اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العقيدة كما فهمها الصحابة للشيخ : عائض القرني


العقيدة كما فهمها الصحابة - (للشيخ : عائض القرني)
إن الاختلافات التي وجدت في عصرنا حول العقيدة بأنواعها من أسماء وصفات وغيرها من العقائد, لم تكن موجودة في عهد الصحابة رضي الله عنهم, وذلك لأن عقيدتهم صافية على الفطرة لم تدخلها فلسفة ولا كلام, وكانوا يفهمون كلام الله ورسوله بلغتهم العربية, لا يحرفونه ولا يكيفونه ولا يعطلونه.
الصحابة هم أعلم الناس
الحمد لله رب العالمين، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة, وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وجاهد في الله حتى أتاه اليقين, فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.عنوان المحاضرة: (العقيدة كما فهمها الصحابة). الصحابة بالذات؛ لأنهم أطهر الناس سيرةً, وأعمقهم علماً, وأخلصهم الناس قلوباً, وأصدقهم لهجة, وأزكاهم سريرة؛ لأنهم صحبوا المصطفى عليه الصلاة والسلام, وعرفوا سيرته, وتناولوا التنزيل ولم يبتدعوا في دين الله.الصحابة بالذات؛ لأن الله اختارهم لصحبة محمد عليه الصلاة والسلام؛ ولأنهم كتيبة الإسلام وحملة القرآن وجيش الإيمان؛ ولأنهم هم المقبولون المزكون من الواحد الأحد زكاهم الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، كان عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيح: (لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) وفي حديث صحيح آخر: (الله الله في أصحابي, لا تتخذوهم غرضاً فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم).ولهذه المحاضرة عناصر:1- سبعة أحاديث أطرحها على المسلمين فيها عقيدة بيسر وسهولة ولكنها بعمق وأصالة، فدليل التوحيد عندهم آيات الله الكونية، خلاف أدلة علماء الكلام والمناطقة.2- العقيدة عندهم رضوان الله عليهم هي المؤثرة في حياتهم سلوكاً وتطبيقاً وأخلاقاً.3- تقبلوا العقيدة بلا اعتراض, وفهموها بلا إشكال، وعملوا بها بلا توقف.4- أجمع الصحابة على مسائل المعتقد, وسلموا لمعانيها, ولم يختلفوا بحمد الله في مسألة منها.5- معرفة الصحابة لدلائل الأسماء والصفات ومعانيها على ما أراده الله عز وجل وأراده رسوله صلى الله عليه وسلم.6- لم يتعمق الصحابة في الألفاظ, ولم يتكلفوا في المعاني, ولم يتنطعوا في المعتقد.7- خاتمة عن البدعة والمبتدعين، ثم كلمة إلى النساء الصالحات الحاضرات والغائبات من المسلمات.
 

تعامل الصحابة مع أحاديث العقيدة
اعلموا بارك الله فيكم أن محمداً صلى الله عليه وسلم كما يقول بعض علماء الإسلام: ما ترك جزئيات العقيدة أو جزئيات الفروع حتى علًّمها الناس, فكيف بأصول الدين التي هي معلومة من الدين بالضرورة؟!! وهنا سأعرض عليكم سبعة أحاديث, وتصوروا أن الصحابة بجانبكم جلوس, ماذا سوف يقولون في الأحاديث: هل يتقبلونها بالتسليم؟ أم يخالفونها بالتأويل؟ أم يردونها بالإنكار؟ حاشا وكلا.
 النهي عن الاستشفاع بالله على غيره
الحديث السابع: وهو صحيح {أتى رجل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: يا رسول الله! قحطنا، وجاع العيال، وهلك المال فادع الله أن يغيثنا، فإنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله، فقال عليه الصلاة والسلام: سبحان الله! ويحك إن شأن الله أعظم، إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه}.لا يستشفع بالله: لأنه جعل الشافع وهو الله أصغر حالاً وقدراً من المشفوع إليه وهو النبي صلى الله عليه وسلم, وقد أقره الرسول على جزئية وأنكر عليه جزئيةً أخرى, والمقصود من الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام فرق بين أن يكون هو رسولاً إماماً متبعاً عبداً لله، وبين أن ينزل في منزلة الألوهية، فلا نجفوه، ولا ننزله في منزلة الألوهية، ولكن نجعله وسطاً، وبهذا يقول البرعي وهو شاعر يمني لكنه غالٍ في البدعة، يقول عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يا من ذكره في نهار الحشر رمزاً ومقاما فأقلني عثرتي يا سيدي في اكتساب الذنب في خمسين عاما أيرضاها محمد عليه الصلاة والسلام وهي شرك؟ أيرضى أن ينزل في منزلة الألوهية؟ لا. هذه هي الأحاديث السبعة التي وعدت بإيرادها، وقد أوردتها؛ لأن فيها حرارة الإيمان وكلامه عليه الصلاة والسلام له فضل على كلامنا، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، لكن لا بد أن يشرح المتكلم الآيات والأحاديث لضرورة العلم والدروس التي نهجها السلف الصالح في جلساتهم مع أحبابهم.
من أدلة التوحيد عند الصحابة: آيات الله الكونية
القاعدة الأولى: دليل التوحيد عند الصحابة آيات الله في الكون، خلافاً لـعلماء الكلام , الذين يقولون: النظر والاستدلال, فقبل أن تشهد أن لا إله إلا الله, لا بد أن تنظر وتستدل وتفكر في العلة والسبب والغاية, وقد علق على ذلك أحد الفضلاء في الجزء الأول من فتح الباري في الحاشية، وقال: الصحيح عند أهل السنة والجماعة: أن المطالب من المكلف إذا أسلم أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، لا النظر ولا الاستدلال، والصحابة آمنوا برسالته عليه الصلاة والسلام بالأدلة الكونية والشرعية.واسمع إلى أسلوب القرآن الذي يعرضه على الصحابة ومن سار مسارهم، يقول سبحانه: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [الغاشية:17-20] هذا الكلام لو قرأته على أعلم العلماء وعلى الطفل المكلف وعلى العجوز لفهموه؛ لأنه كلام عربي سهل وبسيط وميسر، لكنه عميق, فالعربي الذي خوطب بهذه اللغة يعرف الجمل والسماء والجبال والأرض.
