اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معركة بين التوحيد والإلحاد للشيخ : عائض القرني


معركة بين التوحيد والإلحاد - (للشيخ : عائض القرني)
إن توحيد الله وإفراده بالعبودية والبراءة من الكفر هي أهم ركيزة في دين الإسلام، وهي دعوة الرسل أجمعين، وهي تمثل صراعاً ومعركة منذ أن خلق الله البسيطة وما عليها، صراعاً بين الحق والباطل، بين الخير والشر، وهذا الصراع سنة من سنن الله الكونية، فما هي أسباب هذا الصراع؟ وما هي فوائده؟ والصراع موجود حتى في الأدب والمقالات والكلمات، وللإلحاد مدارس خاصة مثل مدرسة التلمساني وأبي العلاء المعري، وليس لنا سعادة إلا بالرجوع إلى التوحيد والالتزام بدين الله لنحيا حياة هادئة مطمئنة بعيدة عن ضنك العيش؟ لكن ما هو الواجب المتحتم علينا في هذا الصراع؟
الصراع بين الحق والباطل
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. رفيقي من بعد اللظى والأسى قفا ولا تريا جنح الظلام الملازم فهيا فهذا معبق الشيخ عائض وحسب الحجى إن قلت معبق عالم ألم تريا الأزمان كيف ظلمننا فما مقسط فيها بواهي الدعائم أعائض للخلان فيك منازل لدينا ولكن يوم عمرو وحاتم إذا ارتاد بيت الله في حي صفونا سعادتنا فيمن بباب الحوائم ألست ترى هذي الوجوه برفعة فليس لها الكفر العنيد بهادم أعائض بات السعد حوزة عالم وما كان لولا أنت ضربة جاثم فيا رب فاحفظ شيخنا من بعلمه مدينتنا تزهو لفضل الغنائم هذه مقدمة كتبها أحد إخوانكم في حي السعادة، مرحباً بأخينا الحبيب وشيخنا الفاضل: الشيخ عائض بن عبد الله القرني الذي سوف يتحفنا هذه الليلة بما وهبه ربه جل وعلا، ونسأل الله عز وجل أن يجعل هذه المحاضرة في ميزان حسناته يوم القيامة، وألا يحرمكم الأجر الذي حدى بكم إلى الحضور إلى هذه المجالس الطيبة العطرة، وأسأل الله جل وعلا أن يكون هذا العلم الذي أعطيه الشيخ عائض حجة له يوم القيامة لا حجة عليه، وأسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم ويجعلنا وإياكم ممن يستمع فيتبع أحسن الكلام وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، عنوان المحاضرة: معركة بين التوحيد والإلحاد.الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكوراً، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْد:سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، لـجدة حشد من شباب محمد لها من بني الإسلام كل موحد أضاءت لياليها بنور أحبة وكبرت الدنيا على كل مفسد أنا من رسول الله أروي قصائدي فأتحف ربوع القلب يا خير منشد بعثت له دمعي وأهديته دمي وأسلمت للرحمن وجهي ومقصدي عندي تحيتان: الأولى: خاصة لفضيلة الشيخ عبد العزيز الحمدان أثابه الله وبارك الله في جهوده ودعوته، وقد لبيت دعوته ولسان حالي يقول:أتاني رسولك مستعجلاً فلباه شعري الذي أذخر ولو كان يوم وغىً قاتماً للباه سيفي والأشقر أصرف نفسي كما اشتهي وأملكها والقنا أحمر وتحية عامة لكم يا أهل الصحوة في مدينة جدة، يا حملة لا إله إلا الله، يا من رفعوا لافتة: (إياك نعبد وإياك نستعين).هذه ليلة لا تغيب نجومها لأنكم حضرتم هنا، تعلنون بحضوركم أن البقاء للتوحيد وللإسلام، وأن الانتصار للا إله إلا الله، قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].نعم. عنوان المحاضرة: (معركة بين التوحيد والإلحاد) وهي معركة قديمة منذ وجد آدم وإبليس، ومروراً بموسى وفرعون، وإبراهيم والنمرود، ومحمد صلى الله عليه وسلم وأبي جهل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. معركة بين (لا إله إلا الله) و(لا إله والحياة مادة) بين المسجد والخمارة، بين المصحف المرتل والمجلة الخليعة، بين التلاوة الحسنه والأغنية الماجنة، بين تجمع المساجد وبين الشاطئ البعيد، بين المرأة الملتزمة المتحجبة وبين المرآة العلمانية السافرة، بين الكاتب المبدع المؤمن والكاتب الزنديق الملحد، وبين الصحفي الذي يرجو الله ويخاف الله ويأمل لقاء الله وبين الصحفي المتهتك الذي ينشر الجنس والفحش والتمرد على آيات الله، بين العالم المؤمن والعالم المجرم.
