اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أهمية صلاة الجماعة للشيخ : عائض القرني


أهمية صلاة الجماعة - (للشيخ : عائض القرني)
إن الحياة في الإسلام هي حياة القلوب، وإن أفضل ما يحيي القلوب المحافظة على صلاة الجماعة في بيوت الله، وفي هذا الدرس بيان حكم صلاة الجماعة، وهل هي واجبة أم مستحبة، وهل هي شرط في صحة الصلاة؟وهل للمسلم أن يصلي في بيته، وما هو الأفضل في صلاة الجماعة؟ وفضل كثرة الخطى إلى المساجد، والأولى بالإمامة، وحكم صلاة المفترض خلف المتنفل، وحكم تسلسل الجماعة.
حياة القلوب في المساجد
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض، جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير، الحمد لله محيي القلوب بعد أن تموت، ومحيي الأرواح بعد أن تهلك، نسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ونسأله بأنه الحنان المنان أن يحيي قلوبنا، فإنه الذي يخرج الحي من الميت.وأصلي وأسلم على محيي قلوب البشرية، ومعلِّم الإنسانية، ومزعزع كيان الوثنية، محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، ورضي الله عن كل تابع وصدِّيق، وعابد وزاهد وخيّر، وتاب الله على كل عاص، وهدى كل ضال، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعــد:في روضة من رياض المصطفى صلى الله عليه وسلم، روضة تحيا فيها الأرواح، ومن أراد أن يحيي روحه وقلبه؛ فما له إلا بيوت الله عز وجل، ولهذا فللحديث الذي معنا في هذا الدرس صلة أيما صلة بموضوع المساجد وموضوع القلوب.والحياة في الإسلام إنما هي حياة القلوب، والحياة الطيبة إنما هي في اللجوء لله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وما تحيا القلوب إلا بذكره سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، ولذلك قال عز من قائل لائماً المعرضين عنه اللاهين عن ذكره، المتلاعبين بأوقاتهم: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16].ثم أتى سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بالرجاء وفتح باب النوال، فقال بعدها مباشرة: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الحديد:17].فكما يحيي الله عز وجل الأرض بعد موتها بالمطر، فكذلك يحيي هذه القلوب بالذكر، ولا تحيا قلوب العباد أبداً إلا بالكتاب والسنة، ومن أراد أن يحييها بغير كتاب الله عز وجل، وبغير سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنما هو يميتها ويهلكها ويفنيها، وفساد القلب كل الفساد هو أن يعرض عن الكتاب والسنة.عناصر الدرس:فمع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع حديث طاهر طيب عطر، تفوّه به أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وسلم، ونقله إلينا العابد الزاهد القدوة أبو هريرة حافظ الأمة رضي الله عنه وأرضاه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والذي نفسي بيده؛ لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أناس لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم بالنار، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء معنا) متفق عليه، وزاد الإمام أحمد في المسند (والذي نفسي بيده، لولا الذرية والنساء لحرقت عليهم بيوتهم) وهذا حديث اتفق البخاري ومسلم على أصله، وانفرد الإمام أحمد في المسند بزيادة الذرية.وهنا ثماني عشرة قضية، وهي من القضايا الكبرى في حياة المسلم:أولها: ما حكم صلاة الجماعة؟ثانياً: هل هي شرط في صحة الصلاة؟ ثالثاً: هل للمسلم أن يصلي الصلاة في بيته، ثم ما هو الأفضل في الجماعة، ثم فضل المسجد الأبعد، ثم لا يَؤُم المسلم مع وجود الإمام الراتب، ومن أولى الناس بالإمامة، ومن حضر فريضة وقد صلى الفريضة هل يصلي ويعيد ومن رأى متنفلاً هل له أن يدخل معه في النافلة.كل هذه القضايا وغيرها سوف تطرق -بإذن الله- وسوف تكون مجالاً للدراسة في هذه الجلسة، ونسأل الله الهداية والسداد والتوفيق والعون.
