اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , إخوان القردة والخنازير للشيخ : عائض القرني


إخوان القردة والخنازير - (للشيخ : عائض القرني)
اليهود أمة ملعونة، نقضت العهد، وبدلت الدين، واستحلت الحرام، واشتهرت بالكيد والمكر والتحايل، والقرآن العظيم حافل بقصصهم ومخازيهم السيئة وفي هذه المحاضرة يذكر الشيخ مخازيهم التي ذكرها القرآن مع الأنبياء على مر التاريخ.
ذكر حديث البخاري في عداوة اليهود لجبريل عليه السلام
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، رضيه قدوة للعالمين، وحجة على الناس أجمعين، على قوله تقاس الأقوال، وعلى فعله توزن الأفعال، وعلى حاله تصحح الأحوال، فهو المعصوم بأبي هو وأمي، وهو الطيب أينما حل وارتحل، وهو المبارك أينما كان، كلامه طيب، وفعله طيب، ونَفَسه طيب، فلا إله إلا الله! يا فرحة من اقتدى به واتبع سنته وسار على منواله، ولا إله إلا الله! كم خسر من ترك طريقه وضل عن شريعته وتعامى عن سنته عليه أفضل الصلاة والسلام.ومعنا في هذه الجلسة الإمام البخاري وهو ينقلنا إلى كتاب التفسير من صحيحه الكتاب العظيم، الذي شق طريقه في الدنيا، والذي أعلن قوته على مر العصور، وأثبت جدارته بين كتب البشرية، لأنه قصد به وجه الله أولاً، ثم هو كلام خير الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام.يقول: باب: قول الله سبحانه وتعالى: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة:97] ثم ساق بسنده إلى أنس رضي الله عنه قال: (أتى عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة، فقال: يا رسول الله إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: وما هي؟ قال: ما هي أول أشراط الساعة؟ وما هو أول طعام أهل الجنة؟ ولماذا يُشبه الولد أمه أو أباه؟ فقال عليه الصلاة والسلام -وهو يجيب على هذه الأسئلة الثلاثة العويصة المشكلة؛ التي لا تُعلم إلا بوحي من فوق سبع سموات- قال: أخبرني بهن جبريل آنفاً -أي: قبل قليل- قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وأما كيف يشبه الابن أمه أو أباه، فإذا سبق ماء الرجل أشبه أباه أو نزع إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزع إلى أمه، قال عبد الله بن سلام: صدقت بأبي أنت وأمي، والله ما يعلمها إلا نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت -أي: أهل زور وافتراء- فاسألهم عني، فجعله عليه الصلاة والسلام وراءه في مشربة -وهي الغرفة الصغيرة- ثم جمع أحبار اليهود -إخوان القردة والخنازير- أمامه عليه الصلاة والسلام، قال: كيف ابن سلام فيكم؟ قالوا: سيدنا وابن سيدنا -وفقيهنا وابن فقيهنا- وخيرنا وابن خيرنا، قال: أفرأيتم إن أسلم، قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عليهم ابن سلام فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله -فنخسوا وتنافخوا- وقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه -وسيئنا وابن سيئنا، وخبيثنا وابن خبيثنا-).ساق الإمام البخاري هذا الحديث على هذه الآية لأنه يريد أن يفسر كل آية صح تفسيرها بسنده، لأنه اشترط الصحة حتى في التفسير: قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ [البقرة:97]. فأتى بالشاهد من الحديث: أن اليهود يعادون جبريل، فلما قال عليه الصلاة والسلام: (إن جبريل أخبرني بها آنفاً، قال ابن سلام: ذلك عدو اليهود من الملائكة).