 أسباب الصراع بين الحق والباطل
والصراع سنة من سنن الله لثلاثة أسباب: أولاً: الصراع دائم: والله عز وجل خلق الخير والشر بجانبه، والليل والنهار، والرشد والضلال، والنور والظلمة، هكذا قال تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ [البقرة:251] وفي هذه الآية قراءة مشهورة، قال تعالى: (ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).. ويقول سبحانه: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان:20].أتظن أنك تعيش وحيداً في المسجد والصلاة وليس لك عدو؟! لا. قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً [الفرقان:31] ما أحسن الختام، قال: هادياً: يهديه بالعلم. ونصيراً: ينصره بالسيف أو بما يقوم مقام السيف.قال سبحانه:أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3].ثانياً: إن العاقبة للمتقين: يا من يظن أنه سوف يلغي المسجد فالمسجد سوف يبقى، والقرآن سوف يعيش، ومكة، وزمزم، والحجر الأسود، وشباب الصحوة، قال تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ. يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [غافر:52]. العاقبة للمتقين.. يمر الباطل بالحق، وينتصر الحق بإذن الله.ما هي فوائد هذا الصراع؟ من فوائد هذا الصراع:1- يمحص الله أولياءه ويظهر الصادقين، ويبطل كيد المنافقين , ويخزي الظالمين. أجر ومثوبة لأولياء الله. 2- ويتخذ منكم شهداء، تقطع الرءوس، وتضرب الأعناق، وتسيل الدماء في سبيل الله، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69].
نماذج من الإلحاد عبر التاريخ

 قصة الوليد بن يزيد مع المصحف
قال ابن الأثير في التاريخ، 5/289: تولى الوليد بن يزيد الأموي الخلافة متأخراً، فلما تولى الخلافة كان فاجراً، ونسب إليه في التاريخ أنه كان ملحداً -والعياذ بالله- قال: ملأ بركة من الطيب (عطراً) وكان يشرب الخمر، فإذا سكر قفز في البركة، وقال: أطير إلى أين أطير -قل: إلى جهنم- فيطير على وجهه.وأخذ المصحف -كما يقول ابن كثير وابن الأثير والذهبي وغيرهم- ونصبه ليرى أي آية تخرج له، يرى هل هو سعيد أو شقي؟ يرى هل هو موحد أو ملحد؟ ففتح المصحف، فخرج له قوله تعالى: وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [إبراهيم:15] فتح المصحف فأخرج الله له آية تؤدبه، فألقى المصحف وعلقه ورماه بالسهام، وقال: تهددني بجبار عنيد فهأنذا جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد هذا الوليد بن يزيد المجرم الذي تهتك وأبكى عيون العلماء، وهو قريب من عصر النبوة، وبعض الحفاظ يقول: ذكره الرسول عليه الصلاة والسلام في الأحاديث -قال تعالى: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة:134] لكن أريد أن أبين لكم أن الشر من قديم، والعداء على المسجد من قديم، والعداء على الصالحين والمصحف والعلماء والأولياء من قديم.أتى وأخذ قروداً وكلاباً معه وأراد أن يشرب الخمر على ظهر الكعبة، فقتله الله في الطريق، من يقول هذا، راجعوا التاريخ وكتب الحديث، يقول: أنت يا قرآن تهددني بجبار عنيد، وهأنذا جبار عنيد، أنا في الأرض.إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد هذه كلمة جرحت مشاعر المسلمين، ومع العلم أنه خليفة المسلمين وما كان له أن يفعل ذلك، لكنه الصراع بين الحق والباطل.وقبله بسنوات كان عمر بن عبد العزيز، فانظر الفرق بين الطائفتين، ذاك يحمل التوحيد والإيمان، ويبكي يوم الجمعة ويصلي الليل كله، ويوزع الأموال، ويقف على الأرملة ويتقلب بالليل باكياً فتقول له زوجته فاطمة: مالك لا تنام؟فيقول: كيف أنام وأمة محمد عليه الصلاة والسلام في عنقي؟ذاك العظيم عزل كل الوزراء الخونة في حكومة سليمان بن عبد الملك وأخذ الصالحين والعلماء وجعلهم جلاسه، اختار سبعة من العلماء للاستشارة، وقال: إياكم وثلاث:لا تغتابون في مجلسي، ولا توشون بمسلم إليَّ -يعني لا تخربون بيني وبين الناس- ولا تمزحون، وكانوا يحدثونه ويحدثهم في الآخرة فيقومون وكأنهم قاموا عن جنازة، لا إله إلا الله!
