اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عوائق في طريق الشباب للشيخ : عائض القرني


عوائق في طريق الشباب - (للشيخ : عائض القرني)
الشباب هم صمام أمان هذه الأمة، وهم مادتها وروحها، وقد علم الدين الإسلامي ما لمكانة الشباب، فعمل على تسهيل الصعاب الذي يواجهونه، وإزالة العوائق والعقبات من طريقهم. وفي هذا المادة بيان لهذه المعوقات وكيفية إزالتها.
مقدمة في فضل الجزيرة وأهلها
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم شكراً جزيلاً، وأشكر القائمين على هذا المعسكر، وأشكر القادة والأعضاء والحضور، وليس عندي هذه الليلة ذهب ولا فضة، ولا خيل ولا مال، ولكن عندي حب كالجبال في الله الواحد ذي الجلال، وعندي أشواق ونطق وكلام، وأنا الليلة أقول لكم كما قال أبو الطيب المتنبي:لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال واجز الكرام الألى أهدوا محبتهم حباً وبادلهم فالحب أمثال وأشكر أبناء الجزيرة الذين اجتمعوا من كل مكان، من الشمال والجنوب.. من الشرق والوسط والغرب، أتوا هنا تحت مظلة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] أبناء الجزيرة لا تعصباً ولكن حقيقة، أبناء الجزيرة لا افتخاراً ولكن اعترافاً، أبناء الجزيرة لا تبجحاً ولكن امتثالاً، أبناء الجزيرة التي تحطم على صخرتها رءوس الملاحدة، وجماجم الزنادقة.أنا الجزيرة في عيني عباقرة الفجر والفهم والتاريخ والصحف أنا الجزيرة بيت الله قبلتها وفي ربا عرفات دهرنا يقف سعد وسلمان والقعقاع قد عبروا إياك نعبد من سلسالها رشفوا هذه هي الجزيرة، ليست بالنخل ولا بالتراب، الجزيرة ليست بالماء ولا بالهواء، الجزيرة ليست بالجبال ولا بالسهول، الجزيرة بالرسالة الخالدة التي هبطت عليها، نزل جبريل من السماء فما وقع في أرض إلا في الجزيرة، وهبط الوحي نيراً من عند الواحد الأحد، من عند الرحمن، من عند الذي فوق العرش استوى، فخاطب الجزيرة، وأتى جبريل كالنجم إذا تلألأ: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:1-4]. فخاطب الجزيرة، غار حراء في الجزيرة، والكعبة في الجزيرة، وزمزم في الجزيرة، ومحمد عليه الصلاة والسلام يرقد في الجزيرة، وكذلك السادة الأخيار أبو بكر، وعمر، وعثمان.فيا أبناء سعد! ويا أبناء القعقاع! ويا أبناء المثنى! ماذا ينتظر العالم من الجزيرة؟ أينتظر منها البترول فقط؟ أو التمر فحسب؟ أو التراب أو المعادن؟ لا. إنه ينتظر شيئاً أعظم وأغلى، وأجل وأسعد.. ينتظر لا إله إلا الله محمداً رسول الله، ينتظر الإيمان.. ينتظر أن نُسلم إليه حياة القلوب.. ينتظر أن نهدي إليه النور.أين ما يدعى ظلاماً يا رفيق الليل أينا إن نور الله في قلبي وهذا ما أراه قد مشينا في ضياء الوحي حباً واهتدينا ورسول الله قاد الركب تحدوه خطاه محمد إقبال شاعر الـباكستان له قصيدة ينادي بها محمداً عليه الصلاة والسلام، ولكن للأسف! لم تترجم في قصيدة وإنما ترجمت نثراً، يقول في قصيدة له أخرى:إن كان لي نغم الهنود ودنهم لكن ذاك الدن من عدنان يقول: يا محمد! يا رسول الله! إن كنت أتكلم أنا بالأردو وبالهندية، لكن قلبي عربي عدناني فيه القرآن، إن كنت لا أجيد أن أتلفظ بألفاظك، فأنا أعيش مشاعرك وأفكارك، ودمي دمك، هذا معنى الكلام.لكن في قصيدته الأخرى التي ترجمت إلى نثر يقول: يا رسول الله! أنا زرتك البارحة، ونظرت إلى أبناء الجزيرة الذين رفعوا معالم التوحيد في الأرض، فما وجدتهم، أين هم يا رسول الله؟ والمعنى: أين أحفاد طلحة والزبير وسعد.حضر مع الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع مائة وأربعة عشر ألف مسلم، محرمين مهللين، مكبرين ساجدين، مات ثلاثة أرباعهم في أنحاء الكرة الأرضية، منهم من مات في قندهار، ومنهم في الهند، ومنهم في السند، ومنهم من توزعت بهم الفيافي يرفعون لا إله إلا الله.
