتنا هذي يفوح عبيرها بأنفاسكم يا شيخ صارت قرنفلا كتبت بها تاريخ بيتٍ سكنته جميلٍ ولكن في وصولك أجملا فحياك رب العالمين تحيةً ترددها الأجيال ذكراً مرتلا فسار بها من لا يسير مشمراً ويعدو بها خيل الكرام محجلا وأهلاً وسهلاً بالمشايخ كلما أعيدت على الأيام أهلاً ومسهلا رفعنا بكم صرحاً لسنة أحمدٍِ عليها نلاقي الله إن شاء كُمَّلا على منهج الأخيار مثل ابن حنبل ومثل تقي الدين من عاش مبتلى وما نحن إلا للمجدد نصرة قصدت به من شعَّ في نجد مشعلا تركنا لـجهم في الطريق جهنماً وجعد مع الأرذال يبقى مُكبَّلا ركلناك يا نهج الخوارج ركلةً يموت بها في المهد موتاً معجلا برئنا إلى الرحمن من كل رافضٍ ولسنا من الإرجاء لا والذي علا وننكر دين النصب لا درَّ درُّه ومن أنكر الأقدار منا تبهذلا أئمتنا كـالشافعي ومالك و سفيان والنعمان صار مبجلا ولسنا دعاة للضلالة والهوى معاذ إلهي فاسأل الأرض والملا وسائل قلوب الناس واسأل عيونهم فأنتم شهود الله في الأرض عُدَّلا نحارب أهل الجاهليات جهدنا وكل حداثيٍ ومن عاش أهبلا وعالمنا عبد العزيز وشيخنا فديناه صار القلب للشيخ منزلا وصلِّ إلهي ما همى الغيث أو سرى مع النجم برق أو إذا الرعد جلجلا على المصطفى المختار والصحب كلهم وأتباعهم هم ناصرو الحق أولا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كلمة للشيخ ابن باز عن التقوى
المقدم:فمع الأبوة لشباب الصحوة، ومع القيادة العلمية لطلبة العلم، مع الإمام الوالد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، ونحن يا سماحة الوالد! لن نثني ولن نمدح فقد أثنت عليك أعمالك، ومدحك ليلك ونهارك، ولكن نستأذنك في إعلان الحب لكم حباً يملأ الجوانح ويسبح على العيون، ويلجُّ على الألسنة ثناءً ودعاءً، حباً من هذه القلوب التي أصافت، والأعين التي شخصت، حباً ووداداً وموالاة، والذي نسأل الله عز وجل أن يجعل هذا الحب من القربات التي تزلفنا عنده، وأن يجعل هذا الحب بجلاله جل وعلا مما يظلنا به تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.وإننا يا سماحة الوالد! ندعو لأنفسنا يوم ندعو الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يبارك في عمركم وينسأ في أثركم، وأن يجعل بقية عمركم رفعة في الدرجات وزيادة في الحسنات، وأن يقر أعينكم بعز الإسلام وصلاح المسلمين وائتلاف قلوبهم وصلاح أمورهم، وأن يجزيكم عنا وعن المسلمين خير ما جزى عباده الصالحين. أنتم الآن -أيها الإخوة- مع الكلام النوراني المنور بآي التنزيل المعطر بحديث سيد المرسلين، أنتم مع سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز فليتفضل مشكوراً مأجوراً.الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخليله وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله إمام الدعاة إلى الله عز وجل، وقائد الغر المحجلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعــد:فقد سمعنا جميعاً هذه الآيات الكريمات التي تلاها أخونا، فأحب أن أتكلم عليها، وهي قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:18-20].ربنا عز وجل في كتابه العظيم، خاطب المؤمنين في آيات كثيرة يأمرهم بالتقوى، وينهاهم عما يغضبه سبحانه، وينهاهم عن الاغترار بالدنيا وعن الاغترار بالشيطان.
 الواجب الملقى على العلماء والدعاة
على كل حال: على علماء الحق وعلماء الدين أن يتقوا الله، وأن يجتهدوا في نشر دين الله، وتعليم الناس ما أوجب الله عليهم، وتحريم ما حرم الله عليهم وأساس ذلك توحيد الله والإخلاص له والقيام بحقه سبحانه، هذا هو الأساس العظيم، وهو معنى: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أن يعلموا الناس توحيد الله وأن يبينوا لهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، ويحرضوا على الاستقامة على دين الله والحذر من محارم الله، ويتصفوا بالاستقامة على الحق وعلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا هو واجب أهل العلم أينما كانوا، في دروسهم، وفي خطبهم على المنابر، وفي محاضراتهم، وفي ندواتهم، يجب على كل العلماء أن يسلكوا هذا المسلك، وأن يعلموا الناس دين الله وينشروا بينهم دين الله من طريق الكتاب والسنة؛ من طريق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأن يدعوا لولاة الأمور في كل مكان أن الله يهديهم ويصلحهم، ويعينهم على نشر الحق، والدعوة إليه، فإنهم بحاجة إلى الدعاء من إخوانهم المسلمين.نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين في كل مكان للقيام بواجبهم، والدعوة إلى الله، ومناصرة الحق وأهله، ونشر الحق بين الناس، كما نسأله أن يوفق جميع المسلمين في كل مكان للفقه في الدين والاستقامة عليه، وأن يصلح قادتهم، ويعينهم على كل ما فيه رضاه، وعلى كل ما يقربهم منه ويباعدهم من غضبه سبحانه وتعالى، كما نسأله سبحانه وتعالى أيضاً لولاة أمرنا أن يوفقهم للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين، وأن يعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، ويصلح لهم البطانة، ويجزيهم عما فعلوا من الخير أحسن الجزاء، ويعينهم على إزالة كل شر وإقامة كل حق؛ إنه جل وعلا جواد كريم، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أنصارهم ومن أعوانهم في الحق، وممن يتكاتف معهم ويسعى معهم في كل حق وهدى، وفي ترك كل باطل إنه جل وعلا جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه.(المقدم): شكر الله لكم وجزاكم عنا أفضل ما جزى عباده الصالحين.
