اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف نحافظ على الإيمان للشيخ : عائض القرني


كيف نحافظ على الإيمان - (للشيخ : عائض القرني)
إن أعظم نعم الله علينا أن هدانا للإيمان ووفقنا للإسلام؛ وبين لنا الطرق التي نستطيع من خلالها المحافظة على الإيمان، والتطلع إلى ثماره ونتائجه، وكل هذه ستجدونها في طيات هذا الموضوع.
طرق المحافظة على الدين والإيمان
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدره تقديراً.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله وسلم على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، صاحب الغرة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المعلم الجليل، المؤيد بجبريل، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أيها المسلمون! إن من أعظم نعم الله علينا أن هدانا للإيمان، فله الحمد وله الثناء الحسن أن دلنا على هذا الطريق وقربنا وأبعد غيرنا، ورزقنا الهداية بمبعث محمد عليه الصلاة والسلام، فلا إله إلا الله ما لدعوته من أثر! ولا إله إلا الله كم لرسالته من نفع! فمن اعتقد أنه سوف يهتدي بهدىً غير هدى الله الذي أرسل به محمداً عليه الصلاة والسلام؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً ولا كلاماً، ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذابٌ أليم.وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث) وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال:(والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي؛ إلا دخل النار) قال الله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً [مريم:96] وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً [الكهف:30] ما أحوجنا إلى الإيمان! وما أفقرنا إلى الهداية!يا مسلمون! من نحن قبل رسالته عليه الصلاة والسلام؟ أمةٌ -والله- ضائعة، لا تاريخ لها ولا هداية، ولا نور ولا حضارة، حتى بعث الله لنا محمداً عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2] أمة كانت تعبد الوثن، وتسجد للصنم، وتزاول الخمر والزنا والفاحشة، لا مبادئ لها، ولا قيم، ولا سلوك، ولا أخلاق، ولا نظام.إن البرية يوم مبعث أحمدٍ نظر الإله لها فبدل حالها بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها لبس المرقع وهو قائد أمةٍ جبت الكنوز فكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها فما هي الطريقة المثلى لنحافظ على هذا الإيمان؟ وبالخصوص في هذا البلد الظالم أهله، الذي ما عرف الله ثراه، وما سجد لله إلا القلة القليلة، كيف نحافظ على الإيمان؟ وكيف نربي شجرة الإيمان؟ وكيف نحافظ على صرح الإيمان؟إن ذلك بأسباب:
 الإكثار من النوافل
ومن أسباب زيادة الإيمان! النوافل، أن تكون عبداً لله، وليست العبودية كما قالت المرجئة: إيمانٌ يكمن في القلب وتصديقٌ ومعرفة، فإن هذا قد يوجد بعضه عند فرعون وقارون وهامان.إنما الإيمان: صلاةٌ ونافلة.. سجودٌ وتسبيح، الإيمان دعاءٌ وبكاء، وتوجه وتوسل إلى الحي القيوم، ففي صحيح مسلم عن ربيعة بن مالك الأسلمي قال: {يا رسول الله! أريد مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود} وعند الإمام مسلم من حديث ثوبان {فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة} طريق الجنة النوافل، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري أنه قال: {يقول الله عز وجل: ما تقرب إلي عبدي بأحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به....} الحديث.معنى هذا: أن في الناس مقتصدين، وسابقين بالخيرات، أما السابق هذا فله نوافل، وأيامه أوراد ولحظاته وأنفاسه كلها تسبيح، وتوجه للحي القيوم.ألا إن أعظم ما يحفظ الإيمان النوافل، وإن مصداقية المؤمن تكمن في كثرة النوافل، وكثرة السجود، ألا وإن كثرة السجود والإكثار من الذكر وتدبر القرآن سياجاتٌ وخطوطٌ دفاعية عن الإيمان، ألا وإن أعظمنا عند الله قدراً أطوعنا له، وأحسننا تبتلاً إليه، وأكثرنا له عبودية، فتبارك الله رب العالمين.إخوتي في الله! إن النوافل أمرها عظيم عند أهل العلم، ولذلك ذكروا في تراجم الصالحين أخباراً مشيدة عن تبتلهم في الليالي، وكثرة ذكرهم، وتدبرهم.إن قضية الجفاف الروحي الذي نعيشه اليوم سببه إرهاصات وثقافات أتت لتقول للإنسان: لا داعي للنوافل، فالدين قشور ولباب!!أتت لتقول للإنسان: القضايا النظرية لا بد أن تحلل تحليلاً عقلياً لتصلح هذه الأمة.ألا يا أيها الأخيار! ألا يا أيها الأبرار! إني أدعو نفسي وإياكم إلى كثرة النوافل، وإلى التسديد والمقاربة، وإلى معرفة أن الطريق والهداية لا تكون إلا في القرب من الله.أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.
ثمرات ونتائج الإيمان
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.إذا الإيمان ضاع فلا أمانٌ ولا دنيا لمن لم يحي دينا ومن رضي الحياة بغير دينٍ فقد جعل الفناء لها قرينا لا حياة لنا إلا بالإيمان، وضرورته أهم من ضرورة الماء والهواء، وفقدان ذلك إنما يكون هلاكاً وموتاً، وأما فقدان هذا فهو الموت المحقق في الدنيا والآخرة.إخوتي في الله! إذا حصلنا على الإيمان وحافظنا عليه، فما هي ثمراته ونتائجه؟له ثمراتٌ عشر، وأعدُّ ثلاثاً للمقام:
 حفظ الله للعبد
ثالثاً: من ثمرات الإيمان: حفظ الله للعبد، وإنني أكتفي في هذه الخطبة أن أقدم لكم حديثاً يجب علينا أن نحفظه حفظاً وتطبيقاً وعملاً وسلوكاً، فقد ورد عند الترمذي وأحمد من حديث ابن عباس بسندٍ صحيح أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال له: {يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف}.قال بعض السلف: "والله إن الله يحفظ الصالح في أهله وماله، وفي جويرية أهله، ومن ضيع الله ضيعه الله". سنة من سنن الله الكونية الخلقية، والأمرية الشرعية، أنَّ من ضيع الله في أوامره؛ ضيعه في مستقبله، وفي علمه، وفي دراسته فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13].
وصايا لشباب الصحوة
يا شباب الإسلام! يا دعاة الحق! يا حملة الرسالة! عندي في ختام هذه الخطبة ثلاث وصايا، ونصائح، أسأل الله أن ينفع بها:
 الانتباه إلى الأخطار التي تحدق بالأمة
الوصية الثالثة: أن نتنبه إلى الأخطار المحدقة، وعلم الواقع والأخطار التي تحاك ضد الأمة الإسلامية، وما أوتينا إلا من عقر دارنا، وما ابتلينا إلا من ذنوبنا وخطايانا، ويوم نسدد مسيرتنا مع الله، ويوم نحفظ الله، يحفظنا الله، ويرعانا، ويهدينا.رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، ربنا كفر عنا سيئاتنا، وتقبل منا أحسن ما عملنا فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ.اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم رد علينا مقدساتنا، وإيماننا، وعظمتنا، اللهم أعد لنا مجدنا المسلوب، اللهم ثبتنا على الحق وعلى نهج محمد صلى الله عليه وسلم حتى نلقاك، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم صلِّ وسلم على رسولك الذي أرسلته للعالمين مبشراً ونذيراً، وعلى آله وصحبه، وكل من سار على منواله إلى يوم نلقاك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , كيف نحافظ على الإيمان للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net