 شهادة العلم الحديث على الآيات الكونية
كان عندنا في أبها الدكتور زغلول النجار وهو أحد خمسة من علماء التكنولوجيا في العالم، يقول في هذه الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] قال: ما اكتشفت هذه الكلمة: "إنا لموسعون" إلا في العلم الحديث، اكتشف العلماء في العصر الحديث أن السماء أو الكون يتسع كما تتسع الفقاعة من البالون، أو الكيس المطاطي من البالون كل يوم تتسع اتساعاً هائلاً, هذا مكتشف وضرب عليه أمثلة وأتى بتحقيقات في ذلك.ويقول في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قال: وهو الصحيح، لم تعرف العرب مواقع النجوم, فقد أقسم الله بمواقعها والسبب في ذلك: أن العلم الحديث هذا اكتشف أن بعض النجوم تغيرت عن أماكنها، واحترقت وذهبت دخاناً وشظايا في الكون, وما بقي إلا مواقعها وبقي الضوء منها ينطلق مسافة ما يقارب أربعين عاماً ووصل إلينا الضوء, وقد انتهى النجم من مكانه, فأقسم الله بالأمكنة فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38-39] فأقسم بالشمس وبالقمر, فذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن من آياته الشمس والقمر، وفهمها الصحابة رضوان الله عليهم وزادهم إيماناً في ذلك ولم يتكلفوا ولم يردوا هذه النصوص. قرأت في سيرة سعيد بن المسيب رحمه الله أنه دخل عليه رجلٌ، فقال: يقول: عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر من مكة قرشي مخزومي: وغاب قمير كنت أرجو غيابه وروَّح رعيان ونوَّم سمر في قصيدة مشهورة له فقال سعيد: قاتله الله، صَغَّر ما عظمه الله، يقول: قمير، والله يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38].
العقيدة عند الصحابة منهج حياة
القاعدة الثانية: العقيدة عندهم هي المؤثرة في حياتهم عملاً وسلوكاً وأخلاقاً ومشاعراً بعكس غيرهم: قرءوا القرآن رضوان الله عليهم فكان يقول لهم سُبحَانَهُ وَتَعَالى في القرآن: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [الشعراء:218-219] أي: أن تعلم أن الله يراك، فالنتيجة أنه يراقبك، ويقول سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7].قال للإمام أحمد لما سئل: "أليس الله في كل مكان بهذه الآية؟ قال: لا. أما رأيت أنه بدأ الآية بالعلم وختمها بالعلم ألم تر أن الله يعلم، يعني بعلمه وإلا فالله مستوٍ على عرشه تبارك وتعالى.فالعقيدة عندهم هي المؤثرة في حياتهم عملاً وسلوكاً وأخلاقاً ومشاعر، نعم يوجد عند المتأخرين من يعتقد لكن لا أثر لعقيدته، يعلم أن الله لا إله إلا هو، وأن الله يعلم الغيب وأخفى, ولكنه لا أثر له في حياته وفي عقيدته، لا خوف من الله, ولا مراقبة, ولا خشية, ولا محاسبة للنفس, ولا أمانة, وهذا خلاف المعتقد الصحيح.المعتقد عند المتأخرين أصبح مجرداً، أصبح يقول: عقيدتنا في الملائكة كذا، وعقيدتنا في الكتب كذا، وفي الميزان كذا، وفي الحوض كذا، ونقول نحن: فما أثر العقيدة هذه التي عاشها الصحابة رضوان الله عليهم؟ هل قرأت حديث ابن عباس الذي رواه الترمذي والإمام أحمد بسندين صحيحين: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، وإن اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، رفعت الأقلام وجفت الصحف -وفي رواية- واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك) أين هذه الدروس الحارة؟ لماذا لا تعرض الدروس العقدية عرضاً نيراً مشرقاً على طلبتنا وشبابنا وأمهاتنا وأخواتنا في البيت؟ لماذا لا نعلمهم العقيدة في البيت والمدرسة والجامعة كما علم الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه؟ لأن العقيدة اليوم أصبحت أكثرها ردوداً، قالت المعتزلة ورد عليهم أهل السنة، قالت الرافضة ورد عليهم أهل السنة، قالت الأشاعرة ورد عليهم أهل السنة، حتى يقول بعض الأساتذة الأذكياء من العلماء: تحولت الأقسام في بعض الجامعات إلى أقسام ردود، صحيح لا نغفل الردود، لكن لماذا أولاً لا نعطي أولادنا وجيلنا وطلابنا عقيدة أهل السنة من القرآن والسنة ثم نأتي بالردود فيما بعد؟!ولذلك تجد الإنسان بعد أن يتخرج من الجامعة يعرف كيف يرد على الفرق, لكن سلوكه في واد، والعقيدة في واد, فتعامله في واد والعقيدة في واد، وهذا هو الخطأ الكبير، أتى عليه الصلاة والسلام -كما في الصحيح- فقال له سفيان بن عبد الله: (يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأله أحداً بعدك، قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم) "آمنت بالله" تليها "ثم استقم" فربط العمل عليه الصلاة والسلام بالمعتقد، وربط العقيدة بالعمل، اعتقد واعمل.الآن يخاف من عقيدة الإرجاء، فقد أصبح الكثير من الناس مرجئة ولو لم يشعر بذلك, حتى تجد بعضهم لا يصلي في المسجد جماعة، ويقول: الصلاة في الجماعة ربما تكون سنة أو واجباً لكن أهم شيء العقيدة، فنقول: من ضعف عقيدتك ومن مرض عقيدتك أنك لا تصلي في المسجد، وقد يقول: أشهد الله أني أحبه وأحب رسوله, ولكني لا أستطيع الصلاة في المسجد، فنقول: نشهد الله ورسوله أنك كذّاب في محبتك, وأنك لو صدقت لصليت في المسجد.ولذلك ترى بعض الناس يعتبر بعض السنن والواجبات أنها مسائل جزئية، مثلاً: حلق اللحية: فبعض الناس يقول: أنتم لا تتكلمون إلا في حلق اللحية! ويقول: حلق اللحى وإسبال الثياب قشور, والإسلام سهل ويسير ومشرق ورائع فأنتم لا تعرفون الإسلام، فلهذا نقول: الذي يحلق لحيته، والذي يطول ثوبه، إنما فعل ذلك لنقص عقيدته، فانظر كيف تدخل السلوك في العقيدة مباشرة؛ لأنه لو اطمأن قلبه إلى ما أتى به الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتنازل عن هذه السنن , وما كان يحاجج الناس في هذه السنن، وما كانت لتثقل عليه.
