اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هجوم على الكعبة للشيخ : عائض القرني


هجوم على الكعبة - (للشيخ : عائض القرني)
تعرضت الكعبة المشرفة لغزو قبل البعثة، وقص نبأ ذلك في كتابه، في سورة قصيرة تحمل من المعاني والصور واللطائف ما ستجده في ثنايا هذا الدرس إن شاء الله.
مقدمة عن سورة الفيل
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.عنوان المحاضرة: (هجوم على الكعبة).أولاً: وقبل أن أبدأ: أسأل الله ألا يجعل حظنا من هذه المحاضرات واللقاءات هذا المديح الذي تسمعونه دائماً، فإنه إذا كان هذا هو نصيبنا وحظنا فقد خسرنا في الدنيا والآخرة، وقد مُدِح أحد الأئمة من الشافعية أمام الناس فبكى وقال:إذا كان هذا الدمع يجري صبابةً على غير سعدى فهو دمع مضيعُ فإذا كانت الثمرة هي هذا الإطراء والمديح، فإن هذا -أولاً- ليس مطلباً للعلماء ولا للدعاة، فإن المديح لقوم يعشقونه ويحبونه ويسعون إليه، ويحاولون من الجماهير أن يقولوا كلمتهم سواء أكانت صادقة أم كاذبة في مديحهم، أما أهل العلم والدعوة خاصة من يخاف الله فهم يريدون منكم الدعاء، فأنا أطلب منكم الدعاء لأهل العلم ولأهل الدعوة على مثل هذه اللقاءات؛ كفضيلة الشيخ جابر المدخلي، وعلى من يكون سبباً في الخير دائماً وأبداً؛ أن يزيده الله تسديداً وتوفيقاً وتأييداً وحفظاً ورعاية.
 سورة الفيل قصيرة معجزة غنية بالفوائد والعبر
ثالثاً: سمعنا هذه السورة: بسم الله الرحمن الرحيم، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:1-5] هذه السورة في حد ذاتها -وهي من أقصر السور- معجزة وفيها تحدٍّ؛ ولكن فيها عشرون مسألة، ولعلي لا أكون مستطيعاً أن أذكرها برتابة فاعفوني من الرتابة في التسلسل، ولكني سوف أذكر أغلب القضايا التي أشار إليها المفسرون، وأحرص -بإذن الله وهو الموفق عزَّ وجلَّ- على أن أربطها بواقع الناس وبواقع الأمة الذي تعيشه في هذا الزمن، وما هي مفاجآت القرآن؟ ما هو مجرى القرآن في حياتنا؟ ما هو أثر هذا القرآن الذي يُتلى علينا في الدروس والصلوات والمحاضرات واللقاءات؟
تفسير قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك)
قال ابن عباس: [[الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام، ومعناه: ألم تسمع، لأنه ما رأى]] إذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم وُلِد في ذاك العام، عام الهجوم على الكعبة ولد فيه عليه الصلاة والسلام، إذن فهو لا زال طفلاً رضيعاً عمره عند بعض المفسرين (50) ليلة، فلم يرَ أصلاً ولم يحضر عليه الصلاة والسلام ولم يرَ الفيل ولم يرَ الطير الأبابيل.والرؤية -كما قال بعض المفسرين الآخَرين-: تعني: ألم تعلم، فهي رؤية علمية. أي: أنه يقول: أما سمعت الأخبار؟ أما قرأت التاريخ؟وقال بعضهم كـالقرطبي: بل رأى عليه الصلاة والسلام بعض آثار ما وقع لأهل الفيل؛ فإنه رأى صلى الله عليه وسلم قائدَ الفيل وسائسَه مقعدَين في مكة، فالذي قاد الفيل وهو من اليمن والذي ساسه رآهما صلى الله عليه وسلم مُقْعَدَين قد أصابهما العمى؛ فقيرَين يسألان الناس عند البيوت. فيقول: هذه من آثارهم.وقال بعضهم: بل رأى عليه الصلاة والسلام بعض الحجارة، فورد في الأثر: [[أن أم سلمة رضي الله عنها كان عندها صحفة مملوءة من الحجارة السوداء المخططة بأسماء جنود أبرهة]] كل جندي باسمه نزل من السماء عليه حجرٌ كالعدسة وكالحمصة، مكتوب عليه اسمه حتى لا يقع في جندي آخر. فـأبرهة له حصاة مكتوب عليها: أبرهة الأشرم القائد الأعلى للقوات المسلحة، فلا تغلط، هذه زكاة جنايته، فتأتي عليه مباشرة. هذه من ضمن لمحات المفسرين.وقال بعضهم: أَلَمْ تَرَ [الفيل:1] أي: ألم نخبرك، وقد أخْبِر عليه الصلاة والسلام بما أوحى الله إليه سبحانه وتعالى، والله عزَّ وجلَّ يستثير رسوله كما قال المفسرون: شـوَّاقٌ للخطابات، فيقول: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1] حتى يكون صلى الله عليه وسلم سامعاً لما سوف يأتي، ويقول سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ [الفجر:6] فالله عز وجل يريد أن يشوق رسوله عليه الصلاة والسلام للقصة حتى يعيشها، وقد أخطأ بعض المفسرين صراحةً حتى من عاشوا للكتب قالوا: حادثة الفيل وقعت قبل مولده عليه الصلاة والسلام بأربعين سنة، وهذا خطأ، وقد ذكر مثل هذا: الأعمش، وعكرمة، والصحيح أنه وُلد عليه الصلاة والسلام عام الفيل وقال ابن إسحاق: ولد عليه الصلاة والسلام عام الفيل، وفي الصحيح: (أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخْبَر بذلك أنه ولد صلى الله عليه وسلم عام الفيل).
