اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال للشيخ : عائض القرني


الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال - (للشيخ : عائض القرني)
إن الإسلام أعطى الطفل أهمية كبيرة، بحيث جعل له أحكاماً تختص به، وخير من تعامل مع الأطفال الرسول صلى الله عليه وسلم، فيا ترى كيف كانت تربية الرسول صلى الله عليه وسلم للأطفال وتعامله معهم؟وما هي مكانتهم عنده عليه الصلاة والسلام؟وكيف كانت رحمته بهم؟وما هي الأحكام الخاصة بالطفل؟إجابة هذه التساؤلات تجدها في ثنايا هذا الدرس.
النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الأطفال
الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ، يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ معلم البشرية وهادي الإنسانية، ومزعزع كيان الوثنية. صلى الله وسلم على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، صاحب الغرة والتحجيل المذكور في التوراة والإنجيل، المعلم الجليل المؤيد بجبريل، وعلى آله وصحبه ومن سار على منهجه إلى يوم الدين، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، شكر الله لعميد هذه الكلية وللأساتذة الكرام، ولكم أيها الحضور.وعنوان هذه المحاضرة: (الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال) وإذا كان الحديث عن محمد عليه الصلاة والسلام فإنه حديث جميل، وإذا كان المجلس معه، فإنه مجلس أنس وبركة. نسينا في ودادك كل غال فأنت اليوم أغلى ما لدينا نلام على محبتكم ويكفي لنا شرف نلام وما علينا ولما نلقكم لكن شوقاً يذكرنا فكيف إذا التقينا لكننا سنأخذ جانباً واحداً من حياته العظيمة عليه الصلاة والسلام، وهو جانب "الطفل" كيف كان يربي الطفل، كيف كان يحنو على الطفل، وكيف غرس في الطفل الإيمان: يا طفل غرد في تبسم أحمد وابسم ضياء جبينه المتلالي واسعد برؤية خير من وطئ الثرى راعي اليتامى قائد الأبطال يا طفل في قلب الرسول مكانة لك قد حباها سيد الأجيال دينٌ حوى نهج التكامل والوفا للشيب والفتيات والأطفال وعناصر هذه المحاضرة: العنصر الأول: مكانة الطفل في قلب محمد صلى الله عليه وسلم. العنصر الثاني: تربيته عليه الصلاة والسلام للأطفال. العنصر الثالث: رحمته بالأطفال عليه الصلاة والسلام. العنصر الرابع: من أحكام الأطفال. العنصر الخامس: الأطفال الكبار، أهل الاهتمامات العالية السامية المرتفعة التي غرسها محمد عليه الصلاة والسلام.
 

مكانة الطفل في قلب النبي صلى الله عليه وسلم
العنصر الأول: وهو مكانة الطفل في قلب محمد عليه الصلاة والسلام: فقد كان للطفل في قلبه مكانة وأي مكانة! ألبسه عليه الصلاة والسلام حلة التقوى، وحنك الأطفال بيده صلى الله عليه وسلم، وأرضعهم التوحيد، وجعلهم عليه الصلاة والسلام يشرقون على نور لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.ينشأ الطفل في عهده عليه الصلاة والسلام وأكبر قضاياه في الحياة أن ينصر دين الله، وأن يرفع كلمة لا إله إلا الله، وأن يسجد جبينه لله.ومما زادني شرفاً وفخراً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا ووجد الطفل في الرسول عليه الصلاة والسلام الكف الحانية، والدمعة المؤثرة، والبسمة الرقيقة، والدعابة الحية، ووجد الطفل في الرسول عليه الصلاة والسلام الأب المربي، والشيخ الجليل، والمعلم النبيل، فكان أطفال الصحابة ينهجون نهجه عليه الصلاة والسلام في حركاته وسكناته، إنه مؤثر جد مؤثر، يقول تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] عجيب أمره عليه الصلاة والسلام.ما بنى جملة من اللفظ إلا وابتنى اللفظ أمة من عفاء
 مداعبته عليه الصلاة والسلام للأطفال