 

حكم صلاة الجماعة
أما صلاة الجماعة فأهل العلم على فريقين، وإنما أذكر الخلاف ليستفيد منه طلبة العلم، وهم يعرفون هذه الأمور، ولننوه بآراء العلماء، ثم يظهر الراجح والرأي الأصوب بعون الله.
 القائلون بشرطية الجماعة
وأما المسألة الثانية: هل هي شرط في صحة الصلاة؟ فقد تقدم أن ابن تيمية يقول: إنها شرط، وأن الصلاة لا تصح إلا جماعة إلا من عذر، وأما المصلي في بيته فقد أثم، وقد ارتكب شعبة من النفاق، وأمره إلى الله عز وجل ولا نحكم عليه بشيء، وإنما نكل حكمه إلى علام الغيوب: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].
أفضل الجماعة ومسائل الإمامة

 حكم اختلاف نية الإمام عن نية المأموم
هل تجوز صلاة المتنفل بالمتنفل، والمفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض؟ أولاً: المتنفل بالمتنفل: إنسان دخلت وهو يصلي صلاة الضحى، فهل لك أن تصلي معه صلاة الضحى؟ أو إنسان يصلي الوتر في آخر الليل هل لك أن تدخل معه لتصلي صلاة الوتر؟ الصحيح -الذي دلَّت عليه النصوص، وهو التحقيق من كلام أهل العلم- أن صلاة النافلة بعد إمام متنفل جائزة، وعلى ذلك دلت النصوص ومنها: حديث ابن عباس في الصحيح: أنه قام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة يوم بات عند خالته ميمونة، فأخذه صلى الله عليه وسلم وأقامه عن يمينه فصلى به جماعة.ومنها: حديث أنس قال: {زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت لنا، فقام يصلي بنا، فأخذت حصيراً قد اسودَّ من طول ما لبس -والحصير: الفراش من خصف- فنضحته بالماء، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم} وهي نافلة، فلك أن تصلي نافلة، لكن لا تجعلها دائمة، فإن من داوم على صلاة النافلة جماعة -غير التراويح- فقد ابتدع، فمن يأتي ويجمع الناس كل ضحى النهار، ويقول: صلاة الضحى، ويداوم عليها جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً، أو يجعل الوتر دائماً جماعة فقد ابتدع، لكن أحياناً وأحياناً.ثانياً: وأما صلاة المفترض بالمتنفل الصحيح أنها واردة وثابتة، ويكفي فيها حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه وأرضاه، أنه كان يصلي مع الرسول عليه الصلاة والسلام الفريضة، ثم يعود إلى قومه بني سلمة في قباء فيصلي بهم، فهي له نافلة ولهم فريضة.ثالثاً: وأما صلاة المتنفل بالمفترض فالحديث الأول -حديث الأسود بن يزيد -: {فإنها لكما نافلة} فهم يصلون نافلة وهو مفترض.والصلاة أربع صور: الأولى: مفترض بمفترض.الثانية: متنفل بمفترض.الثالثة: مفترض بمتنفل.الرابعة: متنفل بمتنفل.وكلها جائزة والحمد لله ودلَّت عليها النصوص.أما الفريضة: المفترض بالمفترض فهذا واجب.
إعادة الصلاة
مسألة: من صلَّى المغرب هل له أن يعيد؟ ذكر ذلك ابن قدامة في المغني والنووي في المجموع، فإذا صليت صلاة المغرب، ثم أتى أناس يصلون، هل لك أن تعيد صلاة المغرب؟ وخصصت صلاة المغرب؛ لأن صلاة المغرب وتر النهار، وهي ثلاث ركعات، فإذا صليت المغرب مرتين أصبحت ستاً فانتهى الوتر، وقد منع قوم من الحنابلة هذه الإعادة، وقالوا: لا تصح؛ لأنها وتر النهار، والصحيح أنك تعيدها، وأنك إذا أتيت جماعة أخرى فلك أن تصلي مرة ثانية، وسوف يبقى وِتْرك هو وترك، ولكنَّ هذه سوف تبقى لك نافلة؛ لعموم الأحاديث السابقة، وهذا واضح إن شاء الله.