 شهادة العلم الحديث على الآيات الكونية
كان عندنا في أبها الدكتور زغلول النجار وهو أحد خمسة من علماء التكنولوجيا في العالم، يقول في هذه الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] قال: ما اكتشفت هذه الكلمة: "إنا لموسعون" إلا في العلم الحديث، اكتشف العلماء في العصر الحديث أن السماء أو الكون يتسع كما تتسع الفقاعة من البالون، أو الكيس المطاطي من البالون كل يوم تتسع اتساعاً هائلاً, هذا مكتشف وضرب عليه أمثلة وأتى بتحقيقات في ذلك.ويقول في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قال: وهو الصحيح، لم تعرف العرب مواقع النجوم, فقد أقسم الله بمواقعها والسبب في ذلك: أن العلم الحديث هذا اكتشف أن بعض النجوم تغيرت عن أماكنها، واحترقت وذهبت دخاناً وشظايا في الكون, وما بقي إلا مواقعها وبقي الضوء منها ينطلق مسافة ما يقارب أربعين عاماً ووصل إلينا الضوء, وقد انتهى النجم من مكانه, فأقسم الله بالأمكنة فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38-39] فأقسم بالشمس وبالقمر, فذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن من آياته الشمس والقمر، وفهمها الصحابة رضوان الله عليهم وزادهم إيماناً في ذلك ولم يتكلفوا ولم يردوا هذه النصوص. قرأت في سيرة سعيد بن المسيب رحمه الله أنه دخل عليه رجلٌ، فقال: يقول: عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر من مكة قرشي مخزومي: وغاب قمير كنت أرجو غيابه وروَّح رعيان ونوَّم سمر في قصيدة مشهورة له فقال سعيد: قاتله الله، صَغَّر ما عظمه الله، يقول: قمير، والله يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38].
تقبل الصحابة للعقيدة بلا اعتراض
القاعدة الثالثة: الصحابة تقبلوا العقيدة بلا اعتراض وفهموها بلا إشكال, وعملوا بها بلا توقف! فالرسول عليه الصلاة والسلام لما قرأ على الناس قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] لم يقل صحابي: يا رسول الله كيف استوى؟ إلى أن أتى آخر القرن الثاني، فقام بعض الناس من الذين لبس عليهم من العجم فدخلوا مدسوسين في البلاد الإسلامية وقالوا: كيف استوى؟! وهذا يلزم تجسيمه، وهذا يلزم أن يشغل حيزاً، وهذا يلزم أن يخلو عنه المكان إذا نزل في الثلث الأخير، قلنا: الله حسيبكم! الرحمن يقول: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] مالكم ما سلمتم كالصحابة؟ هل قام أبو بكر وقال: كيف استوى؟ أو قام عمر وقال: هل ينزل إذا استوى؟ سبحان الله!لا تقل كيف استوى كيف النزول أنت لا تعرف من أين وكيف تبول هذا أحد علماء السنة يقول للمناطقة: أنت لا تعرف تكوينك: وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:21] لا تعرف كيف تنام، ولا كيف تصحو, فكيف تسأل أسئلة فوق عقلك؟! قال الشافعي في كلمة حفظت عنه رضي الله عنه وأرضاه، وهي تكتب بماء الذهب: "آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله", هذا هو المطلوب من المسلم.يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] تليت هذه على الصحابة كـ ابن مسعود ومعاذ وسهل وجابر وعمر وعثمان فأثبتوا لله يدين تليقان بجلاله سُبحَانَهُ وَتَعَالى بلا تمثيل ولا تشبيه، ما أولوها بالنعمة بل قبلوها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عربي والقرآن عربي وهو يتكلم بلغتهم, ولو أراد الله أن يقول نعمة، لقال: نعمة، لأن النعمة لا تثنى ولا توصف بمبسوطتين، بل قال: يدان مبسوطتان.والشاهد هنا أنهم سلموا بلا اعتراض, وعملوا بلا توقف, وفهموا بلا إشكال. يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي مر معنا: احتج آدم وموسى, قال آدم لموسى: وكتب الله لك التوراة بيده، فأقر موسى واعترف ولم ينكر, والصحابة لم يقولوا كيف كتب وبأي قلم, هل هو بقلم رصاص أم بأحمر؟! هل كتبه في دفتر أو في كتاب؟ كيف كتب؟! سبحان الله! لا نشبهه ولا نمثله ولا نعطله ولا نؤول صفاته: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11].في الصحيحين وعند النسائي وابن ماجة وأحمد في المسند قال عليه الصلاة والسلام: (يضحك ربك إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة) يقتل أحدهما الآخر, فيدخل الشهيد المسلم الجنة، ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل الله فيستشهد فيدخلان الجنة فيلتقيان في الجنة، يقول: أنت أدخلتني الجنة، جزاك الله خيراً قطعت رأسي في الدنيا وأدخلتني الجنة، فالله عز وجل يضحك لهذين.ماذا قال الصحابة لما تلي عليهم هذا الحديث، هل التفت بعضهم لبعض؟ بل قالوا: آمنا وسلمنا، فهم قد رضوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وانتهى الأمر، وبعض المبتدعة يقول: يضحك أي: يرضى، قلنا: سبحان الله! أيعجز النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الفصحاء أن يعبر بلفظة (يرضى) بدلاً عن (يضحك) وهو أعلم بمعناها؟ وهل الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم بين عجم؟ إنه يتكلم في عرب, وأنا لا والله لا أنقص في شأن أحد، فالعجم إخواننا وأحبابنا وهم قد يكونون بالتقوى أفضل منا, وليس عندنا دم ولا عنصرية ولا لغة، فـسلمان أعجمي وبلال أعجمي وصهيب أعجمي والبخاري أعجمي والترمذي أعجمي وهم إخواننا وأصحابنا، بل سادتنا وعظماؤنا: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] لكن في المسألة هذه أقول: الرسول صلى الله عليه وسلم يتكلم بالعربية فيقول: (يضحك ربك) فلم يعترضوا بل سلموا وعرفوا معنى يضحك.وعند النسائي وأحمد بسند صحيح، قوله عليه الصلاة والسلام: (يعجب ربك من رجل يرعى غنمه برأس شظية يؤذن ويقيم يقول الله عز وجل: يا ملائكتي أشهدكم أني غفرت له وأدخلته الجنة) بدوي مسلم يرعى غنمه في جبل ما عنده إلا الله، ما هناك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا محاسبة ولا شرطة ولا حرس، ولما حانت الصلاة توضأ وقام في رأس الجبل يرفع صوته: الله أكبر الله، أكبر الله.. أكبر، الله أكبر، الله من فوق سبع سماوات يعجب من هذا, فهذا إيمان خالد وإيمان ثابت ويجازيه بأن يغفر له ذنوبه ويدخله الجنة. في صحيح البخاري قال أبو سعيد لـابن أبي صعصعة: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهدوا له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم).ذكر ابن كثير أن جرير بن عطية الشاعر الخطفي صاحب القصائد المشهورة التي من ضمنها:إن العيون التي في طرفها حور فتلننا ثم يحيين قتلانا أذن في الصحراء ثم توفي بعد فترة فرئي في المنام وقيل له: "ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر الله لي، قالوا: بماذا؟ قال: أذنت في الصحراء وحدي وأقمت فغفر الله لي بذلك" والشاهد هنا (كلمة يعجب) فلم يقل الصحابة: يا رسول الله كيف يعجب! وإنما سلموا وآمنوا بأنه عجب يليق به سُبحَانَهُ وَتَعَالى، بلا تشبيه ولا تمثيل. قام عليه الصلاة والسلام في بدر -والحديث صحيح- فقال: (يا أهل بدر إن الله اطلع عليكم، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) لم يقولوا: قالوا كيف اطلع؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام: (يا أهل بدر والذي نفسي بيده ما بينكم وبين الجنة إلا أن يقتلكم هؤلاء فتدخلون الجنة).سمع ذلك عمير بن الحمام وكان عنده تمرات لكنه صاحب عقيدة، فهم الحديث لأنه عربي يسمع، فرمى بالتمرات وكان يأكلها من جوع وقال: (يا رسول الله! ما بيننا وبين الجنة إلا أن يقتلنا هؤلاء، قال: إي والذي نفسي بيده، فألقى التمرات وقال: والذي نفسي بيده إنها لحياة طويلة إذا بقيت حتى آكل هذه التمرات) فتقدم فقاتل حتى قتل وانتقل, إلى رحمة الله, إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16] وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].
 شهادة العلم الحديث على الآيات الكونية
كان عندنا في أبها الدكتور زغلول النجار وهو أحد خمسة من علماء التكنولوجيا في العالم، يقول في هذه الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] قال: ما اكتشفت هذه الكلمة: "إنا لموسعون" إلا في العلم الحديث، اكتشف العلماء في العصر الحديث أن السماء أو الكون يتسع كما تتسع الفقاعة من البالون، أو الكيس المطاطي من البالون كل يوم تتسع اتساعاً هائلاً, هذا مكتشف وضرب عليه أمثلة وأتى بتحقيقات في ذلك.ويقول في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قال: وهو الصحيح، لم تعرف العرب مواقع النجوم, فقد أقسم الله بمواقعها والسبب في ذلك: أن العلم الحديث هذا اكتشف أن بعض النجوم تغيرت عن أماكنها، واحترقت وذهبت دخاناً وشظايا في الكون, وما بقي إلا مواقعها وبقي الضوء منها ينطلق مسافة ما يقارب أربعين عاماً ووصل إلينا الضوء, وقد انتهى النجم من مكانه, فأقسم الله بالأمكنة فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38-39] فأقسم بالشمس وبالقمر, فذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن من آياته الشمس والقمر، وفهمها الصحابة رضوان الله عليهم وزادهم إيماناً في ذلك ولم يتكلفوا ولم يردوا هذه النصوص. قرأت في سيرة سعيد بن المسيب رحمه الله أنه دخل عليه رجلٌ، فقال: يقول: عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر من مكة قرشي مخزومي: وغاب قمير كنت أرجو غيابه وروَّح رعيان ونوَّم سمر في قصيدة مشهورة له فقال سعيد: قاتله الله، صَغَّر ما عظمه الله، يقول: قمير، والله يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38].
