اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أعذب الشعر للشيخ : عائض القرني


من أعذب الشعر - (للشيخ : عائض القرني)
بعد حديث مقتضب عن قوله تعالى: ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) يذكر الشيخ بعض الفوائد للشعر، وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يتقن صنعته ولا إنشاده.وتتنوع المختارات الشعرية في هذه المادة في الموضوع والزمان؛ فهي تشمل المدح والوصف والرثاء وغير ذلك من الأغراض الشعرية، كما أنها منتقاة من مختلف العصور، في الجاهلية، وفي الإسلام، وفي عصر الدولة الأموية والعباسية، وفي العصر الحديث.
أهمية الشعر
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.هذه المحاضرة بعنوان "من أعذب الشعر" في (10/3/1411هـ) مساء السبت في مدينة أبها.أرجو من أصحاب التسجيلات، أن يراعوا أرقام المحاضرات، لأن معرفة التسلسل ينفع السامع، فهذه المحاضرة تأخذ رقم (301) في المحاضرات. إن الله سبحانه وتعالى ذكر الشعراء في القرآن، فقال سبحانه وتعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء:224-227].لما أنزل الله عز وجل هذه الآيات، أتى حسان بن ثابت وابن رواحة وأمثالهم من الصحابة الشعراء يبكون عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: مالكم؟ قالوا: يا رسول الله! ربنا يقول: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ [الشعراء:224] ونحن شعراء، فأنزل الله عز وجل قوله: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء:227]. وأسباب هذه المحاضرة ثلاثة:الأمر الأول: ينبغي للواعظ والخطيب وطالب العلم أن يكون عنده أبيات يتمثل بها، والشعر فيه كمال وارتياح، وفيه حكمة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من البيان لسحراً، وإن من الشعر لحكمة).الأمر الثاني: الشعر ترويح عن النفوس، فإن المحاضرات إذا كانت كلها جدية وكلها صارمة؛ ملت النفوس، فلا بد من التنويع خوف الملل والسأم.الأمر الثالث: حتى يكون هذا الشريط لمن أراد أن يحفظ بعض الأبيات، فإنكم سوف تسمعون أكثر من مائة بيت في هذه الليلة إن شاء الله، تكون للخطيب والواعظ والمعلم والمربي على طرف لسانه، فقد كان عليه الصلاة والسلام يستشهد أحياناً بالأبيات.نعم. لم يكن صلى الله عليه وسلم شاعراً، والله يقول: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس:69] ولماذا؟لأنه لو كان ينظم الشعر لقالت سادات قريش: إنه نظم القرآن شعراً، لقد قالوا: هو الذي افترى القرآن، جل كتاب الله عن الافتراء، كما حكى عنهم ربنا في كتابه فقال: وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الفرقان:5] فكيف لو كان ينظم الشعر؟!وكذلك كان إذا استشهد بالأبيات أحياناً يكسرها، ولا يأتي بها مستقيمة صلى الله عليه وسلم، مع أنه أفصح الناس، فقد ذكر أنه صلى الله عليه وسلم قسم بعض الغنائم بين شيوخ ورؤساء العرب، فأعطى عيينة بن حصن سيد غطفان مائة ناقة، وأعطى سيد بني تميم مائة ناقة، وأعطى عباس بن مرداس خمسين ناقة، وهو شيخ مثل المشايخ، ولكن لماذا أنقصه خمسين ناقة، لأنه انتهى العدد عند النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد هذا الرجل في نفسه، فعمل أبياتاً وقال:أتجعل نهبي ونهب العبيدبين عيينة والأقرع العبيد: يقصد فرسه لأن فرسه اسمه العبيد.وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع.يقول: لماذا أعطيتني أقل منهم وأبوهم ما كان يفوق أبي في المجامع العامة؟ فتبسم عليه الصلاة والسلام وجعل يردد الأبيات ويقول: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة، والبيت: بين عيينة والأقرع حتى يستقيم، فتبسم أبو بكر وكان رجلاً أديباً فصيحاً، وقال: صدق الله حيث قال: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ [يس:69].وما كان يحفظ الأبيات، إذ هو لا يكتب ولا يقرأ ولا يخط حرفاً، وكان في صدره مع ذلك كل القرآن، يقول سبحانه وتعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ [الجمعة:2]ما كان يعرف أن يكتب حتى محمد بن عبد الله، وإذا قلت له: اكتب (باسم الله) لا يعرف، وقد أتى بهذه الحكمة وهذه الشريعة وهذا الدستور وهذا الحديث كله صلى الله عليه وسلم، ولم يسقط حرفاً من القرآن، ومع ذلك ما كان يحفظ الشعر.
 حديث عمرو بن الشريد
وعند مسلم في صحيحه عن عمرو بن الشريد قال: ركبت خلف الرسول صلى الله عليه وسلم على بغلته ردفه وراءه مباشرة، يلاصق جسمي جسمه، فلما مشى قليلاً -انظر من هو هذا الراكب رسول الهدى صلى الله عليه وسلم معلم البشر سيد الخلق شفيع الناس يوم القيامة الذي ما خلق الله أطهر منه- قال لي: يا عمرو تحفظ لـأمية بن أبي الصلت شعراً؟ و أمية بن أبي الصلت من أهل الطائف مات كافراً، آمن شعره وكفر قلبه، لأنه كان يرجو أن ينزل الله عليه النبوة، فلما جعل الله النبوة في الرسول صلى الله عليه وسلم حسده وكذب دعوته ومات كافراً، قال: تحفظ له شعراً؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: هيه، أنشدني، قال: فأنشدته بيتاً فقال: هيه، فزدته بيتاً، فقال: هيه، فزدته؛ قال: حتى أنشدته مائة بيت.