قصيدة للشيخ العشماوي بعنوان: حوار أمام بوابة الهزيمة
أما الآن فمع سَبْحٍ شعري جميل، مع سادة الكلمة وحسان الصحوة، مع أبي أسامة عبد الرحمن بن صالح العشماوي. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.كنت أودُّ أن ألقي عليكم في هذه الليلة قصيدتي التي بعثت بها إلى سماحة الوالد الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز ولكنني آثرت ألا ألقيها؛ لأنني أعلم أن المدح يضايقه، ونحن لا نمدحه إلا لأنه يستحق ذلك منا وأكثر منه، ولهذا فلن ألقي القصيدة حتى أريح نفسية شيخنا جزاه الله خيراً هذه الليلة. وألقي عليكم إحدى القصائد التي وقع عليها اختياري هذه الليلة وما اخترتها بعمق، ولكنني وجدتها قريبة مني عنوانها: "حوار أمام بوابة الهزيمة":طاب المكان وطاب فيه مقام وتفتقت عن زهرها الأكمام وجرت سواقي الحب ينبت حولها نخل وترتع حولها الأغنام والشمس تعزف للروابي نورها فيذوب طلٌّ تحتها وغمام والأرض تروي بالنبات حكايةً خضراء يكبر عندها الإلهام صور من الأحلام تثلج خاطري ولقد تسرُّ العاشق الأحلام صور رسمت أمام قلبي لوحة منها لعلَّ جراحه تلتام صور وتنسفها وقائع أمتي نسفاً ويبتلع المكان ظلام وعلى رصيف الليل طفل واجم ٌ نظراته نحو القلوب سهام وسؤاله الملهوف يحرق مهجتي أو ليس ديني يا أبي الإسلام أو ليس منهج أمتي قرآنها فبه لها في العالمين مقام أو ليس قدوتنا الرسول محمد تهدى إليه صلاتنا وسلام أو ما لنا في المجد ألف حكاية تعبت على تدوينها الأقلام أو ما جرت أنهارنا رقراقة بالخير ترفع فوقها الأعلام أو ما لدينا النبع يصفو ماؤه وعليه من شغف القلوب زحام أولم نكن جسر النجاة لعالم يشقى به الضعفاء والأيتام أولم تصغ بدر بداية مجدنا لما تهاوت عندها الأرقام ألفٌ تقابل نصف ألفٍ إنها لأدلة للواهمين تقام أولم يقم بالفتح صرح عقيدة في صدرها للمكرمات وسام أو ما ترى في الكون صوت بلالنا وعلى صداه تهاوت الأصنام أولم تكن ذات السلاسل لوحةً مرسومة وإباؤنا الرسام أو ما رأى اليرموك كيف استبشرت ببزوغ فجر المسلمين الشام أولم تكن للقادسية قصة أدلى بوصف شموخها التمتام أولم نعلق في المدائن شمعة بيضاء فر أمامها الإظلام أولم نلقن قيصراً وحشوده درساً تَحار أمامه الأفهام أولم ندع كسرى على إيوانه يبكي وتأكل صدره الآلام أولم يسلم جاذويه سلاحه فرقاً ويندب حظه بهرام أولم تخض بحر البطولة خيلنا وبقلب أندلس لها إعظام أولم تقل للصين خيل قتيبة جئنا يزف صهيلنا الإقدام أولم تصغ حطين لحناً خالداً تهفو إلى أنغامه الأنغام أولم تكن في عين جالوت لنا همم لردع المعتدين عظام أو هكذا ننسى المفاخر مثلما يُنسي الصغير هوى الرضاع فطام أو هكذا أبتاه تسكر أمتي سُكراً يقدم كأسه الإعلام أو هكذا توهي عزائم جيلنا قصص تصور فحشها الأفلام قل لي أبي: أنظل نأكل خبزنا وعليه من دمنا المراق إدام قل لي أبي: أنظل نشرب ماءنا و القدس يهتك عرضها وتضام قل لي أبي: أيبيت طفلٌ ساهراً في كفه حجر ونحن ننام ورمت عيون المخبرين وراءه وعلى شفاه الصامتين خطام سكتوا لأن السيف مسلول إذا نطقوا بما لا يرغب الأقزام سيفان يا أبتاه: سيف عدونا صلتٌ وسيف سلَّه الحكام وغرور أمريكا أحال رجالنا خشباً تسمر فوقه الأحلام عقب الشيخ ابن باز رحمة الله عليه في هذا المكان وقال: لو تغير البيت يكون طيب -أي: البيت الذي فيه كلمة أمريكا -، فقال العشماوي: طيب جزاك الله خيراً نغيره إن شاء الله. أو ما لنا أبتاه عزم صادق أو ليس بين صفوفنا مقدام أو ما لنا في السلم نهج واضح أو ما لنا وقت الحروب حسام أو مالنا في عالم اليوم الذي يجري طريق واضح ونظام أبتاه! هذا بيتنا قد هدمت جدرانه وأمامنا الهدام أبتاه! هذا جسم أمتنا سرت فيه اللظى واستشرت الأورام أبتاه! هذا درب أمتنا شكا فيه الثرى ما تصنع الألغام كفر وربك يا أبي ينوي بنا شراً ونحن كأننا الأنعام قل لي أبي: أنظل نلعق صمتنا وعلى الأنوف مذلةٌ ورغام
 الواجب الملقى على العلماء والدعاة
على كل حال: على علماء الحق وعلماء الدين أن يتقوا الله، وأن يجتهدوا في نشر دين الله، وتعليم الناس ما أوجب الله عليهم، وتحريم ما حرم الله عليهم وأساس ذلك توحيد الله والإخلاص له والقيام بحقه سبحانه، هذا هو الأساس العظيم، وهو معنى: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أن يعلموا الناس توحيد الله وأن يبينوا لهم حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك، ويحرضوا على الاستقامة على دين الله والحذر من محارم الله، ويتصفوا بالاستقامة على الحق وعلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا هو واجب أهل العلم أينما كانوا، في دروسهم، وفي خطبهم على المنابر، وفي محاضراتهم، وفي ندواتهم، يجب على كل العلماء أن يسلكوا هذا المسلك، وأن يعلموا الناس دين الله وينشروا بينهم دين الله من طريق الكتاب والسنة؛ من طريق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وأن يدعوا لولاة الأمور في كل مكان أن الله يهديهم ويصلحهم، ويعينهم على نشر الحق، والدعوة إليه، فإنهم بحاجة إلى الدعاء من إخوانهم المسلمين.نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين في كل مكان للقيام بواجبهم، والدعوة إلى الله، ومناصرة الحق وأهله، ونشر الحق بين الناس، كما نسأله أن يوفق جميع المسلمين في كل مكان للفقه في الدين والاستقامة عليه، وأن يصلح قادتهم، ويعينهم على كل ما فيه رضاه، وعلى كل ما يقربهم منه ويباعدهم من غضبه سبحانه وتعالى، كما نسأله سبحانه وتعالى أيضاً لولاة أمرنا أن يوفقهم للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين، وأن يعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، ويصلح لهم البطانة، ويجزيهم عما فعلوا من الخير أحسن الجزاء، ويعينهم على إزالة كل شر وإقامة كل حق؛ إنه جل وعلا جواد كريم، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أنصارهم ومن أعوانهم في الحق، وممن يتكاتف معهم ويسعى معهم في كل حق وهدى، وفي ترك كل باطل إنه جل وعلا جواد كريم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه.(المقدم): شكر الله لكم وجزاكم عنا أفضل ما جزى عباده الصالحين.
كلمة للشيخ سلمان العودة عن سلامة الصدر
أما الآن مع فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة في كلمة مختصرة:بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.أما بعــد:فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سماحة الوالد الكريم! أصحاب الفضيلة! أيها الإخوة! إنني أعجب حين أقوم متحدثاً أو أقعد متحدثاً بينكم، ففي هذا المجلس من الأفاضل والمشايخ من هم أجدر بالحديث وأولى به، لكنني لم أملك إلا الموافقة على هذا الطلب، وأسأل الله تعالى أن يلهمني ويسددني.
