اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التوبة بعد الظلم للشيخ : عائض القرني


التوبة بعد الظلم - (للشيخ : عائض القرني)
علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه النظام والأدب والتآخي والاجتماع وكان دليلهم إلى صراط الله المستقيم.ولقد أطاع المؤمنون رسولهم صلى الله عليه وسلم، ورضوا بأحكامه، لأن هذا الرضا شرط في إيمان المؤمنين.على أن هذا لا يعني سلامة الصف الإسلامي تماماً من الشواذ ومن في صدورهم حرج؛ فقد شهدت تلك الأيام الذهبية أناساً خرجوا عن طاعة الله ورسوله يعيشون -على انحرافهم- مع تلك الصفوة من البشر الذين رضي الله عنه وأرضاه الله لهم الهداية ورضي عنهم.
بعض مظاهر النظام والالتزام
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أشكركم على هذا الاجتماع الطيب العطر بوجودكم، وأشكر صاحب الفضيلة الدكتور مسفر بن دماس على الدعوة المسبقة وعلى إتاحة هذه الفرصة، وأعتذر إن لم يكن هناك شيء من الترتيب قبل أن ألتقي بكم، فما كنت أدري بظروف الامتحان أو بترتيب المحاضرات؛ ولكن يشفع لي عندكم الحب الذي أتى بي إليكم.وأول من أتى بهذا الحب هو معلم البشر عليه الصلاة والسلام، وهي معجزته الكبرى، فإنه عاش بين الناس رجلاً، وبين الرجال بطلاً، وبين الأبطال مثلاً.أتى عليه الصلاة والسلام بالحب، أول ما هبطت دعوتُه إلى الأرض هبطت بالحب، والله يعلمه ما هو إنتاجه الحضاري في الناس، فأخبره وقال: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].فطبيعة البشرية التي بُعث فيها عليه الصلاة والسلام والجزيرة العربية ما كانت مجتمعة ولا متآخية ولا متجانسة ولا متآلفة، أمة مبعثرة؛ ينحر الأخ أخاه، ويذبح الابن أباه، ما اجتمعت على ثقافة ولا على حضارة ولا على فن ولا على دم ولا على وطن، فأتى عليه الصلاة والسلام يحمل لافتة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:4] فصلَّوا وراءه جميعاً وصاموا معه جميعاً وحجوا معه جميعاً، كبَّر في الصلاة فكبروا بعده، وسجد فسجدوا وراءه، ورفع فرفعوا بعده، وكان يقول: (استوُوا -يعلمهم الترتيب والنظام- فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من وراء ظهري).ثم أخذ هذا الترتيب أصحابُه من بعده ففتحوا الدنيا وهم صفوف في الصلاة، حَضَرَت المعركة في القادسية، فأذَّن المؤذن والمعركة على أوارها وعلى أشُدِّها؛ الرماح تندر في الرءوس، والسيوف تهتك الأكتاف، فقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه: استوُوا فلما كبر كبروا بعده، ولما ركع ركعوا بعده، ولما رفع رفعوا بعده، قال رستم قائد فارس: علَّم محمد الكلاب الأدب، بل علم صلى الله عليه وسلم الرجال الأدب.
 المسارعة بالاستغفار وطاعة الرسول بعد ظلم النفس
وظلال هذه الكلمة يدور حول آيتين من كتاب الله عزَّ وجلَّ، يقول المولى تقدَّست أسماؤه: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:64-65] والمعنى مجملاً: لو أن هؤلاء البشر وهؤلاء الأتباع إذ ظلموا أنفسهم وتدنسوا بالخطأ وانحرفوا عن المنهج الرباني عادوا إلينا -أي: إلى الله- فاستغفروا لغفر الله لهم.من الذي يغلق باب الملك المفتوح؟! ومن الذي يقطع الحبل الممنوح؟! ومن الذي يقف أمام الرزق الذي يغدو ويروح؟! لا أحد من البشر.والكيانات الأرضية لا تستطيع أن تقول للمخطئين: إننا نراقب حركاتكم وسكناتكم فلتنتبهوا، والأنظمة الوضعية لا تراقب الأفكار ولا المعتقدات، ولا الأسرار ولا الضمائر، ولذلك يقول المولى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام:120].. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ... [النساء:64] فالعاصي إنما ظلم نفسه: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة:57].فالله عزَّ وجلَّ لا تضره معصية العاصي، والله عزَّ وجلَّ لا يتضرر بانحراف المنحرف، ولو أن أهل الأرض جنهم وإنسهم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً، ثم هو سبحانه لا ينتفع بطاعة الطائعين، ولو امتلأت مساجد الدنيا بالمصلين والمسبحين والخاشعين والعابدين ما زاد ذلك في ملك الله شيئاً؛ لكن العبد يظلم نفسه، والعبد ينسى الله وينحرف عن المنهج الرباني، فتجده في غروره وهواه وشيطانه ودنياه، فينحرف فترة من الفترات ثم يتذكر، قال تعالى: تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] فكأن الذي وقع في الخطأ أعمى، قال: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمران:135] وهنا مسألة التحدي، وهي عنصر من عناصر الألوهية التي لا يقبلها إلا الله، وهي: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135] من هو الذي يستطيع أن يغفر لك ذنبك إلا الواحد الأحد.