كان عليه الصلاة والسلام يداعب الأطفال بعد أن يصبحوا في سن المداعبة ويفهموا الكلام، فكان يداعبهم عليه الصلاة والسلام بالبسمة، الحانية والفكاهة المباحة. والفيافي حالمات بالمنى تتلقاك بتصفيق مثير أنت للطفل أبٌ في مهده عجباً من قلبك الفذ الكبير ما أوسع قلبك الكبير للأطفال! وما أوسع قلبك للجواري أن تحملهن! وما أرحمك حين تمازح الأطفال! إنه الخلود والعظمة، ولك أن تتحدث عن عظمته عليه الصلاة والسلام في جانب الطفل، في سنن النسائي عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه، قال: {صلينا مع الرسول عليه الصلاة والسلام، إما صلاة الظهر، أو صلاة العصر، فتأخر عليه الصلاة والسلام في السجود} أتدرون ما السبب؟ الحسن بن علي ابن بنته، رأى الرسول عليه الصلاة والسلام ساجداً فارتحله، انظر إلى المنظر، رسول البشرية يسجد في الأرض عليه الصلاة والسلام فيرتحله طفل، فيمكث عليه الصلاة والسلام ولا يقوم من السجود، وبعد أن نزل الحسن قام عليه الصلاة والسلام، وصلى وسلم واعتذر من الناس، وقال: {يا أيها الناس لعلي تأخرت عليكم في سجودي، إن ابني هذا ارتحلني وأنا في الصلاة، فخشيت أن أرفع من السجود فأوذيه } أو كما قال عليه الصلاة والسلام، رواه النسائي بسند صحيح، فهل وجدتم رحمة كهذه، وحسن تعامل كهذا التعامل، طفل يرى الرسول عليه الصلاة والسلام ساجداً فيأتي ويرتحله ويصعد على ظهره والناس في السجود، فلا يؤذيه ولا ينتهره ولا يزجره، فكيف لا يحبه الأطفال؟! إن بعض الأطفال اليوم إذا رأوا بعض الناس يخافون ويصيحون ويصيبهم الهلع والفزع، بعض الآباء لا يقبل أطفاله، وبعضهم إذا انتهر أطفاله أغمي على أحدهم، وإذا دخل عليه أبوه في البيت يقول بلسان حاله: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فتعال إلى محمد عليه الصلاة والسلام، وتعال إلى دعابته وإلى سهولته ويسره، وقد جاء في الصحيحين: { أنه كان لـأنس أخ يكنى أبا عمير وكان له نغر يلعب به} أي طائره الذي كان يلعب به في البيت، ومع أن هذا الطفل كان صغيراً، وعقله ما زال صغيراً ورأس ماله هذا النغر، فلما زار النبي صلى الله عليه وسلم أم سليم وجد أبا عمير حزيناً فسأل عن حاله، فقالوا: مات طائره الذي كان يلعب به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مداعباً: {يا أبا عمير! ما فعل النغير؟} يقول: أحسن الله عزاءك في هذه المصيبة، فيشارك الطفل الأحزان. ولا بد من شكوى إلى ذي قرابة يواسيك أو يصليك أو يتوجع قال الزنادقة: أهل الحديث لا يفهمون شيئاً يروون أحاديث لا معاني لها، قال ابن القاص الفقيه الشافعي: مثل ماذا يا أعداء الله؟ قالوا: مثل حديث، {يا أبا عمير! ما فعل النغير؟} ليس فيه فائدة، ولا يفيد حكماً، ومع ذلك تروونها في البخاري وفي مسلم وفي أبي داود وأحمد والطبراني، وليس فيها فائدة، قال ابن القاص الفقيه الشافعي: قاتلكم الله، في هذا الحديث ستون فائدة، ثم سردها، وعودوا إلى فتح الباري لـابن حجر، ذكر منها ابن حجر عشرين فائدة:منها استحباب تكنية الصغير، وتكنية من لا ولد له، وتصغير الاسم في التحبب.وملاعبة الأطفال، والأنس مع الطفل، وزيارة الطفل في بيت أهله للمصلحة.ومنها أن اللعب المباح إذا كان لغرض شرعي صحيح فإنه يؤجر عليه العبد، ومنها جواز أخذ الطفل للطائر، وحبس الطيور في البيوت ولا بأس بها، ومنها ربط الخيط في رجل الطائر وأنه ليس من التعذيب، وغيرها من الفوائد، وهذا ليس مجال بحثنا.بالله لفظك هذا سال من عسل أم قد صببت على أفواهنا العسلا أم المعاني التي قد أتيت بها أرى بها الدر والياقوت متصلا أتته طفلة صغيرة اسمها أم خالد يقولون في الصحيحين: كانت تأخذه جارية فتطوف به في سكك المدينة، لأنه سهل ميسر خلقه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ليكون قدوة للناس، فأتت أم خالد فوجد عليها قميصاً أصفر فقال: سنه سنه، هذا في البخاري في الصحيح، وسنه بلغة الحبشة أي: حسنة؛ لأنها عاشت مع أمها مع أهل الهجرة الأولى في الحبشة، فكانت هذه الطفلة تعرف كلمة سنه، فقال: سنه سنه أي: حسب هذا الثوب حسن، فاستأنست الطفلة وما نسيت هذه الكلمة، أتظن أن دعابة منه عليه الصلاة والسلام سهلة، أتظن أن بسمة منه يجود بها لإنسان سهل، لا والله بعض الناس اليوم يحفظ كلمة من بعض الزعماء أو السلاطين يقول: كلمني وقال لي مباشرة، فكيف لو كلمك محمد عليه الصلاة والسلام.