 

الصحوة عند الشباب المسلم
عنوان المحاضرة هي: معوقات في طريق الشباب، ونحن الآن في فترة يجب أن نقف مع الشباب ونحترم أفكارهم، ونقف معهم مربين ملياً، ونسعد بآرائهم في فترة أصبح رصيد الإسلام وقوته في الشباب، وأصبح زمان الإسلام وهيبته في الشباب، في فترة أصبح فيها الشباب الذين كانوا بالأمس عرضة وصرعى أمام الموسيقى الوالهة، والمجلة الخليعة، والأغنية الماجنة، أصبحوا الآن يرفعون لا إله إلا الله ويمتثلون تعاليم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحوة عارمة، شهد بها العدو قبل الصديق، لكن بعض المنافقين والمرتدين يهونون من شأن الصحوة، فمرة يصفونها بعصابة متطرفة، خرجت على الناس، أأتباع محمد عليه الصلاة والسلام ناشر العدل في العالم عصابة متطرفة؟! أأحفاده الذين حرروا الإنسان من الظلم والكهنوت والتبجح والجبروت عصابة متطرفة؟! الذين يملئون الحرم المكي والنبوي والمساجد، ويهللون ويصلون.لكن أبشر هذا الكون أجمعه أنا صحونا وصرنا للعلا عجباً بفتية طهر القرآن أنفسهم كالأسد تزأر في غاباتها غضباً عافوا حياة الخنى والرجس واغتسلوا بتوبة لا ترى في صفهم جنباً قلت في بعض المحاضرات والله الشاهد: لقد أتت رسائل من بعض الطلبة الذين سافروا من عدن وكانوا شيوعيين ماركسيين، عرب ماركسيون، عرب يخاصمون محمداً صلى الله عليه وسلم، عرب يحاربون العربي العبقري النبي الأمي، ومن الذي أذاق محمداً صلى الله عليه وسلم الغصص إلا العرب، طوقوه في بدر، وحاربوه في أحد، وحاصروه في المدينة في معركة الأحزاب في الحلف الابتداعي المنافق الوثني، يوم اجتمعت قوى الشيطان وقوى الشرك في حرب الرسول عليه الصلاة والسلام. العرب الذين تخلى كثير منهم عن لا إله إلا الله محمد رسول الله، عرب صبرا وشاتيلا، عرب أيلول الأسود، عرب عراق البعث الذي احتل الكويت، يقول فيهم الشاعر: وحدويون، لأن البعث يقول: أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، لكن بدون محمد عليه الصلاة والسلام، يقول: عرب بدون محمد، يعني عرب بـميشيل عفلق، وعرب بـعبد الناصر وأمثالهم.وحدويون والبلاد شظايا كل جزء من لحمها أجزاء ماركسيون والجماهير جوعا فلماذا لا تشبع الفقراء لو قرأنا التاريخ ما ضاعت القدس وضاعت من قبلها الحمراء أيها الكرام! أتت رسائل من بعض الطلبة من عدن ذهبوا إلى أزبكستان جنوب الاتحاد السوفيتي يدرسون هناك، وكانوا ملحدين يوم ذهبوا، فلما وصلوا احتضنهم شباب الصحوة من تلكم الجمهوريات الإسلامية، جمهوريات البخاري صاحب الصحيح، والترمذي والنسائي، وسيبويه والكسائي، فاستقبلوهم ودلوهم على الإسلام فأعلنوا إسلامهم، وأرسلوا يطلبون مصاحف وأشرطة إسلامية من أزبكستان، والله لقد أتت رسائل من استراليا من بعض الشباب، وقالوا: لقد بلغتنا الأشرطة الإسلامية هناك، ونبشركم أننا نملأ المساجد، وأن المراكز أصبحت متجهة إلى الله الواحد الأحد، وأصبحنا ندعو الناس فيدخلون في دين الله زرافات ووحداناً. صحوة بلغت المشارق والمغارب، ولا يهمنا أن يتكلم اليهود والنصارى علينا في الصحف، ويلطخون سمعتنا في المجلات، فإن هذا إن شاء الله من علامات القبول عنده، يقول سبحانه وتعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران:186] ويقول سبحانه وتعالى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً [آل عمران:111].