وقفنا على الباب يا ذا الملك وصرنا ببابك والحمد لك وهذه شجون العبد، أن يقف بباب الله عزَّ وجلَّ، فيتلفت الإنسان هل يغفر الله الذنوب وهي كثيرة؟! فيقول عليه الصلاة والسلام: {لَلَّهُ أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام تحت شجرة، فضلت منه، فالتمسها فلم يجدها فعاد فنام وأيس منها، فلما استيقظ وجدها عند رأسه، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح} فالله أشد فرحاً من هذا، فرحاً يليق بجلاله، قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [النساء:64] هم دعَوك أنت، وهذا في حياته عليه الصلاة والسلام، والصحيح عند أهل العلم أنه لا يجوز الإتيان إلى قبره عليه الصلاة والسلام في طلب المغفرة، إلا بعض أهل التصوف فإنهم فهموا الآية خطأ، فيأتي أحدهم بعد أن يخطئ أو يشرب الخمر أو يسرق أو يزني فيقف عند الروضة، ويأخذ قضبان الحديد عند قبره صلى الله عليه وسلم ويقول:يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقل لي عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما ولا يقيل العثرة إلا الله؛ لكن في حياته عليه الصلاة والسلام إذا جاء العبد واعترف عنده واستغفر له الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الله يغفر له باستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم له.اسمع لبعض القصص الحية:مر عبد الله بن سرجس على ناقته فقال: {يا رسول الله! السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: غفر الله لك يا رسول الله...} والرسول صلى الله عليه وسلم مغفور له، وعبد الله بن سرجس يعلم أن الله قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ لكن هو يريد أن يدعو له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كريم يرد على الكرم بالمثل وأزْيَد: {... قال: ولك غفر الله، قال الصحابة: هنيئاً لك يا بن سرجس! استغفر لك الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: والله لقد استغفر لكم، وقد أمره الله بذلك في قوله سبحانه وتعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد:19]}.وفي صحيح مسلم: أن رجلاً صلى مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فأتى يطرح نفسه عند الرسول صلى الله عليه وسلم، انظروا إلى هذا الأمة! يذنب مذنبها ويأتي ليعترف عند المعصوم عليه الصلاة والسلام ويريد أن يطهره بالحد، حتى إن ابن الوزير عالِم اليمن يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن عصاة الصحابة أفضل من طائعينا. مَن مِن طائعي العصر الذي إذا أخطأ خطأًً يذهب إلى القاضي أو الإمام أو الشيخ ويقول: طهرني بالحد؟! من هو الذي لو شهد شهادة زور أو شرب خمراً أو سرق أو زنى أو خان أو غش ذهب يطلب التطهير؟! لا أحد؛ لكن أتى هذا الصحابي فقال: {... يا رسول الله! أصبتُ حداً فأقمه عليَّ، قال: أصليتَ معنا؟ قال: نعم، قال: اذهب، فقد غفر الله لك} يقول الشراح: من الممكن أن يكون هذا ليس بحد، وظن الصحابي أن فيه حداً، وربما كان قبل أن تنزل الحدود، فقال: {اذهب، فقد غفر الله لك}.قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [النساء:64] وهذا في خطأ العبد.
اقتران الإيمان بالرضا بأحكام الرسول صلى الله عليه وسلم
ثم أتى سبحانه وتعالى بمسألة كبرى تغيب عن أذهان الناس، خاصة أن الجيل الذي يُنتظر منه -من أمثالكم- توجيه الأمة، وترشيد الجيل، وبناء هذه الصحوة على المنهج الرباني الذي أتى به محمد عليه الصلاة والسلام، يُنتظر منه أن يكون هذا المنهج حياً في ذهنه.يقول سبحانه وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ [النساء:65]: يقسم برب محمد عليه الصلاة والسلام، لا يُؤْمِنُونَ [النساء:65]: ولا يمكن أن يكمل إيمان العبد منهم: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65].والذي نفسي بيده! لا يمكن أن يكون الإنسان مخلصاً لله حتى يرضى بالرسول عليه الصلاة والسلام في عقيدته وعبادته، وأخلاقه وسلوكه، وليله ونهاره، وأن يرضى به شيخاً ومعلماً ومربياً وموجهاً عليه الصلاة والسلام، وأن يسلم له قياد حياته، وأن يجعله نصب عينيه، وأن يرضى بما رضي به الرسول عليه الصلاة والسلام، وأن يغضب لما غضب منه الرسول عليه الصلاة والسلام، وفوق ذلك كله يعلن عليه الصلاة والسلام لأجياله ولشبابه ولأتباعه، فيقول: (والذي نفسي بيده! لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) فهل يسأل أحدٌ منا نفسه بالله: هل الرسول صلى الله عليه وسلم أحب من أبيه وأمه إليه؟! إن كان ذلك فليحمد الله، وإن لم يكن ذلك فليَبْكِ على نفسه، إلى درجة أن تحب الرسول صلى الله عليه وسلم وتقدمه على نفسك.