وعند أحمد بسند حسن، أن الرسول عليه الصلاة والسلام صف عبد الله، وعبيد الله، وكثير أبناء عمه العباس وهم ثلاثة صغار، بين كل واحد والثاني سنة، صفهم أمامه عليه الصلاة والسلام ثم ذهب صلى الله عليه وسلم وقال: {من يسبق إليَّ فله كذا وكذا} وهذا في المسند بسند حسن، فأخذوا يتسابقون فسبق أحدهم فأعطاه جائزة، سبحان الله! ربما قال قائل: لو قلنا له: افعل هذا مع أطفالك، لقال: وقتي ضيق، وهو ضيق بالترهات، ولو عرفت معاني التربية والخلود في سيرته عليه الصلاة والسلام، لأعطيتها هذه الساعة الثمينة، إن معنى المسابقة هذه، أن يغرس التوحيد في قلوبهم والإيمان والتربية الحسنة، وبمثل هذه الوسائل استطاع عليه الصلاة والسلام أن يصلح أمة الصحراء، أمة لا تعرف إلا الضب والجعلان، حتى جعلها أمة ربانية تتكلم بالوحي، وتنشد على منائر الدنيا: لا إله إلا الله محمد رسول الله.وجاء في صحيح مسلم عن أنس قال: {كان الرسول عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقاً} والله يقول عنه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقاً { قال: فأرسلني في حاجة، وأنس طفل صغير في العاشرة أو نحوها، قال: ثم مر بي وأنا ألعب مع الأطفال، فأخذ بأذني يضاحكني وقال: أما ذهبت يا أنس؟! قلت: أذهب إن شاء الله} فذهب، قال أنس في الحديث: {والله لقد خدمت الرسول عليه الصلاة والسلام عشر سنوات، ما قال لي في أمر فعلته لم فعلته، ولا في أمر لم أفعله لِمَ لم تفعله} وكان يقول: لو فعلت كذا وكذا. وأنس معروف بأنه خادم للرسول عليه الصلاة والسلام، مع أنه حر من الأنصار، ويوم هاجر عليه الصلاة والسلام، أتت أمه -أم سليم -فألبسته وطيبته، وقالت: يا رسول الله، أنس أحب الناس إلى قلبي، هو هدية يخدمك، ادع الله له يا رسول الله فقال: {اللهم أكثر ماله وولده وأطل عمره واغفر ذنبه} فطال عمر أنس حتى قارب المائة، وقيل: بل زاد على المائة، وهو من أواخر الصحابة موتاً، ورزقه الله البنين حتى أنه يقول: [[دفنت من صلبي يوم قدم الحجاج الكوفة ما يقارب مائة نفس]] وكان كثير المال، وهو مغفور الذنب إن شاء الله. {وثبت أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام كان يحمل الحسن والحسين على عاتقه، وهذا الحديث عند أبي يعلى بسند حسن، فرآه عمر فقال: نعم الفارس فارسكما} وفي بعض الروايات يقول: الفرس، ولكن الصحيح: الفارس، فقال عليه الصلاة والسلام: {ونعم الفارسان هما} أنعم بـالحسن وأنعم بـالحسين، لكن جدهم صلى الله عليه وسلم هو العظيم. نسباً كأن عليه من شمس الضحى نوراً ومن فلق الصباح عمودا وكانت فاطمة بنت قيس تأتيه عليه الصلاة والسلام تستفتيه، فيأخذ طفلها من يديها ويجلسه ليسمع السؤال قبل أن يفتي، ومرة أخذ الطفل فبال، فنضح بوله عليه الصلاة والسلام، أي خلق! وأي تواضع! وأي سماحة! قال جابر: {دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعيناه إلى الطعام، فإذا الحسن يلعب مع الصبيان، فمر عليه الصلاة والسلام أمامنا، فأسرع إلى الحسن وأخذه وقبله، وقال: اللهم إني أحبه، اللهم أحبب من يحب الحسن} نشهد الله أنا نحب الحسن، نسأل الله أن يحشرنا في زمرته، وزمرة جده محمد عليه الصلاة والسلام، رواه الطبراني بسند حسن، وعند الضياء في المختارة أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يلاعب زينب بنت أم سلمة، وله صلى الله عليه وسلم بنت اسمها زينب، فكان يقول يا زوينب.. يا زوينب، ويلاعبها ويطارحها ويمازحها عليه الصلاة والسلام.
