اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المعجزات للشيخ : عائض القرني


المعجزات - (للشيخ : عائض القرني)
إن الله سبحانه وتعالى ما بعث من نبي إلا جعل له معجزة تبين صدق نبوته، بحيث تناسب المعجزة مقام قومه حتى يؤمنوا به. وإن من أكبر معجزات الأنبياء هي معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بإنزال القرآن الكريم المعجز في فصاحته وبلاغته وإخباره بالغيب، وأكرمه الله بمعجزات أخرى تناسب كل رجل أو قوم، حتى يزداد إيمانهم ويقينهم ويكون حجة على من لم يؤمن.
معجزات النبي صلى الله عليه وسلم

 علاجه للأمراض البدنية
وروى البيهقي -وأصله في البخاري - قال: {أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رجله قرحة أعيت الأطباء -قال: عولجت وعالجها الأطباء العرب وهي تدمى في رجله- فقربها عليه الصلاة والسلام، فأخذ من التراب صلى الله عليه وسلم، ثم نفث فيه وقال: بريقة بعضنا وتربة أرضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا، قال: والله لقد قمت وما بي قلبة} أي: لا جراح ولا شيء، وهذا من بركة الله عليه، وأراد الله أن يقيم البرهان على الناس، فكان الصحابة يرون ذلك، فيزدادون إيماناً ويقيناً وحباً له عليه الصلاة والسلام، وأقول لمن غاب عن هذه المعجزات والآيات البينات: يكفيكم القرآن الذي يتلوه علينا الإمام في كل فريضة، فهو المعجزة الخالدة الذي أتى به رسول الهدى عليه الصلاة والسلام.وقال شرحبيل الجحفي: والحديث عند البخاري في التاريخ والطبراني والبيهقي قال: {أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كفي سلعة كأنها قربة معلقة -فهو يريد أن يمسك السيف ما يستطيع، يريد أن يعيد يده فلا يستطيع، يريد أن ينام فلا يستطيع- فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قلت: سلعة في يدي يا رسول الله! أصبت بها من زمن، قال: ادن مني، قال: فدنوت، قال: فوضع يدي في الأرض، ثم أخذ يده الشريفة على السلعة، ثم أخذ يفركها ويطحنها ويسمي حتى زالت، فعادت يدي أحسن من الأخرى، وانطلق الرجل يخبر قومه، فأسلم منهم كثير}. وروى أبو داود والترمذي وحسنه عن أبيض بن حمال -سمي أبيض لأن الله رزقه جمالاً بسبب مسح الرسول صلى الله عليه وسلم بوجهه- يقول: {أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهي مُجَدَّر} وجهه كله مصاب بالجدرى، ولذلك، من عنده أمراض حسية ومعنوية وقلبية نفسيه جسمية فليستشف بالقرآن، وليصدق في أخذه وأخذ ماء زمزم، مع طاعة الباري سبحانه وتعالى بكثرة الاستغفار، قال: {أتيت وإذا وجهي مجدر وقد أكل الجدري أنفي، فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ فقلت: جدري يا رسول الله! قال: ادن مني، فدنوت فدعا وسمى، ثم مسح وجهي، فوالله ما رفع يده عن وجهي إلا ما أصبح فيه شيء، وصار وجهي أبيض جميلاً} فسمي أبيض.وروى النسائي والحاكم وابن حبان والبيهقي عن محمد بن حاطب عن أمه أم جميل يقول: {كنت طفلاً وأمي تطبخ على القدر -على النار- غابت أمه، فوقع القدر عليه، فأحرق ذراعه، فأتت الأم وإذا طفلها في حالة وقد فسدت ذراعه، وما تذكرت بعد الله إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي -فأخذت الطفل بين يديها ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! هذا طفلي وقع عليه القدر واحترق قالت: فنفث في ذراعه وأخذ يدعو فوالله ما قمت من عنده وفي ذراع ابني أثر من حريق} فهو المبارك أينما كان صلى الله عليه وسلم.
بركات النبي صلى الله عليه وسلم
وبالمناسبة من أراد البركة والخير فليكثر من الصلاة والسلام عليه، حتى إن ابن القيم نص على ذلك، وبعض السلف يرونها من أفضل الأذكار، وألف فيها ابن القيم كتاب: جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام، واتباع سنته والعمل بتعاليمه عليه الصلاة والسلام.
 بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عطية وأبي محذورة
وروى الطبراني عن أبي عطية البكري قال: {انطلق بي أهلي فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وأنا طفل، ثم مر على خدي، فنبتت لي لحية بعدما كبرت، ورأسي لم يصبه الشيب أبداً} أصبح في المائة وهو أسود الرأس أسود اللحية.وهذا مثل حديث أبي محذورة الذي رواه أحمد والبغوي: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أذان أبا محذورة} حتى أن أبا محذورة صار مؤذناً مشهوراً وأبناؤه أخذوا الأذان بعده وأبناء أبنائه في مكة، وكان إذا أذن توقف الناس: صاحب الحديث يتوقف، والمتكلم يسكت، والذي يأكل الطعام ينصت، والماشي ينتظر؛ من حسن صوته، حتى يقول مجنون ليلى من شهرة أبي محذورة:أما ورب الكعبة المعمورة وما تلا محمد من سورة والنغمات من أبي محذورة لأفعلن فعلة مشكورة فهذا أصبح مشهوراً عند الناس، وبالمناسبة ذكر الذهبي أن أحد أبناء أبنائه كان مؤذناً، وكان فيه غفلة من غفلة الصالحين، فبعض الناس طيب وصالح، وفيه خير، لكن تأتيه غفلة، فكان يؤذن وبجانبه مغنٍ يغني بعود في بيت بجانب الحرم، فلما أراد أن يقول: حي على الفلاح، سمع ذلك يقول: إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم؛ لأن مجنون ليلى له قصائد يقول في بعضها: صغيران نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم هذا في عالم الشقاء، عالم الضياع، عالم الغرام والوله والعبث، يقول: يا ليتني أنا وليلى هذه كنا صغيرين نرعى البهم ولا تكبر هي ولا أكبر أنا لأنهم حجبوها بعد ما كبرت، كنا نرعى البهم حتى نموت، وهذه أمنيته في الحياة، الناس تقطع أعناقهم في بدر وفي أحد، والملائكة تتنـزل من السماء، والجنة مفتوحة وأنت تريد أن تكون أنت وهي ترعون البهم حتى تموتون.يقول الشافعي: رأيت رجلاً في المدينة يعلم النساء الرقص، ويعلم الأطفال الضرب على الطبل، فإذا جاءت الصلاة صلى جالساً!! تعبان من الخدمات! وأنا رأيت أناساً كباراً في الثمانين يعرضون ثلاث ساعات في العرضة، وإذا جاءت صلاة التراويح قال: ذبحتونا قتلتونا ما نقدر!فهذا المؤذن سمع هذا يغني، فاختلط عليه الصوت يريد أن يقول: حي على الفلاح وإذا المغني يقول: لم نكبر ولم تكبر البهم فقال: حي على البهم، في مكة بالصوت المجلجل الطويل، وهذا ثابت ذكره الذهبي سيد المحدثين والمؤرخين.أتينا إلى أبي محذورة سبب بركة الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه خرج يوم بدر يرعى الغنم مع كفار قريش، فأراد الله له الهداية، واقترب من المعركة، فسمع بلال بن رباح يرسل نغمات الحق تملأ الفضاء؛ صوت الخلود يملأ الوجود، صوت التوحيد يعلن على العبيد، الله أكبر الله أكبر، فأخذ أبو محذورة يستهزئ، وهو شاب غلام في الوادي، يكرر مثلما يكرر بلال، قال صلى الله عليه وسلم: عليّ بهم يقول: أحضرهم لنا، فأتوا بالشباب قال: من منكم أذن؟ يعني: يقلد بلالاً فسكتوا قال: أذن أنت قل: الله أكبر فأذن فقال: أنت، لأنه عرف الصوت بالصوت، فمسح رأسه ودعا له فأسلم، وأرسله مؤذناً في مكة، فلم يحلق أبو محذورة رأسه بعد أن مسحه النبي صلى الله عليه وسلم، ما دام أن كفه الشريف وصل إلى هذا الشعر ممنوع يحلق، قال: وهذا ثابت بسند صحيح في السيرة فبقي رأسه لم يحلق حتى إذا جلس وصل إلى الأرض، وإذا قام وصل تحت المحزم، تحت منتصف جسمه، ويعلق بعض الأدباء، وللأدباء إشراقات ولطائف أذكرها كما جاءت فلا تعلقوا يقول: ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه من المسك كافوراً وأعواده رندا وما ذاك إلا أن هنداً عشية تمشت وجرّت في جوانبه بردا هذا في وادٍ وهذا في وادٍ آخر. ومن ذلك ما رواه الترمذي وحسنه -أيضاً- والبيهقي عن أبي زيد الأنصاري قال: {مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على رأسي وقال: اللهم جمله وحسنه} فأتت عليه مائة وبضع سنوات، وكان أجمل من الشباب، ليس في وجهه تجاعيد ولا تغير وجهه، ولا سقط له سن، وكان وجهه يلمع لمعاناً كحد السيف، من بركته عليه الصلاة والسلام.