 جمال التعبير في قوله: (كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ)
يقول بعض العلماء: إنما قال: ربك؛ ليستعز به عليه الصلاة والسلام، وهذه تسمى النسبة، فإن كل خادم يفرح بمخدومه، حتى ترى مخدوم الباشوات دائماً يفرح أنه ينتسب إليهم، وتجد له سلطة محلية وأثراً في المجتمع؛ لأنه يعرف أن من يسنده قوي، فتجده دائماً يتكلم للناس ببهرجة وبقوة لأنه ينتسب إلى أولئك، فالله عز وجل يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: افرح بنسبتنا، أنا ربك، أنا الذي فعل بأعدائك ما فعلت، أنا الذي حطمهم، أنا الذي سحقهم فافرح بنسبتك إلي، حتى أن بعض الشعراء يقول:شرف النفوس دخولها في رقهم والفخر تحمله من المتعبدِ وقال آخر:لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي ولذلك شرف الله نبيه فقال: الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ [الكهف:1] وقال: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ [الجن:19] وقال: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [الإسراء:1] فهو عبده، ثنى العبودية له عليه الصلاة والسلام، وفي الصحيح: {لا تَطْرُوني كما أطْرَتِ النصارى عيسى بن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله} فيحب عليه الصلاة والسلام هذه النسبة. حتى نُسِبَ لأحد الشعراء في القرن الرابع أنه قال:ومما زادني شرفاً وفخراً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك: يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا وقال: ربك، ولم يقل: ربهم، فإن هذا ليس فيه اشتراك، فالله رب الجميع؛ فرب أبرهة هو الله، ورب الفيل الله، ورب عبد المطلب الله، ورب الرسول الله، ولكن لما أتى في موقف التمايز لأن هنا هجوماً ودفاعاً، هنا حزبان، هنا أناس يؤمنون بالله ويحملون المبادئ الخالدة، وأناس يحملون لواء الشرك، فقال: ربك، ليس بربهم الآن، هو ربهم صراحة -كما يقال- ربوبية في العامة، أما الربوبية الخاصة فلمحمد عليه الصلاة والسلام.