كيفية تربية النبي عليه الصلاة والسلام للأطفال
العنصر الثاني تربيته عليه الصلاة والسلام للأطفال. المعلم الأول من تربيته عليه الصلاة والسلام للأطفال، أنه رباهم على الإيمان.
 رسم النبي صلى الله عليه وسلم الكلمات المؤثرة في قلوب الأطفال
كان عليه الصلاة والسلام يصلي بالليل فأتاه ابن عباس يصلي معه، وقصة هذا الليل قصة هادئة بطيئة النجوم هادئة السحر، يعيشها ابن عباس ويرويها البخاري ومسلم، وهي من أحسن الليالي في حياة ابن عباس، يقول ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة، فدخل بعد صلاة العشاء في بيتها؛ لأنه يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام سوف يأتيها في ليلتها، فنام في عرض الوسادة، لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إلا فراش قصير في بيت ضئيل: كفاك عن كل قصر شاهق عمد بيت من الطين أو كهف من العلم تبني الفضائل أبراجاً مشيدة نصب الخيام التي من أروع الخيم فدخل وتناوم ابن عباس وما نام، لكن يريد أن يرى ماذا يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام من عبادة الليل، لأنه رآه في النهار، ويريد أن يراه في الليل: نامت الأعين إلا مقلة تذرف الدمع وترعى مضجعك فدخل عليه الصلاة والسلام، ولفظ البخاري قال: {نام الغليم؟} قالت ميمونة: نام، قال أهل العلم: فيه دليل على أن من أخبر بظنه فليس بكاذب، فإنه ما نام، لكن رأته وظنت أنه نام، قال: فذكر صلى الله عليه وسلم ربه ثم نام، حتى سمعت غطيطه، ثم قام إلى الماء فقضى حاجته، فقربت له ماء، فقال: من وضع لي الماء؟ فلما علم أنه أنا قال: {اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل} هذه من أحسن الليالي ولنا عودة، ولكن الشاهد: فتوضأ ابن عباس فقام عن يسار الرسول عليه الصلاة والسلام، والسنة أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام، فأرسل عليه الصلاة والسلام يده في النافلة في الليل إلى أذن ابن عباس، أرسلها على الأذن لا على الكتف، قال ابن حجر: وفيه أنه لا بأس بفرك الأذن للطفل للتعليم، لكنه بغير إيذاء؛ لأن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده، فرك لا يؤذي ولا ينزل الدم، ثم جعله عليه الصلاة والسلام عن يمينه ولـابن عباس محفوظات في تلك الليلة حفظها من أول مرة، منها الدعاء العظيم: {اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك} هذه ليلة ابن عباس وهي تربية خالدة. مر عليه الصلاة والسلام -والحديث في البخاري - فوجد ابن عمر في السوق، فأخذ بكتفه، وقال: {كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل} هذه وصية ما نسيها ابن عمر حتى مات. يعطونه الخلافة، فتذكر حديث {كن في الدنيا كأنك غريب} يقدمون له الذهب والفضة فتذكر حديث {كن في الدنيا كأنك غريب} يسجد عند المقام ويبكي وهو في السجود ويقول: [[اللهم إنك تعلم أني ما تركت الخلافة إلا من مخافتك يا رب العالمين]]وفي البخاري وغيره: مر عليه الصلاة والسلام، فوجد الحسن يأكل من تمر الصدقة وبنو هاشم محرمة عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس وهم أطهار، قلوبهم طاهرة وبطونهم طاهرة، فـالحسن طفل صغير، فاقترب من التمر وأخذ تمرة يمضغها، فقال صلى الله عليه وسلم: {كخٍ.. كخٍ.. أما تدري أنا لا نأكل الصدقة، أما تدري أنها لا تحل لنا الصدقة} وكخٍ.. كخٍ.. ضبطت بخمسة ألفاظ، وهذا لفظ تستخدمه العرب زجراً للطفل عن عمل شيء ما يريد أن يعمله، فأخرج التمرة وهي ممضوغة من فمه، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {إنها أوساخ الناس} يريد أن ينشأ باطنه طاهراً، أطب مطعمك تستجب دعوتك.
