اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من هم الأصوليون؟ للشيخ : عائض القرني


من هم الأصوليون؟ - (للشيخ : عائض القرني)
إن الأنبياء عليهم السلام أرسلهم الله عز وجل إلى أقوامهم ليدعوهم إلى عبادة الله سبحانه، فمنهم من آمن، ومنهم من كذب وآذى رسل الله بكثير من الاتهامات الباطلة، والادعاءات الزائفة، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العلماء والدعاة سيبتلون كما ابتلي الرسل، وهاهم في عصر الابتلاء يتهمون بالرجعية والأصولية وغير ذلك من أنواع الادعاءات والإشاعات.وفي هذه المادة عرض لمنهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الإشاعات بالإضافة إلى ذكر خصائص أهل السنة والجماعة.
منهج أهل السنة في التعامل مع الشائعات
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين.أما بعد:أيها الناس! فمن صفات أهل السنة أنهم يتثبتون من الشائعات، على حد قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [الحجرات:6] فإذا تبين الخطأ وعرف مَن هو صاحبه، ومَن وراءه، فهو على أحد قسمين:الأول: إما رجل استتر بخطئه؛ فمنهج أهل السنة أن يردُّوا عليه بخُفية، ولا يشهِّرون به، ولا يفضحونه على رءوس الأشهاد.الثاني: وإن أشهر خطأه، وأعلن تمرده، كان عليهم لزاماً أن يظهروا ردهم وأن يشهِّروا على الناس جوابهم، وكان لزاماً على أهل السنة ألا يكتموا الردود، ولا يكتموا الدفاع عن منهج الله؛ لقوله تبارك وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160] ويقول سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران:187] كان لزاماً على علماء الإسلام ودعاته أن يبينوا ولا يخشون في الله لومة لائم، ويقولوا كلمة الحق فصيحة هادئة ناصعة.المسألة الثانية: دعاة الصحوة وعلماؤها منضبطون وحكماء، ضبطوا أعصابهم حين لم يستطع الدَّعِيُّ أن يضبط أعصابه، وتحكموا في عقولهم حين لم يستطع العميل أن يتحكم في عقله، وثبتوا في أماكنهم حين لم يستطع المتلبس بالنفاق أن يتحكم في موقعه.
 

واقع الحرب المعلنة ضد الملتزمين
المسألة الثالثة: لقد أظهر البغاة من العلمانيين اليوم حربهم سافرة على أولياء الله، وشهَروا سيوفهم وردُودهم، وردَّدوا سخرياتهم في الصحف والمجلات وفي وسائل الإعلام، وليس لنا وسيلة إلا منبر محمد عليه الصلاة والسلام، نقف أمام الرأي العام لنحاكمهم تحت مظلة قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5].ولا زال أحد كتابهم المرموقين وشعرائهم اللامعين الذي اكتسب سطوعاً ولموعاً، وما كان له أن يسطع ويلمع؛ لأن من لم يتجه إلى الله فلا سطوع له، ومن لم يحكِّم (لا إله إلا الله) فلا لموع له؛ لكن أبى إلا أن يسطع ويلمع، وليته سطع ولمع على حساب دنياه، وشهرته، ولكن ما كفاه ذلك حتى أخذ الملتزمين والصالحين جسوراً إلى أهدافه، وأخذهم عوابر إلى مخططاته، هذا الكاتب طالعنا في جريدة الشرق الأوسط يوم الجمعة العدد (4371) وهو يتحدث عن التغيرات التي يطمح إليها، تغيرات كيان الدين الإسلامي، وتغيرات المبادئ الخالدة، وتغيرات المنهج الرباني الذي شرفنا الله به؛ ولكنه بذكاء عجيب يأخذ إشارات وعمومات من الإسلام لينفث سُمَّه وحقده وحسده وضغينته، يقول في هذا العدد -وهو يطالب بتغيير في بُنية المجتمع، ومسيرته والتزامه-: ولم يكن من الطبيعي ولا من المعقول أن تتم هذه التحولات الحضارية الهائلة دون أن تتبعها تغييرات مادية وفكرية واجتماعية.أنحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟!ألا نعرف اللغة العربية؟! ولا نعرف مقاصد الكلام، وماذا يريد أن يقول؟! يريد هدم الإسلام لَبِنَة لَبِنَة، وتدمير صرح الفضيلة، وهذا الكاتب والشاعر المشهور قرأتُ في مجلة الدعوة قبل ثمان سنوات مقابلة له قدمت في أمريكا، ظن أنها لن تصل إلينا؛ لكن الله أوصلها إلينا، فقد سئل عن حالنا -وهو من أبناء الجزيرة -: كيف حالكم في الجزيرة؟ قال: ما رأينا النور منذ ثلاثة آلاف سنة إلى الآن! ونقول: أما أنت صدقت فلم ترَ النور إلى الآن، ولكن نحن والله رأينا النور، وعشناه وأبصرناه ومشينا فيه، وشربنا منه.. وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور:40] يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [النور:35]. أما نحن -أيها الكاتب- فقد أتى محمد عليه الصلاة والسلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور.. اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257]أين ما يدعى ظلاماً يا رفيق الليل أينا إن نور الله في قلبي وهذا ما أراه قد سرينا في ضياء الوحي حباً واهتدينا ورسول الله قاد الركب تحدوه خطاه أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122].عرضت مقولته على سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز فقال: إن اعتقد ما يقول فقد ارتد عن الإسلام، وعليه أن يجدد إسلامه ويدخل في الدين من جديد.يقول في ذلك العدد: والحوار الذي يدور حول القضايا المفتوحة يجب أن يتم في جو هادئ بعيداً عن التشنج -اسمع الحكمة، واسمع العلم والمنطق- بعيداً عن التشنج والانفعال، بعيداً عن استعداء السلطة على الرأي الآخر، وبعيداً عن الاتهامات التي تلقى في أماكن الصلاة وبلا مبالاة.ما هو الحوار المقصود؟ حوارٌ بأن يجعل الشريعة مستعدة لأن نتفاوض عليها، وأن يؤخذ منها ما يُراد، ويترك منها ما يُراد: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [البقرة:85] ثم يكون هو حكيماً ويكون هو أستاذاً ومنظراً وعالماً، ومن أين له العلم؟! وعجبتُ له كل العجب! ورأيتُ له مقالة سيئة وقد كتبت رداً عليها، ولكن لم ينشر.وأتاني والله عشرات من الشباب مجروحةً مشاعرهم، باكيةً عيونهم، متأثرةً أرواحهم؛ لأنه يلدغهم من حيث لا يشعرون، ثم يأتي بخنجره ويجزرهم علانية أمام العالم بحجة الحكمة والحوار والهدوء.ولو كان خصمي ظاهراً لاتقيته ولكنه يا قوم يبري ويلسعُ هو لم يشهِّر، ولكنه لدغ ولسع، يأتيك يمدح العقيدة ثم يبث السم، يأتيك بالرسالة في الإسلام ثم يكبت الإسلام، يأتيك بالاستفاضة في المناهج الربانية ثم يدوس المناهج الربانية.أيها الكاتب! أيها الأديب! أسألك بـ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:7-8] أن تحكم عقلك إن كان لا دين لك، من الذين يسحتقون هذه الردود وسط العاصفة! هو يكتب في عين العاصفة، وهو الذي يثير علينا العاصفة، أعدوٌّ من الخارج وعدوٌّ من الداخل؟! أيلدغنا في وقت حرِج مقابل الدبابات المعتدية الغاشمة الجاثية على حدودنا، ونقابل جيوشاً جرارة تريد مقدساتنا، فيتركنا في الوقت الحرج، فيغير علينا؟!وأسالك -يا أيها الكاتب- بالذي جعل لك عينين، ولساناً وشفتين، وهداك النجدين، أن تقف وتفكر؛ من الذين أسسوا العدل في العالم؟! من الذين خاطبوا العدل في النور، وأوصلوا الفتوح إلى الدور، وعمروا القصور بعدل في القصور؟! من الذين طهروا الشعوب؟! من الذين قضوا على الفجور والخمور والعُهر، إلا أبناء (لا إله إلا الله).