الشعر وأثره
فالشعر الجميل لا بأس أن ينشد ويستشهد به، فإنه يدعو الكريم إلى الكرم، ويحجز البخيل عن البخل، ويدعو الذليل أو الجبان إلى أن يعود إلى المعركة، يقول معاوية بن أبي سفيان: [[والله لقد كدت أفر يوم صفين ما حبستني إلا بعض الأبيات]] التقى هو وعلي بن أبي طالب يوم صفين، وفارس الصف الأيمن علي بن أبي طالب، وفارس الصف الأيسر علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم، وجمعنا بهم في الجنة، فلما التقوا خرج علي رضي الله عنه، -وأنتم تعرفون من هو علي بن أبي طالب - خرج بالسيف، وخلع درعه من على جنبه وقال: من يبارز؟! وهذه هي علامة الشجاعة أقصى الشجاعة، إذا خلع البطل درعه فليس هناك أشجع منه، فهابه الناس كان أهل الشام ثمانين ألفاً ما استطاع أحد أن يبارزه، قال: من يبارز؟ قال الناس لـمعاوية: نسألك بالله أن تبارزه، قال: لا أستطيع، كأنه يقول: لو كان غيره لبارزته، لكن من يبارز أبا الحسن؟! قال: معاوية: يا عمرو بن العاص، قم بارزه، قال: أبارز علياً؟! قال: عزمت عليك أن تبارزه، والمبارزة هي المصارعة قبل المعركة أمام الناس، فقام عمرو بن العاص فلما رأى علي بن أبي طالب ألقى سيفه في الأرض، وقال: مكره أخاك لا بطل، وهو أول من قال هذا المثل، كأنه يقول: ما جئت نداً لك ولا قرناً، ولكن أكرهوني حتى أخرج، فتبسم علي ورجع، فلما بدأت المعركة انهزم معاوية في أول اليوم وفر ببغلته، فلما أصبح وحده في الصحراء تذكر أبياتاً لـابن الإطنابة الحجازي يقول:أبت لي عفتي وأبى بلائي وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإقحامي على المكروه نفسي وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي قال: فتذكرت هذه الأبيات، فرجعت إلى المعركة، وتم ما تم.فالمقصود أن الشعر له تأثير، وأنا سوف أختار لكم ما يسهل الله عز وجل، وقد روى أهل التفسير أن عمر رضي وأرضاه ولى أحد الصحابة، واسمه النعمان بن عدي بن نضلة ولاه في ميسان قريباً من البصرة، قال: أنت أمير عليها فاذهب، فذهب، وعمر كان يتفقد أمراءه وولاته، وكان يرسل عيونه، وينظر هل يغدرون هل يخونون، هل يظلمون، وكان يحاسبهم يوم عرفات يوم الحج الأكبر، يجمع الحجاج ويأتي بالأمراء، ويقول: يا أهل العراق ماذا ترون في أميركم؟ والدرة في يد عمر، المحاسبة والجلد، إن جلدوا أناساً جلدهم، وإن أخذوا الأموال ردها، حتى جاء رجل مصري من ضمن الناس قال: يا أمير المؤمنين! أشكو إليك ابن أميرك في مصر، محمد بن عمرو بن العاص، وكان أمير مصر عمرو بن العاص، قال: ماذا فعل؟ قال: سابقته بفرسي وهو على فرسه، فسبقته، فضربني وقال: أتسبقني وأنا ابن الأكرمين؟! قال عمر: أوَّه! كأنه يقول: من أجل أن فرسك سبق فرسه يضربك، علي به، فأتو به وقال له: قف هنا فوقف، وأتى بـعمرو بن العاص ثم قال للصحابة والذي لا إله إلا هو لا يحول بيني وبينهم أحد. وإذا حلف عمر حلف.حتى وضعت يميني ما أنازعها في كف ذي نقماتٍ قوله قيل فأخذ العصا، ثم أخذ عمرو بن العاص وقال: [[متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!]] ثم دعا بابنه وقال: تعال يا بن الأكرمين، وأمر المصري أن يضربه، ثم قال للمصري: هل رضيت؟ قال: نعم رضيت يا أمير المؤمنين.فأرسل عمر هذا الأمير، واسمه النعمان بن عدي بن نضلة، فذهب إلى القرية، وسمر ليلة من الليالي، وهو رجل صالح ولكن فلتت منه أبيات، وما كان يدري أن هذه الأبيات سوف تبلغ عمر في المدينة ويحاسبه، يقول هو وهو يريد أن يروح عن نفسه، يقول:فمن مبلغ الحسناء أن حليلها بـميسان يسقى في زجاج وحنتم لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم والحسناء زوجته، وكانت في المدينة، يقول: من يخبر زوجتي أني أشرب الخمر في الحنتم، وقد أصبحت أميراً، وبعد أن كنت أشرب اللبن والماء، منَّ الله علي بالإمارة، حتى أصبحت أشرب في الزجاج الخمر.قد قال هكذا، وهو لم يفعل: ثم قال:لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم يقول: ربما لو بلغت هذه الأبيات عمر، لغضب علينا، حين نتنادم في الجوسق أي في الخيمة المتهدمة الأطراف ونسمر، وفي الصباح بلغت الأبيات عمر، وقيل بعد أيام، فقال عمر: علي به، فوفد، قال عمر وقد أخذ العصا، من الذي يقول:فمن مبلغ الحسناء أن حليلها بـميسان يسقى في زجاج وحنتم لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا بالجوسق المتهدم قال: أنا يا أمير المؤمنين، قال عمر: والله لقد ساءني، فكيف تقول هذا؟! عليك الحد، والحد ثمانون جلدة لمن يشرب الخمر، قال: يا أمير المؤمنين والله ما شربتها، ووالله لا تدخل لي بطناً، وأسأل الله أن يقتلني شهيداً، ولكن الله يقول: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ [الشعراء:224-226] قال عمر: أما هذه فقد أسقطت الحد عنك -أي بهذه الآية أسقطت الحد- ولكن والله لا تلي لي إمرة بعدها أبداً، فعزله فذهب فقتل في تستر شهيداً في سبيل الله.