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال
رحمته بالأطفال عليه الصلاة والسلام: مات ابنه إبراهيم وهو في سن الطفولة، وعمره سنتان وأشهر، وقيل أقل، فأخذه عليه الصلاة والسلام وقد أصبح جنازة بين يديه ودموعه تهراق -بأبي هو وأمي- وقال: (تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) ذكر ابن تيمية هذا المقطع وله كلام جميل حول هذا الحديث. فقد سُئل ابن تيمية عن: الفضيل بن عياض أن ابنه مات فضحك، والرسول عليه الصلاة والسلام مات ابنه فبكى، فمن الأكمل: هل هو الضحك وقت موت الطفل أو البكاء؟قال ابن تيمية: الحمد لله -ثم أتى بجواب ما سمع الناس بمثله- قال: الفضيل بن عياض ما اتسع قلبه لوارد الرضا من قدر الله ولوارد الرحمة على موت ابنه فما استطاع إلا بالصبر والرضا فضحك، والرسول عليه الصلاة والسلام رضي وصبر ورحم فبكى رحمة، ودمعت عيناه وحزن قلبه رحمة، ورضي وسلم، وهذا جواب سديد. بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا إن كان قد عز في الدنيا اللقاء ففي مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا وفي الصحيح (أن ابنته زينب رضي الله عنها أرسلت إليه أن يأتي إليها، فإن ابنها في سكرات الموت، والرسول عليه الصلاة والسلام مشغول بوفود العرب، قال: أبلغوها مني السلام، وقولوا لها: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء بأجل مسمى، فمروها فلتصبر ولتحتسب، فأخبروها، قالت: والله ليأتين -يعني ابنته تتقول عليه والبنت لها شفاعة عند الوالد- فقام عليه الصلاة والسلام، وقام معه جل الصحابة، فقدم له الطفل ونفسه تقعقع كأنها في شن، فأخذت دموعه تهراق عليه الصلاة والسلام، فيقول ابن عوف أو غيره: ما هذا يا رسول الله؟! قال: هذه رحمة يضعها الله في قلب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء).وفي البخاري ومسلم أن الأقرع بن حابس، وهو صنديد من صناديد بني تميم، لا يعرف تقبيل الأطفال، بل يعرف السيف والناقة والحرب والقتال، فقال للنبي حين قبل ولده الحسن تقبلون الأطفال عندكم؟ قال: نعم، قال: والله إن عندي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم! - كان يظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول شكراً لك- قال: أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك، أي: ما دام أن الله نزع الرحمة من قلبك فماذا أملك أنا. تقبيل الأطفال رحمة، وكان يفعله صلى الله عليه وسلم كثيراً، وهذا من قربه صلى الله عليه وسلم من القلوب، وصح عنه عليه الصلاة والسلام في صحيح البخاري أنه قال: (إني لأدخل في صلاتي فأتجوز فيها مما أسمع من بكاء الطفل خشية أن أشق على أمه) يدخل في الصلاة فيريد إطالة الصلاة فيسمع في الصفوف الأخيرة بكاء الطفل، وأمه تحترق عليه أسفاً ورحمة فيتجوز بالصلاة رحمة بالطفل وبأمه، عليه الصلاة والسلام.وعند الترمذي وابن حبان، أنه صلى الله عليه وسلم رفع الحسن والحسين قال: (هذان ريحانتاي من الدنيا، اللهم أحب من يحبهما) فاللهم إنا نحب الحسن والحسين بحب محمد عليه الصلاة والسلام، يقول ابن تيمية في مقتل الحسين، قال: ومقتله من أعظم المصائب على المسلمين، وعلى المسلم إذا تذكر تلك المصيبة أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا يعرف حب الحسين إلا نحن، نحبه في الله، لأنه من عباد الله ومن أوليائه، ولقرابته بالرسول عليه الصلاة والسلام، يوم قتلوا الحسين، بعض قتلة الحسين يقولون: الله أكبر.. الله أكبر.. قتلنا الحسين، فيقول أحد الأولياء: جاءوا برأسك يا بن بنت محمد متزملاً بدمائه تزميلا ويكبرون بأن قتلت وإنما قتلوا بك التكبير والتهليلا يكبرون والتكبير خرج من صدرك، يكبرون والتكبير أتى من لسانك، يكبرون على أعظم المصائب، وهذا استطراد.وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة، قال: (صلى بنا صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي -قيل العصر وقيل الظهر، والواضح أنها الظهر- فحمل أمامة بنت زينب على كتفه عليه الصلاة والسلام -تصور المشهد: إمام البشرية يحمل طفلة ويصلي بالناس صلاة الفريضة بالمسجد، أي رحمة، وأي عطف، وأي سهولة- قال: فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها ) كانت أمها مشغولة، وكانت الطفلة تبكي، وأقيم للصلاة فأخذها عليه الصلاة والسلام رحمة، وصلى بها فسكتت معه عليه الصلاة والسلام يقولون: إن الشوكاني صلى بالناس في صنعاء، فلما سجد سقطت عمامته، فقام فأخذ العمامة وردها، فأنكر عليه الناس، وقالوا: تحمل العمامة وأنت في الصلاة، قال: حمل العمامة أخف من حمل أمامة، فللإنسان أن يفعل ذلك، لأن الشافعي يقول: ضيعت السنة بالأفعال الخاصة، كلما أتينا بحديث قالوا: خاص به صلى الله عليه وسلم، كلما أتى أثر قالوا: خاص، حتى ذهبت الشريعة ما بقي إلا نتف منها للأمة، وأما البقية فله عليه الصلاة والسلام.