إجماع الصحابة على مسائل المعتقد
القاعدة الرابعة: أجمع الصحابة على مسائل المعتقد وسلموا لمعانيها ولم يختلفوا في أي مسألة منها: ولـابن القيم كلام يشبه هذا في أعلام الموقعين، يقول: "الصحابة لم يسألوا عليه الصلاة والسلام ولم يختلفوا في مسألة عقدية".مسائل الأصول لم يختلفوا فيها وإنما سألوه عن مسائل عملية: يسألونك عن المحيض، يسألونك عن الخمر، يسألونك عن الأهلة، يسألونك ماذا ينفقون، يسألونك عن اليتامى، لكن لم يسألوا: كيف يضحك الله؟ أو كيف استوى الله؟ أو كيف يعجب الله؟ أو كيف يد الله أو عن عين الله؟ لا. بل سلموا بها ولم يختلفوا، فلما أتى المتأخرون أتوا يسألون عنها حتى يقول بعض العلماء: سبحان الله! أما المتأخرون فقد سالوا في موضع الجمود وجمدوا في موضع السيلان، مثل ابن حزم رحمه الله في المحلى، أتى في الصفات فسال قلمه، ويوم أتى في الفرعيات جمد مثل الثلج، أخذ الظاهر وأبطل القياس وأخذ بظاهر الأحاديث، فيقول له بعض العلماء: ليتك يـابن حزم سلت في موضع السيلان في الفرعيات، وليتك جمدت في موضع الجمود في الأصول والمعتقد والصفات؛ لأن أهل السنة يقولون: نمرها كما جاءت، وهو لم يمرها كما جاءت.حتى يقول ابن تيمية: "أبو الحسن الأشعري خير من ابن حزم في الأسماء والصفات" وهذا صحيح وليس شاهدنا ابن حزم , إنما أقول المتأخرين، حتى يقول بعضهم: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، فقال بعضهم: لا. بل طريقة السلف أعلم وأحكم وأسلم، وطريقة الخلف، أغشم وأظلم وأقتم، وأجهل.يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285] قالوا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ونقلت أيضاً عن علي بن أبي طالب: [[والله لو كشف لي الله الغطاء فرأيت الجنة والنار ما زاد على ما عندي من إيمان مثقال ذرة]].آمنوا كأنهم يرون الغيب من وراء ستار رقيق، كان أبو بكر كما ذكره الإمام أحمد عنه في كتاب الزهد يقول: [[يا أيها الناس! استحيوا من الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إني أذهب إلى الخلاء لقضاء حاجتي فأضع ثوبي على وجهي حياء من ربي]].ولذلك يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير ولا يصح هذا حديثاً, وقيل: إنه من كلام الحسن: [[ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل]].وقال مطرف: [[ما غلبهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صدقة ولا صلاة ولكن بإيمان وقر في قلبه]].إذاً: أسئلة الصحابة كانت في الفرعيات ولم تكن في الأصول, ولو أن لـابن تيمية ملاحظة عن هذا التقسيم يقول: تقسيم الدين إلى أصول وفروع ليس في الكتاب ولا في السنة ولا له أثر، فبعضهم يقول: مسائل الأصول هي المعتقد والفروع هي العبادات والمعاملات, وبعضهم يقول: الأصول ما ثبت بأدلة قطعية والفروع ما ثبت بأدلة ظنية. ولا أثر لهذا.إنما أقول القاعدة الرابعة: أجمع الصحابة على مسائل المعتقد وسلموا لمعانيها ولم يختلفوا بحمد الله في مسألة منها.
 شهادة العلم الحديث على الآيات الكونية
كان عندنا في أبها الدكتور زغلول النجار وهو أحد خمسة من علماء التكنولوجيا في العالم، يقول في هذه الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] قال: ما اكتشفت هذه الكلمة: "إنا لموسعون" إلا في العلم الحديث، اكتشف العلماء في العصر الحديث أن السماء أو الكون يتسع كما تتسع الفقاعة من البالون، أو الكيس المطاطي من البالون كل يوم تتسع اتساعاً هائلاً, هذا مكتشف وضرب عليه أمثلة وأتى بتحقيقات في ذلك.ويقول في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قال: وهو الصحيح، لم تعرف العرب مواقع النجوم, فقد أقسم الله بمواقعها والسبب في ذلك: أن العلم الحديث هذا اكتشف أن بعض النجوم تغيرت عن أماكنها، واحترقت وذهبت دخاناً وشظايا في الكون, وما بقي إلا مواقعها وبقي الضوء منها ينطلق مسافة ما يقارب أربعين عاماً ووصل إلينا الضوء, وقد انتهى النجم من مكانه, فأقسم الله بالأمكنة فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38-39] فأقسم بالشمس وبالقمر, فذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن من آياته الشمس والقمر، وفهمها الصحابة رضوان الله عليهم وزادهم إيماناً في ذلك ولم يتكلفوا ولم يردوا هذه النصوص. قرأت في سيرة سعيد بن المسيب رحمه الله أنه دخل عليه رجلٌ، فقال: يقول: عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر من مكة قرشي مخزومي: وغاب قمير كنت أرجو غيابه وروَّح رعيان ونوَّم سمر في قصيدة مشهورة له فقال سعيد: قاتله الله، صَغَّر ما عظمه الله، يقول: قمير، والله يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38].