 أسباب عداوة اليهود لجبريل
عادى اليهود عليهم لعنة الله جبريل عليه السلام لثلاثة أسباب، ذكرها أهل العلم:أول سبب: أنه نقل الرسالة منهم إلى غيرهم، فإنهم ظنوا أن عندهم صكاً شرعياً على الرسالة لا تنزل إلا فيهم، ويقولون: لا يبعث إلا منا، فقالوا: جبريل نقل الرسالة إلى محمد وهو من العرب، فاشتهرت رسالته العالمية فاضطربت رءوس اليهود لهذا الخبر، إذ كيف يأخذ الرسالة منا؟! وأكثر رسل العالم من اليهود، ومع ذلك قتلوهم وكذبوهم، وألحدوا في كتب الله.والسبب الثاني: لأنه ينزل بالخسف والتدمير. ولذلك سمعت بعض الخطباء العصريين يقول: والله عز وجل إذا أراد أن يدمر أمة أرسل عليهم جبريل، وله ستمائة جناح، ولا يستعمل إلا جناحاً واحداً، ولذلك لما أتى قرى قوم لوط كانوا أربع قرى قيل: فيها أربعمائة ألف، وقيل: ثمانمائة ألف فأخذها من عروقها وجبالها وصخورها وتلالها حتى رفعها إلى السماء حتى سمع الملائكة نباح كلابهم وصياح ديكتهم ثم أنزلها على وجهها في الأرض، فهو لم يستخدم إلا جناحاً واحداً، فلذلك هم يغضبون عليه يقولون: إنه يدمر وليس مثل ميكائل يأتي بالنبات وبالمطر وبالغيث في تؤدة وسكينة.والسبب الثالث: لأنه فضح مفترياتهم، وأخبر بأباطيلهم، أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأسرارهم، لما أتى بالقرآن قال: هؤلاء ألحدوا في دين الله، هؤلاء دخلوا وغيروا كلام الله، هؤلاء قتلوا الأنبياء، هؤلاء اعتدوا في السبت، هؤلاء فعلوا وفعلوا، فقالوا: فضحنا أمام الرسول صلى الله عليه وسلم.
الحديث عن بني إسرائيل من القرآن والسنة
الآن نستمع إلى القرآن وإلى الحديث النبوي وهما يتحدثان عن بني إسرائيل، والعجيب أن سورة البقرة يقف معها الناس في صلاة التراويح، وأنت تسمع كأن سورة البقرة كلها لبني إسرائيل، قال سيد قطب في الظلال: لا بد من هذا النسف والإبادة والتدمير في أول القرآن لبني إسرائيل لأنهم عاشوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة جيراناً، ولأنهم أتوا بمفتريات في العالم، فلا بد أن يبدأ القرآن ليصفي الساحة من طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، وليكشف أباطيلهم وتهريجهم وخرافاتهم، ثم يأتي بعدها بالتحلية، قال أهل الفهم: التخلية أولاً ثم التحلية.فالتخلية أن يخلي الساحة، ينظف الساحة ثم يأتي بتحلية الشرائع والأديان، تحدث القرآن عنهم في أكثر من مقطع وأكثر من سورة حتى كاد القرآن أن يكون لهم، ولذلك ما تقرأ في سورة إلا وتفاجأ: ولقد أرسلنا موسى... حتى ورد عن ابن تيمية أنه قال: رحم الله موسى عليه الصلاة والسلام كاد القرآن أن يكون كله عنه، لماذا؟ لأن الحرب بينه وبين فرعون كانت في الجو والبر والبحر، العصا مع الثعابين كانت تقفز في الجو، وكان ينازله في الميدان وفي القصر وفي البحر، فاشتبكت كل القوات وهو أكبر صراع عالمي شهده التاريخ، ومكايدهم في القرآن كثيرة نأخذ عيونها أو مجملها أو خطوطها العريضة لنكون على بصيرة، ومن أعظم ما يتبصر به المؤمن أن يعرف أهل الإلحاد والكيد وأهل الصهيونية العالمية حتى يزداد إيماناً وثقة بالله.والعجيب أنك إذا قرأت في كتب الإلحاد ازدادت ثقتك بالله إذا كان عندك أصل أصيل من الإيمان، وفقه في الدين، فإن الله امتن على رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] أي: نفصل لك الآيات حتى تكون على بصيرة، والذي لا يعرف الجاهلية لا يعرف الإسلام، والذي لا يذوق الحر لا يعرف نعمة البرد، والذي لا يطعم المر على لسانه لا يرى للحلاوة حلى، ولا للعذوبة عذوبة.ولذلك قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة من أناس دخلوا في الدين ولم يعرفوا الجاهلية]] فكان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام أعظم الناس إيماناً ويقيناً وصدقاً وإخلاصاً، لأنهم عرفوا الجاهلية، وعرفوا مرارة الإلحاد والكفر، ثم ذاقوا حلاوة الإسلام، ولذلك ما كان علمهم إشغالاً للذهن وجدلاً كما هو علمنا الآن إلا من رحم الله، بل كان علمهم واقعاً يتعلمون الآية فينشرونها في ليلة واحدة في المدينة، يتعلمون الحديث فيعلمونه الناس جميعاً.علي بن أبي طالب يتعلم حديث الوضوء فيبقى في كل مكان يجمع الناس ويتوضأ، ويقول: هكذا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ، هذه هي الشريعة، هل هناك ألغاز؟ هل هناك أسرار؟ هل هناك أشياء مخبأة وراء الكواليس؟ لا والله، يقول الأستاذ علي الطنطاوي في أول كتاب قصص من التاريخ: مبادئنا نعلنها يوم الجمعة من على المنبر، ما عندنا أسرار، ولا أحاجي، ولا ألغاز ولا دسائس، نحن المسلمين مبادئنا تدور حول لا إله إلا الله والصلاة والتيمم والوضوء والمسح على الخفين والغسل من الجنابة، وهي التي علمها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، أما غيرها فوالله ليس في جعبتنا ولا في حقائبنا شيء.فـعلي أتى بعد عثمان، وعمر بعد أبي بكر يبينون للناس هذه الشريعة التي تلقوها من الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقول أحد علماء المسلمين: من ظن أن هناك شيئاً لم يأت به صلى الله عليه وسلم ولم يعلمه عامة الناس فقد ادعى أن الرسول صلى الله عليه وسلم خان الرسالة.. وحاشاه أن يخون، أما الرسالة التي أتى بها فهي في القرآن عليه الصلاة والسلام.