 رسم النبي صلى الله عليه وسلم الكلمات المؤثرة في قلوب الأطفال
كان عليه الصلاة والسلام يصلي بالليل فأتاه ابن عباس يصلي معه، وقصة هذا الليل قصة هادئة بطيئة النجوم هادئة السحر، يعيشها ابن عباس ويرويها البخاري ومسلم، وهي من أحسن الليالي في حياة ابن عباس، يقول ابن عباس: بت عند خالتي ميمونة، فدخل بعد صلاة العشاء في بيتها؛ لأنه يعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام سوف يأتيها في ليلتها، فنام في عرض الوسادة، لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم إلا فراش قصير في بيت ضئيل: كفاك عن كل قصر شاهق عمد بيت من الطين أو كهف من العلم تبني الفضائل أبراجاً مشيدة نصب الخيام التي من أروع الخيم فدخل وتناوم ابن عباس وما نام، لكن يريد أن يرى ماذا يفعل الرسول عليه الصلاة والسلام من عبادة الليل، لأنه رآه في النهار، ويريد أن يراه في الليل: نامت الأعين إلا مقلة تذرف الدمع وترعى مضجعك فدخل عليه الصلاة والسلام، ولفظ البخاري قال: {نام الغليم؟} قالت ميمونة: نام، قال أهل العلم: فيه دليل على أن من أخبر بظنه فليس بكاذب، فإنه ما نام، لكن رأته وظنت أنه نام، قال: فذكر صلى الله عليه وسلم ربه ثم نام، حتى سمعت غطيطه، ثم قام إلى الماء فقضى حاجته، فقربت له ماء، فقال: من وضع لي الماء؟ فلما علم أنه أنا قال: {اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل} هذه من أحسن الليالي ولنا عودة، ولكن الشاهد: فتوضأ ابن عباس فقام عن يسار الرسول عليه الصلاة والسلام، والسنة أن المأموم الواحد يقف على يمين الإمام، فأرسل عليه الصلاة والسلام يده في النافلة في الليل إلى أذن ابن عباس، أرسلها على الأذن لا على الكتف، قال ابن حجر: وفيه أنه لا بأس بفرك الأذن للطفل للتعليم، لكنه بغير إيذاء؛ لأن ما زاد عن حده انقلب إلى ضده، فرك لا يؤذي ولا ينزل الدم، ثم جعله عليه الصلاة والسلام عن يمينه ولـابن عباس محفوظات في تلك الليلة حفظها من أول مرة، منها الدعاء العظيم: {اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، لك ملك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق والساعة حق، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، أو لا إله غيرك} هذه ليلة ابن عباس وهي تربية خالدة. مر عليه الصلاة والسلام -والحديث في البخاري - فوجد ابن عمر في السوق، فأخذ بكتفه، وقال: {كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل} هذه وصية ما نسيها ابن عمر حتى مات. يعطونه الخلافة، فتذكر حديث {كن في الدنيا كأنك غريب} يقدمون له الذهب والفضة فتذكر حديث {كن في الدنيا كأنك غريب} يسجد عند المقام ويبكي وهو في السجود ويقول: [[اللهم إنك تعلم أني ما تركت الخلافة إلا من مخافتك يا رب العالمين]]وفي البخاري وغيره: مر عليه الصلاة والسلام، فوجد الحسن يأكل من تمر الصدقة وبنو هاشم محرمة عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس وهم أطهار، قلوبهم طاهرة وبطونهم طاهرة، فـالحسن طفل صغير، فاقترب من التمر وأخذ تمرة يمضغها، فقال صلى الله عليه وسلم: {كخٍ.. كخٍ.. أما تدري أنا لا نأكل الصدقة، أما تدري أنها لا تحل لنا الصدقة} وكخٍ.. كخٍ.. ضبطت بخمسة ألفاظ، وهذا لفظ تستخدمه العرب زجراً للطفل عن عمل شيء ما يريد أن يعمله، فأخرج التمرة وهي ممضوغة من فمه، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: {إنها أوساخ الناس} يريد أن ينشأ باطنه طاهراً، أطب مطعمك تستجب دعوتك.