أما قصة الآية وسببها كما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار كانت له مزرعة، وكانت مزرعة الأنصاري تحت مزرعة الزبير، والزبير ابن صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، والزبير مهاجري، وصاحب المزرعة التي تحت مزرعة الزبير أنصاري، فدعوا الرسول صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهما بحجة أن الزبير كان يغلق الماء ولا يتركه يمر إلى مزرعة الأنصاري، فحضر المعصوم عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى ولا تأخذه في الله لومة لائم، الذي يعلن للبشرية وللدنيا كل الدنيا على المنبر وهو يهز أعواده التي تتباكى تحت يديه، يسمعها مَن يسمعها، ويقبلها مَن يقبلها، ويعلمها مَن يعلمها، ويجهلها مَن يجهلها، ويقول صلى الله عليه وسلم: (وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) قال الزهري: وحاشاها أن تسرق. من يستطيع أن يتحدى أنظمة الأرض والدنيا والوساطات والشفاعات وأسر الأرض في امرأة مخزومية سرقت ويريدون أن يشفعوا فيها، فيقول: (وايم الله -وتالله وبالله- لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) هذه العدالة كل العدالة.الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقف على المنبر في مرض الموت، فيكشف صلى الله عليه وسلم عن جيبه، فتبدو منه صلى الله عليه وسلم أضلاعُه، أنهكته الأمراض بأبي هو وأمي وبنفسي، ويبدو العرق يتحدَّر كالجُمان والدر من تحت أضلاعه التي أنهكتها الحمى، حتى إنه يقول: (إني لأوعَك كما يوعك الرجلان منكم) يقول: تصيبني الحمى وأمرض مثلما يمرض رجلان منكم، فيقول: (يا أيها الناس! مَن ضربتُه -سبحان الله! كم ضرب عليه الصلاة والسلام!- أو من شتمتُه، أو من أخذتُ من ماله شيئاً فليقتص مني الآن قبل ألا يكون درهم ولا دينار...) فبماذا يرد الناس؟ وماذا يستطيع أن يقول المهاجرون والأنصار له وهو على المنبر؟ أتدرون بماذا ردوا له؟ ردوا بالبكاء، يقول أنس: (... فكان المسجد له خنين).فإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌّ هذان في الدنيا هما الرحماءُ وإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواءُ وإذا غضبت فإنما هي غضبة في الحق لا كِبْر ولا ضغناءُ وإذا سعيت إلى العدا فغضنفر وإذا جريت فإنك النكباء فيذهب إلى الأنصاري ليصلح بينه وبين ابن عمته صلى الله عليه وسلم؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف ابن عم، ولا يعرف ابن خال؛ لأنه ميزان من الله، أنزله بالقسط، وأنطقه بالحق، فلا يضل ولا يغوى، ولا يلابسه الشيطان، حتى إنه يقول: (ما منكم من أحد إلا ومعه قرين، قالوا: حتى أنت يا رسول الله؟! قال: حتى أنا، لكن أعانني الله عليه فأسلم) أعلن إسلامه، فلا يأمره شيطانه إلا بخير، لا ينام قلبه إذا نامت قلوب الناس، يقول: (تنام عينيَّ ولا ينام قلبي) لا يحتلم، ولا يلعب عليه الشيطان، ولا يتثاءب، فطيلة عمرِه ثلاثٌ وستون سنة ما تثاءب.فيحضر المزرعة عليه الصلاة والسلام ومعه كبار الصحابة، فأراد صلى الله عليه وسلم صلحاً بلا حكم؛ لأن الصلح خير، والصلح أحسن، وأراد أن يبر بالأنصاري وأن يكرمه، فقال: (يا زبير! اترك الماء حتى يصل إلى الكعب، ثم اتركه يمر إلى مزرعة الأنصاري -وهذا في مصلحة الأنصاري، وهو خيرٌ منه عليه الصلاة والسلام وتفضُّل- قال الزبير بن العوام: سمعاً لك وطاعة يا رسول الله! فغضب الأنصاري وقال: أئن كان ابن عمتك؟ -أي: حكمت له؟ وهذه كلمة تكاد تهتز لها الجبال- فقام عمر وقال: دعني أضرب عنقه، قال صلى الله عليه وسلم: دعه، ثم أتى بالحكم الشرعي عليه الصلاة والسلام فقال: يا زبير! اترك الماء حتى يعود إلى الجدر، ثم سيِّبْه -ما دام أنه رفض الصلح فهذا هو الحكم- فلما مضى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو في الطريق نزل عليه جبريل بالآية: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65]).والحرج هذا يعيشه بعض الناس في المعتقد، فتجده لا يسلِّم بالرسالة للرسول عليه الصلاة والسلام، وبعضُهم يقول حتى من أبناء المسلمين ممن يسكن أرضنا ويشرب ماءنا ويستنشق هواءنا: الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح، والدين في المسجد، وفي أمور الصلاة والعبادة وصلاة الاستغفار والكسوف، أما أن تُطور الدين ليكون للاقتصاد والإعلام والحياة فهذا ليس بصحيح، فهؤلاء ما قبلوا بالرسول عليه الصلاة والسلام حكماً ولا إماماً، ولا رضوا بمنهجه، ولا اتبعوه كما أراد عليه الصلاة والسلام، وفي قلوبهم حرج.ومنهم من لا يرضون بالرسول صلى الله عليه وسلم في العبادة، فتجده يعبد الله عزَّ وجلَّ لكن على غير السنة، له صلوات وأذكار وأمور على غير سنة الرسول عليه الصلاة والسلام: وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا [الحديد:27].ومنهم مَن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى إنك تجد من يصلي الخمس ويصوم ويحج ويعتمر، فيخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوكه الظاهر والباطن، كأن في قلبه حرجاً من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، بل بعضهم إذا قام ببعض السنن خجل من الناس، والله يقسم من على العرش، وهو الذي استوى ولا يقول إلا الحق، وهو: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [الأحقاف:30] لا يؤمن أحد حتى يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ويسلم مقاليده له، ثم لا يكون في صدره حرج أبداً، ولا يخجل، ويكون على السنة وعلى الاستقامة وعلى السلوك الحسن.