بركة أعضائه صلى الله عليه وسلم وآثاره
وأما بركة يده صلى الله عليه وسلم فيقول أنس خادمه: (والله ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف الرسول صلى الله عليه وسلم، والله ما شممت مسكاً ولا عبيراً أحسن من رائحة الرسول صلى الله عليه وسلم).روى البيهقي عن وهب بن حجر من ملوك اليمن قال: (وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلمت عليه فصافحني، فبقيت ثلاثة أيام وأنا أغسل يدي والله ما ذهب المسك من يدي).نام عند أم حرام بنت ملحان عليه الصلاة والسلام، فلما نام في القيلولة أخذ عرقه يتحدر كالجمان كالدر -كان صاحب عرق فعرقه صلى الله عليه وسلم غزير إذا نام- فأخذ يصب في الأرض -فانظر لحبهم له رأت أنه خسارة أن يصب هذا العرق- فقربت قارورة، وهي عجوز كبيرة، وهو صلى الله عليه وسلم أب للمؤمنين، فأخذت بكفها ومسحت الجبين الطاهر الأزهر الأنور الذي يلمع أجمل من البدر ليلة أربعة عشر، فعبأت القارورة فوجدت ريح المسك في بيتها، تقول: والله ما يمرض مريض في بيتنا فنأخذ قطرة من العرق ونجعله في القدر إلا يتشافى المريض بإذن الله.لقد جعل الله أحب العباد إليه وأحسنهم وصفوتهم وخيرتهم محمداً صلى الله عليه وسلم، نظر في قلوب العالم كلهم فاختار قلبه للرسالة: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [الأنعام:124] سبحانه وتعالى. وأما هذا الحديث فأنا أعرض لكم تحسينه على البوصيري المحدث الشهير وأبو يعلى والبزار، والحمد لله ولا فخر، وأنا ما تخصصت في الحديث، وأنا أورد عليكم أحاديث، فيها ما يقبل التحسين وله شواهد، ومن أحاديث السيرة فلا يلمنا لائم، فأحاديث السيرة نتوسع فيها مالا نتوسع في الحلال والحرام. روى أبو يعلى والبزار بسند حسنه البوصيري: (أن ابن الزبير أتى وعمره ثلاث سنوات -وقيل أصغر في بعض الروايات- فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم يحتجم -تعرفون دم الحجامة، وهو صلى الله عليه وسلم طاهر، وآثاره طاهرة- فوضع الدم من الحجامة في طست، وقال: يا عبد الله! ضع هذا في مكان لا يراه أحد -بحيث يأخذ الدم ويخفيه- فأخذه ابن الزبير ومال وراء البيوت فشربه) هذا عبد الله بن الزبير صنديد يشرب الموت مثل شرب الماء، هو أول من طاف في السيل في مكة، فر الناس في الجبال حين جاء سيل، فاقتحم الحرم وخرج الناس من بيوتهم على سطوح المنازل وهربوا إلى الجبال، ورأى ابن الزبير السيل يطوف بالحرم فألقى ثيابه واتزر ورمى نفسه في السيل، فطاف سابحاً سبعة أشواط، صنديد ستسمعون أخباره بعد قليل، المقصود أنه شرب دم حجامته صلى الله عليه وسلم وعاد بالصحن خالياً قال صلى الله عليه وسلم: أين وضعت الدم؟ قال: وضعته في مكان لا يراه أحد، قال صلى الله عليه وسلم: ( ويل لك من الناس وويل للناس منك، لا تمسك النار) أما ويل لك من الناس: فأنت أصبح فيك جزء مني، فلا بد أن تبتلى مثلما ابتليت، أي: بشيء فقط من الأذى؛ لأن أكثر ما واجه الظلم والعدوان والحسد والإيذاء محمد صلى الله عليه وسلم، وأما ويل للناس منك، فمعناه: أنك يصبح عندك من العظمة والهمة والشجاعة والإقدام ما الله به عليم، وأما لا تمسك النار: كيف تمسك النار وبعض دمي في دمك؟!