 نموذج على محبة الخلفاء للشعر
كان الخلفاء يحبون الشعر ويتذوقون الشعر، وكان الناس خطباء، وكان خلفاء الأمة خطباء وعلماء، يتذوقون هذا الأدب.خرج أبو جعفر المنصور هذا الملك الجبار، ملك جبار، يقول فيه الإمام أحمد: رحم الله ابن أبي ذئب قال كلمة حق عند أبي جعفر، وأبو جعفر أبو جعفر!كأنه يقول: من يستطيع أن يقول كلمة الحق عند هذا الجبار؟!قتل من الملوك أكثر من ثلاثين، وقتل الوزراء وقتل أعمامه الذين هم إخوان أبيه، ولذلك دخل عليه ابن أبي ذئب، قال أبو جعفر: أسألك بالله يا ابن أبي ذئب، أنا عادل؟ قال: اعفني يا أمير المؤمنين، أي سامحني هذه المرة، قال: لا والله، قال: أسألك بالله أنا عادل؟ قال: والذي لا إله إلا هو إنك ظالم، ثم خرج.ودخل عليه ابن السماك الواعظ، فقال: ناولني الدواة، أي دواة الحبر، يقول أبو جعفر لـابن السماك: ناولني، قال: لا أناولك، إن كنت تكتب ظلماً أشترك معك في الظلم، وإن كنت تكتب حقاً فلست بخادم لك، فأراد أن يستهزئ به، فوقع ذباب على أنف أبي جعفر، ففعل بالذباب هكذا، فاختفى ثم عاد، قال: يا ابن السماك لماذا خلق الله الذباب؟يعني: ما الفائدة من الذباب؟هل منه فائدة؟هل يحلب أو يذبح أو يؤكل أو يطبخ؟ما الفائدة من الذباب؟قال: يا أمير المؤمنين! خلق الله الذباب ليذل به أنوف الطغاة.فهو لا يقع إلا على أنف الطاغية، قالوا: فخجل أبو جعفر واحمر وجهه.وخرج مع الشعراء، فقال: من يكمل لي بيتاً أعطيه بردة الرسول صلى الله عليه وسلم التي علي، وبردة الرسول صلى الله عليه وسلم تشترى بالدماء لا يلبسها إلا الخلفاء، قال الشعراء: ما هو البيت؟ قال:وهاجرة وقفت بها قلوصي يقطع حرها ظهر المطايا معنى البيت: يقول: هاجرة -شدة حر- وقفت بها ناقتي، وحرها يقطع ظهور الإبل، فقام الشعراء على ركبهم أيهم يسبق لأخذ الجائزة، فقال بشار بن برد الشاعر العجيب قال:وقفت بها القلوص ففاض دمعي على خدي وأبصر واعظايا فرمى بالبردة عليه، فاشتراها الناس منه، وبشار هذا كان أعمى، وهو الذي يقول:يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا يا ليتني كنت تفاحاً مثلجة أو كنت من ثمر الريحان ريحاناً وهو الذي يقول:إن في بردي جسماً ناحلاً لو توكأت عليه لانهدم فأتاه رجل فوجده كالثور من ضخامة جسمه، فقال: أنت الذي تقول:إن في بردي جسماً ناحلاً لو توكأت عليه لانهدم قال أما يقول الله: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ [الشعراء:224-226].
نماذج مختارة من شعر العصر
في اليمن الآن شاعر ما زال حياً، وعمره يقارب سبعين سنة، اسمه البردوني من أشعر الناس، وأظن أنه ليس في الأرض أشعر منه في الأحياء، لكن أعمى الله قلبه وبصره، فهو بعثي أعمى، (حشفاً وسوء كيلة) نظم قصيدة في الرسول صلى الله عليه وسلم من أعجب ما سمعت في حياتي، يقول من ضمن أبياتها:بشرى من الغيب ألقت في فم الغار وحياً وأفضت إلى الدنيا بأسرار بشرى النبوة طافت كالشذا سحراً وأعلنت في الدنا ميلاد أنوارِ نحن اليمانين يا طه تطير بنا إلى روابي العلا أرواح أنصار أنا ابن أنصارك الغر الألى سحقوا جيش الطغاة بجيش منك جرار إذا تذكرت عماراً وسيرته فافخر بنا إننا أحفاد عمار هي طويلة ما يقارب ثمانين بيتاً، لكنها بديعة، وقد عارضتها بأبيات ما يقارب أربعين منها أبيات منها قلت في قصيدة:صوت من الغور أم نور من الغار أم ومضة الفكر أم تاريخ أسرار يا عيد عمري ويا فجري ويا أملي ويا محبة أوطار وأعمار تطوي الدياجير مثل الفجر في ألق تروي الفيافي كمثل السلسل الجاري الشمس والبدر في كفيك لو نزلت ما أطفأت فيك ضوء النور والنار أنت اليتيم ولكن فيك ملحمة يذوب في ساحها مليون جبارِ فما لقومي بلا وعي قد انتكسوا أصغوا لصيحات عربيد وخمار يبيع ذمته المعهود في وثنٍ والدين ينهار منه في شفا هار لو بيع في السوق ما حازوا له ثمناً ولو شروه لكان الغبن للشاري شادوا الدنانير هالات مزخرفة جماعها لا يساوي ربع دينار نزار قباني: تسمعون عنه، وأنصحكم ألا تقرءوا له، ومن اضطر منكم أن يقرأ له، فليتعوذ بكلمات التامات من شر ما خلق ثلاث مرات، ويتوضأ، وهو رجل شاعر، لكن إبليس ركبه، وعليه شيطان، ونسأل الله أن يريحنا منه، وله أبيات جميلة لا ننكر جمالها، يقول: دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي أشكو العروبة أم أشكو لك العربا أدمت سياط حزيران ظهورهم فقبلوها وباسوا كف من ضربا وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا يقول: هؤلاء العرب ما عندهم إلا حزيران، درسوا القومية العربية، وليس للقوميين إلا نكسات مع جولدا مائير وموشي ديان، أما بدر وحطين وأحد واليرموك وعين جالوت، فهي معارك الإسلام الخالدة، ومعارك لا إله إلا الله، يوم اتصلنا بالله، يوم كنا عباداً لله، لكن هؤلاء لما خرقوا منهج الله وكتاب الله عز وجل، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، هزمتهم امرأة عجوز، اسمها جولدا مائير، وطاردتهم من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، كل مرة تضرب في جهة، حتى يقول موشي ديان: من أراد أن ينتصر فليحارب العرب.قلنا: حاربت عرباً ولم تحارب أناساً يحملون لا إله إلا الله، لو كان خالد وصلاح الدين أحياءً، لما قلت هذا الكلام.ويقول: نزار قباني في قصيدة له يرثي جمالاً، وهو مجرم يرثي مجرماً، يقول:زمانك بستان وروضك أخضر وذكراك عصفور من القلب ينفر نساء فلسطين تكحلن بالأسى وفي بيت لحم قاصرات وقصر وليمون يافا يابس في أصوله وهل شجر في قبضة الظلم يثمر ثم يقول:رفيق صلاح الدين هل لك عودة فإن جيوش الروم تنهى وتأمر وانظر إلى جمال الأبيات:رفاقك في الأغوار شدوا سروجهم وجيشك في حطين صلوا وكبروا تغني بك الدنيا كأنك طارق على بركات الله يرسو ويُبْحِرُ ثم يقول: تناديك من شوق مآذن مكة وتبكيك بدر يا حبيب وخيبر تعال إلينا فالمروءات أقفرت وموطن آبائي زجاج مكسر يطاردنا بالموت ألف خليفة ففي الشرق هولاكو وفي الغرب قيصر