 المسارعة بالاستغفار وطاعة الرسول بعد ظلم النفس
وظلال هذه الكلمة يدور حول آيتين من كتاب الله عزَّ وجلَّ، يقول المولى تقدَّست أسماؤه: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:64-65] والمعنى مجملاً: لو أن هؤلاء البشر وهؤلاء الأتباع إذ ظلموا أنفسهم وتدنسوا بالخطأ وانحرفوا عن المنهج الرباني عادوا إلينا -أي: إلى الله- فاستغفروا لغفر الله لهم.من الذي يغلق باب الملك المفتوح؟! ومن الذي يقطع الحبل الممنوح؟! ومن الذي يقف أمام الرزق الذي يغدو ويروح؟! لا أحد من البشر.والكيانات الأرضية لا تستطيع أن تقول للمخطئين: إننا نراقب حركاتكم وسكناتكم فلتنتبهوا، والأنظمة الوضعية لا تراقب الأفكار ولا المعتقدات، ولا الأسرار ولا الضمائر، ولذلك يقول المولى: وَذَرُوا ظَاهِرَ الْأِثْمِ وَبَاطِنَهُ [الأنعام:120].. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ... [النساء:64] فالعاصي إنما ظلم نفسه: وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة:57].فالله عزَّ وجلَّ لا تضره معصية العاصي، والله عزَّ وجلَّ لا يتضرر بانحراف المنحرف، ولو أن أهل الأرض جنهم وإنسهم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملك الله شيئاً، ثم هو سبحانه لا ينتفع بطاعة الطائعين، ولو امتلأت مساجد الدنيا بالمصلين والمسبحين والخاشعين والعابدين ما زاد ذلك في ملك الله شيئاً؛ لكن العبد يظلم نفسه، والعبد ينسى الله وينحرف عن المنهج الرباني، فتجده في غروره وهواه وشيطانه ودنياه، فينحرف فترة من الفترات ثم يتذكر، قال تعالى: تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [الأعراف:201] فكأن الذي وقع في الخطأ أعمى، قال: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمران:135] وهنا مسألة التحدي، وهي عنصر من عناصر الألوهية التي لا يقبلها إلا الله، وهي: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ [آل عمران:135] من هو الذي يستطيع أن يغفر لك ذنبك إلا الواحد الأحد.وقفنا على الباب يا ذا الملك وصرنا ببابك والحمد لك وهذه شجون العبد، أن يقف بباب الله عزَّ وجلَّ، فيتلفت الإنسان هل يغفر الله الذنوب وهي كثيرة؟! فيقول عليه الصلاة والسلام: {لَلَّهُ أشد فرحاً بتوبة عبده من أحدكم كان على راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام تحت شجرة، فضلت منه، فالتمسها فلم يجدها فعاد فنام وأيس منها، فلما استيقظ وجدها عند رأسه، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح} فالله أشد فرحاً من هذا، فرحاً يليق بجلاله، قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [النساء:64] هم دعَوك أنت، وهذا في حياته عليه الصلاة والسلام، والصحيح عند أهل العلم أنه لا يجوز الإتيان إلى قبره عليه الصلاة والسلام في طلب المغفرة، إلا بعض أهل التصوف فإنهم فهموا الآية خطأ، فيأتي أحدهم بعد أن يخطئ أو يشرب الخمر أو يسرق أو يزني فيقف عند الروضة، ويأخذ قضبان الحديد عند قبره صلى الله عليه وسلم ويقول:يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقل لي عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما ولا يقيل العثرة إلا الله؛ لكن في حياته عليه الصلاة والسلام إذا جاء العبد واعترف عنده واستغفر له الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الله يغفر له باستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم له.اسمع لبعض القصص الحية:مر عبد الله بن سرجس على ناقته فقال: {يا رسول الله! السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: غفر الله لك يا رسول الله...} والرسول صلى الله عليه وسلم مغفور له، وعبد الله بن سرجس يعلم أن الله قد غفر لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؛ لكن هو يريد أن يدعو له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كريم يرد على الكرم بالمثل وأزْيَد: {... قال: ولك غفر الله، قال الصحابة: هنيئاً لك يا بن سرجس! استغفر لك الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: والله لقد استغفر لكم، وقد أمره الله بذلك في قوله سبحانه وتعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [محمد:19]}.وفي صحيح مسلم: أن رجلاً صلى مع الرسول عليه الصلاة والسلام، فأتى يطرح نفسه عند الرسول صلى الله عليه وسلم، انظروا إلى هذا الأمة! يذنب مذنبها ويأتي ليعترف عند المعصوم عليه الصلاة والسلام ويريد أن يطهره بالحد، حتى إن ابن الوزير عالِم اليمن يقول: والله الذي لا إله إلا هو إن عصاة الصحابة أفضل من طائعينا. مَن مِن طائعي العصر الذي إذا أخطأ خطأًً يذهب إلى القاضي أو الإمام أو الشيخ ويقول: طهرني بالحد؟! من هو الذي لو شهد شهادة زور أو شرب خمراً أو سرق أو زنى أو خان أو غش ذهب يطلب التطهير؟! لا أحد؛ لكن أتى هذا الصحابي فقال: {... يا رسول الله! أصبتُ حداً فأقمه عليَّ، قال: أصليتَ معنا؟ قال: نعم، قال: اذهب، فقد غفر الله لك} يقول الشراح: من الممكن أن يكون هذا ليس بحد، وظن الصحابي أن فيه حداً، وربما كان قبل أن تنزل الحدود، فقال: {اذهب، فقد غفر الله لك}.قال: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً [النساء:64] وهذا في خطأ العبد.
طاعة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم وأمثلة على ذلك
وانظر إلى طاعة الصحابة للرسول عليه الصلاة والسلام، ثم أسألُ نفسي واسألْ نفسَك: بالله هل أطعناه عليه الصلاة والسلام؟ ماذا قدمنا لطاعته؟ هذه الصلوات التي يصليها ما يقارب ملياراً، وهذه الزكاة والصيام والحج وهو أمر فضيل، ولكن تعالوا إلى طاعة الصحابة لمحمد عليه الصلاة والسلام.