 اليهود تكذب بنبي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
رجل يأتي من بين الصخور التي تحرق الإنسان، وتسود بشرته، يأتي وهو كفلقة القمر ليلة أربعة عشر، عرقه كالجمان ينسكب، رائحته كالمسك الأذفر؛ إذا دخل البيت بقيت رائحة البيت أياماً، إذا مر من هذا الطريق يعرف الناس أنه مر من هنا، يده كالديباج، يقول أنس: والله ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كفه صلى الله عليه وسلم. قيل لـأبي هريرة: كيف كان وجهه صلى الله عليه وسلم؟ قال: والذي نفسي بيده لكأن الشمس تجري في وجهه.وقيل لـأنس: كيف كان وجهه صلى الله عليه وسلم؟ قال: هل رأيتم البدر ليلة أربعة عشر؟ قالوا: نعم، قال: والله لقد نظرت إلى البدر أو القمر ليلة أربعة عشر، ونظرت إلى وجهه صلى الله عليه وسلم ووالله لوجهه أجمل من القمر ليلة أربعة عشر.فلما رأى عبد الله بن سلام هذا الوجه ذُهل وعرف أنه ليس بوجه كذاب، لأن وجه الكذاب دائماً معسوف مغضوب عليه معقود، الكذاب دائماً يظهر الكذب على وجهه، لكن الصادق نظراته صادقة، ولمحاته صادقة، ووجهه صادق. قال: فعرفت أنه ليس بوجه كذاب.يقول ابن رواحة شاعر الأنصار، البطل المقدام الذي قدم روحه رخيصة يوم مؤتة، يوم غلت الدراهم والدنانير على أهل المغالاة قدم روحه يقول:لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبيك بالخبر فقط يكفي المنظر، قال ابن سلام: فسمعته يتكلم عليه الصلاة والسلام، واسمع إلى الكلمات كأنها الدر بل أغلى من الدر، أو كأنها الجواهر بل أغلى من الجواهر.بالله لفظك هذا سال من عسل أم قد صببت على أفواهنا العسلا أم المعاني اللواتي قد أتيت بها أرى بها الدر والياقوت متصلا لو ذاقها مدنف قامت حشاشته ولو رآها غريب داره لسلا انطلق يتكلم، فيقول عليه الصلاة والسلام: {يا أيها الناس! أطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام} وراوي الحديث -والحمد لله- هو عبد الله بن سلام. فلما سمع هذا الكلام انطلق وآمن بالله فكانت له هذه القصة.يقول عليه الصلاة والسلام: {لو آمن بي عشرة من علماء اليهود لآمن بي اليهود جميعاً} لكن لم يتموا عشرة، فالنصاب لم يكتمل،لأن الله كتب عليهم اللعنة، بل أسلم منهم ثلاثة أو أربعة.