الإلحاد في الأدب
دخل الإلحاد حتى في الأدب، عندنا أدب ملحد، وأدب مؤمن، وهناك أدب يبث، وباستطاعتنا بالوثائق أن نثبت أنه فجور، وقد أثبت من قبل كما تعرفون، وسوف يثبت إلى قيام الساعة، لأن الله يأبى إلا أن يكون صراع في القصائد القصص، المسرحيات، الخطب.
 أدب التلمساني
قال ابن تيمية في الفتاوى (2/471) عن الفاجر التلمساني: أما هو فأخبث القوم وأعمقهم في الكفر، ثم قال: ولهذا كان يستحل جميع المحرمات حتى حكى عنه بعض الثقات أنه قال: البنت والأم والأجنبية شيء واحد، وليس في ذلك حرام علينا، وإنما هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام، فقلنا: حرام عليكم.وكان يقول: القرآن كله شرك، ليس فيه توحيد، وإنما التوحيد في كلامنا.هذا الفاجر التلمساني -يسمونه عفيف التلمساني- عنده مدرسة وكتب منشورة في العالم الإسلامي تطبع، هذا المجرم يقول هذا الكلام، وله صحف تؤيده وتؤيد مساره، وآخر ما رأيت هذه الليلة مقالة على مقالة الفاجر التلمساني في صحيفة جنس فاضح، فيها تحليل ما حرم الله، دعوة إلى تهتك الأمة وعدم وجود شريعة، والقائل صاحب الصحيفة يقول فيها:"إلى متى تظل الركائز المعرفية للإنسان حكراً على شيء يمكن أن يكون ويمكن ألا يكون".معنى الكلام: لماذا يبقى الدين هذا؟ لماذا تبقى لا إله إلا الله؟ هل رأيتم الله؟ مكن أن يكون ويمكن ألا يكون؟ هذه كلمة عصرية كتبت قبل أسبوع هنا في البلاد، أليس هذا هو الإلحاد، أصبحت الأمة مثل الأبقار لا يعرفون ولا يفهمون مقاصد اللغة.حدثنا بعض الدعاة: أن بعض العرب ذهبوا للدراسة في أمريكا، وبعضهم إذا ذهب يظن أن الله في الجزيرة فقط فيقول: كانوا يجتمعون، ويتبادلون الزوجات والعياذ بالله. وهذا ثابت عنهم، والناقل داعية بصير يعرف ذلك، وهذه تسمى طريقة التلمساني التي يقول فيها ابن تيمية في المجلد الثاني: "ويرى هذا أن البنت والأم والأجنبية شيء واحد" يقولون: كان يستخدم بناته -عليه غضب الله- ويريد الذين لا يؤمنون بالله من أفراخ العلمنة أن يوصلوا الأمة إلى هذه المأساة وإلى هذه النهاية.والمصيبة والضربة القاصمة أنهم يقولون: الدين شيء خاص بك، صلاة الضحى والاستسقاء لك، لكن لا تأمر بالمعروف ولا تنه عن المنكر، يزعجهم أن تخرج إلى الشاطئ وتنهى وتغضب ويتمعر وجهك، فوالله ثم والله ثم والله إن لم نخرج إلى الشواطئ والسكك والشوارع؛ فنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ليغضبن الله علينا، ثم ندعوه فلا يستجيب لنا، ثم يلعنا كما لعن الذين من قبلنا، قال تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79].