معرفة الصحابة لدلالات الألفاظ ومعاني الأسماء والصفات
القاعدة الخامسة: معرفة الصحابة لدلالات الألفاظ ومعاني الأسماء والصفات فيعرفون من هو الله:في الصحيح أن الرسول عليه الصلاة والسلام علم الصحابة دعاء الاستخارة، قال: (إذا هم أحدكم بالأمر فليصلِّ ركعتين من غير الفريضة، وليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم, فإنك تقدر ولا أقدر, وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب). والشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى بالمناسبة: (اللهم إني أستخيرك بعلمك) علم الناس صفة العلم لله، والاستخارة لا تكون إلا لمن كان يعلم؛ لأن العالم بالشيء يعلم الخيرة فيه، فنسب العلم لله، وما دام أن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يعرف عواقب الأمور فهو الذي يعرف سُبحَانَهُ وَتَعَالى الخير من الشر.وقوله: (وأستقدرك بقدرتك): أي: ما دام أنك تقدر هذه الأمور فأطلب القدرة منك، ولذلك الصحابة أعلم الناس بمعرفة الألفاظ، وإذا أردت أن تطلب من الله طلباً أن يصرف عنك مرضاً تقول: اللهم إنك رحيم, اللهم إنك الشافي، اللهم شافِ مرضي، يقول يعقوب عليه السلام: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف:64] لم يقل: أحكم الحاكمين، ولا أحسن الخالقين، ولكن المناسبة أرحم الراحمين، فمثلاً: إذا كنت تريد من الله رزقاً، تقول: اللهم إنك جواد كريم ارزقني، لأن الجود والكرم يناسب الرزق، أو تريد من الله مغفرة، تقول: اللهم إنك رحيم غفور اغفر لي، لأن الرحمة والمغفرة تناسب غفران الخطايا والذنوب.
 شهادة العلم الحديث على الآيات الكونية
كان عندنا في أبها الدكتور زغلول النجار وهو أحد خمسة من علماء التكنولوجيا في العالم، يقول في هذه الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] قال: ما اكتشفت هذه الكلمة: "إنا لموسعون" إلا في العلم الحديث، اكتشف العلماء في العصر الحديث أن السماء أو الكون يتسع كما تتسع الفقاعة من البالون، أو الكيس المطاطي من البالون كل يوم تتسع اتساعاً هائلاً, هذا مكتشف وضرب عليه أمثلة وأتى بتحقيقات في ذلك.ويقول في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قال: وهو الصحيح، لم تعرف العرب مواقع النجوم, فقد أقسم الله بمواقعها والسبب في ذلك: أن العلم الحديث هذا اكتشف أن بعض النجوم تغيرت عن أماكنها، واحترقت وذهبت دخاناً وشظايا في الكون, وما بقي إلا مواقعها وبقي الضوء منها ينطلق مسافة ما يقارب أربعين عاماً ووصل إلينا الضوء, وقد انتهى النجم من مكانه, فأقسم الله بالأمكنة فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38-39] فأقسم بالشمس وبالقمر, فذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن من آياته الشمس والقمر، وفهمها الصحابة رضوان الله عليهم وزادهم إيماناً في ذلك ولم يتكلفوا ولم يردوا هذه النصوص. قرأت في سيرة سعيد بن المسيب رحمه الله أنه دخل عليه رجلٌ، فقال: يقول: عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر من مكة قرشي مخزومي: وغاب قمير كنت أرجو غيابه وروَّح رعيان ونوَّم سمر في قصيدة مشهورة له فقال سعيد: قاتله الله، صَغَّر ما عظمه الله، يقول: قمير، والله يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38].
عدم التكلف في المعاني عند الصحابة
القاعدة السادسة: لم يتعمق الصحابة في الألفاظ، ولم يتكلفوا في المعاني، ولم يتنطعوا في المعتقد: فعقيدة الصحابة سهلة وعلمهم سهل وسلوكهم سهل، حتى التحصيل العلمي عند الصحابة سهل وبسيط.ولهذا علي رضي الله عنه وأرضاه -وهو أول حديث عند أبي داود في سننه- وفد إلى أهل العراق , فجمع أهل العراق في الكوفة , فتوضأ أمامهم؛ ليعلمهم مما علمه الله, فلما توضأ قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا. والشاهد أن علم السلف كان سهلاً يسيراً، كان آية وحديثاً:العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولي العرفان ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلان
 شهادة العلم الحديث على الآيات الكونية
كان عندنا في أبها الدكتور زغلول النجار وهو أحد خمسة من علماء التكنولوجيا في العالم، يقول في هذه الآية: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [الذاريات:47] قال: ما اكتشفت هذه الكلمة: "إنا لموسعون" إلا في العلم الحديث، اكتشف العلماء في العصر الحديث أن السماء أو الكون يتسع كما تتسع الفقاعة من البالون، أو الكيس المطاطي من البالون كل يوم تتسع اتساعاً هائلاً, هذا مكتشف وضرب عليه أمثلة وأتى بتحقيقات في ذلك.ويقول في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] قال: وهو الصحيح، لم تعرف العرب مواقع النجوم, فقد أقسم الله بمواقعها والسبب في ذلك: أن العلم الحديث هذا اكتشف أن بعض النجوم تغيرت عن أماكنها، واحترقت وذهبت دخاناً وشظايا في الكون, وما بقي إلا مواقعها وبقي الضوء منها ينطلق مسافة ما يقارب أربعين عاماً ووصل إلينا الضوء, وقد انتهى النجم من مكانه, فأقسم الله بالأمكنة فقال: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75]. وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38-39] فأقسم بالشمس وبالقمر, فذكر الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن من آياته الشمس والقمر، وفهمها الصحابة رضوان الله عليهم وزادهم إيماناً في ذلك ولم يتكلفوا ولم يردوا هذه النصوص. قرأت في سيرة سعيد بن المسيب رحمه الله أنه دخل عليه رجلٌ، فقال: يقول: عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر من مكة قرشي مخزومي: وغاب قمير كنت أرجو غيابه وروَّح رعيان ونوَّم سمر في قصيدة مشهورة له فقال سعيد: قاتله الله، صَغَّر ما عظمه الله، يقول: قمير، والله يقول: وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ [يس:38].