قصة أصحاب الفيل
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1]:-أولاً: اسمحوا لي أن أذكر لكم القصة مختصرة، ثم أبدأ بالتفاصيل على ما قال أهل العلم وأهل التفسير، ثم نخرج بقضايا ودروس.مجمل القصة: أن أبرهة الأشرم كان نصرانياً يحمل دين المسيح، وهؤلاء يحملون مبادئهم حتى ولو كانوا في عصر الجاهليين؛ فإن الإنسان لا بد أن يعيش بعقيدة، فتجده يضحي من أجل عقيدته ولو كانت باطلة ولو كانت بعثية أو ماركسية أو شيوعية أو علمانية، بل هم أكثر تضحية من كثير من المسلمين، حتى تجد من طلبة العلم من وسوس له الشيطان فشغله بنفسه عن أن يكون معسكراً وحاملاً للمبادئ، ورجلاً للكلمة، وصاحب قرار آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر، أبرهة ليس من هذا الصنف، أبرهة يحمل مبدأ، بنى كعبة في صنعاء، وطلب من العرب أن يتجهوا لها ويتركوا كعبة الله في البيت العتيق، أخذته قذر النجاسة والنحاسة واللقافة فبنى تلك الكعبة وجعلها أكبر من هذه الكعبة؛ فغضب العرب ولطخوا كعبته، فغضب هو وأقسم بآلهته أن يطأ أرض الحرم وأن يهدِّم كعبة الله، هذه رواية، وقال بعضهم: بل إن ملك النصارى في الحبشة القائد الأعلى لها ورئيس أبرهة أمره أن يذهب إلى أرض العرب فيحطِّم كعبة العرب التي بناها خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، فجهز جيشاً عدده ستون ألفاً، بقي عليهم عشرة ويصبحون كجيش أبي إسحاق:سبعون ألفاً كآساد الشرى نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب وقيل: تسعون ألفاً، ومشى بستين ألفاً ومعه فيل جعله في أول الجيش، وبعضهم يقول: ثمانية فيلة؛ ولكن الذهبي يقول: الفيل الذي ذكر في القرآن كأنه متميز؛ ولذلك لم يذكر الله السبعة الباقية، فدعا بالفيل وركبه ومشى واخترق قبائل الجنوب ولم تعترضه إلا قبيلة ماعز وشهران، فسحقهم وغلبهم، وقامت له قبيلة خثعم، فغلبها، وهذه صراحة بالنسبة لعصرنا تسمى قوة عظمى، فالدول العظمى بالمفهوم العصري الآن مثل أمريكا والاتحاد السوفيتي سابقاً، أو ما يحل محلها كـالصين أو فرنسا أو بريطانيا، فهم كانوا عند العرب قوة عظمى، فما استطاعت القبائل المقاومة فانهزمت، حتى وصل إلى الطائف، وحصل بعض المقاومة لكن أبا رغال أحد الممسوخين الخاسرين قام وقال: أدلك على طريق البيت؛ لأن أهل الطائف اعتذروا إلا أبا رغال هذا، فلما دله ومات أبو رغال أخذ العرب يرجمون قبره، فكان كل عربي إذا أراد أن يحج يمر أولاً بـالطائف ليرجم قبر أبي رغال؛ لأنه دل أبرهة.ونزل أبرهة وأصبح في المغمس، تمركز في المغمس، والحقيقة أن أول الجيش قد يكون في المغمس وهو في طرف مكة كما تعرفون من جهة الطائف، وأوله كان في وادي محسر الذي نهرول فيه لأنه موطن عذاب، فكيف بمن يصاحب أهل العذاب ويجالس أهل المعاصي وأهل المنكرات؟! وكيف بمن يرضى بهم إخوة؟! وكيف بمن يعكف على معاصيهم؟! وكيف بمن يجعلهم أولياء له؟! ستجدهم أخلاء له في الدنيا والآخرة، ولذلك قال سبحانه وتعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف:67]. فما دام أنه مكان عذاب فقد أُمرنا أن نسرع فيه في الحج؛ لئلا يصيبنا ما أصاب أولئك، فكيف بمن خالطم ورضي أفعالهم واتخذهم من دون الله أولياء؟ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22].وَصَل هناك ونزل، ثم أرسل جنوده فجمعوا كل إبل الحرم وغنمه ومواشيه وجماله وجعلها وراء البيت، هذا أول فعله، أما كفار قريش فأتاهم الخبر، والمشرك مهزوم من الداخل، المشرك لا يحمل لواءً، ولذلك لا تحارب بمشرك، وأحد العقديين في هذا العصر يقول في مذكرة له: موحِّد واحد يغلب ألف مشرك. أي: ألف مخلِّط، ولذلك لا نلقى العدو بمشركين، ولا منهارين، ولا مبتدعة، لا بد من إخلاص التوحيد، فإنه لو كان في الحرم موحدون لرفعوا (لا إله إلا الله) ولخرجوا يلبسون الأكفان.يا بني قومنا سراعاً إلى الله فقد فاز من يموت شهيدا سارعوا سارعوا إلى جنة قد فاز من جاءها شهيداً سعيدا