إن الإسلام السلبي هو إسلام النوافل الخاصة، ورسول الهدى عليه الصلاة والسلام لا يعترف بهذا، وهذه الفلسفة التي ينثرها بعض الناس يقول: هذا وقت الفتن فر منه فرراك من الأسد، ويأتون بحديث أبي سعيد الصحيح عند البخاري: {يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر؛ يفر به من الفتن} فينزوي في شقته ويغلق بابه، ويترك الأمة تمور -والعياذ بالله- في الفجور والخمر والسفور، واختلاط الأجانب بالأجنبيات وانهداد الأمة، هذا أول ما يُبدأ به، أول ما تأتي المصيبة على هذا المتخلي.وقد ورد في الإسرائيليات: أن جبريل عليه السلام، نزل يدمر قرية وفيها عابد، فأخبر ربه بالعابد والله يعلم، قال: به فابدأ، أسمعني صوته لكنه لم يتمعر وجهه غضباً لي. ما للأمة؟! ماذا أصاب الجيل؟! ماذا أصاب الشباب؟! ماذا أصاب العلماء؟!المنكرات صباح مساء، لا نطالبهم بالضرب ولا بمد الأيدي، مد الأيدي له جهات مسئولة، لكن اتقوا الله، كلمة: اتق الله، كلمة: تحجبي يا أمة الله، كلمة: حرام، لا يجوز، كلمة: خافوا من الله، ما للأمة سكتت؟!يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيح وهذا عند أحمد: {لتأمرنّ بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر، ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطراً، أو ليخالفن الله بين قلوبكم... }الحديث.يقول سفيان الثوري: أنا إن لم آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر أغمي عليَّ، وقد ذكروا ذلك عنه. ولكم أن تعودا إلى ترجمته. يغمى عليه ويفقد شعوره، لا أن يصل إحساس الإنسان إلى أن يتبلد ويموت:من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام إنما يريد هؤلاء الشباب أن ينقذوا الشباب ويحفظوا أمن الأمة، وأمن الصحوة، وأما لو تركناها لمسيرة التلمساني وفروخه وأتباعه، ضربوا الأمة على دماغها ضربة لا تفلح بعدها أبداً. وكان ابن تيمية إذا صلى الفجر سبح إلى طلوع الشمس، ثم يصلى ركعتين وينزل إلى السوق، وعنده مقص في جيبه يقص به شوارب البطائحية الفرقة المبتدعة، وعنده عصا يجلد ويؤدب ويقيم الموازين، ويتكلم للبقالين ومعه تلاميذه، ويأمر بالحجاب، ويأمر من أسبل إزاره أن يرفعه، والحليق أن يربي لحيته، هذا هو الإسلام وهذا هو الدين، ليس الجلوس تحت المكيف، وتأليف الرسائل التي كأنها قطع السندوتش، وليس التفكير من أدب راقي أو من برج عاجي، والإسلام لا يعترف بالمفكرين ويعترف بالعلماء الذين يحملون قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء العلماء يقول سبحانه فيمن كتم علمه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160] وقال تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران:187].من منا لا يحفظ الفاتحة؟!