من أحكام الأطفال
العنصر الرابع: من أحكام الأطفال: أعرضها عرضاً موجزاً:
 إمامة الصبي وجهاده
إمامة الصبي، أي: متى تصح إمامته؟ في صحيح البخاري أن عمر بن سلمة أم قومه وعمره ست سنوات، لكن أطفالهم كانت عقولهم كبيرة، بعض الأطفال في هذه الأيام يبلغ العشرين وهو سفيه، ويبلغ الثلاثين وهو سفيه، ويبلغ الأربعين ولا عقل له، مستهتر بدين الله وبشرائعه، وليس العمر بالسن، لكنه بالعقل والفهم عن الله عز وجل.دخل الناس يبايعون عمر بن عبد العزيز، وفيهم طفل صغير، فسلم وأراد أن يتكلم، قال عمر بن عبد العزيز: دونك يا غلام ففيهم من هو أكبر منك! فقال: يا أمير المؤمنين! لو كان الأمر بالسن كان في المسلمين من هو أولى منك بالخلافة؟هل رأيت رداً أحسن من هذا، يقول: أنت عمرك ثمانية وثلاثون، وفي المسلمين من عمره مائة، ومائة وعشرون سنة وما تولى الخلافة، كنا زحزحناك عن الخلافة ووضعنا من هو أكبر منك، عن عمر: تعلم فليس المرء يولد عالماً وليس أخو علم كمن هو جاهل المرء لا يولد عالماً، وجاء في البخاري وإنما العلم بالتعلم، وتعلم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الكبر، هذا في باب العلم، وهذا فيه رد على ديكارت وكانت الكلاب الذين يقولون: سن الكبر لا يصلح للعلم حتى ضيعوا علينا التعليم، نقول للإنسان: تعلم، يقول: أنا في الأربعين لا أتعلم، لأن سن الحفظ ذهب مني، أبو بكر تعلم وهو شيخ، وعمر تعلم وهو في شيخوخة وكبر، وأصبحوا علماء الدنيا.وهنا مسألة أخرى وهي: متى يجاهد المسلم، ومتى يحمل السلاح؟بين أهل العلم خلاف، ولكن الإمام أحمد يراه في الخامسة عشرة، للحديث الذي في الصحيحين قال ابن عمر: {عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني، وعرضت عليه يوم الخندق وعمري خمس عشرة سنة فأجازني} والعجيب أن بينها سنتان؛ لأن أحد في الثالثة والخندق في الخامسة، فكيف يقول أربعة عشر وخمسة عشر، قالوا: جبر كسراً أو حذف كسراً. قال سمرة بن جندب: [[كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الأطفال للجهاد -يريد أن يرى من هو القوي منهم فيقبله- قال: فعرضت عليه فردني]] فبكى سمرة -لا إله إلا الله- بعض المقاتلين اليوم من العرب، يحملونهم اليوم بالسلاسل ويتخاورون يبكون إذا ذهبوا إلى الجبهات، والأطفال من الأنصار يبكون لأنه ردهم عليه الصلاة والسلام، فلما رد سمرة، وقبل رافع بن خديج، قلت: {يا رسول الله! تقبل رافع بن خديج، وأنا أصرعه، فقال: صارعه أمام الناس، فتصارع هو ورافع وقد أجاز صلى الله عليه وسلم رافعاً، فصرعه سمرة، فأجاز سمرة أيضاً}. وأما سن الرواية والتحمل فيختلف باختلاف الأشخاص يقول موسى بن هارون أحد المحدثين: إذا فرق بين الدابة والحمار، وبعضهم قال: إذا ميز الخير من الشر، وهذا أمر نسبي أن يميز الخير من الشر، وبعض الحمقى يميز الخير من الشر، حتى يقول ابن تيمية: ليس الذكي الفطن الذي يعرف الخير من الشر، فجل الناس يعرفونه، لكن الذكي الفطن من يعرف خير الخيرين وشر الشرين، هذا الذكي الفطن، وقال بعضهم: في الخامسة لأن الحسن حفظ حديث {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} في الخامسة، ولا يهمنا هذا، لأن الطفل إذا ميز وأصبح عاقلاً ويدرك ما يقال له، أصبح مستعداً للتحمل في السادسة أو في السابعة.