ويقول سبحانه وتعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3].رب من أنضجت حقداً قلبه قد تمنى لي موتاً لم يطع ويراني كالشجى في حلقه جلجلاً في حلقه ما ينتزع كيف تبغون سقوطي بعدما لمع السيف عليكم ووقع هذه هي صحوة أجراها الواحد الأحد، لأن الله يريد أن يعيد الدنيا إليه: إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ [مريم:40] ولا بد أن ترسخ مبادئ محمد صلى الله عليه وسلم.
 

معوقات في طريق شباب الصحـوة
أيها الإخوة! أكثرنا الآن شباب، وأكثر من يركز عليه الآن الشباب، والذين يحضرون الجمع والجماعات هم الشباب، والذين تشرف بهم المحاضرات والندوات هم الشباب، لا استصغاراً لكبار السن، فهم آباؤنا وأشياخنا، وكبار السن فينا لهم الوقار لكن هذا الواقع.كان قبل سنوات يبشر بالشاب الملتزم، الآن إذا جلس الخطيب ينتظر انتهاء المؤذن ليؤدي الخطبة وليندفع في الحديث، ينظر في المسجد فيرى الشباب ولا يرى من كبار السن في الثلاثة الصفوف أو الأربعة إلا واحداً، لكن في العشر الأواخر من رمضان يكتض الحرم المكي بمئات الآلآف من الشباب، والمحاضرات في كل القطاعات، كلها تنبئ أن هذا الشباب أصبح واعياً، وأنه عرف أنه لا طريق له ولا سعادة في الدنيا والآخرة إلا في اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام.إما حياة نظم الوحي سيرها وإلا فموت لا يسر الأعاديا رضينا بك اللهم رباً وخالقا وبالمصطفى المختار شهماً وهاديا إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا كفى بالمطايا طيب ذكراك حاديا ثم يكون إمامنا محمد صلى الله عليه وسلم وليس ميشيل عفلق، أو كارل ماركس، أو لينين أو استالين، ويكون إمامنا في الصلاة، وفي الحياة، وفي الأدب، وفي السلوك.إذاً فما هي المعوقات التي تعوق دوننا ودون الهداية نحن معشر الشباب؟ وسوف أسردها ثم أفصل فيها: الأول: ضعف الصلة بربهم تبارك وتعالى في بعض النواحي. الثاني: شرك الخوف وضعف التوكل.الثالث: عدم الاهتمام بالفقه في الدين.الرابع: الهامشية في حياة الكثير من الشباب.الخامس: تقريع النفس إلى درجة عدم الثقة بها. السادس: قلة الصبر أمام المغريات.السابع: تأثير الرفاهية العصرية في الجد والاجتهاد. الثامن: روح الانهزام عند الكثير مع الإحباط واليأس.التاسع: الإفراط في التفاؤل عند البعض، ومبناه على بعض الملابسات والمرئيات.العاشر: تمزق الوقت بين الملهيات والتسويف.الحادي عشر: عدم معرفة الشاب لمواهبه واستعداداته.الثاني عشر: ضعف صلة الشباب بالدعاة والعلماء.هذه المعوقات جمعتها من كلام كثير من أهل العلم والمربين والمفكرين.