{بلغوا عني ولو آية} {نضر الله امرأً سمع مقالتي فأداها كما سمعها} لا نريد عواطف ولا حماساً هائجاً، ولا نريد تصرفات بالكلام، نريد فعلاً منضبطاً ينهي المفاسد بالبلد وينهي الإجرام ويحد من الفواحش، ينهي تسجيلات الجنس والكاسيت والفيديو المهدم والمجلات الخليعة، وتبرج النساء وانحطاط العلمنة، نريد فعلاً حكيماً منضبطاً حتى يؤدي ثمرته. وقد ذكر شيخ الإسلام في الفتاوى، قال: ولهذا حدثني الثقة، أن ابن سبعين كان يريد الذهاب إلى الهند وقال: "إن أرض الإسلام لا تسعه، لأن الهند مشركون يعبدون كل شيء حتى النبات والحيوان".وابن سبعين من الملاعين وله مدرسة موجودة إلى الآن، قال: أريد أن أخرج إلى الهند، لأن عندهم حرية فكر وعندنا إرهاب فكر، عندنا نحن المسلمون إرهاب فكر، لكن الهند عندهم حرية فكر، لأنهم يعبدون النبات والحيوان. يريد أن يتفسخ مثلما يفعل بعض الناس بالذهاب إلى بانكوك، يحج أو يعتمر ليهدم لا إله إلا الله هناك، وليلغي إياك نعبد وإياك نستعين. إذاً فالضياع من قديم، وإذا نظرت تجد ذاك حتى في العهد البدائي من العهد الإسلامي، كان يريد أن يذهب إلى الهند أما هنا فيوجد فقهاء وعلماء وأخيار ودعاة وصالحون، ويريد أن يأخذ حريته ونفسه هناك، مثلما يفعل بعض الناس اليوم، يذهب يعربد ويعود لاغياً ملهياً، هداه الله ورده إلى صوابه. وأنا أعرف رجلاً ألف كتاب صراع بين الإسلام والوثنية، في مجلدين، ومن يقرؤه كأنه يقرأ لـابن تيمية، وهو من أهل هذه البلاد. هذا الرجل فيه ذكاء عجيب، ولكن قبل أن يلحد هذا الرجل يشم رائحة الإلحاد من هذا الكتاب، وما كانت الخاتمة؟ ألحد وكفر بالله. ثم خرج من البلاد وألف كتاب الأغلال ويعني بالأغلال المسجد ومكة وزمزم والحجر الأسود، وخرج وهو الآن في سن الثمانيين، ومن رآه يقول: كأن الليل أظلم في وجهه، وأصابه الله بالتعاسة والتعب والاضطراب، حتى ذهب إلى مدينة عربية، ثم انتقل إلى الأخرى، وهو بين الفينة والأخرى يكاد ينحر نفسه. قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124-126]. رأيت يوم الخميس الماضي جريدة الظهيرة، وفي افتتاحيتها خطٌ كبير تقول فيه: طبيب السرطان ينحر نفسه، هذا أشهر طبيب في العالم كان يعالج المرضى من السرطان، أصابه فراغ داخلي، عالج المرضى ولكن لم يعالج روحه، يعيش في ضنك، والله كتب عليه ذلك، فأخذ السكين ثم دخل المطبخ وذبح نفسه ومات، وصورته موجودة، وهذا مثبت في وكالات الأنباء. وهذا يدلنا على أن التعاسة موجودة حتى يسلم الإنسان وجهه لله ويعود إلى الله، ووالله لا يرى النور ولا يرى السعادة، ولو ملك الدور والقصور والمناصب، والسيارة الفخمة، حتى ينهج منهج الصالحين. وبعض الملاحدة إذا أرادوا أن يجتمعوا بـالمقالح والبياتي خرجوا سراً بينهم، وعندهم مدن معروفة بفنادق يجتمعون فيها، ويوزعون أدوارهم كيف يكتبون؟ ما هي طريقة العرض في الصحف؟ وما هي المرحلة القادمة لكي نبث سمومنا وأفكارنا؟ فيأتوننا كل يوم بدبلجة وكل يوم بتخطيط، وكل يوم بثوب جديد.