 نموذج على محبة الخلفاء للشعر
كان الخلفاء يحبون الشعر ويتذوقون الشعر، وكان الناس خطباء، وكان خلفاء الأمة خطباء وعلماء، يتذوقون هذا الأدب.خرج أبو جعفر المنصور هذا الملك الجبار، ملك جبار، يقول فيه الإمام أحمد: رحم الله ابن أبي ذئب قال كلمة حق عند أبي جعفر، وأبو جعفر أبو جعفر!كأنه يقول: من يستطيع أن يقول كلمة الحق عند هذا الجبار؟!قتل من الملوك أكثر من ثلاثين، وقتل الوزراء وقتل أعمامه الذين هم إخوان أبيه، ولذلك دخل عليه ابن أبي ذئب، قال أبو جعفر: أسألك بالله يا ابن أبي ذئب، أنا عادل؟ قال: اعفني يا أمير المؤمنين، أي سامحني هذه المرة، قال: لا والله، قال: أسألك بالله أنا عادل؟ قال: والذي لا إله إلا هو إنك ظالم، ثم خرج.ودخل عليه ابن السماك الواعظ، فقال: ناولني الدواة، أي دواة الحبر، يقول أبو جعفر لـابن السماك: ناولني، قال: لا أناولك، إن كنت تكتب ظلماً أشترك معك في الظلم، وإن كنت تكتب حقاً فلست بخادم لك، فأراد أن يستهزئ به، فوقع ذباب على أنف أبي جعفر، ففعل بالذباب هكذا، فاختفى ثم عاد، قال: يا ابن السماك لماذا خلق الله الذباب؟يعني: ما الفائدة من الذباب؟هل منه فائدة؟هل يحلب أو يذبح أو يؤكل أو يطبخ؟ما الفائدة من الذباب؟قال: يا أمير المؤمنين! خلق الله الذباب ليذل به أنوف الطغاة.فهو لا يقع إلا على أنف الطاغية، قالوا: فخجل أبو جعفر واحمر وجهه.وخرج مع الشعراء، فقال: من يكمل لي بيتاً أعطيه بردة الرسول صلى الله عليه وسلم التي علي، وبردة الرسول صلى الله عليه وسلم تشترى بالدماء لا يلبسها إلا الخلفاء، قال الشعراء: ما هو البيت؟ قال:وهاجرة وقفت بها قلوصي يقطع حرها ظهر المطايا معنى البيت: يقول: هاجرة -شدة حر- وقفت بها ناقتي، وحرها يقطع ظهور الإبل، فقام الشعراء على ركبهم أيهم يسبق لأخذ الجائزة، فقال بشار بن برد الشاعر العجيب قال:وقفت بها القلوص ففاض دمعي على خدي وأبصر واعظايا فرمى بالبردة عليه، فاشتراها الناس منه، وبشار هذا كان أعمى، وهو الذي يقول:يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا يا ليتني كنت تفاحاً مثلجة أو كنت من ثمر الريحان ريحاناً وهو الذي يقول:إن في بردي جسماً ناحلاً لو توكأت عليه لانهدم فأتاه رجل فوجده كالثور من ضخامة جسمه، فقال: أنت الذي تقول:إن في بردي جسماً ناحلاً لو توكأت عليه لانهدم قال أما يقول الله: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ [الشعراء:224-226].
أثر الشعر في نفس الحجاج
استدعى الحجاج بن يوسف -وتعرفون من هو الحجاج - شاعراً من العرب، وكان هذا الشاعر من اليمامة، لكنه قال أبياتاً يسب فيها الحجاج، فسمعها الحجاج، وقال: والله لأقتلنه، وقتل الرجال عند الحجاج مثل ذبح الدجاج، وما للرجال ميزان عنده، فأركبوا هذا الشاعر المسكين، وقيدوه على الجمل، وقالوا له: ما عليك بأس، وكأنهم يقولون: الحجاج رجل رحيم وحليم، ولا تخف، قال: والله أعرف، ثم بكى ونظر إلى شجرتين في اليمامة وقال:لقدماً شاقني فازددت شوقاً بكاء حمامتين تجاوبان كان قد ترك أطفاله وزوجه في اليمامة يبكون عليه، وعرف أنه لا يعود إلا مقتولاً، قال: لقدماً شاقني فازددت شوقاً بكاء حمامتين تجاوبان الحمامة على شجرة هنا والثانية هنا:تجاوبتا بصوت أعجمي على غصنين من غرب وبان هذه حمامة تبكي على شجر الغرب، والثانية تبكي على البان، واسمع ماذا يقول:لقدماً شاقني فازددت شوقاً بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بصوت أعجمي على غصنين من غرب وبان فكان البان أن بانت سليمى وفي الغرب اغتراب غير دان يقول: معنى البان أنها تبين مني سليمى، ولن ألقاها إلا يوم القيامة، وأما الغرب فهو اغتراب عن الأهل والأوطان، ووصل إلى الحجاج فقتله، فاستمع الحجاج بعد ما قتله إلى مقولته في الشعر، قال: لو أخبرتموني ما قتلته، لكن جلساء السوء لا يذكرون إلا بعد أن تقع الحادثة.
 كلام الخالق وكلام المخلوق
وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [الأنعام:94] فعسى الله أن يجمع بيننا وبين أحبابنا في الجنة: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21] وانظر إلى التعبير.يا أيها الإخوة! إن أعظم كلام كلام الله، انظر إلى الروعة! وانظر إلى الجمال! وانظر إلى الابداع!وإنما أنا أتحدث عن كلام البشر، يقول سيد قطب: كلامنا وكلام الله عز وجل مثل هذا التراب، فمن التراب خلق الله الإنسان، وأنا وأنت وأبي وأبوك وجدي وجدك من التراب، ونحن نأتي أحيانا إلى التراب، فنصنع منه أدوات الخزف، أما ترى كيف نصنع الخزف من الماء والتراب؟! فصنع الله من التراب إنساناً، ونحن صنعنا الخزف، قال: فالكلام مثل التراب، الله جعل من هذا الكلام القرآن، ومن هذا الكلام كلامنا، فنسبة كلامنا إلى كلام الله كنسبة الخزف إلى الإنسان، وهذا مثل بديع.ولذلك تحدى الله العرب، بقوله سبحانه وتعالى: (حم) وبقوله سبحانه وتعالى: (ألم) وبقوله: (ن) فكأنه يقول: هذه الحروف وهذه المادة وهذا الخام، وهذا الحديد والاسمنت والبلك، فابنوا، ولذلك لا يذكر الله الحروف المتقطعة إلا يذكر بعدها القرآن، يقول: هذا كلامكم، ألستم تعرفون الحاء والنون؟! بلى، فلماذا لا تأتون بمثل القرآن: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء:88].