تعامل المتأخرين مع العقيدة

 تصعيب المتأخرين فهم العقيدة على الناس
القضية الثالثة: المتأخرون صعبوا فهم العقيدة على الناس فأصبحت العقيدة شائكة: يأتي دكتور تخصصه أربعين سنة ويتكلم ويشرح العقيدة فلا يفهمها الطلاب، ويمتحنون فيرسبون فيها، ابن تيمية ألف التدمرية ليدمغ به المناطقة ولم يؤلفه حتى يفهم بها الناس العقيدة وإنما ألفه لأمور منها: أن يرد بها على من يقول مثل هذا القول، ومنها أن يعرف منهج السلف في ردودهم إذا احتاجوا إلى ذلك، ومنها أن فيها قواعد لـشيخ الإسلام مزيدة وطيبة هي من قواعد أهل السنة.أحد الطلاب رسب في العقيدة التدمرية، فقال له أحد الأساتذة: سامحك الله أترسب في العقيدة وأنت مسلم، قال: لأنها التدمرية، والله يقول: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف:25] فأنا ممن دمرتهم، هذا يقصد الرسالة وإلا فالعقيدة ترفع الإنسان وتنجيه في الدنيا والآخرة, لذلك كانت العقيدة سهلة ميسرة, وبإمكاننا أن نسهلها إذا عدنا إلى الكتاب والسنة, وعلمنا الناس المعتقد كأن نقرأ عليهم أحاديث العقيدة ونمرها كما جاءت.
الصحابة أهل اتباع لا أهل ابتداع
وقبل أن ننتهي هنا قاعدة وهي: أن الصحابة اتبعوا ولم يبتدعوا، أول خطبة لـأبي بكر الصديق يقول: [[يا أيها الناس! إني متبع ولست مبتدعاً]].ولذلك نلاحظ كثرة الأسئلة في كل محاضرة: ما رأيك في المولد النبوي؟ ما رأيك في كذا؟ ما رأيك في كذا، أقول: نعود إلى الأصل.نقول: من أين نأخذ الشريعة؟من محمد عليه الصلاة والسلام.ما هو مصدر التلقي عندنا؟ الكتاب والسنة.هل فعل صلى الله عليه وسلم المولد؟لا.هل فعل الصحابة المولد؟لا.هل فعل التابعون المولد؟لا.هل قال أحد من الخلفاء الراشدين بسنية المولد؟لا.هل وردت آية في القرآن تقول: إن المولد سنة؟لا.إذاً: هو بدعة. من أين جاء المولد هذا؟ جاء من ملك إربل في القرن الرابع أو الخامس أتى به ونشره في العالم الإسلامي, حسيبنا الله عليه وإلا فهي بدعة: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد).يقول بعض العلماء: ما ابتدع رجل بدعة إلا كان لسان حاله يقول: الشريعة ناقصة، يريد أن يزيد في الشريعة، والله يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] ويقول المبتدع: لا ما أتممت علينا النعمة، وما أكملت لنا الدين، وما رضيت لنا الإسلام ديناً، هذا المبتدع لسان حاله يقول هكذا، فأقول: الصحابة اتبعوا فلذا لا يفعلون شيئاً إلا بأثر. طرق أبو موسى الأشعري على عمر الباب -والحديث في الصحيح- فطرق عليه مرة فلم يفتح، فضرب ثانية، فلم يفتح وضرب ثالثة، فلم يفتح فذهب أبو موسى، ففتح عمر الباب, وإذا بـأبي موسى قد ذهب، فقال: يا أبا موسى! تعال. فأتى وقال له: لماذا ذهبت؟ قال: يا أمير المؤمنين! سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع). لكن عمر أراد أن يتثبت من هذا الحديث فقال عمر: والله الذي لا إله إلا هو, لا أتركك حتى تأتي بشاهد يشهد لك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث -لا بد من السنة- فذهب أبو موسى خائفاً وجلاً إلى الأنصار، وقال: أتيت إلى عمر فطرقت عليه ثلاثاً فلم يأذن لي, ثم أتيته بحديث، فحلف إن لم آتِ بشاهد وإلا يكون لي شأن، وتعرفون عمر إذا حلف:حتى وضعت يميني ما أنازعها في كف ذي نقمات قوله القيل قال الأنصار: والله لا يقوم معك إلا أصغرنا، قم يا أبا سعيد، فقام أبو سعيد إلى عمر وقال: أشهد أني سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع) قال عمر: [[ما كذبتك، ولكن أردت أن أتثبت]] وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة:260].فالصحابة يعملون بالسنة في سلوكهم وفي جلوسهم ولا يبتدعون, فمن أدخل في الدين شيئاً وقال: المشايخ أو أجدادنا أو آباؤنا كانوا على هذا، وهذا من حبنا للرسول عليه الصلاة والسلام، نقول: لا. معنا ومعك سنة صحيحة وكتاب مجيد نتحاكم إليه.