طريقة الملاحدة في التوفيق بين الإيمان والإلحاد
وقد ذكر ابن تيمية في الجزء الثاني من الفتاوى قال: فيقول هذا ليس بين التوحيد والإلحاد إلا فرق لطيف.اسمع: يقول: من هؤلاء الذين يفرقون بين الإلحاد، هذا منطق الإلحاد، هذا منطق النفاق: إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً [النساء:62] هؤلاء يقولون: لماذا تكفرون الناس؟إنسان يسب الله ويسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويسب الإسلام، ويسب الكعبة، ويسب أبا بكر وعمر، فإذا كفرناه قالوا: متعجلون متهورون متطرفون متزمتون، لا يحق لكم ذلك. وقالوا: لا تكفروا الناس، ولا تثوروا الناس علينا، الناس فيهم خير وأنتم تسيئون ظن الناس بنا، ولقد جلست مع أحد الأدباء النفعيين، أدب البطن والنفع، أدب الباذنجان والجرجير الذي لا يرضاه ابن الدين، تنصب له اللافتات لكنه لا يحمل إياك نعبد وإياك نستعين؛ فهو متهالك ميت ليس عنده جذوة إيمان، ومنذ أن خلقة الله لم يتمعر وجهه لله، قلت له: لماذا هذا المجال يفتح؟ لماذا أنت تكون سبباً ولافتة يعملون المفاسد من تحتها؟ قال:لا تسيء الظن بشبابنا، فهل نقرأ الكفر ولا نسيء الظن؟! قال تعالى: فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً [النساء:62].يقول ابن تيمية: فيقول هذا: ليس بين التوحيد والإلحاد إلا فرق لطيف، مثلما تعرفون، يقول: يمكن ألا نتوافق بالآراء ولا نختلف بدون إزعاج واستثارة.قال سيد قطب: "لا. إنه التوحيد لا يقبل أنصاف الحلول، إنه التوحيد لا يرضى بالخلط بين الأمزجة والأفكار، إنه التوحيد لا يرضى بالجمع بين المتناقضات.قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:1-6] توحيد خالص أو كفر خالص. وتقريب وجهات النظر واللعب بدين الله حرام، وإنما ذكرت هذا لأن بعض الناس قد يأتي بحسن نية أو بضعف أو بجهل في الإرادة أو بسوء نية فيقرب بين الأفكار، ولا بأس أن يكتب هنا من الإيمان، ولك مجال، واترك هؤلاء.. مالك ولهم، الله يحاسبهم. ويكون منطقنا نفسي نفسي إننا في الآخرة مسئولون عنهم، نحن نتكلم لهم.أعجبني كاتب مسلم يقول في كتاب له: من أتانا في كتاب مليح يتوافق مع القرآن والسنة قبّلنا رأسه، ومن أتانا بكلام كفر ملأنا فمه تراباً.قال تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]. قال ابن دقيق العيد: إنما استولى التتار على بلاد المشرق لظهور الفلسفة فيهم وضعف الشريعة.وصدق فقد وقع هذا، فإنه إذا ضعفت معالم الشريعة في الأدب، والعلم، والسوق الشارع؛ انهزمت الأمة. والأمة لا تهزم بعددها وقلتها، وإنما تهزم بمعاصيها وذنوبها، قال تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [النحل:112].
 التوفيق بين الشرع والإلحاد عند أتاتورك وبيلا ومحمد علي
أتى الأتراك أولئك المساكين الأحباب سلام الله عليهم، قدموا دماءهم، ويوم انتصر مصطفى كمال أتاتورك وتولى الرئاسة مزق المصحف، وألغى الإسلام، أين إيمان الأتراك؟! أين إسلام الأتراك؟! قدموا دماءهم من أجل هذا المجرم، وهم أهل الخلافة. وأتى أهل الجزائر فقدموا أكثر من مليون قتيل، حتى طردوا الفرنسية وأتى أحمد بن بيلا هذا المتشدق بالإسلام الذي حفظ القرآن في السجن، وأتى ليستجلب شباب الصحوة وأصحاب الرأي العام، حتى يؤيدوه.قال تعالى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:14-16]. أتى أحمد بن بيلا فألقى الإسلام، ويسميه إسلام الحيض، وإسلام الغسل من الجنابة، ويقول: صلوا صلاة الاستسقاء، وربما صلى الجمعة أحيانا بموكبه، ولكن السذج صدقوه، ولكن أين تحقيق الإسلام؟ أين الإعلام المسلم؟ أين تحكيم القرآن والسنة في حياة الناس؟ وأتى محمد علي جناح، وصدقه أهل باكستان، وأيدوه، ولما تولى أول مرسوم، جعل دين البلاد العلمنة، فأين الإسلام والإيمان والكعبة؟ وهكذا قال تعالى: أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذريات:53] الطغاة لم يتواصوا، فلم يوصِ أتاتورك ابن بلا ولا أوصى ابن بلا محمد علي جناح، ولكنهم قوم طاغون، ويستمر الطغيان في الطاغين حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
من أخبار الضُلاّل عند الموت

 أبو العلاء المعري بعد الموت