يقول الذهبي شيخ المحدثين والمؤرخين: كان يصوم سبعة أيام متواصلة ليلاً ونهاراً، ويفطر في اليوم الثامن على سمن البقر، وكان يصلي في الليل النافلة، ليلة واقفاً من بعد صلاة العشاء يقف في الحرم -هذا ثابت عنه- إلى أن يقرب الفجر، ثم يركع، ثم يسجد ليلة كاملة، وليلة راكعاً طوال الليل من العشاء إلى الفجر، وليلة ساجداً، وقاتل أهل الشام قتالاً ما سمع بمثله في التاريخ، كان أمامه خمسمائة مقاتل يهزمهم قالوا: والله ما مثله إلا كالأسد أمامه المعزى، يقبل عليهم بالسيف، فيشردون من الأبواب، ثم يقبل على هؤلاء فيشردون من الأبواب، ثم في الأخير لما كثر عليه الرمي من كل جهة والمنجنيق، قام وكبر وصلى عند المقام، فأتته قذيفة، فوقعت في رأسه، فسقط شهيداً عند الكعبة، فرفع عند المقام، فأتى ابن عمر ليؤدي له التحية وهو ميت، قال: السلام عليك يا أبا خبيب! أشهد أنك من المصلين الصائمين، أشهد أنك كنت وصولاً للرحم، ووالله إن أمة أنت شرها إنها أمة خيرة، وهو من خير الناس، ثم مرت أسماء أمه وهي عمياء، قالت: أما آن لهذا الفارس أن يترجل، فدفن وهو أحق الناس بقولهم:علو في الحياة وفي الممات لحق أنت إحدى المعجزات وذكر الحاكم وصححه أن ثابت بن قيس بن شماس خطيب الرسول صلى الله عليه وسلم، اختلف مع زوجته والخلاف قديم، فأقسمت بالله لا أرضع طفلك، حيث أتى له رضيع صغير، فأقسمت ألا ترضعه، فذهب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله! الطفل سيموت؛ لأن أمه من العداوة أقسمت ألا ترضعه، فأخذه صلى الله عليه وسلم فبزق في فمه، وقال: أما إن الله سوف يسهل له من يرضعه، وإذا بأعرابية تصل إلى المدينة قالت: أين محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قالوا: هو عند الرسول صلى الله عليه وسلم، قالت: رأيت في المنام قائلاً يقول: اذهبي فأرضعي محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: وإن ثديها يقطر لبناً، فأرضعته وصار من أحسن الناس، وهذا من بركته عليه الصلاة والسلام.
 بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عطية وأبي محذورة
وروى الطبراني عن أبي عطية البكري قال: {انطلق بي أهلي فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وأنا طفل، ثم مر على خدي، فنبتت لي لحية بعدما كبرت، ورأسي لم يصبه الشيب أبداً} أصبح في المائة وهو أسود الرأس أسود اللحية.وهذا مثل حديث أبي محذورة الذي رواه أحمد والبغوي: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أذان أبا محذورة} حتى أن أبا محذورة صار مؤذناً مشهوراً وأبناؤه أخذوا الأذان بعده وأبناء أبنائه في مكة، وكان إذا أذن توقف الناس: صاحب الحديث يتوقف، والمتكلم يسكت، والذي يأكل الطعام ينصت، والماشي ينتظر؛ من حسن صوته، حتى يقول مجنون ليلى من شهرة أبي محذورة:أما ورب الكعبة المعمورة وما تلا محمد من سورة والنغمات من أبي محذورة لأفعلن فعلة مشكورة فهذا أصبح مشهوراً عند الناس، وبالمناسبة ذكر الذهبي أن أحد أبناء أبنائه كان مؤذناً، وكان فيه غفلة من غفلة الصالحين، فبعض الناس طيب وصالح، وفيه خير، لكن تأتيه غفلة، فكان يؤذن وبجانبه مغنٍ يغني بعود في بيت بجانب الحرم، فلما أراد أن يقول: حي على الفلاح، سمع ذلك يقول: إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم؛ لأن مجنون ليلى له قصائد يقول في بعضها: صغيران نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم هذا في عالم الشقاء، عالم الضياع، عالم الغرام والوله والعبث، يقول: يا ليتني أنا وليلى هذه كنا صغيرين نرعى البهم ولا تكبر هي ولا أكبر أنا لأنهم حجبوها بعد ما كبرت، كنا نرعى البهم حتى نموت، وهذه أمنيته في الحياة، الناس تقطع أعناقهم في بدر وفي أحد، والملائكة تتنـزل من السماء، والجنة مفتوحة وأنت تريد أن تكون أنت وهي ترعون البهم حتى تموتون.