من روائع المراثي
التهامي شاعر عجيب، مات ابنه وهو في الرابعة عشرة من عمره، وهذا السن عجيب الرابعة عشرة والعاشرة وما حولها، أحسن سن للشباب، ولذلك تجد أهل المصائب إذا أصيب بابن في هذا السن، يبلغ ببعضهم -إن لم يمده الله بالصبر- أن ينهار.
 جرير يرثي بشر بن مروان
يقول الحسن البصري: دخلت على بشر بن مروان أخي عبد الملك بن مروان، والي العراق، يقول الشاعر:قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق قال: فدخلت عليه فوجدته غضاً سميناً، عنده الأطباء، وعنده الحشم، وعنده المغنون، وعنده الشعراء، قال: ثم خرجت وجئته في اليوم الثاني، وإذا هو مريض في سكرات الموت، قد نزل من سريره، وكشف فراشه، وهو يتقلب على التراب، ويبكي ويقول: مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ [الحاقة:28-29].انظر بالأمس كيف كان، وكيف هو اليوم، أمس على سريره وعنده الوزراء والأمراء والشعراء والأدباء والمغنون، والآن على التراب يقول: ما أغني عني ماليه هلك عني سلطانيه، قال: والله ماخرجت من قصره حتى مات، قال: فحملناه إلى المقبرة، فأتى الفرزدق الشاعر فقال:أعيناي إن لم تسعفاني ألمكما فما بعد بشر من عزاء ولا صبر ألم تر أن الأرض بعدك أظلمت وأن نجوم الليل بعدك لا تسري ذكر الذهبي أن محدثاً من المحدثين رحمه الله كان في سكرات الموت، فسمع أحد طلاب الحديث يقول: حدثنا فلان، عن فلان، وهذا المحدث على حافة عالم الآخرة، ولكن تذكر مجالس الحديث ومجالس العلم، فبكى كثيراً ثم قال: أجلسوني، قالوا: أنت في وضع خطير، قال: أجلسوني، فأجلسوه، قال للطالب: أعد قول حدثنا، فأعاد فقال:سقوني وقالوا لا تغن ولو سقوا جبال سلمى ما سقيت لغنت البيت هذا لرجل من العرب أسروه، ثم شرب الخمر فغنى ورفع صوته، قالوا: لا تغن تسمع الأعداء، قال: تسقوني الخمر ولا أغني، ولذلك الخمر والغناء شريكان، وهما طريقان إلى النار، وإنما ذاك يقول: أسمع الحديث ولا أجلس، وأنا روحي في الحديث.أحد المحدثين يقول في الرسول صلى الله عليه وسلم:من زار بابك لم تبرح جوارحه تروي أحاديث ما أوليت من منن فالعين عن قرة والكف عن صلة والقلب عن جابر والسمع عن حسن هؤلاء الرواة ولكن هو حولها إلى أسماء، يقول:يا رسول الله من أتى إلى بابك أصبحت جوارحه تروي ما أمليت من هذا العلم، وقرة العين توافق اسم قرة بن شريك من المحدثين، والصلة توافق اسم صلة بن أشيم المحدث، وجابر القلب توافق اسم جابر بن عبد الله، وحسن السمع يوافق اسم الحسن البصري ففي البيت تورية، فالكلمات كأنها أسماء الرواة وهو يقصد معاني أخرى.
قصيدة البردة لكعب بن زهير
الرسول صلى الله عليه وسلم أهدر دم كعب بن زهير، لأنه هجاه في قصيدة وسبه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مبرأ عن السب، فديناه بأعراضنا ودمائنا وأموالنا، فلما سمع صلى الله عليه وسلم قال: من وجد كعباً فليقتله، فسار كعب ينام في النهار ويمضي في الليل، وفي الأخير ضاقت به الأرض بما رحبت، فذهب إلى مشايخ قومه وقال: ما هو الحل؟ ما المخرج؟ قالوا: انظم قصيدة، واذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وامدحه بها، فذهب، وأمسى عند أبي بكر في الليل، قال: يا أبا بكر! ما رأيك؟ قال: عندك شيء من الشعر، قال: عندي قصيدة، قال: إذا كانت صلاة الصبح، فأنا سوف أتقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأستأذن لك في أن تلقي قصيدتك، فلما صلى عليه الصلاة والسلام صلاة الفجر بالناس، قال: يا رسول الله! كعب بن زهير يريد أن يلقي عليك أبياتاً، قال: قل، وكان أحلم الناس صلى الله عليه وسلم وأكرم الناس قال:بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة الـ ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل يقول: اصبر واحلم.مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة الـ ـقرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيَّ الأقاويل يقول: لا تصدق أقوال الاستخبارات فيَّ.لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت في الأقاويل لقد أقوم مقاماً لو يقوم به أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظل ترعد من وجد بوادره إن لم يكن من رسول الله تنويل يقول: يا رسول الله! سهرت وتعبت، وخفت وتشردت عن أهلي، وطاردني الناس، فارحمني يا رسول الله، واحلم عني، وكف عني يا رسول الله. لقد أقوم مقاماً لو يقوم به أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظل ترعد من وجد بوادره إن لم يكن من رسول الله تنويل حتى وضعت يميني ما أنازعها في كف ذي نقمات قوله القيل يقول: ذهبت من بوادي العرب وجئت إليك، ووضعت يميني في يمينك، فإن كنت تريد قتلي فاقتلني، وإن كنت تريد ذبحي فاذبحني وإلا فاعف عني، وأنت إذا قلت قلت، ثم يقول:إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول يقول: إن قتلتني اليوم، فكلنا نلتقي عند الله، وإن عفوت عني فسوف أموت، فالقضية موت موت، فخلني أياماً مع أهلي.كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول فخلع صلى الله عليه وسلم بردته، وهذه البردة كانت من أجمل ما يكون، فخلعها وألبسها كعباً وقال: عفوت عنك، ثم باعها بنوه من معاوية بن أبي سفيان بأربعين ألف درهم، وبيعت هذه البردة حتى وصلت خلفاء الأتراك من بني عثمان في إسطنبول، وهي في متحف هناك، وتساوي الملايين، وهي أغلى من الدنيا وما فيها، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم لبسها.ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه من المسك كافوراً وأعواده رندا وما ذاك إلا أن هنداً عشية تمشت وجرت في جوانبه بردا
 أبيات الحكمة