 نداءات إلى أهل العلمنة
إنا نطالب هذا الكاتب ورموز العلمنة جميعاً أن يتوبوا إلى الله، وأن يقدروا وُلاة الأمر، وأن يعرفوا أن من حق والي الأمر ألا يُخالَف فيما يُطاع الله فيه ورسوله، وألا يُعتدى على قداسة الدين، وحرمة إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] ولا يُسخر بأولياء الله، ولا يُستهزأ بالقيم قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66] ولعلنا نسمع منتقداً يقول: هذا ليس من الحكمة! فما هي الحكمة بالله؟! وكيف نفسرها؟! وأروني الحكمة، وأخرجوا لي الحكمة، إذا كان هذا يتكلم أمام الملايين ويهاجم الإسلام بطريقة علنية، ثم يُقال: اسكت، لا تتكلم، إن الحكمة تقتضي أن تسكت! هذا ليس بصحيح، وما علَّمنا علماؤنا ومن قبلهم ولا الكتاب والسنة ولا أسلافُنا ولا الصحابة ولا التابعون إلا منهج الحق، أن نقول الحق ولا نخشى في الله لومة لائم.أسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن يحفظنا ويحفظ علينا ديننا وبلادنا ومقدساتنا، إنه نعم الحافظ وهو المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
خصائص أهل السنة
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.أيها الناس: نحن أهل (لا إله إلا الله) لنا مصادر عدة، لنا انتماءات خالدة، لنا خصائص ربانية لا يشاركنا فيها أحد، هذه نقف بها أمام أهل العلمنة، ونحن فخورون جداً أن نكون من أولياء الله إن شاء الله، وواثقين من مبادئنا. فمن خصائصنا:
 سابعاً: هذه الأمة وارثة
وما معنى وارثة؟ أي: أنها سوف ترث العالم إن شاء الله، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنها سوف تتبوأ منزلتها، وتحكم بعقيدتها وشريعتها، ويُطوِّق الأرض عقلُها، ويحكم الكون برها وسلامها وخيرها وفضلها، فأبشروا! الغد لكم، والفجر لكم، والمنتظر لكم.يا أمة المجد قومي مزقي الحُجُبا وأعلني في ليالي دهرك الشهبا أتذكرين صلاح الدين سفسطة من غير بذل صلاح الدين قد ذهبا قبر العظيم إذا ما زاره ذنبٌ رغا وأزبد لا حييت يا ذنَبا لو أخبروا عمر الفاروق نسبتهم وأسمعوه الرزايا أنكر النسبا أبواب أجدادنا منحوتة ذهباً وذي هياكلنا قد أصبحت خشبا من زمزم قد سقينا الناس قاطبة وجيلنا اليوم من أعدائنا شربا لكن أبشر هذا الكون أجمعه أنَّا صحونا وسرنا للعلا عجبا بفتية طهر القرآن أنفسهم كالأُسْد تزأر في غاباتها غضبا عافوا حياة الخنا والرجس فاغتسلوا بتوبة لا ترى في صفهم جُنُبا عباد الله: صلوا على معلمنا صلى الله عليه وسلم، وأكثروا عليه من الصلاة والسلام في هذا اليوم، فإن صلاتكم معروضة عليه، فصلى الله عليه وسلَّم تسليماً أبداً ما دامت الليل والنهار جزاء ما قدم وما أنتج وأعطى للأمة، وارضَ اللهم عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.عباد الله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , من هم الأصوليون؟ للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net