 ابن عتيك وابن بشر يقتلان يهودياً
ذهب منهم ابن عتيك وعباد بن بشر إلى رجل من اليهود كانت له جارية تغني بسب الرسول صلى الله عليه وسلم، يشرب هذا اليهودي الخمر ويأمر الجارية أن تضرب الدف وتسب الرسول صلى الله عليه وسلم بقصائد ينْظُمُها اليهود، فقال صلى الله عليه وسلم: {مَن يقتله منكم؟ قالوا: نحن يا رسول الله، وماذا تعطينا؟...} والرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده دنيا، كما يقول أبو الحسن الندوي: لم يكن يعرض على أصحابه قصوراً ولا ذهباً ولا فضة، وهو ما شبع أصلاً من خبز الشعير، وكان ينام صلى الله عليه وسلم على الحصير فيؤثر في جنبه، من أين له جوائز ورُتب ونجوم وأوسمة يعطيها هذا الجيل؟ ولو فعل صلى الله عليه وسلم لانحرفت قلوبهم إلى الدنيا وتركت الآخرة، قال: {... أنا أضمن لكم الجنة، فذهبوا، فصرخ ابن عتيك وصرخ عباد بن بشر لهذا فخرج من على رأس الدرج، فلما خرج لطموه بالسيوف فقتلوه، فنزل ابن عتيك -وقيل: محمد بن مسلمة - فعثر فانكسرت رجله، فأتى يسحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابسطها أمامي، فبسطها فنفث صلى الله عليه وسلم وقال: باسم الله، فعادت وما كأن بها كسراً، قال: ما خبركم؟ قال عباد بن بشر: يا رسول الله! ائذن لي أن أتحدث بخبرنا -وكان شاعراً وهو من سادات الأنصار ومن أشجعهم، قتل يوم اليمامة، وهو من الشهداء الكبار عند الله، وكان يصلي فيبكي في المسجد ويبكي ببكائه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم داخل البيت- قال: اعطنا خبرك، فقال عباد بن بشر يلقي قصة اغتيال اليهودي:صرختُ له فلم يعلم بصوتي وأقبل طالعاً من رأس جدرِ فعدتُ له فقال مَن المنادي فقلت: أخوك عباد بن بشر فأقبل نحونا يهوي سريعاً فقطَّعه أبو عبد بن جبر يهوي، أي: اليهودي، وأبو عبد بن جبر: من الأنصار، قتل من قريش في حومة وراء شجرة ثمانية.وأرداه ابن مسلمة بسيف شديد الصوت في الكفار يسري وكان الله خامسنا فعدنا بأعظم مِنَّة وعظيم نصرِ قال صلى الله عليه وسلم: وجبت لكم الجنة}.
نماذج من أهل الجنة
كانت مفاتيح الجنة بيده عليه الصلاة والسلام منحه الله إياها؛ لأن الله عرض عليه مفاتيح الذهب والفضة في الدنيا فأبى، فأعطاه الله مفاتيح الجنة.يصلي الفجر عليه الصلاة والسلام بالصحابة فيقول: (أين بلال؟ فيأتي بلال -يقولون كان كأنه الصقر، خفيف اللحم، ليس على جسمه من اللحم شيء، وكان أندى الناس صوتاً، فيقف بكسائه، لا يملك من الدنيا غيره- قال: يا بلال! سمعتُ دفّ نعليك في الجنة البارحة -دخل صلى الله عليه وسلم البارحة إلى الجنة، رآها ورأى قصورها وبساتينها وثمارها- فما كنتَ تصنع؟ قال: يا رسول الله! لستُ بكثير صيام ولا صلاة ولا صدقة لكن ما توضأت في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت ركعتين...) وهذا عمل فريد بإمكان الواحد منا أن يعمله، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: فيه أنه بعد الوضوء حتى في وقت النهي صلاة ركعتين، حتى بعد العصر وبعد الفجر لك أن تتوضأ وتصلي ركعتين، كلما توضأت صلِّ ركعتين تكون مع بلال من طريق بلال؛ لأنه ليس هناك انفراد للصحابة في الأعمال؛ لكن الانفراد في المنزلة، وإذا فعلت فعل الصحابي كسبت ككسبه، بل تضاعف العمل حتى بأجر خمسين من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام.قال صلى الله عليه وسلم: (ورأيت الرميصاء البارحة في الجنة) وهي أم أنس، بم دخلت الجنة؟ (أتت بـأنس بعد أن غسَّلَتْه وطيَّبَتْه ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من المدينة فقالت: يا رسول الله! الدنيا ذاهبة وما عندي أحب من أنس، فهذا أنس يخدمك، فادعُ الله له، فدعا له صلى الله عليه وسلم) فأهدت له ابنها رضي الله عنها وأرضاها.
 ابن عتيك وابن بشر يقتلان يهودياً
ذهب منهم ابن عتيك وعباد بن بشر إلى رجل من اليهود كانت له جارية تغني بسب الرسول صلى الله عليه وسلم، يشرب هذا اليهودي الخمر ويأمر الجارية أن تضرب الدف وتسب الرسول صلى الله عليه وسلم بقصائد ينْظُمُها اليهود، فقال صلى الله عليه وسلم: {مَن يقتله منكم؟ قالوا: نحن يا رسول الله، وماذا تعطينا؟...} والرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده دنيا، كما يقول أبو الحسن الندوي: لم يكن يعرض على أصحابه قصوراً ولا ذهباً ولا فضة، وهو ما شبع أصلاً من خبز الشعير، وكان ينام صلى الله عليه وسلم على الحصير فيؤثر في جنبه، من أين له جوائز ورُتب ونجوم وأوسمة يعطيها هذا الجيل؟ ولو فعل صلى الله عليه وسلم لانحرفت قلوبهم إلى الدنيا وتركت الآخرة، قال: {... أنا أضمن لكم الجنة، فذهبوا، فصرخ ابن عتيك وصرخ عباد بن بشر لهذا فخرج من على رأس الدرج، فلما خرج لطموه بالسيوف فقتلوه، فنزل ابن عتيك -وقيل: محمد بن مسلمة - فعثر فانكسرت رجله، فأتى يسحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابسطها أمامي، فبسطها فنفث صلى الله عليه وسلم وقال: باسم الله، فعادت وما كأن بها كسراً، قال: ما خبركم؟ قال عباد بن بشر: يا رسول الله! ائذن لي أن أتحدث بخبرنا -وكان شاعراً وهو من سادات الأنصار ومن أشجعهم، قتل يوم اليمامة، وهو من الشهداء الكبار عند الله، وكان يصلي فيبكي في المسجد ويبكي ببكائه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم داخل البيت- قال: اعطنا خبرك، فقال عباد بن بشر يلقي قصة اغتيال اليهودي:صرختُ له فلم يعلم بصوتي وأقبل طالعاً من رأس جدرِ فعدتُ له فقال مَن المنادي فقلت: أخوك عباد بن بشر فأقبل نحونا يهوي سريعاً فقطَّعه أبو عبد بن جبر يهوي، أي: اليهودي، وأبو عبد بن جبر: من الأنصار، قتل من قريش في حومة وراء شجرة ثمانية.وأرداه ابن مسلمة بسيف شديد الصوت في الكفار يسري وكان الله خامسنا فعدنا بأعظم مِنَّة وعظيم نصرِ قال صلى الله عليه وسلم: وجبت لكم الجنة}.