 ضعف صلة الشباب بالدعاة والعلماء
أنا لا أقول إنه يوجد انقطاع لكن الصلة ضعيفة، فأن يأتي الشباب إلى الدعاة والعلماء فيبثوا إليهم أحزانهم وأشجانهم ومشاكلهم؛ هذا شيء يفرح به أهل العلم وأهل الدعوة، ولا أعلم عالماً ولا داعية يتضجر من ذلك، وإن تضجر فهو لظرف خاص مر به، أو لعدم الزيارة المناسبة، أو لأمر ما، فأنا أقدم العذر عني وعن إخواني من طلبة العلم والدعاة، إن وجد تضجر من الشباب، أو تذمر أو سأم، أو تبرم منهم، وهذا إن شاء الله لا يحدث إن حدث إلا نادراً. ولكن والله إن من السعادة الجليلة التي نشكر الله عليها أن نجد شاباً يطرح مشكلة أو سؤالاً، أو يريد أن توجهه توجيهاً علمياً، أو يريد أن تدله على الطريق المستقيم، أو تحل له إشكالات يعيش فيها، أو تنقذه من أزمة لأمور: منها: أن الله عز وجل سوف يكتب لك أجراً عظيماً بهذا الفعل {والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه}.ومنها: أنك سوف تكسب أخاً لك. ومنها: أنك سوف توجه هذه الطاقة المعطلة لنفع الإسلام والمسلمين.أيها الإخوة: من المشاهد أن شباباً ملتزمين في بعض الأحيان لا أعرف أسماءهم -وهل الداعية يستطيع أن يدخل كل بيت ويقول: ما اسمك؟ لماذا ما رأيتك؟ لماذا لا تسأل؟ ولماذا لا تحضر لتستفيد من الدرس والمحاضرة؟ وفي الأخير تفاجأ به وإذا هو يسكن قريباً منك في الحي، وأنت لا تعرف اسمه- فبعض هؤلاء الشباب لم يسبق له أن جلس عند عالم أو اتصل بعالم أو داعية بل هو يركب أموره من نفسه، ويستشير نفسه، ويخطئ أكثر مما يصيب. وهناك بعض التصرفات الغير مسئولة، لماذا لا يستشار فيها الدعاة؟ شباب يلتزم وعمره الخامسة عشرة والسادسة عشرة، فيأتي بالتزامه بالجبروت، ويستدل بأدلة من القرآن، وأنا أعرف شاباً لما التزم دخل إلى آلة في البيت فكسرها، وأتى أبوه -إي والله- في المسجد وأبوه كبير في السن وشكى لي المشكلة، فقلت له: لو سمحت أن ترسله أو تأتي به معك، فلما أتى به قلت له: لماذا تفعل هذا؟ قال: لأن الله يقول في إبراهيم: فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [الصافات:93]. وتلك أصنام وهذه أصنام، والواجب أن نغير هذه الأصنام مثلما غير إبراهيم تلك الأصنام، قلنا أولاً: إبراهيم نبي معصوم، وأنت لست معصوماً. والأمر الثاني: أن إبراهيم يعمل بوحي من الله عز وجل وأنت لا تعمل بوحي وإنما برأيك. والأمر الثالث: أن إبراهيم دعا ثلاثين سنة أو أربعين سنة وفي الأخير رأى أن الحل المناسب هو هذا، ثم إن إبراهيم كان يشكل كياناً، وعنده قدرة على ذلك، ويرى أن المصلحة في هذا بعد ثلاثين أو أربعين سنة. أما أنت فأخطأت في أمور: الأول: أنك نفرت أهل البيت. الثاني: أنك أسأت في هذا الموقف.الثالث: أن ثمرة دعوتك لا تحصل بهذا الأسلوب. الرابع: أنك سوف تلحق بشباب الصحوة هذا الخطأ، وسوف يلحقوننا به جميعاً، لأنه إذا تصرف شاب قالوا: انظروا إلى هؤلاء الشباب المتطرفين، انظروا إلى الأصوليين، ماذا يفعلون، والسكاكين جاهزة مع الألسنة الحداد الشداد؟