 تكملة قصة أصحاب الفيل
فلو كان عبد المطلب موحداً لخرج بالأكفان ولأعلن صيحةً على الصفا، ووقف عند الحجر الأسود وألقى خطبة توحيد حماسية، لكن ماذا فعل؟ترك الساحة وأتى إلى كفار قريش وهم منهارون ليس عندهم مبدأ قال: تسلقوا رءوس الجبال، واحتموا برءوس الجبال، فخرج ليأخذ أطفاله ويحملهم ويأخذ زوجته بيدها ويترك أمواله، حتى إن بعض المفسرين يقول: تركوا الذهب وحفروا له حُفَراً. انظر إلى الجبن! خائفون من الكيماوي! وفروا إلى رءوس الجبال، ومن كان لديه قليل من الذهب والفضة حفر له في الأرض وصعد بأهله وبذريته إلى رءوس الجبال، أما عبد المطلب وهو القائد العسكري وأشجع القوم فقد بقي لحظات، فتذكر أن إبله في المغمس ترعى قدرها مائتا جمل، فأخذ عصاه وذهب بأعيان مكة، وقال: استأذنوا لي على أبرهة أكلمه، وظن أبرهة أن الرجل سوف يفاوض وأن عنده اقتراحات وأنه قبل (15) يناير عنده خطط سلمية، قبل الاعتداء!! وعبد المطلب هو جد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان جميلاً طويلاً كأنه القمر ليلة أربعة عشر، وكان داهية من دهاة العرب؛ لأن الله لا يرسل إلا من أناس ذوي رِفعة، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب}. فلما رآه أبرهة خشع له ووقره ونزل عن سريره واستقبله على البساط في الأرض، قال: ما عندك؟ قال المترجم: يريد رد ماله وإبله، قال: ظننتُ أنك عاقل رشيد، بيتك ودينك ودين آبائك أتيت أهدِّمه، وتطلب في الجمال! ردوا له جماله أما البيت فسأجعله حتى أجعله قاعاً صفصفاً، وكان عبد المطلب ذكياً؛ لأنه يدري أن المقاومة فاشلة ومنتهية طبعاً، فالمشركون لا يستطيعون المقاومة، فلاحظوا أن أولئك أقرب إلى الله؛ لأن أبرهة نصراني أقرب إلى الله من حيث الديانة المسبقة، قال: أنا رب الإبل وللبيت رب يحميه، فسلَّم له الجمال وأخذ يسوقها حتى أدخلها في بيته بـمكة، ثم أخذ حلق الكعبة ووقف يهزها وهو يخاطب الله:يا رب إن المرء يمنع رحله فامنع رحالَكْ لا يغلبنَّ صليبهم ومحالهم أبداً محالَكْ يقول: يا رب! الرجل منا يمنع بيته ويحمي بيته بالسلاح، وأنت احمِ بيتك، أنت الذي كلف إبراهيم عليه السلام أن يبنيه، امنع بيتك واحمِ بيتك، ثم قال: لا يغلبن صليبهم، أتى بالصليب، والصليب قديم، وسوف يبقى ما بقوا في الأرض يقول: إنهم أتوا يحملون الصليب أنا رأيتهم، قال:لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبداً محالَكْ ثم ارتفع، فلما صعد إلى رءوس الجبال بعد أن علم أن المحاولة فاشلة، وأنه لا يستطيع المدافعة، فوقف كفار مكة يتفرجون كيف تُهْدَم الكعبة، وينظرون من أين يدخل أبرهة الآن ورأوا أطفالهم عندهم وزوجاتهم وشاهدوا الموقف؛ ولكن يقول الله عزَّ وجلَّ: أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف:79-80] توقف الدهر وتوقف التاريخ، وانتظر الناس ما سيحدث، فليس هناك قوات مسلحة أصلاً تحمي البيت، وليس هناك حكومات موجودة تحمي علم الإسلام، وليس هناك صواعق تنزل، ولا رياح يشاهدونها ولا طوارئ في الكون لكن انتظروا، وحرَّك أبرهة الفيل، الآن بدأ الهجوم، حركه في المحسر، فمضى الفيل قليلاً ثم لف وجهه إلى الجهة اليمانية، فضربوا وجهه وحوَّلوه فأبى أن يذهب، أي: (غرَّز) حاولوا فيه ولكنه رفض، يوجهونه إلى اليمن فيمشي، ويوجهونه إلى البيت فيأبى، لأن الله عزَّ وجلَّ أراد أن يأبى.لما أتى الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ونزل على الصلح حرَّك ناقته فوقفت مكانها، فضربها صلى الله عليه وسلم فرفضت، فأتى الصحابة قالوا: {خلأت ناقة الرسول عليه الصلاة والسلام -أي: انهارت وفشلت وخارت قواها-قال صلى الله عليه وسلم: لا والذي نفسي بيده، ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن أدركها ما أدرك الفيل}.