أنموذج ممن في صدورهم حرج
وهناك قصص كثيرة كثيرة تشهد أن الصحابة أطاعوا الرسول عليه الصلاة والسلام، فلم يكن في صدورهم حرج.لكن تعال إلى نماذج ممن في صدره حرج، فهناك الكثير من الناس، ونحن لو حققنا أنفسنا لعدنا إلا أنَّا تركنا كثيراً من السنن، لأننا نتحرج من بعض إقامتها، وبعض الناس ما ترك السنة إلا للتحرج، حتى إنك تجد مَن يصانع الناس في المجالس بأموره وتقواه وعبادته من أجل ألا يحرج الناس، حتى يترك السنة من أجل ألا يحرج الناس، فيُحرج نفسَه، فيكون في نفسه حرج مما أُنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام.الجد بن قيس أحد المنافقين، ذهب صلى الله عليه وسلم إلى تبوك يغزو، فأتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في قلبه حرج من الهداية، وقد أعطاه الله من الدنيا، قال: (ائذن لي، فأنا لا أستطيع أن أذهب إلى تبوك، قال صلى الله عليه وسلم: ولِمَه؟ قال: أنا رجل إذا رأيت بنات الروم وقعن في قلبي وافتتنت) وهذا كذب، أيترك الجهاد خوفاً من الفتنة؟! أيعصي الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من الفتنة؟ وهذا يسميه ابن تيمية: الورع البارد، فبعض الناس يعتذر لمعصيته بأمور، فيعتذر لمعصيته بقوله: لولا كذا لفعلتُ كذا، وبعضهم يترك بعض السنن ويقول: تأليفاً للناس، وبعضهم يأتي بعض المعاصي ويقول: تأليفاً للقلوب، وهذا مثلما قال الجد بن قيس فعذره عليه الصلاة والسلام وتركه، فقال الله سبحانه وتعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي [التوبة:49] يقول ابن عمر: [[والله ما زالت سورة التوبة، تقول: ومنهم، ومنهم، حتى خشينا على أنفسنا]] قال ابن عباس: [[أما هذه السورة فهي الفاضحة]] كلما قال أحدهم كلمة أنزل الله: ومنهم من يقول، ومنهم من قال، ومنهم من فعل.. قال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي [التوبة:49] قال سبحانه وتعالى: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [التوبة:49] أكبر فتنة أنهم تركوا الجهاد معك، أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ * إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ [التوبة:49-50] يقول: هم أذكياء، لو أصابتك دائرة أو هزيمة قالوا: انتبهنا لأنفسنا وبقينا في المدينة.يقول ابن القيم: ما هُدد الناس بمثل هذه الآية: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الجمعة:8].فلما عاد صلى الله عليه وسلم أتى ثمانون كلهم كَذَبَة يستأذنون من الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله! والله لقد مرضت زوجتي ولولا مرضها لخرجتُ معك، قال: أذنتُ لك. قال الثاني: أما أنا فقد خفتُ من بنات بني الأصفر، قال: أذنتُ لك. قال الثالث: أصابني عرج، قال: أذنتُ لك -كلهم أهل حيل- فلما أذن للثمانين نزل جبريل على الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد بقول الله: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ [التوبة:43] يقولون: أراد ألا يخوفه ربه، والأول يقول: أخطأت في التصرف معهم لكن عفا الله عنك، فالمنهج مع هؤلاء ليس كما فعلتَ لكن عفا الله عنك، وهم ما صدقوا معك لكن عفا الله عنك، وهم أصلاً كذبة ومنافقون لكن عفا الله عنك، يقول: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ [التوبة:43].وكان قد ذهب صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية ومعه الجد بن قيس، قال صلى الله عليه وسلم: تعالوا بايعوني، فعلى ماذا بايعوه تحت الشجرة، يقول بعض الكتبة في السِّيَر: هل بايعوه على حكومة مستقلة يتولون إدارتها؟هل بايعوه على قصور يقتسمونها وعلى حدائق يتوزعونها؟لا. بل بايعوه على الموت؛ لأنه أرسل عثمان بن عفان حيث أفطر بـمكة عند بني أمية قرابته، فأتى نائح يصيح من آخر الجبال -جبال بني قبيس - يقول: قُتل عثمان بن عفان، فغضب صلى الله عليه وسلم وجلس تحت الشجرة وقال: بايعوني على الموت، أي: ندخل مكة فلا يعود أحد مادام أن عثمان قُتل، قال سلمة بن الأكوع: والله الذي لا إله إلا هو لقد أخذتُ بالأغصان عن وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ورفعتُها وهو يبايع الناس -كانت الشجرة من سلم -وقيل: من سَمُرَ كما قال ابن كثير وهو الصحيح- فرفع الشوك عنها- قال: بايعني يا سلمة! فبايعتُه على الموت، فلما انتصف الناس قال: بايعني يا سلمة! قلتُ: بايعتُك يا رسول الله! قال: وأيضاً، فبايعتُه، فلما انتهى الناس قال: بايعني يا سلمة! قلت: بايعتك يا رسول الله! قال: وأيضاً، فبايعته، فلما انتهى قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم هذه عن عثمان بن عفان، فجعل يسراه الكريمة صلى الله عليه وسلم في يمناه) بايعه عن عثمان أي يقاتل هو عن عثمان، فمادام عثمان قد قتل فإنه يقوم صلى الله عليه وسلم مقامه.