 ما يحصل به إدراك الجماعة
وهي مسألة شهيرة، وهي من المسائل الغامضة والتي خاضها كثير من أهل العلم وهي مسألة: ما تدرك به صلاة الجماعة؛ وهنا وقفة بسيطة أو كلمة بين قوسين: العجيب أن ابن تيمية رحمه الله هذا المجدد العظيم، يأتي إلى هذه المسائل الدقيقة فيبحثها بحثاً موسعاً ويكتب في بعضها مائة صفحة، حتى إن الذي لا يعرف حياة ابن تيمية يقول: ابن تيمية لم يعرف إلا هذه المسائل، لكنْ إذا نظرت إلى ابن تيمية في مجال الدعوة فإذا التاريخ يمشي مع ابن تيمية، وإذا تأملته في الجهاد فإذا هو الذي نُصب للجهاد، وهو الذي قمع -بإذن الله وبمعونة الله- التتر المغول.فهذا الشخصية المكتملة تطلب من المسلم ألا يتبجح بشيء، ولا يستهين بشيء؛ لأنه قد تأتي طائفة في المجتمع يقولون: إن الناس يُقتلون، والإسلام يُنتهب، وأنتم في مسائل بمَ تدرك صلاة الجماعة؟ وكيف يُغتسل من الجنابة؟ وكيفية المضمضة والاستنشاق، وكم تحيض المرأة وكم تعتد؟ لكن من عظمة الإسلام أن يعالج هذه المسائل وأن يدقق معها، ثم إنه لا ينسى تلك المسائل الكبرى، فمن الذي أتى بهذه المسائل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ومن الذي جاهد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ومن الذي حكم بالعدل إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا بد من هذه المسائل جميعاً، حتى المسائل الدقيقة في الحيض لا بد أن تدرس وأن تفهم للناس.ثم المسائل الكبرى: مسائل العقيدة، مسائل الجهاد، مسائل توحيد كلمة المسلمين لا بد أن تدرس كذلك، فهذه كلها مطلوبة، وإنما ذكرت هذا؛ لأن مثلي من المقصرين قد يمرُّ على ترجمة ابن تيمية فيقرأ عنه في هذه الجوانب فإذا هو يعيش حياة فيها، وإذا هو في الجهاد، وإذا هو في الزهد، وإذا هو في العبادة فرضي الله عنه وأرضاه.في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك من صلاة الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة} وهذا لفظ مسلم، وفي لفظ: ركعة.قال الأحناف: تدرك صلاة الجماعة بالتشهد، فإذا دخلت في التشهد قبل السلام فقد أدركت الجماعة، وقال أهل التحقيق من المحدثين وعلى رأسهم ابن تيمية: تدرك صلاة الجماعة بركعة ولا تدرك بأقل؛ فمن أدرك ركعة مع الإمام ومع الناس وهم يصلون فقد أدرك فضل الجماعة وأدرك الجماعة، ومن أدرك أقل منها فلم يدرك الجماعة، فلا بد من ركعة تدركها على الأقل لتدرك فضل الجماعة وأجرها.ثم يقول ابن تيمية في المجلد الثالث والعشرين من الفتاوى: واعلم أنه ليس هذا مجال النيات؛ فإن من أتى من بيته متطهراً، وأتى والناس قد صلوا وخرجوا من المساجد وهو يريد صلاة الجماعة كتب الله له أجر الجماعة، وهذا صح فيه حديث، فهي على النية، والله يعلم حرص العبد على الخير.والخلاف في هذه المسألة يفيد أموراً:في مسألة -مثلاً- من صلَّى الجمعة فأدرك مع الإمام أقل من ركعة، فعلى قول الأحناف يعيد ركعتين وهي صلاة جمعة، وعلى قول ابن تيمية فإنه يعيدها ظهراً؛ لأنه صلَّى أقل من ركعة.