فلا تحسبن هنداً لها الهجر وحدها سجية نفس كل غانية هندُ لا تحسب الناقة أن هذا هو سببها، بل سببها هو سبب الفيل، والفيل سببه هو سبب الناقة.وحينها ترجل عليه الصلاة والسلام وأراد المصالحة، وأخذ سهيل بن عمرو يصالحه، لأنه تذكر صلى الله عليه وسلم أن الناقة خافت، لأن هذا البيت له قداسة والله سبحانه وتعالى يحميه.في الأخير: أمر أبرهة أن يتحرك الجيش، فبدأت الطوابير تزحف؛ ولكن قدرة الباري سبحانه وتعالى أعظم، وإذا بجبال مكة تُثار بطير أتت من جهة البحر -كما قال بعضهم- وقال بعضهم: بل خلقت من شيء من السماء، بكلمة (كن) فكانت، وسمعت أنا بعض العصريين يقول: انطلقت من قواعد كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117] والحقيقة أني رأيت في (تفسير القرطبي) أنه أتى بأمور عجيبة، وقال ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه: [[كان للطير مخالب كمخالب الكلاب]] وقال بعضهم: كان الطائر الواحد يحمل ثلاثة أحجار، حجر في منقاره، وحجر في رجله اليمنى وحجر في رجله اليسرى، وسارت كالغمامات، حتى أن صاحب (الظلال) يسميها: جولات استطلاعية. ولك أن تسميها أنت؛ لكن الله عزَّ وجلَّ أراد أن يهلكهم بهذا، فثارت عليهم ثم وقفت على رأس البيت كالغمامة، وأخذت تنزل حمولتها؛ لكن الصحيح عند أهل العلم أنها لم تعُد مرة ثانية لتحلِّق، كانت الواحدة منها فقط تنقل مرة ثم تذهب ولا تعود، فأصابت أول الحجارة، فكانت لا تُخْطئ، وقال: لم يخطئ ولو حجرٌ واحدٌ جندياً واحداً؛ لأن الرامي هو الله: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17] فالرامي حقيقةً هو الواحد الأحد.رمى بك الله جنبيها فهدمها ولو رمى بك غير الله لم يُصِبِ وبقيت على هذا فترة، قالوا: وكان كلما انتهى فوجٌ منها أتى فوج، وقالوا: وكانت تأتي من جهة البحر الأحمر، حتى أن بعض المفسرين قالوا: ربما ثارت من جانب البحر، أما الحجارة فليست من حجارة الدنيا، بل صنعها الله بكلمة (كُنْ) وقال مجاهد: لفَّتها الريح حتى اشتدت فأصبحت حارة قوية، فكانت الطيور ترمي على الناس، وكان تقتل الجيش حتى قُتل كل الجيش، ولم يبقَ إلا أبرهة واثنان أو ثلاثة معه، أما أبرهة فأراد الله أن يعذبه، فتساقط جسمه أُنْمُلة أُنْمُلة، فكان كل عضو يسقط منه، حتى أصبح كالفرخ الصغير في صنعاء، ثم تفجر صدره وخرج قلبه منه وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ [فصلت:16] وقالوا: الفيل أخذ حسابه وقُتل في المحسر، حتى أن بعضهم قال: بل رجع ثم أرسل الله عليه صاعقة فأحرقته.إن من المهم أن الله أهـلك هذا الجيش، وهو ستـون ألف مسـلح من أقوى جيوش العالم في ذاك العصر، مع أقوى قائد، أرسل الله عليهم طيراً أبابيل، ولذلك يقول سبحانه وتعالى لأعدائه: فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:29] وفي سورة يس يقول: وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ [يس:28] قال أهل العلم: لأنهم لا يستحقون أصلاً أن يرسل عليهم بجنود من الملائكة، فهم أصغر وأحقر من ذلك، بل يكفيهم طير، كما أن النمرود لما عصى الله وتعدى حدوده وانتهك محارمه؛ سلط الله عليه بعوضة، فدخلت في أنفه فوَلْوَلَت وأهلكته.فأعداء الله يهلكهم سبحانه وتعالى بمصارع سهلة سهلة حتى يُضْحِك عليهم التاريخ والدهر.هذا ملخص القصة، ولكن نعود مع قضايا السورة، والعجيب أن الله عزَّ وجلَّ في كتابه سبحانه وتعالى لم يدخل في تفاصيل القصة؛ لأنه ليس هناك مصلحة تتعلق بها، ولذلك لا يتكلف العبد أن يأتي بأمور ما وردت في الأحاديث الصحيحة، إنما أتى الله بموجز عن القصة يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام، فيقول: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [الفيل:1] وإنما سماهم أصحاب؛ لأنهم اصطحبوا معهم الفيلة واغتروا بقوتها، وهم أقل عقولاً وتدبيراً وذكاءً من الفيل، وكما يقول العرب:أَرَبٌّ يبول الثعلبان برأسه لقد ذل من بالت عليه الثعالب ولقد خاب من كانت سيادته بيد الفيل، ولقد خاب من سماه الله عز وجل صاحب الفيل، فجعلهم الله عزَّ وجلَّ نكالاً للآخرين.