ولـو أني بليت بهاشمي خئولته بنو عبد المدان لهان علي ما ألقى ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني يأتيك شاب يقول: أنا هجرت فلاناً في الله، ولماذا؟ قال: لأنه ترك صلاة الجماعة، تقول: هل نصحته؟ قال: لا. ما نصحته، ولكن والله لا أسلم عليه ولا أزوره، ولا يدخل بيتي ولا أراه! فهل هذا هو الأسلوب المناسب، وهل إذا استخدمنا هذا الأسلوب سوف ننجح؟ وهل فعله محمد صلى الله عليه وسلم؟ محمد صلى الله عليه وسلم زار الكفار في بيوتهم، وزار المنافقين في منازلهم، ودخل مع اليهود، ودخل مع النصارى، الداعية كالطبيب يدخل على المرضى في غرفهم، لا يدخل المرضى عليه في غرفته.فالرجاء من الإخوة أن يستشيروا الدعاة وطلبة العلم، أي: ما عليك كلفة أن ترفع السماعة وتستشير داعية، قد يكون أكبر منك سناً أو صاحب تجربة، ومن هو أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة، والحياة تجارب، ومن عاش في الحياة يرى الأعاجيب، والعجيب أن الإنسان عندما يتأمل قبل سنة وهو الآن في مجال الدعوة، قد يتطرق إلى مقولة قالها يجب أن تصحح، والذي لا يستفيد من جدوله، ولا من حياته غشوم ظلوم أو فيه غفلة، بل اليوم تفتش سجلك بالأمس، وتنظر هل من المناسب أنك قلت تلك الكلمة وتلك المحاضرة وأشرت بذاك الرأي، فتجد أحياناً أنه من الخطأ، فالمطلوب مراجعة العلماء وطلبة العلم والدعاة والانضمام معهم، والالتفاف حولهم؛ في الاستشارة وأخذ الرأي وإسداء النصح، ولا أعلم إن شاء الله داعية أو عالماً سوف يكون غشاشاً لك، والله لا أعلم داعية ممن يدعو إلى الله أو عالماً يريد أن يغش المسلمين، أو لا ينصح لهم، أو لا يريد راحتهم، أو يريد سوءاً بالبلاد، أو يريد زعزعة في استقرار الناس وفي سكينتهم، لا أعلم ذلك، وأن من ظن بالدعاة وبالعلماء ذلك الظن فقد ظن بالله ظن السوء، وظن بأوليائه ظن السوء، فعليهم دائرة السوء: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف:5].بل نرى النصح، وعلم الله لقد رأيت كثيراً كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، إنه كالشمس وهو في الثانية والثمانين سنة، وهو عالم المسلمين في الكرة الأرضية، وهو شيخ الإسلام والممثل والنموذج الحي لـأهل السنة والجماعة، تجده يقف مع الشباب الذين في المتوسط والثانوية في الشمس، ويسمع لأفكارهم وقصصهم وأخبارهم ومشاكلهم ويحلها برحابة صدر ويدعوهم إلى الغداء والعشاء في بيته، وكذلك الدعاة على منهج سماحة الشيخ، لا أعلم داعية ينفر من الشباب، أو يعترض عليهم، أو يبكتهم، أو يطردهم من بيته، لا أعلم ذلك. أسال الله لنا ولكم التوفيق والهداية، وأكرر شكري وتبجيلي وثنائي العاطر لمن قام على هذا المعسكر الحي النموذجي، الذي إن دل على شيء؛ فإنما يدل على أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة تستطيع