الأطفال الكبار
العنصر الخامس وهو الأخير: الأطفال الكبار: أطفال نعيش معهم في التاريخ لكنهم كبار، كبار في إيمانهم، وكبار في مقاصدهم، وفي منهجهم وحياتهم، يعيشون بأجسام أطفال لكنهم كبار في معتقداتهم وطموحاتهم ومقاصدهم، واليوم عندنا كبار في السن لكنهم أطفال في نواياهم، ولعلي عرضت هذا كثيراً وكررته ولكن معذرة إلى ربكم، يلقى أحياناً في بعض الجرائد والمجلات مقابله مع الأطفال، فيقول الطفل: هوايته المراسلة، متى كان أحفاد أسامة ومعاذ وأبي هوايتهم المراسلة، متى كانت هوايتهم جمع الطوابع؟! متى كانت هوايتهم صيد الحمام ومطاردة الدجاج؟! ما كانت هوايتهم إلا رفع لا إله إلا الله، وتقديم أرواحهم في سبيل الله، فأصبح العالم منكوساً بالتربية الضحلة السخيفة، ومغن آخر شب على جمع الطوابع والمراسلة، فلما أصبح في الأربعين ألقوا معه مقابلة، قالوا: كيف شققت طريقك في الحياة؟ يقول رجل مثله، قال: بدأت من الصفر، هذا المغني بدأ من الصفر وهو ينزل تحت الصفر، قال: وصابرت واحتسبت وثابرت حتى وصلت إلى هذا المستوى، مستوى والله لا تحمد ولا تشكر عليه، والموت خير منه، ولا يحسد عليه الإنسان. ولو أني بليت بهاشمي خئولته بنو عبد المدان لهان عليّ ما ألقى ولكن تعالوا فانظروا بمن ابتلاني فاللهم لا شماتة!فالمغنون ما زالوا في دائرة الإسلام ما لم يكفروا بمكفر، ولكنهم مخطئون مذنبون وما زلنا ندعوهم، ونناديهم ونهتف بهم أن يعودوا إلى المسجد والقرآن والرسالة الخالدة، وإلى الدرس والمحاضرة؛ لأنهم أبناؤنا وإخواننا، فانظروا إلى ابن عباس في ليلة ميمونة -وقد مر معنا -يحفظ الحديث ويصلي، ويقدم الوضوء، ويحرص على الأذكار وهو في العاشرة أو دون ذلك، من يفعل من أطفالنا ذلك، إلا من رحم ربك.
 أبناء الخنساء
أطفال السلف كبار، حضر أربعة أطفال في معركة القادسية، وهم أبناء الخنساء النخعية، فقالت: يا أبنائي، والله ما غدرت أباكم ولا خنت خالكم، والله إنكم لأبناء رجل واحد، فإذا لقيتم المعركة فيمموا أبطالها، واستقبلوا وطيسها، عسى الله أن يقر عيني بقتلكم في سبيل الله. أي أم تلك الأم! وأي معلمة وأي جامعة؟! تقدموا فلبسوا الأكفان، وقاتلوا فقتلوا الأربعة، قبل صلاة الظهر، وأتوا بالخبر السار إليها فدمعت عيناها من الفرح. طفح السرور عليّ حتى أنني من عظم ما قد سرني أبكاني وقالت: الحمد لله الذي أقر عيني بقتلهم في سبيل الله، هذه هي الحياة التي يريدها محمد عليه الصلاة والسلام، يريد لهذا الطفل حياة وتوفيقاً ونجابة وسؤدداً. نعم عاش عليه الصلاة والسلام مع الأطفال هذه المراحل، ونحن نقول كما بدأنا لكل طفل مسلم: إن كنت أيها الوالد ويا أيتها الأم، ويا أيها الطفل؛ تريدون الله والدار الآخرة فدونكم المبادئ، ودونكم الدستور الخالد، والرسالة الرائدة، والتعاليم الربانية، أنشئوهم على لا إله إلا الله، لقنوهم لا إله إلا الله، علموهم الرسالة والسنة في القيام والقعود والنوم والأكل والشراب واليقظة وكل شئون الحياة، لأنكم أنتم المسئولون أمام الله عنهم:يا طفل غرد في تبسم أحمد وارسم ضياء جبينه المتلالي واسعد برؤية خير من وطئ الثرى راعي اليتامى قائد الأبطال يا طفل في قلب الرسول مكانة لك قد حباها سيد الأجيال ديناً حوى نهج التكامل والوفا للشيب والفتيان والأطفال وبهذه الأبيات ننهي هذا الدرس، مع شكري لكم، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
الأسئلة
.
  نصيحة لمن لا يحسن التعامل مع أولاده
السؤال: لدي أطفال وفيهم الكثير من الأذى وأحياناً أغضب عليهم وأدعو عليهم، فماذا تنصحني في ذلك؟ الجواب: أنصحه أن يستعيذ بالله من الشيطان، وأن يتقي الله فيهم، وأن يكون رحيماً بهم، ويصاحبهم كثيراً، ويراعي عقولهم وإدراكهم، وأرى أن يأتي بالوسائل المحببة كالقرآن وسماعه، والشريط والذكر الإسلامي، يدخل بيته ذكر الله، ثم عليه بالدعاء في السحر وفي السجود لهم بالصلاح. اللهم أصلحنا وثبتنا واهدنا سواء السبيل، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net