أما الفيل -أيها الإخوة- فإن سبب اختياره -وهذه لمحة وقد أشار الجاحظ في كتابه (الحيوان) إلى شيء من هذا- هو:أن الفيل أكبر الحيوانات؛ ولذلك استطاع أن يمشي معهم.ثم إنه غبي؛ ولذلك ورطوه في هذه المقتلة، والواجب عليه -لو كان عنده ذرة عقل- ألا يتدخل معهم في هذه الحرب الخاسرة؛ لأنها مكشوفة من أول الطريق؛ لكنه ثقيل الدم، حتى أن ابن الرومي يقول لأحد الثقلاء:أنتَ يا هذا ثقيلٌ وثقيلٌ وثقيلُ أنتَ في المنظر إنسانٌ وفي الميزان فيل وتقول العرب: لا يحس الفيل بالخوف أبداً؛ ولذلك اختير لأن يكون في أول الجيش، وتقول العرب: الخيل إذا رأى الهجوم فر، والحمار إذا رأى الهجوم فر، والبغل إذا رأى الهجوم فر، إلا الفيل فإنه لا يفر؛ ولذلك قاتل به أنو شروان، ورستم في القادسية، وقاتل به الأعاجم دائماً، فهو لا يفر؛ لأن قلبه ثقيل؛ حتى يقول كعب بن زهير:لقد أقومُ مقاماً لو أقومُ به أرى وأَسْمَعَ ما لو يسمع الفيل ُيظل يرعد إلا أن يكون له من الرسول بإذن الله تنويل يقول: يا رسول الله! سامحني، اعف عني، والله إنك خوَّفتني يوم أهدرتَ دمي إلى درجة أن الفيل لو هدَّدتَه لخاف وهو فيل، فكيف بي أنا عبد؟! فاختير لهذا، ويُجْمَع على: أَفْيال، فِيَلَة، وفُيُول، هكذا جمعُه، وما علينا مِن جمعِه؛ لكن الله جمعه وأصحابَه في وادي محسر وأهلكهم.
تفسير بقية السورة
.
 إرسال الطير عليهم وقتلهم شر قتلة
قال: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ [الفيل:3]:-أبابيل: قال مجاهد: مجتمعة، كانت تأتي أفواجاً كالغمامة، وقال بعضهم: متفرقة، والله أعلم، ومفرد أبابيل: إِبُّوْل، وإِبِّيْل، ولا يهمنا هذا، ولكن قيل: أبابيل -كما يقول بعض المفسرين- لأن لها هَمْهَمَة، ويقال: إذا أقبلت سمعوا لهذه الطيور زمجرة وصياحاً وإنذارات مبكرة حتى تختفي، وقال بعضهم: لا. بل كانت تأتي على صفوف، فكان الصف الأول ينزل حمولته، ثم يأتي الصف الثاني ويلقي ما معه، ثم الثالث، وكأنها مرتبة من الواحد الأحد فسبحان الذي علَّم! وسبحان الذي خلق! وسبحان الذي كتب الكتاب على الصخور! وسبحان الذي أرسل! وسبحان الذي أعد! انظر إلى قدرة الباري، ولله عزَّ وجلَّ في خلقه شئون، وقد يستحدث الله الأمر في لحظة، فلله جنود لم تروها، وجنود ترونها.قال: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل:3-4]:-سجيل: وورد أيضاً: سجين وهو طين محموم، فيجوز هذا عند أهل اللغة أن تكون بالنون وباللام مثل قولك: جبريل، وجِبرين عليه السلام، الأرض تمطر سجيلاً وسجيناً، والحجارة من السجيل يقال: إنها حجارة مغلية، أُغْلِي عليها، الله أعلم أين أُغلي عليها! وأين خُلِقَت! خُلِقَت بكلمة كُنْ فَيَكُونُ [البقرة:117] ثم كُتِبَ اسم الجُنْد عليها، وكانت عند أهل العلم سوداء، وقال بعضهم: محمرة، وكتب عليها أسماء الجنود، وكان يحمل الطائر الحجارة ثم يلقيها كما سلف معنا.قال: تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [الفيل:4] وفي الآية جمال بلاغي اختتمت باللام؛ لأنه من لوازمها أن تختم باللام، لأن كلمة الفيل في آخرها لام، فالله عزَّ وجلَّ لجمال القرآن أراد أن يختم أواخر الآيات بفواصل جميلة وهي: اللام، فأتى بها سبحانه وتعالى، ومنها قوله: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:5].