أن تجدد من أساليب الدعوة، وأن عندنا الكثير من البدائل الإيمانية التي نحتضن بها الشباب، فليست حياتنا في أن نوجد بدائل لمن يتزلج على الثلج، أو يسافر إلى الخارج ليفسق هناك، أو يضيع أو يجلس في المقاهي بلا منهج تربوي، عندنا من البدائل كالمعسكرات والمخيمات والمراكز، وجماعة تحفيظ القرآن الخيرية، والمحاضرات والندوات ما نحتضن به الشباب، ونحييهم ونرحب بهم، ونعطيهم من أفكار نخبة من الأساتذة المربين المثقفين، المؤيدين بحفظ الله عز وجل، الذين يدلونهم على منهج الله.أنا سعيد جداً سعادة لا يعلمها إلا الله لأني حضرت هنا عند إخواني وزملائي كي نتشارك في الرأي، ونقدم المشورة والنصيحة وأسعد بإخواني، فهم أبناء عمومة وإخوان وأقارب، ولو لم يكونوا كذلك فبيني وبينهم قرب ونسب أتى به محمد عليه الصلاة والسلام: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63]. وفي أثناء الدراسة أذكر أني شاركت مع بعض الإخوة في سبع مخيمات تربوية كبرى، يستمر بعضها أسبوعاً وبعضها أسبوعين، والله لا أعرف مخيماً انصرفنا منه إلا ونحن نبكي على بعض، وكان الوداع عندنا مشهداً مؤثراً، كنا نتوادع في الصباح، فكان يصفنا المشرفون، ثم نقف طابوراً طويلاً وصفاً طويلاً فنبدأ في الوداع، والله ما ينتهي الوداع إلا والبكاء خوار.فارق إذا فارقت غير مذمم وأمم ومن يممت خير ميمم وما منزل اللذات عندي بمنزل إذا لم أبجل عنده وأكرّم رحلت فكم باك بأجفان شاجن عليّ وكم باك بأجفان ضيغم رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى هوى كاسراً كفي وقوسي وأسهمي أو كما قال ابن زيدون في مثل هذه اللقاءات إذا فارق الحبيب حبيبه، شاب ترك أسرته من الشمال وأتى إلى الجنوب ليلقى إخواناً يدفعون مهجهم وراحتهم وأموالهم ترحاباً به، فيفارقهم ولسان حاله يقول:بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا تكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا ويقول:إن كان قد عز في الدنيا اللقاء ففي مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

 الطريقة المناسبة للقراءة
السؤال:ما هي الطريقة المناسبة للقراءة؟ الجواب: لكل طريقة في قراءة الكتب، وأعرف من الشباب من يستعمل طريقة الجرد، وهي أن يقرأ المطولات جرداً فما علق بالذهن فجيد والحمد لله، وما ذهب فمع السلامة، هذه طريقة.ومنهم: من يقرأ بطريقة البطاقات كأن يقرأ كتاباً ويكتب المعلومات الضرورية في بطاقة، حتى يتذكرها ويستفيد منها. ومنهم: من يقرأ بثلاث قراءات في الكتاب الواحد، الطريقة الأولى: المسح للكتاب والثانية: أن يأخذ الأفكار الرئيسية في الكتاب، والثالثة: المسائل الجزئية، هذه الطرق التي تحضرني في هذا. أسأل الله التوفيق والهداية، والرشد والسداد، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عوائق في طريق الشباب للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net