يقول صلى الله عليه وسلم: {إن من الشعر لحكمة} يقول المتنبي في الحكمة:ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم أنا أشرح هذا البيت، العاقل الخائف من الله، مستقيم، يصلي ويخاف من عدم الخشوع في الصلاة، يذكر الله ويخاف ألا يقبل منه، يعبد الله ويخاف من الرياء، يتصدق ويخاف من الناس، يستقيم ويخاف من النار، ويبكي في الندوات وفي الدروس وفي المحاضرات، ويقول: أعوذ بالله من عذاب النار، ويقول: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم.بينما الفاجر تجده في الشقاوة ينعم،بيده كأس الخمر، والمجلة الساقطة، والأغنية، والكيرم، والبلوت، يسهر في المقاهي إلى الثالثة ليلاً، بعيد عن الله ويضحك، حتى إذا قلت لذاك المؤمن: يا عبد الله اسمع إلى قوله سبحانه وتعالى: (حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:1-3] قال: لا إله إلا الله! الله المستعان! اللهم اغفر لنا وارحمنا، لكن اقرأها على هذا الشقي فسيقول: الله غفور رحيم، والله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا بأعمالنا، ونحن أحسن من الكفار، ويقول: أنا قد سافرت إلى أمريكا، ونحن أحسن منهم، فهو ينظر دائماً إلى أقل منه في الأعمال الصالحة:ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم ويقول المتنبي:إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته فأصبح في ليل من الشك مظلمٍ يقول: إذا ساء فعل المرء، ساءت ظنونه في الناس، والسارق يظن أن الناس يسرقون مثله، والكاذب يظن أن الناس كذبة، الفاجر يظن أن الناس فجرة.(كاد المريب أن يقول خذوني) ماتت أخت سيف الدولة، فيقول المتنبي:نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتالِ يقول: نحن نتهيأ بالسيوف والرماح في البيوت، ولكن هذا الموت يقتلنا بلا قتال، كم عندنا من القوات، وكم عند الناس من القوات، ولكن يأخذ الموت الناس غرة:نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتال ويدفن بعضنا بعضاً وتمشي أواخرنا على هام الأوالي ربما كانت بعض الكاسات التي نشرب فيها أجزاء من أجسام الناس.رفع لـعلي كوز من الخزف، كان علي بن أبي طالب يشرب منه وهو في الكوفة، فبكى علي، قالوا: مالك؟ قال: [[يا كوب كم فيك من طرف كحيل ومن خد أسيل!]] يعني من البشر، يقول أبو العلاء المعري:خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:45-46].ولو كان النساء كمن فقدنا لفضلت النساء على الرجال يقول: بعض النساء أفضل من الرجال، وهذا صحيح، بعض النساء تساوي ثلاثة آلاف رجل، وبعض النساء تضرب زوجها وهي أشجع منه، وبعض النساء في العالم الآن تهدد الرجال، تاتشر تهدد صدام حسين الآن وهو خائف منها، يراها في النوم سبع مرات، وقد كانت لما اعتدى على الكويت في دنفر، يقولون: سمعت الخبر أن العراق اعتدى الكويت، فضربت رأسها، ودخلت الكنيسة لتصلي على مذهبها الباطل ودينها المنحرف مثلها.
الشيب في الشعر العربي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.ذكر الشيب عند العرب كثير، وبعضهم يراه وقاراً، وبعضهم يتشاءم منه، والصحيح أنه وقار للمؤمن وشرف له، وفي بعض الأحاديث التي يحسنها بعض العلماء: (من شاب شيبة في الإسلام جعلها الله له نوراً يوم القيامة).ونظر إبراهيم عليه السلام إلى المرآة فرأى شيباً فقال: يا رب ما هذه! قال: نور ووقار يا إبراهيم، قال: اللهم زدني وقاراً، يقول المستنجد الخليفة:عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار امرأته عيرته بالشيب، تقول: أنت يا شايب، يقول: يا ليتها عيرتي بعيب، لكن هذا الشيب وقار عند الله عز وجل.وقال أبو العتاهية:بكيت على الشباب بدمع عيني فلم يغن البكاء ولا النحيب ألا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب يا ليت الشباب يعود مرة، فأخبره بما فعل المشيب في، ما نومني في الليل وما تركني أرتاح ولا أهدأ.وهذا أحد الشعراء العرب يقولون: كبر سنه وبلغ الثمانين، وكان يتأوه في الليل ولا ينام من طول السنين ومن الأمراض ومن الأوصاب، فقال له أبناؤه: مالك لا تنام؟ ماذا تشتكي؟ فقال في أبيات له:قالوا أنينك طول الليل يسهرنا فما الذي تشتكي قلت الثمانينا الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، الذي توفي من سنوات رحمه الله رحمة واسعة، خرج في آخر خروج له من المسجد الكبير في الرياض يتعكز على عصا، وفيه كحة وكبر في السن، وكان ولياً من أولياء الله وموحداً صادقاً، فلما خرج أخذ ينزل من الدرج بتعب، وكان يتكئ على بعض الناس فما استطاع، فقال:إذا الرجال ولدت أولادها وأخذت أسقامها تعتادها وكثرت من مرض عوادها فهي زروع قد دنا حصادها ومات بعد يومين.ومعنى (إذا الرجال ولدت أولادها) إذا ولد لولدك ولد، وأصبحت جداً، فتحر الموت وتحر سكرات الموت.(وأخذت أسقامها تعتادها) فإذا كثر مراجعة المستشفى، يصبح الإنسان من كل جهة قطع غيار، ينتهي المستشفى من أذنه، فيأتي المرض في العين، ومن العين إلى اليد، ومن اليد إلى الرجل، ومن الرجل إلى الكبد، ومن الكبد إلى الطحال، أصبح كله مثل السيارة المجمعة من كل جهة.(وكثرت من مرض عوادها) دائماً عواد عليه كل مرة، أحدهم يقول: كيف حالك يا فلان؟ وهذا يتصل بالهاتف، وهذا يطرق الباب، والشباب الآن لا يعودون في الغالب إلا الكبار.قال:(فهي زروع قد دنا حصادها) فانتبه فقد سافرت إلى الله: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى [الأنعام:94] وهذه عبرة للإنسان.يقول شاعر عربي:وإن تسألوني بالنساء فإنني عليم بأسرار النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له من ودهن نصيب فالمرأة تمدح الرجل، وتقول: أنا معك حتى لو تدخل النار أدخل معك، أعوذ بالله من النار، لكن إذا شاب أو ضعف أو قل ماله، فربما تقلب له ظهر المجن، وهذا في الغالب، وإلا ففيهن صالحات، لكن كما يقول الأول:رأين الغواني الشيب لاح بعارضي فأعرضن عني بالخدود النواضر فالشيب عدو لهن، وقد قال ابن الجوزي في كتاب صيد الخاطر: ليحذر الكبير من أن يتزوج البنت الصغيرة.وقد تجد الرجل في الثمانين يتزوج بنتاً عمرها خمسة عشر، وبعد شهرين يموت، ولهذا نهي عن الخضاب لأن صاحبه يدلس على الناس، يأتي ابن الثمانين يخضب لحيته، فيأتي كأنه شاب، كم عمرك يا فلان؟ فيدلس عليهم، فإذا بهم يزوجونه، وبعد فتره يموت.على كل حال: هذا يحذر منه، إنما الإنسان يتزوج الإنسان بمن تكافئه في السن. ولا بأس بزيادة سن معقول عشر سنوات أو نحوها.