ذكر ابن كثير عن أبي العلاء المعري الملحد الزنديق -لا ندري ما الله صانع به، أما كلامه فإلحاد وزندقة- قال: لما توفى وضعوه في قبره فجاءته حية -وهذا في البداية- قال: فأخذت فرجه بفمها، وأخذت لسانه بذنبها، قال تعالى: وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ [فصلت:16] وعذاب القبر نقره ونشهد به، ولو لم ينقل لنا لعلمنا أن عذاب القبر موجود قطعي عند أهل السنة والجماعة، لكن قصدي أن مثل هذه القصة ينقلها حافظ، وهي مصير هؤلاء الخونة المعرضين عن الله، ووالله إن القلق لعذاب الله لهم في الحياة الدنيا شديد، وإنهم ليعيشون حياة الضنك.يقول أحد الدعاة سافر إلى روسيا ومر بـموسكو: قال: ورأيت هناك معسكراً يجتمع فيه البشر -وهذا في عهد جرباتشوف- فذكرت قوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه:124] قال: والله إنهم مثل الحمير، لا يجدون الخبز، جعلوا لهم الماء في صحون، مثل الحيوانات يشربون في صحن واحد. وفي ذات يوم سافرت إلى واشنطن والتقينا بأحد الدكاترة، رئيس معهد الفكر الإسلامي، وقد رأينا أن نسأله مال هذا الشعب المبهوت؟! الشعب الأمريكي، لا رقي في الروح ولا اطمئنان، ولا سكنية، كل يلهث، عليهم البهت والاضطراب، قلنا: ما لهم؟ تبسم وقال: والله الذي لا إله إلا هو منذ أن وصلت إلى أمريكا وأنا أتذكر قوله تعالى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام:110] وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ [الأنعام:110] لا يصبحون مطمئنين أبداً، يصبح يلهث ويملك المادة، ويملك كل شيء لكن السعادة لا يملكها، والله لن ينالها كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُون [الأنعام:110].
كونوا أنصار الله
إنها مسيرة من الصراع العالمي كما أسلفت، ونحن في هذه اللحظة نعيش هذا الصراع وسوف يعيشه من بعدنا، ولكني أقول لكم: كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ [الصف:14] كونوا في صف حزب الله، كونوا مع الله، أيدوا لا إله إلا الله، فوالله إن الساكت لشيطان أخرس، وإنما افترى على نفسه وكتم ما آتاه الله من علم معرفة، وأساء إلى مصيره ومستقبله مع الله، إن دعاة العلمنة يدعون إلى العلمانية والإلحادية والبعثية والشيوعية والنصرانية واليهودية فأين أنت يا موحد؟ أين أنت وأنت رجل الكلمة الحقة؟ أين أنت وأنت الثابت على الكلمة الأصيلة؟ أين كلمتك؟
 المجاهدة بالنصيحة
والله يحب من أوليائه المجاهد والدفاع، قال تعالى: وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ [المائدة:35] ويقول سبحانه: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54] ويقول سبحانه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111].ذكر الإمام أحمد بسند جيد عن أبي ذر قال: {بايعني صلى الله عليه وسلم خمساً وأشهد عليها سبعاً، وعرف بي تسعاً أو -كما قال- أن لا أخاف في الله لومه لائم}.وروى ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه وأرضاه قال: {أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخمس -وفي رواية بثمان- أن أقول الحق ولو كان مراً} وذكره ابن حجر وصححه في بلوغ المرام قل الحق ولو ذهب رأسك.وعند البخاري من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه قال: {بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلا الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم -وفي لفظ- واشترط علي النصح لكل مسلم} فالله الله في النصح: {الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة} إنها لوصيتي وإن واجبنا أن نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر وهو الصراع الذي يعيشه الإنسان في الشارع، وفي المقهى والمدرسة وفي ملعب الكرة، وفي الصحيفة والمجلة.أنا أمامي مئات من الشباب الأخيار صفوة المجتمع صفوة هذه المدينة حضروا هنا: فيهم الطبيب وصراعه مع الوثنية في عيادته، فيهم الأستاذ وصراعه مع الوثنية في فصله، وفيهم الأديب وصراعه مع الوثنية مع أدبه، وفيهم الصحفي وصراعه مع الوثنية في الصحافة، فالله الله قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ [البقرة:60] قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] وقال تعالى: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران:160] أسأل الله أن ينصرنا وإياكم، وأن يرعانا وإياكم، وأن يتولانا وإياكم، وأن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.