يقول الشافعي: رأيت رجلاً في المدينة يعلم النساء الرقص، ويعلم الأطفال الضرب على الطبل، فإذا جاءت الصلاة صلى جالساً!! تعبان من الخدمات! وأنا رأيت أناساً كباراً في الثمانين يعرضون ثلاث ساعات في العرضة، وإذا جاءت صلاة التراويح قال: ذبحتونا قتلتونا ما نقدر!فهذا المؤذن سمع هذا يغني، فاختلط عليه الصوت يريد أن يقول: حي على الفلاح وإذا المغني يقول: لم نكبر ولم تكبر البهم فقال: حي على البهم، في مكة بالصوت المجلجل الطويل، وهذا ثابت ذكره الذهبي سيد المحدثين والمؤرخين.أتينا إلى أبي محذورة سبب بركة الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه خرج يوم بدر يرعى الغنم مع كفار قريش، فأراد الله له الهداية، واقترب من المعركة، فسمع بلال بن رباح يرسل نغمات الحق تملأ الفضاء؛ صوت الخلود يملأ الوجود، صوت التوحيد يعلن على العبيد، الله أكبر الله أكبر، فأخذ أبو محذورة يستهزئ، وهو شاب غلام في الوادي، يكرر مثلما يكرر بلال، قال صلى الله عليه وسلم: عليّ بهم يقول: أحضرهم لنا، فأتوا بالشباب قال: من منكم أذن؟ يعني: يقلد بلالاً فسكتوا قال: أذن أنت قل: الله أكبر فأذن فقال: أنت، لأنه عرف الصوت بالصوت، فمسح رأسه ودعا له فأسلم، وأرسله مؤذناً في مكة، فلم يحلق أبو محذورة رأسه بعد أن مسحه النبي صلى الله عليه وسلم، ما دام أن كفه الشريف وصل إلى هذا الشعر ممنوع يحلق، قال: وهذا ثابت بسند صحيح في السيرة فبقي رأسه لم يحلق حتى إذا جلس وصل إلى الأرض، وإذا قام وصل تحت المحزم، تحت منتصف جسمه، ويعلق بعض الأدباء، وللأدباء إشراقات ولطائف أذكرها كما جاءت فلا تعلقوا يقول: ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه من المسك كافوراً وأعواده رندا وما ذاك إلا أن هنداً عشية تمشت وجرّت في جوانبه بردا هذا في وادٍ وهذا في وادٍ آخر. ومن ذلك ما رواه الترمذي وحسنه -أيضاً- والبيهقي عن أبي زيد الأنصاري قال: {مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على رأسي وقال: اللهم جمله وحسنه} فأتت عليه مائة وبضع سنوات، وكان أجمل من الشباب، ليس في وجهه تجاعيد ولا تغير وجهه، ولا سقط له سن، وكان وجهه يلمع لمعاناً كحد السيف، من بركته عليه الصلاة والسلام.
بركة نوره صلى الله عليه وسلم
أما نقل النور في العراجين منه عليه الصلاة والسلام فحدث ولا حرج، وقد ورد في ذلك ما يقارب خمسة أحاديث أو أكثر، منها عرجون قتادة بن النعمان صاحب العين رضي الله عنه، رواه أحمد والطبراني والبزار: (أنه أتى صلى الله عليه وسلم فسمر معه، ثم أراد أن يسير في ليلة ظلماء، فأعطاه صلى الله عليه وسلم عرجون عصا، وقال: هذا ينور لك عشراً أمامك وعشراً خلفك، وقال: كنت أرفعه كالشمعة، فيضيء ما أمامي، ويضيء ما خلفي، وهو عصا).وأتاه الطفيل بن عمرو الدوسي الزهراني، فأسلم عنده، وطلب منه آية أن يعود إلى قومه دوس، فعاد فأعطاه الله نوراً في وجهه، قال: اللهم! انقله من وجهي حتى لا يقولوا مُثْلَةً، فوضعه في سوطه، فكان إذا رفع السوط أضاءت له جبال زهران، وإذا خفض السوط أضاءت له أودية زهران، ومثله حديث أبي بكر وعمر وعباد بن بشر وأسيد بن الحضير.
 بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عطية وأبي محذورة
وروى الطبراني عن أبي عطية البكري قال: {انطلق بي أهلي فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وأنا طفل، ثم مر على خدي، فنبتت لي لحية بعدما كبرت، ورأسي لم يصبه الشيب أبداً} أصبح في المائة وهو أسود الرأس أسود اللحية.وهذا مثل حديث أبي محذورة الذي رواه أحمد والبغوي: {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع أذان أبا محذورة} حتى أن أبا محذورة صار مؤذناً مشهوراً وأبناؤه أخذوا الأذان بعده وأبناء أبنائه في مكة، وكان إذا أذن توقف الناس: صاحب الحديث يتوقف، والمتكلم يسكت، والذي يأكل الطعام ينصت، والماشي ينتظر؛ من حسن صوته، حتى يقول مجنون ليلى من شهرة أبي محذورة:أما ورب الكعبة المعمورة وما تلا محمد من سورة والنغمات من أبي محذورة لأفعلن فعلة مشكورة فهذا أصبح مشهوراً عند الناس، وبالمناسبة ذكر الذهبي أن أحد أبناء أبنائه كان مؤذناً، وكان فيه غفلة من غفلة الصالحين، فبعض الناس طيب وصالح، وفيه خير، لكن تأتيه غفلة، فكان يؤذن وبجانبه مغنٍ يغني بعود في بيت بجانب الحرم، فلما أراد أن يقول: حي على الفلاح، سمع ذلك يقول: إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم؛ لأن مجنون ليلى له قصائد يقول في بعضها: صغيران نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم هذا في عالم الشقاء، عالم الضياع، عالم الغرام والوله والعبث، يقول: يا ليتني أنا وليلى هذه كنا صغيرين نرعى البهم ولا تكبر هي ولا أكبر أنا لأنهم حجبوها بعد ما كبرت، كنا نرعى البهم حتى نموت، وهذه أمنيته في الحياة، الناس تقطع أعناقهم في بدر وفي أحد، والملائكة تتنـزل من السماء، والجنة مفتوحة وأنت تريد أن تكون أنت وهي ترعون البهم حتى تموتون.يقول الشافعي: رأيت رجلاً في المدينة يعلم النساء الرقص، ويعلم الأطفال الضرب على الطبل، فإذا جاءت الصلاة صلى جالساً!! تعبان من الخدمات! وأنا رأيت أناساً كباراً في الثمانين يعرضون ثلاث ساعات في العرضة، وإذا جاءت صلاة التراويح قال: ذبحتونا قتلتونا ما نقدر!فهذا المؤذن سمع هذا يغني، فاختلط عليه الصوت يريد أن يقول: حي على الفلاح وإذا المغني يقول: لم نكبر ولم تكبر البهم فقال: حي على البهم، في مكة بالصوت المجلجل الطويل، وهذا ثابت ذكره الذهبي سيد المحدثين والمؤرخين.أتينا إلى أبي محذورة سبب بركة الرسول صلى الله عليه وسلم: أنه خرج يوم بدر يرعى الغنم مع كفار قريش، فأراد الله له الهداية، واقترب من المعركة، فسمع بلال بن رباح يرسل نغمات الحق تملأ الفضاء؛ صوت الخلود يملأ الوجود، صوت التوحيد يعلن على العبيد، الله أكبر الله أكبر، فأخذ أبو محذورة يستهزئ، وهو شاب غلام في الوادي، يكرر مثلما يكرر بلال، قال صلى الله عليه وسلم: عليّ بهم يقول: أحضرهم لنا، فأتوا بالشباب قال: من منكم أذن؟ يعني: يقلد بلالاً فسكتوا قال: أذن أنت قل: الله أكبر فأذن فقال: أنت، لأنه عرف الصوت بالصوت، فمسح رأسه ودعا له فأسلم، وأرسله مؤذناً في مكة، فلم يحلق أبو محذورة رأسه بعد أن مسحه النبي صلى الله عليه وسلم، ما دام أن كفه الشريف وصل إلى هذا الشعر ممنوع يحلق، قال: وهذا ثابت بسند صحيح في السيرة فبقي رأسه لم يحلق حتى إذا جلس وصل إلى الأرض، وإذا قام وصل تحت المحزم، تحت منتصف جسمه، ويعلق بعض الأدباء، وللأدباء إشراقات ولطائف أذكرها كما جاءت فلا تعلقوا يقول: ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه من المسك كافوراً وأعواده رندا وما ذاك إلا أن هنداً عشية تمشت وجرّت في جوانبه بردا هذا في وادٍ وهذا في وادٍ آخر. ومن ذلك ما رواه الترمذي وحسنه -أيضاً- والبيهقي عن أبي زيد الأنصاري قال: {مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على رأسي وقال: اللهم جمله وحسنه} فأتت عليه مائة وبضع سنوات، وكان أجمل من الشباب، ليس في وجهه تجاعيد ولا تغير وجهه، ولا سقط له سن، وكان وجهه يلمع لمعاناً كحد السيف، من بركته عليه الصلاة والسلام.
إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات

 إخباره بفعل عيينة بن حصن مع أهل الطائف
وأرسل عيينة بن حصن -كما عند البيهقي وأبي نعيم - يفاوض أهل الطائف، وعيينة هذا إسلامه ضعيف وقد ارتد، وهو سيد من سادات غطفان، قال: اذهب وفاوض أهل الطائف في الحصون ينـزلون على حكمي على الإسلام، فذهب إليهم فقال: تحصنوا -بخلاف ما أرسله عليه الصلاة والسلام- لعلكم تعزون ويعزكم العرب، ثم أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال له: ماذا قلت لهم؟ قال: قلت لهم: أسلموا ودعوتهم إلى الإسلام قال: كذبت، بل قلت لهم كذا وكذا وكذا.
فوائد عرض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم
فالله يطلع رسوله صلى الله عليه وسلم من أخبار الغيب على ما شاء، والمقصود من مثل هذا الحديث: أولاً: تعظيم وتوقير وتقدير الرسول صلى الله عليه وسلم.ثانياً: زيادة الإيمان بمعرفة هذه البينات والآيات والبراهين والأدلة.ثالثاً: زيادة الاتباع له صلى الله عليه وسلم.رابعاً: الرقة والخشوع عند ذكر سيرته وسنته وطلب هذه العلوم التي كادت تنطمس مع الثقافة العصرية الوافدة، وأصبح قليل من الناس من يقرأ حديثاً، وقليل منهم من يستمع معجزاته، وقليل منهم من يطلع على سيرته صلى الله عليه وسلم، وقليل منهم من يطالع تاريخه المشرق الذي لا يوجد تاريخ أحسن ولا أجمل ولا أصدق منه. فأردنا أن تكون هذه السيرة معيناً علَّ الله عز وجل أن ينير بها القلوب وأن يهدي بها النفوس، وأن يثبتنا على سنته وسيرته حتى نلقاه.وهنيئاً لكم أنتم موفقون بحول الباري، أسأل الله بهذا المجلس المبارك أن يجعله موصولاً برضوانه سبحانه، وأن ينـزل علينا السكينة والرحمة والرضوان، وأن يذكرنا في من عنده، وأن يعتق رقابنا من النار، أتوسل إليه سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأطمع في فضله -فإنه جواد كريم محسن- أن يتغمدنا وإياكم برحمته.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 إخباره بفعل عيينة بن حصن مع أهل الطائف
وأرسل عيينة بن حصن -كما عند البيهقي وأبي نعيم - يفاوض أهل الطائف، وعيينة هذا إسلامه ضعيف وقد ارتد، وهو سيد من سادات غطفان، قال: اذهب وفاوض أهل الطائف في الحصون ينـزلون على حكمي على الإسلام، فذهب إليهم فقال: تحصنوا -بخلاف ما أرسله عليه الصلاة والسلام- لعلكم تعزون ويعزكم العرب، ثم أتى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقال له: ماذا قلت لهم؟ قال: قلت لهم: أسلموا ودعوتهم إلى الإسلام قال: كذبت، بل قلت لهم كذا وكذا وكذا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المعجزات للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net