 أبيات الحكمة
يقول صلى الله عليه وسلم: {إن من الشعر لحكمة} يقول المتنبي في الحكمة:ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم أنا أشرح هذا البيت، العاقل الخائف من الله، مستقيم، يصلي ويخاف من عدم الخشوع في الصلاة، يذكر الله ويخاف ألا يقبل منه، يعبد الله ويخاف من الرياء، يتصدق ويخاف من الناس، يستقيم ويخاف من النار، ويبكي في الندوات وفي الدروس وفي المحاضرات، ويقول: أعوذ بالله من عذاب النار، ويقول: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم.بينما الفاجر تجده في الشقاوة ينعم،بيده كأس الخمر، والمجلة الساقطة، والأغنية، والكيرم، والبلوت، يسهر في المقاهي إلى الثالثة ليلاً، بعيد عن الله ويضحك، حتى إذا قلت لذاك المؤمن: يا عبد الله اسمع إلى قوله سبحانه وتعالى: (حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:1-3] قال: لا إله إلا الله! الله المستعان! اللهم اغفر لنا وارحمنا، لكن اقرأها على هذا الشقي فسيقول: الله غفور رحيم، والله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا بأعمالنا، ونحن أحسن من الكفار، ويقول: أنا قد سافرت إلى أمريكا، ونحن أحسن منهم، فهو ينظر دائماً إلى أقل منه في الأعمال الصالحة:ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم ويقول المتنبي:إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته فأصبح في ليل من الشك مظلمٍ يقول: إذا ساء فعل المرء، ساءت ظنونه في الناس، والسارق يظن أن الناس يسرقون مثله، والكاذب يظن أن الناس كذبة، الفاجر يظن أن الناس فجرة.(كاد المريب أن يقول خذوني) ماتت أخت سيف الدولة، فيقول المتنبي:نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتالِ يقول: نحن نتهيأ بالسيوف والرماح في البيوت، ولكن هذا الموت يقتلنا بلا قتال، كم عندنا من القوات، وكم عند الناس من القوات، ولكن يأخذ الموت الناس غرة:نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتال ويدفن بعضنا بعضاً وتمشي أواخرنا على هام الأوالي ربما كانت بعض الكاسات التي نشرب فيها أجزاء من أجسام الناس.رفع لـعلي كوز من الخزف، كان علي بن أبي طالب يشرب منه وهو في الكوفة، فبكى علي، قالوا: مالك؟ قال: [[يا كوب كم فيك من طرف كحيل ومن خد أسيل!]] يعني من البشر، يقول أبو العلاء المعري:خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:45-46].ولو كان النساء كمن فقدنا لفضلت النساء على الرجال يقول: بعض النساء أفضل من الرجال، وهذا صحيح، بعض النساء تساوي ثلاثة آلاف رجل، وبعض النساء تضرب زوجها وهي أشجع منه، وبعض النساء في العالم الآن تهدد الرجال، تاتشر تهدد صدام حسين الآن وهو خائف منها، يراها في النوم سبع مرات، وقد كانت لما اعتدى على الكويت في دنفر، يقولون: سمعت الخبر أن العراق اعتدى الكويت، فضربت رأسها، ودخلت الكنيسة لتصلي على مذهبها الباطل ودينها المنحرف مثلها.
وصف الزهرة لأبي نواس
أيها الإخوة! شكا إلي بعض الإخوة وقال: ما أتيت بشعر يرقق القلوب، فأقول: إن المقصود شيء من المرح، كما يفعل صلى الله عليه وسلم يستمع شعر العرب.يقول أبو نواس: -وهو مسرف على نفسه وقد لقي الله بما قدم- يقولون: كان يشرب الخمر وله الخمريات، وهي قصائد طويلة، ولكن رئي في المنام وقالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، ورحمته وسعت كل شيء، لا إله إلا الله، إن الله لا يتعاظمه ذنب، وقد قال: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156] إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ [النجم:32] قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة، قالوا: بماذا؟ قال: بأني وصفت وردة النرجس التي مثل الرمان فقلت:تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك يقول: في سكرات الموت قبل أن يموت جلس على الفراش يبكي ويقول:لهونا لعمر الله حتى تتابعت ذنوب على آثارهن ذنوب فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ويأذن في توباتنا فنتوبُ إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفيه عنه يغيب يقال: إن الإمام أحمد لما سمع قوله:إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب قام فأغلق على نفسه الباب، وظل يبكي حتى سمع بكاؤه من خارج البيت، وهو يقول:إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب وفي هذا المعنى يقول الأندلسي:وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني وهي من أجمل الأبياتويقول شاعر عربي:فليست عشيات اللوى برواجع عليك ولكن خل عينيك تدمعا بكت عيني اليمنى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا يقول: هذه العيون مشكلة، بكت اليمنى وصبرت اليسرى، فقلت لليمنى: استحي وانظري إلى أختك اليسرى فإنها لم تبك، فبكت اليسرى معها:بكت عيني اليمنى فلما زجرتها عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
 أبيات الحكمة