الأسئلة

 طلب الدعاء بالغيث
نسأل الله عز وجل أن يسقينا وإياكم غيث القلوب وغيث الأرض فإن الله قرن بينهما، يقول سبحانه وتعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [ الحديد:16].وغيث الأرض: المطر ونحن بحاجة إليه، فأما غيث الأرواح والقلوب فقد أتى به عليه الصلاة والسلام، يقول في الصحيحين: {مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً} فهذا الغيث ننتظره وقد سمعناه، وننتظر من الله أن يغيثنا، وعسى ألا تكون معاصينا وتخلفنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتقاعسنا وسكوتنا ألا تكون هذه من النكبات التي جربناها في القحط.أيها الإخوة: أنا أذكر أننا استسقينا ما يقارب أربع مرات أو خمس مرات وما نزلت قطرة، لأننا يوم خرجنا المصلى خرج منا أناس أموالهم في البنوك الربوية، وخرج أناس بيوتهم مليئة بالأشرطة الغنائية، وخرج أناس عند مخداتهم المجلات الخليعة، وخرج أناس لا يصلون في المسجد، وخرج أناس يتنكرون للسنة، وخرج أناس يغتابون وينمون ويشهدون الزور ويعصون الله ولا نبرأ أنفسنا كلنا ذاك الرجل، فدعونا.. ولكن سددنا باب الإجابة بالذنوب: {يا رب! يا رب! يا رب! ومطعمه حرام وملبسه حرام ومشربه حرام فأنى يستجاب له!} فنريد من الأخيار أن يسارعوا في إنقاذ الأمة، والنهي عن المنكرات قال تعالى: لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [ المائدة:63].لماذا لا ينهون؟ أين المتكلم؟ أين الدعاة؟ أين الخطباء؟ أين العلماء؟ الله يلوم أولئك يقول: أين هم يتكلمون للأمة ويتكلمون للجيل وينهون عن المنكرات ويأمرون بالمعروف.يا أيها الإخوة: إن الأمانة أمانة في أعناق الدعاة وطلبة العلم وشباب الصحوة أن يجعلوا للفساد حداً لئلا ندمر تدميراً ما بعده تدمير قال تعالى: فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً [الطلاق:9].يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا وارحم أيا رب ذنباً قد جنيناه كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عصيناه ونركب الجو في أمن وفي دعة فما سقطنا لأن الحافظ الله ربنا إننا سمعنا منادياً للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا، ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً، ربنا إن الناس اتجهوا إلى المناهج الأرضية واتجهنا إليك فلا تحرمنا رحمتك وعفوك ورشدك ونورك.اللهم إن أعطيت الناس من أسباب الدنيا فاعطنا من أسباب تقواك، ومن الإيمان بك أعظم الأسباب.اللهم إن الناس تعلقوا بحبال الدنيا ومناهج الدنيا وتعلقنا بحبلك ومنهجك فلا تسلمنا لغيرك يا رب العالمين!نسألك توفيقاً وهداية ورشداً ونوراً وبصيرة، ونسألك أن تهدي ولاة الأمر وأن تصلحهم وأن تريهم الحق حقاً وترزقهم اتباعه، وتريهم الباطل باطلاً وترزقهم اجتنابه.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معركة بين التوحيد والإلحاد للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net