قال: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:5]:-العصف المأكول باختصار هو: الزرع إذا أُكل، وقيل: الزرع إذا قطِّع، وقال بعضهم: العصف المأكول هو: النبت الذي لا ثمر فيه؛ فإنهم لا ثمرة فيهم أبداً؛ لأنهم سحقوا وما كان عندهم مبادئ، ولا يحملون أفكاراً، والله سمى أعداءه أنهم كالوحوش وكالبهائم، قال سبحانه وتعالى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44] وقـال عنـهم سبحانه وتعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [محمد:12] فانظر إلى هذا الرابط من التشبيه أن جعل سبحانه وتعالى هؤلاء الحقراء الأعداء الجبناء كالعصف الذي لا يحمل ثمرة، والذي لا يقوم بمبدأ، ولا يحمل رسالة، وليس عنده تأثير ولا إيمان ولا توحيد، فهو كالزرع الذي لا يحمل ثمرة.أما لماذا وصفهم الله بالعصف المأكول: فإن منظرهم يوم قتلوا كمنظر العصف الذي وقعت فيه البهائم، أي: عاثت فيه تماماً، ولعبت في لعباً، حتى أنه يُقال: كان يوجد رأس الجندي على مسافة أميال من جثته، ورمي بحجر، وقال بعضهم: كان الحجر يقع على رأسه ويخرج من دبره والعياذ بالله، وقال بعضهم: يقع الحجر في كتفه ويخرج من الجهة الأخرى، أي: أن الجنود مُزِّقوا تمزيقاً عجيباً، حتى أنه وُجد أن الجيش الستين ألفاً في مساحة ضيقة في وادي محسر، وكلهم (مُلَخْبَطُون) أولهم على آخرهم، فيقول سبحانه وتعالى: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [الفيل:5].
العبر والعظات المستفادة من سورة الفيل
.
  شكر الله وطاعته على نعمه
من الشكر لله عزَّ وجلَّ: أن تقام طاعتُه في الأنفس والآفاق:-وإقامة طاعة الله في الأنفس تكون بامتثال أمره سبحانه وتعالى في كل نفس بما كسبت، فهو القائم على كل نفس بما كسبت، وعلى المسلم أن يربي نفسه على الطاعة، وأن يكون له نوافل من التعبُّد، وأن يستكفي بالله عن الناس، ويحتمي بأمر الله، وأنه عزيز سبحانه وتعالى.والطاعة في الآفاق بإقامة شرع الله، وأن تعرف أنه سوف يُقام شرع الله، وسوف تكون العاقبة للمتقين، ولذلك كما سبق في أحاديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الصحيح: {إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوي لي منها} فسوف يبلغ الله دينه وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8] فلا بد أن يبلغ الله نوره مشارق الأرض ومغاربها؛ لكن المسألة التي أسأل نفسي وأسألكم وأعرضها عليكم هي: لنكن جنوداً لله، لنكن أنصاراً لله، لأن الله سوف ينصر دينه سواءً أكان النصر بنا أم بغيرنا: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [محمد:38] فلا يكونون كسالى أمثالكم، ولا عاطلين ولا منحرفين.أيضاً -أيها الإخوة- مر في التاريخ أن الحرم دنِّس بمعاصٍ وببدع وخرافات، ومع ذلك دافع الله عنه لأن البيت بيته، يقول بعض العلماء: لأن الله يريد أن يجعل العاقبة لأهل البيت، وهم ملتزمون بالسنة على طاعته، فذب الله عن بيته بغض النظر عمن كان في البيت، فإنه قد يوجد فيهم المشركون وأهل البدع والخرافات والمنحرفون عن منهج الله، فليس هذا بعبرة؛ وفيهم من يعصونه، فلا تظنوا أن الدفاع عن البيت رضا الله عمن جاور البيت، فلو ظُنَّ أن دفاعه عن البيت هو رضاه عن أهله لكان الله راضياً عن عبد المطلب، وعن أبي جهل، وعن أبي لهب، وعن الوليد بن المغيرة، ودافع الله عنهم، إنما كان الدفاع لأجل البيت، فلا يظن ظانٌُّ ولا يتبجح متبجح بحسن عمله، حتى إني أسمع من أهل المعاصي من يقول: إن الله ما أنعم علينا بهذه الثمرات في هذا البيت إلا لطاعتنا واستقامتنا، وهذا ليس بصحيح ولا يلزم؛ فإن الله سبحانه وتعالى استجاب دعاء إبراهيم في دعائه إياه في قوله: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37] فاستجاب الله دعاءه، وأخبر سبحانه وتعالى أنه سوف يمتع حتى الظالم ثم يضطره إلى عذاب أليم.أيها الإخوة! لا أريد أن أطيل، وليبقَ هناك وقت للأسئلة، وما في السورة من لمحات يكفي، وما أردتُ أنا أن أشرح شرحاً مفصلاً لطلبة العلم لأن هذه محاضرة، بل أردتُ أن آخذ العبر منها والمقاصد العامة والخطوط العريضة.