قال سيد قطب في الظلال: اسمع إلى بشرى الله، وتصور نفسك أنك ممن جلس مع الرسول تحت الشجرة، ثم تجلس معهم ثم يبايعون، ثم تنتهي البيعة، ثم يهبط جبريل ويقول عن الله الذي مَلَكَ السماوات والأرض والذي مقاليد الأمور بيده يقول: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18] حتى الشجرة، يقول: هذه الشجرة المعروفة، أنتم الذين جلستم تحت هذه الشجرة رضي الله عنكم، ألف وأربعمائة مبايع، يقول سيد: تصور أنك واحد من ألف وأربعمائة يبايع الرسول صلى الله عليه وسلم في حرارة الشمس على الموت، فلما انتهوا من البيعة وقبل أن يغادروا الشجرة، وإذا بالمرسوم الإلهي من عند علام الغيوب الذي كلامه حق وقوله حق ووعده حق: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ [الفتح:18] لكن عن مَن؟ عن المؤمنين، مَن هم؟ الذين يبايعونك، في أي مكان؟ تحت الشجرة. وهذا وصف مقرب، تحت الشجرة، وكلٌّ يعرف تحت الشجرة.غاب الجد بن قيس وعنده جمل أحمر يبحث عنه في جبال مكة، فنُوْدِي.سبحان الله! منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الآخرة، وأهل السعادة وُفِّقوا للسعادة، وتجد الإنسان عَيِيَّاً شقياً مبهذلاً وراء الدنيا لا نافلة ولا ذكر ولا اتباع للسنة، وتجد هذا حمامة في بيوت الله، لأن الله أراد أن يدخل هذا الجنة، وأراد هذا أن يشقى بماله.يا عامراً لخراب الدار مجتهداً بالله هل لخراب الدار عمرانُ ويا حريصاً على الأموال تجمعها أقصر فإن سرور المال أحزانُ فذهب إليه الصحابة وقالوا: يا جد بن قيس! تعال بايع الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: والله الذي لا إله إلا هو لحصولي على جملي أفضل من بيعتكم، وهذه يتكلم بها كثير من الناس، حتى إنك إذا دعوت بعض الناس إلى محاضرة أو ندوة أو درس قال: جلوسنا أنفع، والحمد لله الخير كثير ومنتشر وليس هناك ناقص والحمد لله؛ فيضيع ما هو خير له في حياته في جلسة واحدة، حتى إن عطاء بن أبي رباح يقول: [[مجلس الذكر يكفر سبعين مجلساً من مجالس اللغو]] يقول عطاء وكان يبكي عند قوله تعالى سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [المنافقون:6] ويقول: [[أغضبوا المولى حتى أقسم ألا يغفر لهم]] يقول: أغضبوه إلى درجة أنه أقسم ألا يغفر لهم، ولذلك يقول أحدهم: احذر أن يغضب الله عليك فيقسم على نفسه سبحانه وتعالى ألا يغفر لك، نعوذ بالله!قال الحسن البصري في سورة الكهف عن الخضر في قوله: قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [الكهف:78] سبحان الله! موسى خالف الخضر ثلاث مرات فقال: هذا فراق بيني وبينك، وأنت يا عبد الله! تخالف الله في اليوم سبعين مرة، ألا تخشى أن يقول: هذا فراق بيني وبينك؟!هذا نموذج ممن في قلبه حرج من اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، وما رضوا به صلى الله عليه وسلم إماماً وقدوة.
 ابن عتيك وابن بشر يقتلان يهودياً
ذهب منهم ابن عتيك وعباد بن بشر إلى رجل من اليهود كانت له جارية تغني بسب الرسول صلى الله عليه وسلم، يشرب هذا اليهودي الخمر ويأمر الجارية أن تضرب الدف وتسب الرسول صلى الله عليه وسلم بقصائد ينْظُمُها اليهود، فقال صلى الله عليه وسلم: {مَن يقتله منكم؟ قالوا: نحن يا رسول الله، وماذا تعطينا؟...} والرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده دنيا، كما يقول أبو الحسن الندوي: لم يكن يعرض على أصحابه قصوراً ولا ذهباً ولا فضة، وهو ما شبع أصلاً من خبز الشعير، وكان ينام صلى الله عليه وسلم على الحصير فيؤثر في جنبه، من أين له جوائز ورُتب ونجوم وأوسمة يعطيها هذا الجيل؟ ولو فعل صلى الله عليه وسلم لانحرفت قلوبهم إلى الدنيا وتركت الآخرة، قال: {... أنا أضمن لكم الجنة، فذهبوا، فصرخ ابن عتيك وصرخ عباد بن بشر لهذا فخرج من على رأس الدرج، فلما خرج لطموه بالسيوف فقتلوه، فنزل ابن عتيك -وقيل: محمد بن مسلمة - فعثر فانكسرت رجله، فأتى يسحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابسطها أمامي، فبسطها فنفث صلى الله عليه وسلم وقال: باسم الله، فعادت وما كأن بها كسراً، قال: ما خبركم؟ قال عباد بن بشر: يا رسول الله! ائذن لي أن أتحدث بخبرنا -وكان شاعراً وهو من سادات الأنصار ومن أشجعهم، قتل يوم اليمامة، وهو من الشهداء الكبار عند الله، وكان يصلي فيبكي في المسجد ويبكي ببكائه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم داخل البيت- قال: اعطنا خبرك، فقال عباد بن بشر يلقي قصة اغتيال اليهودي:صرختُ له فلم يعلم بصوتي وأقبل طالعاً من رأس جدرِ فعدتُ له فقال مَن المنادي فقلت: أخوك عباد بن بشر فأقبل نحونا يهوي سريعاً فقطَّعه أبو عبد بن جبر يهوي، أي: اليهودي، وأبو عبد بن جبر: من الأنصار، قتل من قريش في حومة وراء شجرة ثمانية.وأرداه ابن مسلمة بسيف شديد الصوت في الكفار يسري وكان الله خامسنا فعدنا بأعظم مِنَّة وعظيم نصرِ قال صلى الله عليه وسلم: وجبت لكم الجنة}.