يقول صلى الله عليه وسلم: {إن من الشعر لحكمة} يقول المتنبي في الحكمة:ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم أنا أشرح هذا البيت، العاقل الخائف من الله، مستقيم، يصلي ويخاف من عدم الخشوع في الصلاة، يذكر الله ويخاف ألا يقبل منه، يعبد الله ويخاف من الرياء، يتصدق ويخاف من الناس، يستقيم ويخاف من النار، ويبكي في الندوات وفي الدروس وفي المحاضرات، ويقول: أعوذ بالله من عذاب النار، ويقول: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم.بينما الفاجر تجده في الشقاوة ينعم،بيده كأس الخمر، والمجلة الساقطة، والأغنية، والكيرم، والبلوت، يسهر في المقاهي إلى الثالثة ليلاً، بعيد عن الله ويضحك، حتى إذا قلت لذاك المؤمن: يا عبد الله اسمع إلى قوله سبحانه وتعالى: (حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ [غافر:1-3] قال: لا إله إلا الله! الله المستعان! اللهم اغفر لنا وارحمنا، لكن اقرأها على هذا الشقي فسيقول: الله غفور رحيم، والله سبحانه وتعالى لا يؤاخذنا بأعمالنا، ونحن أحسن من الكفار، ويقول: أنا قد سافرت إلى أمريكا، ونحن أحسن منهم، فهو ينظر دائماً إلى أقل منه في الأعمال الصالحة:ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم ويقول المتنبي:إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عداته فأصبح في ليل من الشك مظلمٍ يقول: إذا ساء فعل المرء، ساءت ظنونه في الناس، والسارق يظن أن الناس يسرقون مثله، والكاذب يظن أن الناس كذبة، الفاجر يظن أن الناس فجرة.(كاد المريب أن يقول خذوني) ماتت أخت سيف الدولة، فيقول المتنبي:نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتالِ يقول: نحن نتهيأ بالسيوف والرماح في البيوت، ولكن هذا الموت يقتلنا بلا قتال، كم عندنا من القوات، وكم عند الناس من القوات، ولكن يأخذ الموت الناس غرة:نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتال ويدفن بعضنا بعضاً وتمشي أواخرنا على هام الأوالي ربما كانت بعض الكاسات التي نشرب فيها أجزاء من أجسام الناس.رفع لـعلي كوز من الخزف، كان علي بن أبي طالب يشرب منه وهو في الكوفة، فبكى علي، قالوا: مالك؟ قال: [[يا كوب كم فيك من طرف كحيل ومن خد أسيل!]] يعني من البشر، يقول أبو العلاء المعري:خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [إبراهيم:45-46].ولو كان النساء كمن فقدنا لفضلت النساء على الرجال يقول: بعض النساء أفضل من الرجال، وهذا صحيح، بعض النساء تساوي ثلاثة آلاف رجل، وبعض النساء تضرب زوجها وهي أشجع منه، وبعض النساء في العالم الآن تهدد الرجال، تاتشر تهدد صدام حسين الآن وهو خائف منها، يراها في النوم سبع مرات، وقد كانت لما اعتدى على الكويت في دنفر، يقولون: سمعت الخبر أن العراق اعتدى الكويت، فضربت رأسها، ودخلت الكنيسة لتصلي على مذهبها الباطل ودينها المنحرف مثلها.
الأسئلة

 شعر للأعشى في المديح
السؤال: أورد لنا بعض الأبيات في المديح؟الجواب: أصلاً لا يستحق المديح صراحة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أولى الناس بالمديح، يقول أحد الشعراء فيه:فما حملت من ناقة فوق ظهرها أبر وأوفى ذمة من محمد صلى الله عليه وسلم.و عمر رضي الله عنه سمع بيتاً يقول فيه:لعمري لقد لاحت عيون كثيرةٌ إلى ضوء نار في اليفاع تحرق تشب لمقرورين يصطليانها وبات على النار الندى والمحلق والمحلق من العرب، كان عنده ثمان بنات لم يزوجهن، والسبب أنه كان بخيلاً، والعرب تغفر أي مرض إلا البخل، وكان في الجاهلية، فأصابه تكدس في البنات، حتى كلما تقدم رجل ليخطب بنته، قالوا: هو بخيل، فيقول: والله لا أخطب بنته، وكذلك كلما جاءه رجل قالوا: الرجل بخيل، فأتت امرأته فقالت لزوجها المحلق: لماذا لا تذهب إلى الأعشى الشاعر وتقريه وتضيفه وتكسوه، فيمدحك بالكرم، فتتزوج بناتك؟ قال: صدقتِ أصاب الله بك الخير، فذهب إلى الأعشى، فذبح له ناقة، وهو لا يذبح دجاجة أصلاً، ولكن من أجل تزويج بناته، فلما ضيفه كساه وألبسه، وقال: اذهب ولكن لا تنسنا من بعض الأبيات، فقال الأعشى وهو شاعر العرب، وهو صاحب قصيدة:ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعاً أيها الرجل فقال في المحلق:لعمري لقد لاحت عيون كثيرة إلى ضوء نار في اليفاع تحرق يقول: والله لقد نظرت عيون العرب كلها في البادية إلى ضوء هذا الرجل الكريم الذي يضيف الناس، ويكرم الناس، ويشعل النار.تشب لمقرورين يصطليانها وبات على النار الندى والمحلق يقول: الذي أصابه برد وجوع يأتي إلى هذه النار.الندى: -الكرم- والمحلق باتا على النار، قال عمر: [[ذاك رسول الله عليه الصلاة والسلام]] فلما مدحه تزوجت بناته الثمان في شهر.وقد أراد الأعشى أن يسلم، فأتاه شياطين الإنس، فصرفوه عن الإسلام، خرج من اليمامة، ومنزل الأعشى قريب من الرياض، مدفون هناك، وقيل دفن في ديراق وهي قريب من الرياض، على يمينك إذا دخلت الرياض وعلى يسارك إذا خرجت من الرياض.خرج على ناقة يمدح الرسول صلى الله عليه وسلم قال:ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وعادك ما عاد السليم مسهدا شباب وشيب وافتقار وثروة فلله هذا الدهر كيف ترددا فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من وجى حتى تزور محمدا متى ما تناخى عند باب ابن هاشم تراحي وتلقي من فواضله يدا إلى أن يقول:إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على ألا تكون كمثله وأنك لم ترصد لما كان أرصدا فلقيه أبو سفيان، وكان لا يزال مشركاً عدواً للرسول صلى الله عليه وسلم قال: أين تذهب؟ قال: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أنظمت قصيدة؟ قال: نعم. قال: كم ترجو منها؟ قال: مائة ناقة. قال: أنا أعطيك مائة ناقة وارجع، فأعطاه مائة ناقة، فصرفه عن الإسلام، فركب إحداها، فوقصته، فكسرت عنقه، فمات مشركاً.أسأل الله أن يتوفانا مسلمين وأن يهدينا وإياكم.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من أعذب الشعر للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net