 أعظم وسائل الثبات
أيها الإخوة! إن من أعظم وسائل الثبات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألها وهو في سجوده فيقول: {يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك} أن يملك الإنسان قلباً سليماً؛ ليس فيه حقد، ولا غل، ولا كراهية، ولا بغضاء، ولا حسد، ينام هذا الإنسان وليس في قلبه حقد على مسلم لخير أعطاه الله إياه، وإن جاز لنا أن نتكلم عن بعض الحضور فإنني أقول: إن مما استفدته واستفاده غيري من طلبة العلم، استفدناه نظرياً ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على تطبيقه وتحقيقه من سماحة الوالد سلامة الصدر، وأن يحرص الإنسان على أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويقابل المنكر بالمعروف، ويقابل المعصية بالطاعة، وأن يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، فإن هذا هو الأمر المتعين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. أي: خذ ما جاء من الناس عفواً بلا تكلف ولا عنت ولا مشقة، (وأمر بالعرف) أي: بالخير الذي ينفع الناس في دينهم ودنياهم، ومن تنكب هذا وذاك فعليك بالإعراض عنه وحسن المقال، قال الله عز وجل: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] فتحري الإنسان طيب الكلام، وحسن الدعاء لإخوانه، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم، وعدم تصديق قالة السوء عنهم مهما كانت؛ فإن هذا من أسباب جمع الكلمة، ومن أسباب صفاء القلوب، والله تعالى قال على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:87-89].فسلامة القلب أمر عظيم، وربما نستطيع أن نتكلم جميعاً عن هذا الأمر ونفيض فيه وندعو الناس إليه، لكن الشأن والخطب هو: هل يستطيع الواحد منا أن يضع خده على وسادته فلا يشعر في قلبه ببغضاء لمسلم؟ نعم.. قد ترى أن فلاناً ظلمك، وفلاناً أخطأ عليك، وفلاناً أساء إليك، وفلاناً قال، وفلاناً فعل، وهم -أيضاً- يرون أنك قلت وفعلت وظلمت وأخطأت، فالشأن كل الشأن أن تستطيع أن تصفي قلبك، فلا تجعل فيه مستقراً لبغضاء مسلم، ولا لحقد على مسلم، يكفيك أن في قلبك محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأخيار، وبغض الكافرين والمنافقين الذين بغضهم عبادة؛ بل جزء من الإيمان، بل هو جزء من تحقيق معنى (لا إله إلا الله) التي هي نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عمن عداه، ويتبع ذلك محبة الله ومحبة رسله والملائكة والأولياء والصالحين، وبالمقابل بغض الشرك والمشركين، وبغض الأوثان وأهلها كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فلم يعد في هذا القلب مستقر لبغض المؤمنين وبغض الصالحين ولو وجد منهم ما وجد من خطأ أو تقصير أو ما تظنه أنت خطأً أو تقصيراً في حقك، أو ظلماً لك أو ما أشبه ذلك.وإنني أذكر قصة رواها أحمد والبزار وغيرهما وقوى إسنادها الهيثمي في مجمع الزوائد: {أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من أثر الوضوء، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص أن ينظر شأن هذا الرجل، فقال له: إنه كان بيني وبين أبي ملاحاة، وإنني آليت ألا أدخل البيت ثلاثة أيام، فأريد أن أبيت عندك، فذهب معه وبات عنده، فنظر في صلاة هذا الرجل فلم يجد عنده كثير صلاة، ونظر في صيامه فوجده كغيره من الناس، فلما تمت الأيام الثلاثة قال له: يا هذا! لم يكن بيني وبين أبي شيء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؛ فأحببت أن أنظر بم بلغت ما بلغت، قال: أما إذ قلت ذلك؛ فإنني أبيت يوم أبيت وليس في صدري حقد على مسلم على خير أو فضل أعطاه الله إياه}. وقد يستطيع الواحد منا أن يحسن صلاته، أو أن يعفي لحيته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصر ثوبه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يستطيع أن يفعل كثيراً من الأعمال الظاهرة، لكن أمر القلب عظيم يحتاج إلى صبر ومجاهدة وإلى مقامات وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] وإنني أعلم أن هذا الأمر خطير وهذا الشأن عظيم، وأنا فتحت الموضوع ولكني ما وفيته حقه، فألتمس إن أذن الإخوة المنظمون من سماحة والدنا أن يقول ولو كلمات يسيرات لعل الله أن ينفع بها الحضور، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كلمة لابن باز عن سلامة الصدر
بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله.أما بعد:فلا شك أن ما قاله أخونا الفاضل الشيخ: سلمان العودة فيما يجب على المسلمين من الدعوة إلى الله والتعليم والإرشاد والنصح لله ولعباده يرجع الأمر أنه أمر لازم والناس في أشد الحاجة إليه، العالم في أشد الحاجة إلى التعليم والتوجيه؛ لأن علماء السنة قلوا واشتدت الغربة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدوركم، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا). فالواجب على أهل العلم أن يعتنوا بالدعوة إلى الله، وأن يكونوا على بصيرة مما يقولون، على كل واحد أن يهتم بالعلم وأن يقول عن علم، قال تعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108]. كل واحد مسئول فليتق الله وليقل عن علم أينما كان؛ في بلاده وفي غير بلاده، في السيارة، وفي الطائرة، والقطار، والسفينة، والباخرة، وفي كل مكان، يتقي الله ويدعو إليه، ويرشد الناس إلى الخير. وعليه أن يكون سليم القلب من الغل على إخوانه وإن سمع شيئاً فليتق الله وليصفح وليعفو؛ لأن هذا أقرب للتقوى، وأقرب لجمع القلوب، وأقرب إلى الصلاح بين الجميع والتعاون، وليكون قلبه سليماً من كل ما يخالف شرع الله؛ من اتباع هوىً، ومن غلٍ على مسلم، ومن حسد لآخر، ومن دعوة إلى غير الله عز وجل، ويكون قلبه سليماً من كل إرادة تخالف شرع الله، ومن كل عمل يخالف شرع الله، ومن كل قول يخالف شرع الله، ومن كل هدف يخالف شرع الله، أن يكون هدفه وجهوده وأعماله وأقواله كلها في تحقيق ما شرعه الله وفي الدعوة إليه، وفي التحذير من خلافه؛ هذا هو طريق النجاة والسلامة، وبذلك نرضي الله وننفع المسلمين وتكثر أحبابه وإخوانه وينتفعون به. نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.كلام المقدم:أثابكم ربي وشكر لكم وبارك فيكم، ووفقكم ونفعنا جميعاً بهذا الكلام المسدد، ووهب لنا من عنده طهارة القلوب.
 أعظم وسائل الثبات
أيها الإخوة! إن من أعظم وسائل الثبات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألها وهو في سجوده فيقول: {يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك} أن يملك الإنسان قلباً سليماً؛ ليس فيه حقد، ولا غل، ولا كراهية، ولا بغضاء، ولا حسد، ينام هذا الإنسان وليس في قلبه حقد على مسلم لخير أعطاه الله إياه، وإن جاز لنا أن نتكلم عن بعض الحضور فإنني أقول: إن مما استفدته واستفاده غيري من طلبة العلم، استفدناه نظرياً ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على تطبيقه وتحقيقه من سماحة الوالد سلامة الصدر، وأن يحرص الإنسان على أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويقابل المنكر بالمعروف، ويقابل المعصية بالطاعة، وأن يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، فإن هذا هو الأمر المتعين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. أي: خذ ما جاء من الناس عفواً بلا تكلف ولا عنت ولا مشقة، (وأمر بالعرف) أي: بالخير الذي ينفع الناس في دينهم ودنياهم، ومن تنكب هذا وذاك فعليك بالإعراض عنه وحسن المقال، قال الله عز وجل: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] فتحري الإنسان طيب الكلام، وحسن الدعاء لإخوانه، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم، وعدم تصديق قالة السوء عنهم مهما كانت؛ فإن هذا من أسباب جمع الكلمة، ومن أسباب صفاء القلوب، والله تعالى قال على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:87-89].