 تصعيب المتأخرين فهم العقيدة على الناس
القضية الثالثة: المتأخرون صعبوا فهم العقيدة على الناس فأصبحت العقيدة شائكة: يأتي دكتور تخصصه أربعين سنة ويتكلم ويشرح العقيدة فلا يفهمها الطلاب، ويمتحنون فيرسبون فيها، ابن تيمية ألف التدمرية ليدمغ به المناطقة ولم يؤلفه حتى يفهم بها الناس العقيدة وإنما ألفه لأمور منها: أن يرد بها على من يقول مثل هذا القول، ومنها أن يعرف منهج السلف في ردودهم إذا احتاجوا إلى ذلك، ومنها أن فيها قواعد لـشيخ الإسلام مزيدة وطيبة هي من قواعد أهل السنة.أحد الطلاب رسب في العقيدة التدمرية، فقال له أحد الأساتذة: سامحك الله أترسب في العقيدة وأنت مسلم، قال: لأنها التدمرية، والله يقول: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا [الأحقاف:25] فأنا ممن دمرتهم، هذا يقصد الرسالة وإلا فالعقيدة ترفع الإنسان وتنجيه في الدنيا والآخرة, لذلك كانت العقيدة سهلة ميسرة, وبإمكاننا أن نسهلها إذا عدنا إلى الكتاب والسنة, وعلمنا الناس المعتقد كأن نقرأ عليهم أحاديث العقيدة ونمرها كما جاءت.
قضايا هامة للنساء
كلمتي في ختام المحاضرة إلى النساء، سلام الله عليكن ورحمته وبركاته. آسف كثيراً أنها وصلتني البارحة في مسجد التنعيم رسائل من النساء يعتبن عليَّ أني ما ذكرتهن في المحاضرة.وأقول أولاً: أنتن شقائق الرجال، وما نسيناكن لكن المتحدث لا يرى أمامه إلا الرجال فينسى النساء.ثانياً: إن الخطاب من أوله إلى آخره يدخل فيه النساء، فالله عز وجل خاطب الرجال في القرآن أكثر ودخل النساء في ذلك, ولما ذكر الله الصالحين قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195] النساء أخاطبهن بثلاث قضايا هذه الليلة, ولو أن لهن درساً خاصاً ومحاضرة خاصة وشريط خاص قدم من زمن اسمه: (صفات المرأة المسلمة) عل الله أن ينفع به, وذكرت فيه عشر صفات للمرأة المسلمة، حبذا لو سمعتن هذا الدرس؛ لأنه خاص بالمرأة.
 وجوب تربية الأطفال على النساء
القضية الثالثة: تربية الأطفال من المسائل العظيمة والكارثة عند المسلمين: فساد كثير من النشء بسبب التربية في البيت، فالمرأة ليست مسئوليتها عن الطفل أن تغسله وتنظفه وتطيبه وتطعمه وترضعه فقط، بل مسئوليتها أن تغرس الإيمان في قلبه، هي المسئولة عن الطفل أولاً, فلا يغرس لا إله إلا الله في قلب الطفل إلا المرأة، لا يبني صرح لا إله إلا الله في قلب الطفل إلا المرأة، لا يحبب إليه الاستقامة والإيمان إلا أمه، ولا يجعله عبداً لله عز وجل بإذنه إلا أمه.فوصيتي لكِ أيتها الأم أن تنبتي ابنك نباتاً حسناً على منهج الله في البيت، وأن تدليه على الطاعة، وتحببي له أخلاق وسيرة وسنة محمد صلى الله عليه وسلم، وتؤدبيه في المطعم والمجلس والمنام والصلاة بأدب الإسلام؛ إن كنت تريدين أن تقدمي جيلاً للإسلام، أما أن يرضع الطفل ويكسى ويطعم ثم يخرج إلى الشارع مع كل من هب ودب, فيخرج طفلاً منكوس الفطرة، أعمي الطريقة ليس عنده هداية هذا خطأ، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].والله الموفق والمستعان، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

  حكم الموالد
السؤال: إذا قلنا للناس عن بدعة المولد، قالوا: بدعة حسنة؟الجواب: ليس هناك بدعة حسنة, كل ما ابتدع فهو بدعة سيئة, وإنما اغتر هؤلاء بقول عمر: [[نعمت البدعة هذه]] لما جمع الناس في صلاة التراويح. والرد عليهم: أن يقال: المقصد الأول: صلاة التراويح فعلها عليه الصلاة والسلام ليلتين أو ثلاث, كما في حديث زيد بن ثابت أنه جمع الناس في النافلة في رمضان فلها أصل في السنة. المقصد الثاني: أن أهل السنة يقولون: المقصود بها: البدعة في اللغة، يعني أني فعلتها في وقت الناس لا يفعلونها، مع أن الصحابة اجتمعوا لها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.إذاً: الصحيح: أن كل ما ابتدع في الدين فهو بدعة سيئة: {من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد} ولو أخذنا بكلام هذا المتكلم أنه بدعة حسنة لشرعنا للناس المستحسنات, وضاع الدين وانطفأت الشريعة, واندست كتب الحديث, وخطب الدجال على المنبر, فيأتي أي إنسان ويقول: هذه بدعة حسنة لأنها توافق الذوق، ويأتي آخر ويقول: في المولد: نحن نذكر محمد صلى الله عليه وسلم وننشد في محبته فنقول لهذا: نحن معكم وأثابكم الله على حبكم له؛ لكن هل فعل ذلك؟ هل رضي هو؟ هل قصر في تبليغ شيء من الدين؟ اذكروا لنا حديثاً واحداً أو آية تدل علىفعلكم، فعله الصحابة والتابعون؟! لا. فلماذا تستحدثون في دين الله ما ليس منه. وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , العقيدة كما فهمها الصحابة للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net