الأسئلة
.
 قصيدة الفيل
ونبقى الآن مع قصيدة الفيل، ومع الأخ ناصر.قصيدة الشاعر/ ناصر:-بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.الحقيقة أن الشيخ ورَّطني جزاه الله خيراً قبل المحاضرة، يقول: أعِنْدَك قصيدة حول هذا الموضوع؟ فقلت: أحاول إن شاء الله، فكانت هذه الأبيات السريعة وترددتُ في إلقائها، لكن اقبلوها على عِلاَّتها: قلتُ:يا شيخنا قد تولى صاحب الفيلِ أباده الله بالطير الأبابيلِ لكن في عصرنا مليونُ أبرهة للهدم قد هيَّئوا شتى المعاويلِ لهم فعائل سوء ينزوي خجَلاً من مثلها لو رآها صاحب الفيلِ لم يهدموا كعبة الإسلام يحفظها مِن كل صاحب شر ربُّ جبريلِ لكنهم أعلنوا هدماً وخلخلةً بلا توانٍ على وحيٍ وتنزيلِ هم من بني قومنا أَعْجِب بما فعلوا ليسوا يهوداً ولا من أهل إنجيلِ أعزهم ربهم بالدين فانسلخوا منه فيا لهم من قوم مهابيلِ قاموا بحرب على الإسلام واجتهدوا في قمع أربابه من دون تعليلِ لم يرتفع صوت أهل الحق في بلد إلا أُبيدوا بتشريدٍ وتقتيلِ شجاعة فذة في أهل ملتهم وإن رأوا الخصم بالوا في السراويلِ صيد الأرانب من أسمى مطالبهم وليلهم كله (يا عَيني، يا لِيلي) تجاهلوا علماء الحق وافتتنوا بأهل فن وألعاب وتمثيلِ كالوا الشتائم للأخيار واجتهدوا في رميهم بأكاذيبٍ وتضليلِ حثالةٌ تدعي ذُلاً ومنقصةً رحماك يا ربِّ من قومٍ تنابيل ذلت بهم أمة الإسلام وانخدَعَت لأنهم ألبسوها ثوب تمثيلِ يا فتية الحق إن الخير مرتَقَبٌ بمثل صحوتكم يا خيرة الجيلِ وصلى الله على محمد.
ثلاث قضايا مهمة عن الدعوة في هذا العصر
تعقيب الشيخ/ عائض القرني:-بعد هذه الأبيات معي ثلاث قضايا أقولها باختصار:
 كلمة للنساء
وقبل أن أنتهي لدي كلمة موجزة في دقيقة للنساء:تحضر دائماً في كل محاضرة مجموعة هائلة من النساء، وهن داعيات خرِّيجات، ومهمة المرأة أن تكون مؤثرة في بنات جنسها، مثلاً: الدعوة في الحرم، فربما تكون المرأة المسلمة الداعية الآن أسمع صوتاً من الرجل وأنفع منه في مجال الدعوة للمرأة في مسائل الحجاب، والسفور، والاختلاط في الحرم، فأنا أطلب من الأخوات المسلمات أن يحملن منبر الدعوة والتأثير، وأن يقمن بما أوجب الله عليهن من هداية بنات جنسهن، وألا يتراجعن عن هذا الطريق الذي رسمه محمد صلى الله عليه وسلم لرجال الإسلام ولِبَنات الإسلام.أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، وأشكركم على الحضور، وأشهد الله على محبتكم فيه.وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هجوم على الكعبة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net