فسلامة القلب أمر عظيم، وربما نستطيع أن نتكلم جميعاً عن هذا الأمر ونفيض فيه وندعو الناس إليه، لكن الشأن والخطب هو: هل يستطيع الواحد منا أن يضع خده على وسادته فلا يشعر في قلبه ببغضاء لمسلم؟ نعم.. قد ترى أن فلاناً ظلمك، وفلاناً أخطأ عليك، وفلاناً أساء إليك، وفلاناً قال، وفلاناً فعل، وهم -أيضاً- يرون أنك قلت وفعلت وظلمت وأخطأت، فالشأن كل الشأن أن تستطيع أن تصفي قلبك، فلا تجعل فيه مستقراً لبغضاء مسلم، ولا لحقد على مسلم، يكفيك أن في قلبك محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأخيار، وبغض الكافرين والمنافقين الذين بغضهم عبادة؛ بل جزء من الإيمان، بل هو جزء من تحقيق معنى (لا إله إلا الله) التي هي نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عمن عداه، ويتبع ذلك محبة الله ومحبة رسله والملائكة والأولياء والصالحين، وبالمقابل بغض الشرك والمشركين، وبغض الأوثان وأهلها كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فلم يعد في هذا القلب مستقر لبغض المؤمنين وبغض الصالحين ولو وجد منهم ما وجد من خطأ أو تقصير أو ما تظنه أنت خطأً أو تقصيراً في حقك، أو ظلماً لك أو ما أشبه ذلك.وإنني أذكر قصة رواها أحمد والبزار وغيرهما وقوى إسنادها الهيثمي في مجمع الزوائد: {أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من أثر الوضوء، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص أن ينظر شأن هذا الرجل، فقال له: إنه كان بيني وبين أبي ملاحاة، وإنني آليت ألا أدخل البيت ثلاثة أيام، فأريد أن أبيت عندك، فذهب معه وبات عنده، فنظر في صلاة هذا الرجل فلم يجد عنده كثير صلاة، ونظر في صيامه فوجده كغيره من الناس، فلما تمت الأيام الثلاثة قال له: يا هذا! لم يكن بيني وبين أبي شيء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؛ فأحببت أن أنظر بم بلغت ما بلغت، قال: أما إذ قلت ذلك؛ فإنني أبيت يوم أبيت وليس في صدري حقد على مسلم على خير أو فضل أعطاه الله إياه}. وقد يستطيع الواحد منا أن يحسن صلاته، أو أن يعفي لحيته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصر ثوبه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يستطيع أن يفعل كثيراً من الأعمال الظاهرة، لكن أمر القلب عظيم يحتاج إلى صبر ومجاهدة وإلى مقامات وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] وإنني أعلم أن هذا الأمر خطير وهذا الشأن عظيم، وأنا فتحت الموضوع ولكني ما وفيته حقه، فألتمس إن أذن الإخوة المنظمون من سماحة والدنا أن يقول ولو كلمات يسيرات لعل الله أن ينفع بها الحضور، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
قصيدة للشيخ ناصر الزهراني بعنوان: النهر المسترخي
الأستاذ الدكتور: ناصر بن سعد الرشيد شاعر مُقل، ولكن إذا صهل ففحل من فحول الغرة، فنسأل أستاذنا شيئاً من هذا القليل ونحن نقول: قليل منك يكفينا ولكن قليلك لا يقال له قليل بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.وبعــد: فلقد وصف أخي الشيخ عبد الوهاب الشاعر الكبير الدكتور: عبد الرحمن العشماوي بأنه حسان هذه الصحوة، أما أنا فيشرفني بأن أنتسب إلى هذه الصحوة ولو كنت أبا دلامتها هذه الليلة، إنما عندي في حقيقة الأمر هي قصيدة عمرها أكثر من عشرين عاماً ولقد قلتها قبل حرب رمضان، وقد كنت في ذلك الوقت في دمشق ولذلك عنونتها: "النهر المسترخي". وقد أحسست بأن شيئاً كالسلم سيحصل، فأريد أن أسمعكم جزءاً من هذه القصيدة هذه الليلة:أرى دمشق حداداً لف سدته على عيوني فهذا الدهر صوّان وهذه المرجة الحسناء شاحبة ميسون غائبة عنها وحسان النهر يجري بها مسترخياً هرماً هل صار بينهما صد وهجران هل شخت يا بردى في عنفوان صبا أم أثقلتك انتكاسات وأحزان أم أن وكر هوىً أضنى بحجته ينبوع كبرك أن الحب سلطان أم أن دعوة سلمٍ بات يرهقها دعاة سلمٍ غووا والسلم خذلان أتتك فوق جناح الليل نغمتها فشل سطوك مأجور وعدوان أما فتئت تعيش الحزن مكتئباً قد قدموك كأن الأرض قربان حتى ضويت هزالاً ما تحركنا خرير مائك منهوك ووسنان إن كان ضعفك من مجرى برمت به وما يحف به حور ولا بان فابحث لنفسك عن مجرى يليق به ولو تولد فيك اليوم عصيان واصرفه عن قنوات ماؤها أسنٌ فآسن الماء لا يهواه إنسان متى أراك فإن القلب مضطرب وأنت من غضب يعلوك طوفان لتجرف الشوك عن درب الألى عزموا فالشوك في دربهم للمجد ألوان وتغسل الأرض من أوصابها أبداً حتى تقيك فإن الأرض أدران فالويل مستعر والظلم منتشر والعيش فيها حزازات وأضغان تباً لمبدأ أحزاب تفرقنا وإننا في رباط الله إخوان يوماً سنكشف عن بطلان زخرفها قد آن أن يجمع الأقوام قرآن حتى تكون بلاد الله واحدة سهلان أيسون أو فيسون سهلان (كلمة الملقي):بارك الله فيك، ولا فض الله فاك، وسددك ربك ومولاك.
 أعظم وسائل الثبات
أيها الإخوة! إن من أعظم وسائل الثبات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألها وهو في سجوده فيقول: {يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك} أن يملك الإنسان قلباً سليماً؛ ليس فيه حقد، ولا غل، ولا كراهية، ولا بغضاء، ولا حسد، ينام هذا الإنسان وليس في قلبه حقد على مسلم لخير أعطاه الله إياه، وإن جاز لنا أن نتكلم عن بعض الحضور فإنني أقول: إن مما استفدته واستفاده غيري من طلبة العلم، استفدناه نظرياً ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على تطبيقه وتحقيقه من سماحة الوالد سلامة الصدر، وأن يحرص الإنسان على أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويقابل المنكر بالمعروف، ويقابل المعصية بالطاعة، وأن يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، فإن هذا هو الأمر المتعين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. أي: خذ ما جاء من الناس عفواً بلا تكلف ولا عنت ولا مشقة، (وأمر بالعرف) أي: بالخير الذي ينفع الناس في دينهم ودنياهم، ومن تنكب هذا وذاك فعليك بالإعراض عنه وحسن المقال، قال الله عز وجل: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] فتحري الإنسان طيب الكلام، وحسن الدعاء لإخوانه، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم، وعدم تصديق قالة السوء عنهم مهما كانت؛ فإن هذا من أسباب جمع الكلمة، ومن أسباب صفاء القلوب، والله تعالى قال على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:87-89].فسلامة القلب أمر عظيم، وربما نستطيع أن نتكلم جميعاً عن هذا الأمر ونفيض فيه وندعو الناس إليه، لكن الشأن والخطب هو: هل يستطيع الواحد منا أن يضع خده على وسادته فلا يشعر في قلبه ببغضاء لمسلم؟ نعم.. قد ترى أن فلاناً ظلمك، وفلاناً أخطأ عليك، وفلاناً أساء إليك، وفلاناً قال، وفلاناً فعل، وهم -أيضاً- يرون أنك قلت وفعلت وظلمت وأخطأت، فالشأن كل الشأن أن تستطيع أن تصفي قلبك، فلا تجعل فيه مستقراً لبغضاء مسلم، ولا لحقد على مسلم، يكفيك أن في قلبك محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأخيار، وبغض الكافرين والمنافقين الذين بغضهم عبادة؛ بل جزء من الإيمان، بل هو جزء من تحقيق معنى (لا إله إلا الله) التي هي نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عمن عداه، ويتبع ذلك محبة الله ومحبة رسله والملائكة والأولياء والصالحين، وبالمقابل بغض الشرك والمشركين، وبغض الأوثان وأهلها كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فلم يعد في هذا القلب مستقر لبغض المؤمنين وبغض الصالحين ولو وجد منهم ما وجد من خطأ أو تقصير أو ما تظنه أنت خطأً أو تقصيراً في حقك، أو ظلماً لك أو ما أشبه ذلك.وإنني أذكر قصة رواها أحمد والبزار وغيرهما وقوى إسنادها الهيثمي في مجمع الزوائد: {أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من أثر الوضوء، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص أن ينظر شأن هذا الرجل، فقال له: إنه كان بيني وبين أبي ملاحاة، وإنني آليت ألا أدخل البيت ثلاثة أيام، فأريد أن أبيت عندك، فذهب معه وبات عنده، فنظر في صلاة هذا الرجل فلم يجد عنده كثير صلاة، ونظر في صيامه فوجده كغيره من الناس، فلما تمت الأيام الثلاثة قال له: يا هذا! لم يكن بيني وبين أبي شيء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؛ فأحببت أن أنظر بم بلغت ما بلغت، قال: أما إذ قلت ذلك؛ فإنني أبيت يوم أبيت وليس في صدري حقد على مسلم على خير أو فضل أعطاه الله إياه}. وقد يستطيع الواحد منا أن يحسن صلاته، أو أن يعفي لحيته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصر ثوبه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يستطيع أن يفعل كثيراً من الأعمال الظاهرة، لكن أمر القلب عظيم يحتاج إلى صبر ومجاهدة وإلى مقامات وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] وإنني أعلم أن هذا الأمر خطير وهذا الشأن عظيم، وأنا فتحت الموضوع ولكني ما وفيته حقه، فألتمس إن أذن الإخوة المنظمون من سماحة والدنا أن يقول ولو كلمات يسيرات لعل الله أن ينفع بها الحضور، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
كلمة عوض القرني عن بعض التوجيهات للدعاة والعلماء
أما الآن فمع كلمة موجزة لفضيلة الشيخ: عوض القرني فليتفضل مشكوراً.اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، تقدست أسماؤك، وتعالت صفاتك، ولا إله إلا أنت سبحانك.مشايخنا الأفاضل! الحديث في مثل هذا الجمع الكريم من مثلي غير مستفاض، إذا حضرنا مع مثل هذه الوجوه الطيبة من مشايخنا وأساتذتنا وعلمائنا؛ فالجدير بنا أن نحسن الاستماع والتعلم، أما وقد قدمني الإخوة لهذه الكلمة. فأقول: أيها الإخوة: أولاً: نهنئ أنفسنا بلقائنا بسماحة شيخنا ووالدنا، ونهنئ أنفسنا بهذا الجمع الكريم المبارك، ونهنئ أخانا الكريم باجتماع هذه الكوكبة الطيبة في منزله في هذه الليلة، وإذا كان في كل منزل سيجتمع مثل هذا الجمع فليقتني في كل أسبوع منزلاً.أيها الأحبة: أذكركم ببعض ما تعلمون ولا أعلمكم، وقد أشار الإخوة الأفاضل إلى مكانة هذه البلاد التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى في مبتدأ أمر هذا الدين، والدور الذي ينبغي أن تؤديه في هذا الزمن، وأذكر بنظرة المسلمين إلى علماء هذه البلاد وإلى رجالها وإلى شباب الصحوة فيها، وأذكركم بمآسي المسلمين وجراحاتهم وقضاياهم، ولئن تباسطنا في الحديث فينبغي ألا تزول آثار تلك الجراح من قلوبنا.وينبغي -أيها الإخوة المؤمنون- أن نعي رسالتنا في هذه الحياة، وأن نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد شرفنا وكلفنا؛ شرفنا حين جعلنا ممن يحمل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بعده ويبلغها للعالمين، ويجاهد في سبيل إعلائها، ويحب من والاها ويبغض من عاداها، وكلفنا سبحانه وتعالى حين جعل على عواتقنا حمل أعباء الرسالة بعد أن ختمت الرسالات بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأزعم أن القيام ببعض أعباء هذه الرسالة يقتضي منا أموراً كثيرة:أول هذه الأمور: تصفية المقاصد والقلوب، وتوجيه ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، وأن نراجع أفراداً وطوائف وجماعات مسيرتنا باستمرار، وأن نحدد وجهتنا إلى الله سبحانه وتعالى.الأمر الآخر: أن نجرد المتابعة لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن نلهج بذلك في كلماتنا ومحاضراتنا وندواتنا، وفي منتدياتنا ونوادينا، وفي إعلامنا وتعليمنا؛ حتى يكون صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحية الماثلة للعيان؛ ليس للعلماء وطلبة العلم فقط؛ بل لجميع طوائف الأمة من رجالها ونسائها وشبابها وشاباتها، وأن يكون دور الدعاة والعلماء دور الجداول الموصلة إلى البحر الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.والأمر الثالث: هو أن توحد الصفوف، وتأتلف القلوب، وتجتمع الكفوف، وأن نكون كما وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين: بنياناً مرصوصاً، وكما وصفه محمد صلى الله عليه وسلم: جسداً واحداً، حينئذٍِ -أيها الإخوة الكرام الأفاضل- نستطيع أن نؤدي الرسالة التي كلفنا الله سبحانه وتعالى بها، وحينئذٍ نستطيع أن نلبي نداءات أمتنا واستغاثاتها في كل مكان تستغيث فيه وتنادي باستمرار: وا إسلاماه! وا إسلاماه!أيها الإخوة الكرام: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسلك بنا سبيل الرشاد، وأن يهدينا سواء السبيل، وأن يجعلنا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 أعظم وسائل الثبات
أيها الإخوة! إن من أعظم وسائل الثبات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألها وهو في سجوده فيقول: {يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك} أن يملك الإنسان قلباً سليماً؛ ليس فيه حقد، ولا غل، ولا كراهية، ولا بغضاء، ولا حسد، ينام هذا الإنسان وليس في قلبه حقد على مسلم لخير أعطاه الله إياه، وإن جاز لنا أن نتكلم عن بعض الحضور فإنني أقول: إن مما استفدته واستفاده غيري من طلبة العلم، استفدناه نظرياً ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على تطبيقه وتحقيقه من سماحة الوالد سلامة الصدر، وأن يحرص الإنسان على أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويقابل المنكر بالمعروف، ويقابل المعصية بالطاعة، وأن يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، فإن هذا هو الأمر المتعين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. أي: خذ ما جاء من الناس عفواً بلا تكلف ولا عنت ولا مشقة، (وأمر بالعرف) أي: بالخير الذي ينفع الناس في دينهم ودنياهم، ومن تنكب هذا وذاك فعليك بالإعراض عنه وحسن المقال، قال الله عز وجل: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] فتحري الإنسان طيب الكلام، وحسن الدعاء لإخوانه، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم، وعدم تصديق قالة السوء عنهم مهما كانت؛ فإن هذا من أسباب جمع الكلمة، ومن أسباب صفاء القلوب، والله تعالى قال على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:87-89].فسلامة القلب أمر عظيم، وربما نستطيع أن نتكلم جميعاً عن هذا الأمر ونفيض فيه وندعو الناس إليه، لكن الشأن والخطب هو: هل يستطيع الواحد منا أن يضع خده على وسادته فلا يشعر في قلبه ببغضاء لمسلم؟ نعم.. قد ترى أن فلاناً ظلمك، وفلاناً أخطأ عليك، وفلاناً أساء إليك، وفلاناً قال، وفلاناً فعل، وهم -أيضاً- يرون أنك قلت وفعلت وظلمت وأخطأت، فالشأن كل الشأن أن تستطيع أن تصفي قلبك، فلا تجعل فيه مستقراً لبغضاء مسلم، ولا لحقد على مسلم، يكفيك أن في قلبك محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأخيار، وبغض الكافرين والمنافقين الذين بغضهم عبادة؛ بل جزء من الإيمان، بل هو جزء من تحقيق معنى (لا إله إلا الله) التي هي نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عمن عداه، ويتبع ذلك محبة الله ومحبة رسله والملائكة والأولياء والصالحين، وبالمقابل بغض الشرك والمشركين، وبغض الأوثان وأهلها كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فلم يعد في هذا القلب مستقر لبغض المؤمنين وبغض الصالحين ولو وجد منهم ما وجد من خطأ أو تقصير أو ما تظنه أنت خطأً أو تقصيراً في حقك، أو ظلماً لك أو ما أشبه ذلك.وإنني أذكر قصة رواها أحمد والبزار وغيرهما وقوى إسنادها الهيثمي في مجمع الزوائد: {أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من أثر الوضوء، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص أن ينظر شأن هذا الرجل، فقال له: إنه كان بيني وبين أبي ملاحاة، وإنني آليت ألا أدخل البيت ثلاثة أيام، فأريد أن أبيت عندك، فذهب معه وبات عنده، فنظر في صلاة هذا الرجل فلم يجد عنده كثير صلاة، ونظر في صيامه فوجده كغيره من الناس، فلما تمت الأيام الثلاثة قال له: يا هذا! لم يكن بيني وبين أبي شيء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؛ فأحببت أن أنظر بم بلغت ما بلغت، قال: أما إذ قلت ذلك؛ فإنني أبيت يوم أبيت وليس في صدري حقد على مسلم على خير أو فضل أعطاه الله إياه}. وقد يستطيع الواحد منا أن يحسن صلاته، أو أن يعفي لحيته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصر ثوبه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يستطيع أن يفعل كثيراً من الأعمال الظاهرة، لكن أمر القلب عظيم يحتاج إلى صبر ومجاهدة وإلى مقامات وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] وإنني أعلم أن هذا الأمر خطير وهذا الشأن عظيم، وأنا فتحت الموضوع ولكني ما وفيته حقه، فألتمس إن أذن الإخوة المنظمون من سماحة والدنا أن يقول ولو كلمات يسيرات لعل الله أن ينفع بها الحضور، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
قصيدة ناصر الزهراني عن دعوة الأنبياء
المقدم:أما الآن فنطوي صفحات هذا اللقاء ونختمه بصفحة شعرية رسم معانيها بكلماته أخونا الشاعر: ناصر الزهراني فليتفضل مشكوراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهصاحب السماحة! مشايخنا الكرام! أعتذر إليكم.. فكم كنت أتمنى أن أكون في هذا اللقاء مستمعاً، وأن أكون هادئاً مرتاح البال؛ لأنه ليس لدي مشاركة، وقد أتيت ولم أعد فقرة في هذا اللقاء، إلا أن أخي الكريم الشيخ عائض حفظه الله ألح وأبى إلا أن يكون لي مشاركة، فدخلت في تجربة طويلة.. أعتذر لأن الوقت لم يسمح لي بأن أفرغ هذه التجربة كاملة، فربما ترون في هذه القصيدة شيئاً من التفكك أو النقص أو الخلل؛ لأنها لا تزال إلى الآن عظم، وكنت أتمنى أن أسلمها للشيخ عائض على المفتاح.جيرة تشترى وقصر مشيد وفؤاد بأهل نجد سعيد يا أبا عبد الله فأنس بدارٍ في بلاد يطيب فيها الوجود في بلاد للحق فيها جذور راسيات والقوم فيها أسود يا ربيب البيان جاءت جموع قادها الحب والرضى والسعود يا سليل الكرام رب وجوه شابها الحقد فهي كالفحم سود طبت نفساً وزدت فخراً وأنساً حينما زارك الإمام الرشيد قد أنسنا سماحة الشيخ أنساً لا يجارى والليل ليل سعيد القوافي تهيم في وصفك الأغـ ـلى ويحلو إذا ذكرت النشيد لن أسوق الثناء والمدح إني مفعم بالأسى وجرحي شديد يا سليل الكرام ما كان شعري سلماً يبتغى عليه الصعود إنما الشعر نبض قلبي وقلبي عن خداع الصديق دوماً بعيد إيه يا صاحب السماحة عذراً إن قسونا أو ندَّ لفظ شديد ذاك طبع المحب يقسو ولكن قلبه طيب محب ودود أيها العالم المبجل شعري قال شيئاً مما تريد الوفود كم صبرنا وكم وعدنا وعوداً وانتظرنا فأين تلك الوعود أيها العالم الجليل امتحنا وأرى الخطب كل يوم يزيد نحن نأوي إليك في كل كرب بعد ربي فأنت ركن شديد أيها الشيخ ليس يثني خطانا عن هدى مالك الملوك الوعيد نبذل النفس والنفيس ليبقى وليعلو في أرضنا التوحيد مالنا مطمع ولا نيل غنمٍ فرضا الله منتهى ما نريد نحن أتباع سنة وكتاب ما جهلنا فالدرب درب سديد ثار فيه الدعاة من عهد نوح ومضى فيه صامدين الجدود كم دعا صالح ثمود لتمشي في طريق الهدى فزاد الشرود سخروا منه أعرضوا عن هداه فنجا صالح وخابت ثمود وأبت عاد داعي الحق فيها كم دعاها لمنهج الله هود فانبروا يصرخون يا هود هذا دين آبائنا فماذا تريد هذه دعوة تخالف نهجاً نرتضيه وليس فيه القيود أرسل الله ريح صرصر تنـ ـسف الظلم وأهله وتبيد وطغى في البلاد فرعون قهراً وعلواً والظلم ظلم شديد قال في خسةٍ: أنا الرب فيكم دون خوف فالشعب شعب بليد قال موسى في حكمة وهدوء أيها الحاكم العظيم المجيد دع بني إسرائيل من ربقة الـ ظلم فكلنا للإله عبيد فاستشاط اللئيم وازداد حمقاً ثم نادى هامان أين الجنود صاح في قومه دعاة ضلال قصدهم ظلمكم وبغي مبيد هيا هبوا لقتلهم كي تعيشوا في سلام وعزة يا فهود فمضى الأغبياء حمقاً وجهلاً فانبرى البحر حالكاً لن تعودوا وأبو الأنبياء أعظم داع ملؤه غيرة وعزم أكيد لم يدع دربه ليرضي أباه لم يعثر خطاه مكر وكيد هددوه بالضرب والقتل حرقاً وهو بالطود شامخ لا يحيد أجج القوم نارهم فرموه فإذا بالحريق عيش رغيد ومضى في طريقه في شموخ وتمادى في غيه النمرود ساق ربي بعوضة زلزلته أين حراسه وأين الجنود فإذا أشبعوه ضرباً وركلاً هدأت عنه ثم يصرخ زيدوا إنه ثوب ذلة يرتديه خائن العهد والمضل العنيد عاش ذو النون في حشى الحوت مضنى فدعا والدعاء قول مجيد فرج الله كربه وحماه غمة تنجلي وعمر جديد ثم سر كي ترى عجائب ربي لسليمان كيف لان الحديد كيف يقوى أيوب من بعد ضر إنه النصر إنه التأييد ولنا أسوة بأعظم داعٍ حيت الأرض صوته والوجود إنه سيد الأنام جميعاً رحمة للورى وفجر جديد كم رأى من خصومه من نكال وعذاب والمكر مكر فريد يرفل المشركون في خير عيش وهو مستهدف طريد شريد كان يدعو لهم ويلهج دوماً إن ربي بهم رحيم ودود سار في همة إلى الله يدعو لا يبالي والعزم عزم أكيد كفروا قومه فما أيدوه فأتاه من ربه التأييد ثلة لبت النداء فهبوا لرضا الله سيد ومسود حملوا راية العقيدة لما جاءهم في كتاب ربي وعود فإذا بالفقير يمسي غنياً وإذا بالمسود فيهم يسود وانقضت دولة الشرور وبادت والنفاق انزوى وفر اليهود والثواب العظيم في جنة المولى ففيها الرضا وفيها الخلود أيها الشيخ أي شيء سنروي إن تاريخنا عريق مجيد ذلت الأسد في زمانك لما تركت مجدها وسادت قرود قال الشيخ ابن باز لابد من تغييره، فقال ناصر الزهراني: المقصود اليهود، فقال: لابد من تغييره، وقال الشيخ ابن باز أيضاً: وكذلك ما يتعلق بفرعون يتغير، وقال أحد الحضور: وأيضاً كلمة الحاكم في: يا أيها الحاكم.المقدم:سماحة شيخنا! المتكلمون والأدباء والشعراء تلاميذ لكم يصوبون بين أيديكم.ابن باز:من باب التعاون على البر والتقوى.المقدم:ونحن سنقوم بذلك وما نحن إلا في مدرسة التلمذة أمامكم.ابن باز:الله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2].. وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ [العصر:3].ثم قال الشيخ ابن باز: وكذلك وصف فرعون، بأن موسى سأله.وقال الشيخ ابن باز أيضاً: وكذلك كلمة (القرود) احذفها. بعض الحضور:هو يقصد اليهود.قال الشيخ ابن باز: ولا يهود ولا شيء، يضع بدلاً منه بيتاً حسناً، والشاعر يعرف كيف يتصرف.