والراجح أن الصلاة لا تدرك إلا بركعة، ودليلهم حديث أبي بكرة في الصحيح: {زادك الله حرصاً ولا تعد} ودليلهم حديث البيهقي عن ابن مسعود -وهو ضعيف حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك الإمام ساجداً فليسجد معه ولا يحتسبها، ومن أدركه راكعاً فليركع معه وليحتسبها} وقد ذكر هذا البليهي في السلسبيل، لكن هذا مع ذاك يؤيد أنها ركعة، ثم ابن تيمية ينظَّر تنظيراً علمياً؛ لأن الركعة هي آخر ما قامت عليه الأحكام، ولأن من ترك الفاتحة وأدرك الركوع نابت عن الركعة، فعلى هذا تدرك أقلها بركعة وهذا هو الصحيح إن شاء الله.والسنة: إذا دخلت المسجد ورأيت الإمام على حال أن تدخل معه في أي حال كان، هذه هي السنة، فإذا دخلت والإمام يقرأ التشهد فادخل معه، وإذا دخلت وهو ساجد فاسجد، أو راكع فاركع، أما الذي اشتهر بين الناس أنه إذا كان متشهداً فإنه ينتظر حتى يقوم، أو كان ساجداً ينتظر حتى يقوم ويجلس، فهذا خطأ بل اسجد معه وادخل على أي هيئة كان، لكن لا تحتسبها ركعة إلا إذا أدركته في الركوع.
متابعة الإمام

 خاتمة فيها فوائد
من فاتته سجدة ثم لم يتابع الإمام فيها وتخلف بطلت هذه الركعة، وأفتى بهذا الإمام مالك، ويعيدها بعد الصلاة، ومن اضطربت عليه ركعة -مثلاً- فلم يقرأ الفاتحة، أو شوش عليه، أو فاتته ركعة فعليه أن يعديها بعد أن يسلم الإمام.أما سكوت الإمام إذا قال: (ولا الضالين، آمين) فحديث السكتات نصه عن سمرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: {حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين: بعد أن يكبر تكبيرة الإحرام، وقبل أن يركع} سمرة بن جندب هو صحابي جليل دخل العراق رضي الله عنه وأرضاه، مر النبي صلى الله عليه وسلم بقوم من الصحابة، فقال: {إن أحدكم يحترق بالنار، أو يدخل النار} وهم صحابة كلهم، فكانوا كلهم خائفين، وأتاهم من الخوف ما لا يعلمه إلا الله، منهم سمرة هذا، فأتى يوم جمعة يتدفأ، وقيل: يتجمر من البخور فعثر رضي الله عنه ووقع في النار فأراد أن ينقلب فما استطاع فمات وهو محترق، هذا سمرة صاحب الحديث، قال: [[حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين: بعد تكبيرة الإحرام وقبل أن يركع]] فأُخبر عمران بن الحصين رضي الله عنه وأرضاه وهو معه في العراق، فقال: [[كذب سمرة , كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كان يسكت]].فردوا الخبر لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، قال: ائتوا إلى السيد الإمام الشهم، سيد القراء وسيد المسلمين أبي بن كعب -والعجيب أن عمران الذي في القصة وأُبي كلاهما مبتلى في الحياة، أما عمران فمرض ثلاثين سنة بالمرض ما رفع نفسه عن الفراش حتى صافحته الملائكة على فراشه كما يقول ابن حجر في الإصابة، وأما أبي بن كعب فمرض بالحمى ثلاثين سنة، حتى ما أبقت له -بإذن الله- خطيئة لا كبيرة ولا صغيرة- فردوا الخبر إلى أبي بن كعب، فقال: [[صدق سمرة صدق سمرة]] قال أهل العلم: هذا الحديث مضطرب.والمضطرب هو: أن يختلف الألفاظ وفيه اضطراب سند واضطراب متن، وممن ضعف الحديث الشيخ الألباني جزاه الله خيراً، وكثير من أهل العلم ضعفوا هذا الحديث، وبعضهم صححه، والصحيح أنه مضطرب، لأنه لو كان صحيحاً لتداعت الهمم والعزائم على نقله للأمة.