من مكائد اليهود عليهم لعائن الله المتتابعات

 من مكائد اليهود: افتراؤهم أنهم أبناء الله وأحباؤه
التاسعة: ومن مفترياتهم أيضاً: قولهم إنهم أبناء الله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ [المائدة:18] الآية. قيل لبعض الصالحين: من أين لك من القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ قال: من قوله سبحانه وتعالى: قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [المائدة:18] فلو كانوا أحباب لله ما عذبهم الله بذنوبهم، فهم يرون اليوم أنهم شعب الله المختار وأنهم الأمة الوسطية، والصفوة من الناس، قتلت فتاة يهودية قبل يومين في فلسطين في قرية من القرى فيقول شامير: أدعو بالغضب الإلهي على الفلسطينيين. وهو يقتلهم من ثلاثين سنة، يقتل الألوف المؤلفة منهم ويشردهم في الأرض. أما الغضب الإلهي فلا يقع إلا على الفلسطينيين، أما هو فلا يأتيه غضب إلهي: قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا [الأنعام:148] قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:111] فالمقصود: أنهم يرون أنهم أبناء الله وأنهم الشعب المختار وصفوة البشرية عليهم لعنة الله كلما أصبح الصباح وأمسى المساء.وقالوا: إن الله فقير.. عليهم لعنة الله: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا [آل عمران:181]. طلب منهم الأنبياء النفقة في سبيل الله؛ فقالوا: إن الله فقير، ما دام يطلب أموالنا فهو فقير..! ونسوا أن الذي خلقهم ورزقهم هو الله!لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [آل عمران:181-182].ويقولون: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:64] قال ابن عباس: بخيلة. يقولون: الله عز وجل لا ينفق كثيراً على الناس لأن بعض الناس فقراء، ولو أنفق الله عليهم لكانوا أغنياء، قال سبحانه وتعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة:64] انظر العبارة كأنها صاعقة: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] ما قال: (بل يداه مبسوطتان) ثم سكت بل قال: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة:64]. ولذلك أحد الصالحين قرأها من القرن الثاني يوم كانوا يفهمون القرآن ويتدبرون القرآن فبكى كثيراً يوم قال: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:64] بكى، ولما أتى قال: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ [المائدة:64] رفع صوته حتى ارتج المسجد لينصر دين الله. قال: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [المائدة:64] ثم بكى، ثم التفت وإذا الخطاب كأنه صاعقة: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة:64] فلا أغنى من الله، ولا أجود منه ولا أكرم منه سبحانه وتعالى.وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ [البقرة:113] العجيب أن ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم في الصفحات الأولى قال: سوف يقع في طوائف هذه الأمة ما وقع في اليهود والنصارى، تأتي اليهود وتقول: ليست النصارى على شيء. أي: هم على باطل، وتأتي النصارى وتقول: ليست اليهود على شيء. أي: هم على باطل، ووجد هنا اتجاهات ومشارب، يقوم المشرب والاتجاه يقول: إن الاتجاه الآخر ليس على حق، بل هو مخطئ دائماً، أما نحن فالحمد لله مصيبون! وتذهب إلى أولئك فيقولون: أما نحن فأصبنا كل الإصابة وأولئك مخطئون. هل نزل عليكم وحي من السماء؟! هل تكلم معكم الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لا والله إنه ليس إلا الهوى القاتل، نعوذ بالله من الهوى!وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ [التوبة:30]. هذه كذبة على الله عز وجل، فإن الله لم يلد ولم يولد، والولادة أو الجنس من أحط درجات الصفات البشرية، تعالى الله عن ذلك سبحانه وتعالى لأنه لا يليق به سبحانه وتعالى، فقالوا هم: إن عزيراً ابن الله، وكذبوا على الله، وهذه فرية يستحقون بها التدمير والإبادة، وقد فعل بهم سبحانه وتعالى ذلك.وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ [البقرة:111] وهذا هراء قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:111]. أعندكم وثائق؟! أعندكم صكوك تدخلون بها الجنة من الله عز وجل، أو صكوك غفران كاذبة ظالمة غاشمة خاطئة؟!ومنها: وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ [البقرة:88]. قال الإمام البغوي: يقولون: عندنا علم انغلفت قلوبنا عليه فلا نحتاج إلى علمك، يعني: علم الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: عندنا من الفقه ما لا نحتاج إلى ما تأتينا به، وقيل: عندنا علم فلا نسمع لما جئت به أنت، قلوبنا مغلفة مجلدة بعلم. وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ [البقرة:88].وقال سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ [النساء:50] قيل: السحر، وقيل غيره وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا [النساء:50] ذهب سيدهم كعب بن الأشرف من خيبر إلى أبي سفيان فقال أبو سفيان يسأله: باللات والعزى: من منا الأهدى: نحن أم محمد؟ يعني: أقوم سبيلاً.قال: أنتم أقوم سبيلاً. قال سبحانه وتعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ [النساء:50] يعني: كعب بن الأشرف يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا [النساء:50] فقال الله عنهم: أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً [النساء:51-52] نعوذ بالله من اللعنة!وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة:80]. فيقولون للمسلمين: نمكث في النار أياماً معدودة: ستة أو سبعة أيام أو عشرة أيام بالكثير وبعدها نخرج، وتخلفونا أنتم، يعني: المسلمين، فكذبهم الله عز وجل وذكر أنهم يمكثون فيها مخلدين، ويعتق الله كل مسلم بما يقومهم من اليهود والنصارى، يقول الله للمسلم يوم القيامة: هذا اليهودي أو هذا النصراني عتقك من النار، خذه واجعله في النار بدلاً عنك.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , إخوان القردة والخنازير للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net