 أعظم وسائل الثبات
أيها الإخوة! إن من أعظم وسائل الثبات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألها وهو في سجوده فيقول: {يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك} أن يملك الإنسان قلباً سليماً؛ ليس فيه حقد، ولا غل، ولا كراهية، ولا بغضاء، ولا حسد، ينام هذا الإنسان وليس في قلبه حقد على مسلم لخير أعطاه الله إياه، وإن جاز لنا أن نتكلم عن بعض الحضور فإنني أقول: إن مما استفدته واستفاده غيري من طلبة العلم، استفدناه نظرياً ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على تطبيقه وتحقيقه من سماحة الوالد سلامة الصدر، وأن يحرص الإنسان على أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويقابل المنكر بالمعروف، ويقابل المعصية بالطاعة، وأن يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، فإن هذا هو الأمر المتعين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. أي: خذ ما جاء من الناس عفواً بلا تكلف ولا عنت ولا مشقة، (وأمر بالعرف) أي: بالخير الذي ينفع الناس في دينهم ودنياهم، ومن تنكب هذا وذاك فعليك بالإعراض عنه وحسن المقال، قال الله عز وجل: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] فتحري الإنسان طيب الكلام، وحسن الدعاء لإخوانه، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم، وعدم تصديق قالة السوء عنهم مهما كانت؛ فإن هذا من أسباب جمع الكلمة، ومن أسباب صفاء القلوب، والله تعالى قال على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:87-89].فسلامة القلب أمر عظيم، وربما نستطيع أن نتكلم جميعاً عن هذا الأمر ونفيض فيه وندعو الناس إليه، لكن الشأن والخطب هو: هل يستطيع الواحد منا أن يضع خده على وسادته فلا يشعر في قلبه ببغضاء لمسلم؟ نعم.. قد ترى أن فلاناً ظلمك، وفلاناً أخطأ عليك، وفلاناً أساء إليك، وفلاناً قال، وفلاناً فعل، وهم -أيضاً- يرون أنك قلت وفعلت وظلمت وأخطأت، فالشأن كل الشأن أن تستطيع أن تصفي قلبك، فلا تجعل فيه مستقراً لبغضاء مسلم، ولا لحقد على مسلم، يكفيك أن في قلبك محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأخيار، وبغض الكافرين والمنافقين الذين بغضهم عبادة؛ بل جزء من الإيمان، بل هو جزء من تحقيق معنى (لا إله إلا الله) التي هي نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عمن عداه، ويتبع ذلك محبة الله ومحبة رسله والملائكة والأولياء والصالحين، وبالمقابل بغض الشرك والمشركين، وبغض الأوثان وأهلها كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فلم يعد في هذا القلب مستقر لبغض المؤمنين وبغض الصالحين ولو وجد منهم ما وجد من خطأ أو تقصير أو ما تظنه أنت خطأً أو تقصيراً في حقك، أو ظلماً لك أو ما أشبه ذلك.وإنني أذكر قصة رواها أحمد والبزار وغيرهما وقوى إسنادها الهيثمي في مجمع الزوائد: {أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من أثر الوضوء، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص أن ينظر شأن هذا الرجل، فقال له: إنه كان بيني وبين أبي ملاحاة، وإنني آليت ألا أدخل البيت ثلاثة أيام، فأريد أن أبيت عندك، فذهب معه وبات عنده، فنظر في صلاة هذا الرجل فلم يجد عنده كثير صلاة، ونظر في صيامه فوجده كغيره من الناس، فلما تمت الأيام الثلاثة قال له: يا هذا! لم يكن بيني وبين أبي شيء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؛ فأحببت أن أنظر بم بلغت ما بلغت، قال: أما إذ قلت ذلك؛ فإنني أبيت يوم أبيت وليس في صدري حقد على مسلم على خير أو فضل أعطاه الله إياه}. وقد يستطيع الواحد منا أن يحسن صلاته، أو أن يعفي لحيته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصر ثوبه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يستطيع أن يفعل كثيراً من الأعمال الظاهرة، لكن أمر القلب عظيم يحتاج إلى صبر ومجاهدة وإلى مقامات وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] وإنني أعلم أن هذا الأمر خطير وهذا الشأن عظيم، وأنا فتحت الموضوع ولكني ما وفيته حقه، فألتمس إن أذن الإخوة المنظمون من سماحة والدنا أن يقول ولو كلمات يسيرات لعل الله أن ينفع بها الحضور، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
قصيدة للشيخ العشماوي بعنوان: من القدس إلى سراييفوا
حديثنا أيها الأحبة عن عالم الجرح لا يعني أننا نيئس أو نستسلم، فإن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن القنوط، وأمرنا بالتعلق به عز وجل، وعند ذلك تزول عن عيوننا غشاوة اليأس والقنوط، هذه القصيدة من آخر القصائد التي كتبتها وأستطيع أن أقول: إنه لم يسمعها أحد في ميدان أو في أمسية عامة كهذه الأمسية إلا أنتم في هذه الليلة، عنوان القصيدة: من القدس إلى سراييفوا:أزبلتني........ الوجدان وبكى قبل مقلتي الوجدان سهم عينيك لم يصبني ولكن سلبتني إرادتي الأجفان أنتِ لم تنطقي بحرف ولكن غار من صمتك البليغ البيان لغة العين نظرة ذات معنى وحديث المشاعر الخفقان أنتِ غيث في قيض جرحي هنيء وعلى شاطئ المنى الريحان أنت في غامد ترانيم حبرددتها بلهفة زهران أنت في قريتي الحبيبة نهر تتغنى بمائه الشطآن لا تغيـبـي عني فإني لأخشى أن يجف الندى ويشقى الجنان يصبح الظل لوحة من شحوب حين تشكو جفافها الأغصان آه! لو تسمعين ما قال حزني وبماذا تحدث الطوفان إن تريدي وصفاً لأمواج همي فاسمعي ما يقوله البركان لا تقولي من أنت؟ إني محب أشعلت في فؤاده النيران يرحل الشعر بي فمالي مكان مستقر ولا لشعري مكان أكتب الشعر في بني ظبيانٍ فتغني بشعري القيروان وتغني به بساتين يافا وتغني بلحنه لبنان يرحل الشعر بي فوجه دمشق يتراءى ويهتف الجولان وتغني صنعاء بعض نشيدي وتراني أمامها تلمسان يرحل الشعر بي ففي أرض سينا ألف بيت يشدو بها الميدان وعلى النيل والفرات بقايا من نشيدي يشجو بها السودان وعيون العراق ترقب فجراً تحت أضوائه يتيه الزمان يرحل الشعر بي إلى القدس لكن كسرت عند بابه الأوزان آه! يا قدسنا تنكر قوم وأباحوك للعدو وخانوا صنعوا قهوة الخضوع فلما أتقنوها تبرأ الفنجان سار موج الإرهاب فيهم فقل لي كيف ساق السفينة القبطان أإلى شاطئ دعاها أم إلى شاطئ جفاه الأمان شرب البحر ماءه فتلاشى كل موج وماتت الحيتان بحرنا اليوم لجة من سراب باع فيها حياته الظمآن قلب مسرى نبينا يتلظى وعلى وجهه يثور الدخان وبعينيه أدمع لا تسلني عندها كيف يصنع الفيضان ودعاة السلام يبنون بيتاً ومحال أن يكمل البنيان كيف تبنى البيوت فوق رمال كيف تبنى ومالها أركان أرأيتم في الأرض آثار بيت ماله ساحة ولا جدران مالهم يرفضون في كل صوت دون وعي كأنهم عميان يا عيون السادات نامي طويلاً فقد اجتاح قومنا الإذعان ملت الكأس شاربيها وألقى سرجه الحر في الطريق الحصان كل من سطروا كتاب التصدي مسحوا أحرف الكتاب ولانوا لعن المجد غيلة فبماذا سيلاقي الحقيقة الهرمزان أنت يا من تسافرين بقلبي وعلى راحتيك ينمو الحنان هل رأيت الطريق حين مضى بي في دروب صخورها كثبان هل سمعت التاريخ لما دعانا فأبت أن تجيبه الأوثان آه! مما تراه عين محب في زمان يعز فيه الجبان أثقلتنا أوهامنا فرضينا ما يقول المكابر الخوان شاب رأس الإباء لما رآنا نرتضي ما يقوله الرهبان أيها الهارب الذي يتجلى كل يوم في فعله الطغيان أيها الهارب المخبئ وجهاً أين تنوي المسير يا حيران أوكل الجهات في الكون غرب أوكل الهواتف الغربان لو تدوم الحياة ما مات كسرى وتهاوى من بعده الإيوان هل درى البدر وهو يبغي كمالاً أن عقبى كماله النقصان قال لي صاحبي: وجدت كتاباً قلت: لا يخدعنك العنوان قال: عنوانه الكبير سلام عالمي قلت: انجلى البرهان إنما هذه أكاذيب عصر يتلهى بأمره الشيطان أمتي فيه كالسجينة تشكو وتعاني مما جنى السجان فوقها صخرة من الوهم كبرى وعليها من لهوها قضبان يضحك القوم بالسلام عليها ودليلي ما تشهد البلقان (البوسنة والهرسك)مسلمات ومحصنات ضحايا ألبستهن عارها الصلبان ثملت أمتي من الكأس قل لي بعد هذا أيعقل السكران كيف ترجو الخلاص مما تعاني وقد اختل عندها الميزان أيها الحاكمون! هل من جواب صادق حين يسأل الرحمن إنما هذه أمانة دين شأنها في الحياة لا يستهان خشيت حملها الجبال الراوسي وتصدى لحملها الإنسان أين أنتم أما لديكم قلوب أين أنتم أما لكم آذان هان مليارنا وعز قطيع من يهود فكيف طاب الهوان إن غدا همنا طعاماً وشرباً فعلينا يفضل الحيوان
 أعظم وسائل الثبات
أيها الإخوة! إن من أعظم وسائل الثبات التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألها وهو في سجوده فيقول: {يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك} أن يملك الإنسان قلباً سليماً؛ ليس فيه حقد، ولا غل، ولا كراهية، ولا بغضاء، ولا حسد، ينام هذا الإنسان وليس في قلبه حقد على مسلم لخير أعطاه الله إياه، وإن جاز لنا أن نتكلم عن بعض الحضور فإنني أقول: إن مما استفدته واستفاده غيري من طلبة العلم، استفدناه نظرياً ونسأل الله أن يعيننا جميعاً على تطبيقه وتحقيقه من سماحة الوالد سلامة الصدر، وأن يحرص الإنسان على أن يقابل الإساءة بالإحسان، ويقابل المنكر بالمعروف، ويقابل المعصية بالطاعة، وأن يعطي من حرمه، ويعفو عمن ظلمه، ويصل من قطعه، فإن هذا هو الأمر المتعين، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199]. أي: خذ ما جاء من الناس عفواً بلا تكلف ولا عنت ولا مشقة، (وأمر بالعرف) أي: بالخير الذي ينفع الناس في دينهم ودنياهم، ومن تنكب هذا وذاك فعليك بالإعراض عنه وحسن المقال، قال الله عز وجل: وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً [الإسراء:53] فتحري الإنسان طيب الكلام، وحسن الدعاء لإخوانه، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم، وعدم تصديق قالة السوء عنهم مهما كانت؛ فإن هذا من أسباب جمع الكلمة، ومن أسباب صفاء القلوب، والله تعالى قال على لسان خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:87-89].فسلامة القلب أمر عظيم، وربما نستطيع أن نتكلم جميعاً عن هذا الأمر ونفيض فيه وندعو الناس إليه، لكن الشأن والخطب هو: هل يستطيع الواحد منا أن يضع خده على وسادته فلا يشعر في قلبه ببغضاء لمسلم؟ نعم.. قد ترى أن فلاناً ظلمك، وفلاناً أخطأ عليك، وفلاناً أساء إليك، وفلاناً قال، وفلاناً فعل، وهم -أيضاً- يرون أنك قلت وفعلت وظلمت وأخطأت، فالشأن كل الشأن أن تستطيع أن تصفي قلبك، فلا تجعل فيه مستقراً لبغضاء مسلم، ولا لحقد على مسلم، يكفيك أن في قلبك محبة الله تعالى، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الأخيار، وبغض الكافرين والمنافقين الذين بغضهم عبادة؛ بل جزء من الإيمان، بل هو جزء من تحقيق معنى (لا إله إلا الله) التي هي نفي وإثبات؛ إثبات الألوهية لله تعالى وحده ونفيها عمن عداه، ويتبع ذلك محبة الله ومحبة رسله والملائكة والأولياء والصالحين، وبالمقابل بغض الشرك والمشركين، وبغض الأوثان وأهلها كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4] فلم يعد في هذا القلب مستقر لبغض المؤمنين وبغض الصالحين ولو وجد منهم ما وجد من خطأ أو تقصير أو ما تظنه أنت خطأً أو تقصيراً في حقك، أو ظلماً لك أو ما أشبه ذلك.وإنني أذكر قصة رواها أحمد والبزار وغيرهما وقوى إسنادها الهيثمي في مجمع الزوائد: {أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تقطر لحيته من أثر الوضوء، فأراد عبد الله بن عمرو بن العاص أن ينظر شأن هذا الرجل، فقال له: إنه كان بيني وبين أبي ملاحاة، وإنني آليت ألا أدخل البيت ثلاثة أيام، فأريد أن أبيت عندك، فذهب معه وبات عنده، فنظر في صلاة هذا الرجل فلم يجد عنده كثير صلاة، ونظر في صيامه فوجده كغيره من الناس، فلما تمت الأيام الثلاثة قال له: يا هذا! لم يكن بيني وبين أبي شيء ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا؛ فأحببت أن أنظر بم بلغت ما بلغت، قال: أما إذ قلت ذلك؛ فإنني أبيت يوم أبيت وليس في صدري حقد على مسلم على خير أو فضل أعطاه الله إياه}. وقد يستطيع الواحد منا أن يحسن صلاته، أو أن يعفي لحيته كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصر ثوبه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يستطيع أن يفعل كثيراً من الأعمال الظاهرة، لكن أمر القلب عظيم يحتاج إلى صبر ومجاهدة وإلى مقامات وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] وإنني أعلم أن هذا الأمر خطير وهذا الشأن عظيم، وأنا فتحت الموضوع ولكني ما وفيته حقه، فألتمس إن أذن الإخوة المنظمون من سماحة والدنا أن يقول ولو كلمات يسيرات لعل الله أن ينفع بها الحضور، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , لقاء الأحبة مع المشائخ للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net