إذاً فليس للإمام سكتات، وابن القيم يستحسن في زاد المعاد يقول: لو سكت ليقرأ المأموم لكان حسناً، لكن أين الدليل؟أما السكتة بعد تكبيرة الإحرام فصحيحة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسكت، ولم نأخذ دليلها من هذا الحديث، لكن من حديث أبي هريرة كما في البخاري { كان صلى الله عليه وسلم إذا كبر تكبيرة الإحرام سكت هنيهة، أي: برهة من الزمن، قال: فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد} فكان يسكت عليه الصلاة والسلام، وهذا سوف يأتي معنا في أدعية الاستفتاح.إذاً فلا سكوت واجب، ولكن لو سكت لكان أحسن، فيقرأ المأموم بعد أن يقول الإمام: ولا الضالين آمين، وبعض الناس تسمعه وأنت إمام يرتل الفاتحة، ويقرأ بعدها سورة، فيفوته السماع، فعليه أن يقرأ الفاتحة سريعاً ثم يستمع إلى الإمام.
الأسئلة

 حكم التنكيس في القراءة
السؤال: ما حكم تنكيس القراءة في الصلاة؟ذهب الأحناف إلى أن التنكيس ليس وارداً ولا جائزاً، والتنكيس هو: أن يقرأ في الركعة الأولى بآخر القرآن، مثلاً: سورة الناس، وفي الركعة الثانية يأتي من أعلى القرآن من عند سورة عم يتساءلون مثلاً، قالوا: لا يجوز؛ لأن المصحف وضعُه توقيفي على هذا الترتيب.وذهب أهل العلم ومنهم الإمام البخاري وعلقه في الصحيح إلى أنه جائز وهو الصحيح لأسباب:أولاً: لأن الترتيب ولو كان توقيفياً في المصحف فلا تتعلق به القراءة.الأمر الثاني: أن هناك أدلة دلت على أنه قدم بعض السور وأخرت بعض السور، منها حديث حذيفة: {أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران} قالوا: على ترتيب مصحف ابن مسعود. ثالثاً: حديث ابن مسعود: [[لقد أتيت المفصل الذي يقرأ به صلى الله عليه وسلم]] فكان يأتي بسورة من جزء عم في الركعة الأولى، وفي الركعة الثانية بسورة من تبارك.ومنها حديث في البخاري في كتاب الصلاة تعليقاً إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه، قال البخاري: " وكان عمر رضي الله عنه يصلي بالناس، فقرأ في الأولى سورة الكهف، وفي الثانية سورة يوسف أو يونس "، فأين الكهف عن يونس ويوسف.رابعاً: أثر عن بلال رضي الله عنه وأرضاه أنه جمع في الصلاة من سورٍ قدم بعضها على بعض، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: {كُل كثير طيب} فلك أن تنكس وأن تقرأ وأن تقدم، لكن الأولى على ترتيب المصحف، بشرط ألا تطيل الثانية أكثر من الأولى؛ لأن بعض الناس يأتي في الأولى فيقرأ سورة النصر، ويأتي في الثانية ويقرأ سورة ق، وهذا من قلة الفقه؛ لأنه لا بد في الركعة الأولى أن تكون أطول من الثانية، وأن تكون الركعة الثانية على النصف من الركعة الأولى.لك أن تنكس، وأنا إنما ذكرت الأمر الجائز، ليس الجائز هو الأولى؛ لأن هناك فرقاً بين الأولى والجائز، فالجائز ما فُعل ليُبين أنه ليس مكروهاً ولا حراماً، والأولى ما فعل ليبين أنه يقدم على غيره، فالأولى أن ترتب، والجائز أن تنكس.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أهمية صلاة الجماعة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net