السعادة كل السعادة في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
وملخص الكلام أني أقول: إن كنتَ تريد أو أنا أريد أو أي مسلم يريد أن ينجو من عذاب الدنيا ومن خزي وعذاب الآخرة ومن الشقاء والانحراف فوالذي لا إله إلا هو ليس هناك نفع مستقل عن نفعه عليه الصلاة والسلام، ولو بلغ مهما بلغ المتعلم من علمه؛ فإن العلم بلا تقوى خزي وندامة: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الروم:7] وكل منصب أو جاه أو إمرة أو مال بدون اتباعه عليه الصلاة والسلام هو الانحراف كل الانحراف، فأسأل الله أن ينفعنا باتباعه عليه الصلاة والسلام، وأن يجعلنا من أتباعه، وأن يحشرنا في زمرته، وأن يسقينا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبداً.أيها الإخوة الكرام: يا أساتذة الجيل! يا أمل المستقبل! يا موجهي الأمة! يا مربي شباب محمد صلى الله عليه وسلم! إن السعادة كل السعادة في اتباعه؛ أن تجعله إمامك منذ أن تصبح إلى أن تمسي، فتترسم خطاه، وتنتهج مسلكه صلى الله عليه وسلم، وتتأمل سيرته حتى تسعد بشفاعته عليه الصلاة والسلام.اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لِمَا اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 ابن عتيك وابن بشر يقتلان يهودياً
ذهب منهم ابن عتيك وعباد بن بشر إلى رجل من اليهود كانت له جارية تغني بسب الرسول صلى الله عليه وسلم، يشرب هذا اليهودي الخمر ويأمر الجارية أن تضرب الدف وتسب الرسول صلى الله عليه وسلم بقصائد ينْظُمُها اليهود، فقال صلى الله عليه وسلم: {مَن يقتله منكم؟ قالوا: نحن يا رسول الله، وماذا تعطينا؟...} والرسول صلى الله عليه وسلم ليس عنده دنيا، كما يقول أبو الحسن الندوي: لم يكن يعرض على أصحابه قصوراً ولا ذهباً ولا فضة، وهو ما شبع أصلاً من خبز الشعير، وكان ينام صلى الله عليه وسلم على الحصير فيؤثر في جنبه، من أين له جوائز ورُتب ونجوم وأوسمة يعطيها هذا الجيل؟ ولو فعل صلى الله عليه وسلم لانحرفت قلوبهم إلى الدنيا وتركت الآخرة، قال: {... أنا أضمن لكم الجنة، فذهبوا، فصرخ ابن عتيك وصرخ عباد بن بشر لهذا فخرج من على رأس الدرج، فلما خرج لطموه بالسيوف فقتلوه، فنزل ابن عتيك -وقيل: محمد بن مسلمة - فعثر فانكسرت رجله، فأتى يسحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابسطها أمامي، فبسطها فنفث صلى الله عليه وسلم وقال: باسم الله، فعادت وما كأن بها كسراً، قال: ما خبركم؟ قال عباد بن بشر: يا رسول الله! ائذن لي أن أتحدث بخبرنا -وكان شاعراً وهو من سادات الأنصار ومن أشجعهم، قتل يوم اليمامة، وهو من الشهداء الكبار عند الله، وكان يصلي فيبكي في المسجد ويبكي ببكائه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم داخل البيت- قال: اعطنا خبرك، فقال عباد بن بشر يلقي قصة اغتيال اليهودي:صرختُ له فلم يعلم بصوتي وأقبل طالعاً من رأس جدرِ فعدتُ له فقال مَن المنادي فقلت: أخوك عباد بن بشر فأقبل نحونا يهوي سريعاً فقطَّعه أبو عبد بن جبر يهوي، أي: اليهودي، وأبو عبد بن جبر: من الأنصار، قتل من قريش في حومة وراء شجرة ثمانية.وأرداه ابن مسلمة بسيف شديد الصوت في الكفار يسري وكان الله خامسنا فعدنا بأعظم مِنَّة وعظيم نصرِ قال صلى الله عليه وسلم: وجبت لكم الجنة}.
الأسئلة

 هل يأخذ المصلى حكم المسجد
السؤال: هذا المصلى الذي لا تقام فيه جميع الصلوات، فمثلاً صلاة الفجر لا يصلي فيه أحد، وإن كانت جميع الفروض الأخرى تصلى فيه، فهل يأخذ حكم المسجد من تحية المسجد وغيرها؟الجواب: أولاً: الرسول عليه الصلاة والسلام بيَّن أن من دخل المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، والمسجد هو ما تُعُورِف أنه مكان للصلاة، وهذا مثلما ذكر الأخ أنه يُصلى فيه بقية الفروض باستمرار فأصبح مسجداً، وقبل هذا وأنا داخل المسجد كنت أظن أنه لا يُصلى فيه إلا الظهر أحياناً، وظننت أنه مصلى، وإلا لو علمتُ بذلك لكان عليَّ حسب السنة أن أصلي ركعتين قبل الجلوس.وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التوبة بعد الظلم للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net