اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وصايا الرسول المهدي للشيخ : عائض القرني


وصايا الرسول المهدي - (للشيخ : عائض القرني)
هذا الدرس يتحدث عن مميزات كلام ووصايا النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر الشيخ في هذا الدرس الأبواب التي اشتملت عليها وصاياه صلى الله عليه وسلم وفصلها بعد ذلك، وهي باب التوحيد، وباب العبادة، وباب الأدب والأخلاق، وباب الزهد.والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعالج أصحاب الأمراض بما يناسبهم ويناسب أحوالهم، فالذي يغضب يوصيه بألا يغضب.وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يحث كل شخص للعمل الذي سيبدع ويبرع فيه، فمثلاً: خالد في الجهاد، ومعاذ في الفقه، وبعضهم يوصيه بذكر الله، وبعضهم يحذره من الفتنة.
النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم
اللهم لك الحمد خيراً مما نقول، ومثلما نقول، وفوق ما نقول، لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك، وفي الجنة رحمتك، وفي النار سطوتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك، أنت رب الطيبين، أنت سند الملتجئين، أنت عضد المهضومين، أنت رب الأحباب الأخيار المتجهين إليك، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.والصلاة والسلام على رسول الله، سيف الحق الذي قصَّر الله به آمال القياصرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، الذين طغوا وبغوا فأرداهم ظلمهم في الحافرة، صلى الله على محمد، أُذُن الحق والخير التي وعت رسالة السماء فأدتها للبشرية، صلى الله على محمد لسان الصدق، أفصح لسان أدَّى العبارة متجهة إلى البشر. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:ولو أنه حسن فريد عذرته ولكنه حسن وثانٍ وثالث وإننا لنقف في رحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإن كان للعمر لذة، وإن كان للحياة مواهب، وإن كان في العيش سعادة، فإنما هو في قطف رياضه صلى الله عليه وسلم:من زار بابك لم تبرح جوارحه تروي أحاديث ما أوليت من منن فالعين عن قرة والكف عن صلة والقلب عن جابر والسمع عن حسن إن كان عيسى عليه السلام أحيا الله عز وجل به الأموات، فو الله لقد أحيا الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم آلاف بل ملايين القلوب.وإن كان عيسى عليه السلام أبرأ بإذن الله الأكمه، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم أبرأ الله به كمه البصائر.وإن كان عيسى عليه السلام شافى الله به البرص، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم شافى به الله برص المعارف:أخوك عيسى دعا ميتاً فقام له وأنت أحييت أجيالاً من الرمم وإن كان للرسول عليه الصلاة والسلام معجزة بعد القرآن، فمعجزته صلى الله عليه وسلم أن يخرج مثل هذه الوجوه، ومثل هذه القلوب -آلاف المرات- من الصحراء:أتطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الصحراء أحياه إنها معجزة ما بعدها معجزة!! وأنا على شرف ما قدم لي أخي وزميلي، وقال ما لست بأهل له، فأنا أستغفر الله من الحقارة ومن الذنب والتطفل على موائد أهل العلم، ولكن:لعمر أبيك ما نسب المعلى إلى كرم وفي الدنيا كريم ولكن البلاد إذا اقشعرت وصوح نفتها رعي الهشيم شرفي كل الشرف أن أجلس على مائدة محمد صلى الله عليه وسلم: فأقطف من أزهاره ما قد شذى أنفاسها في أعراقكم، وأعذق من رحيقها ما قد تسنمتموه من ليالٍ وأيام قبلي وقبل هذا المجلس. نعم. إن وصاياه خالدة صلى الله عليه وسلم، وإنها حية للأجيال، ولذلك يقول المثل: (كلمات السادات وسادات الكلمات) فكلما نبل الرجل وعظم وشرف كانت كلماته أشرف من كلمات غيره، فما بالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كلماته نور؟! ما بنى جملة من اللفظ إلا وابتنى اللفظ أمة من عفاء يصور الكلمة، ويصبغ العبارة، فتحيي من أهل الصحراء ومن أرض الصحراء أمة مهللة ومكبرة تفتح الأبحر والمحيطات.ولذلك في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوتيت جوامع الكلم) أي اللفظ العجيب الموجز، الذي يجمع الفوائد والعبارات الطويلة في لفظ قصير، وإن كان كلامه صلى الله عليه وسلم يفوق كلام الناس فلا غرو، فهذا التراب الذي نطؤه بأرجلنا خلق الله منه الإنسان، وصوره منه، فلا غرب ولا عجب، أن يأتي صلى الله عليه وسلم ليصنف من كلامنا الذي نهذوا به الساعات الطويلة عبارات حية، رائقة رائعة، يحيي الله بها النفوس والأرواح.ولذلك روى الإمام أحمد في مسنده بسند حسن، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه وأرضاه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا النبي الأمي، أنا النبي الأمي، أنا النبي الأمي، أوتيت جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه، واختصر لي الكلام اختصاراً) وروى أبو يعلى عن عمر رضي الله عنه وأرضاه، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختصر لي الكلام اختصاراً، وأوتيت جوامع الكلم وخواتمه وفواتحه) وعند الدار قطني عن ابن عباس قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختصر الله لي الكلم اختصاراً) فمع كلام محمد صلى الله عليه وسلم، ومع عذوبته، ومع وصاياه، فإنه أصدق ناصح عرفته البشرية للبشرية، وأصدق واعظ عرفته الإنسانية للإنسانية وأخطب خطيب، وأفصح فصيح تمثل في كيان البرية للبرية.موضوع الوصايا يدور على ثلاثة عناصر:أولها: خصائص وصاياه صلى الله عليه وسلم: ما هي هذه الخصائص التي تميز وصاياه عن وصايا الناس؟ هل هناك فارق بين وصاياه ووصايا غيره مهما بلغ غيره من المدح، والعلم، والتقوى، والسمو، أم هي الوصايا سواء في ميزان واحد؟والعنصر الثاني: الأبواب التي طرقها صلى الله عليه وسلم بالوصايا، والطرق التي قصدها صلى الله عليه وسلم بالنصائح.والعنصر الثالث: قيمة وصاياه صلى الله عليه وسلم في ميزان النصح، وفي ميزان النفع عند العقلاء.
 

خصائص وصايا النبي صلى الله عليه وسلم
أما مِيَز وصاياه صلى الله عليه وسلم عن غيره فثلاث مِيَزْ: أولها: الأصالة والعمق. وثانيها: الإيجاز والاختصار. وثالثها: مراعاة الأحوال.
 مراعاة الأحوال
الأمر الثالث: مراعاة الأحوال:فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى فقد كانت وصاياه عليه الصلاة والسلام تراعي الحال، يأتيه الرجل وعليه صفة الغضب، وعليه اكفهرار السب والشتيمة، فيعالجه صلى الله عليه وسلم بدواء يناسبه من صيدلية محمد صلى الله عليه وسلم، ويأتيه الرجل الذي انعقد كفه على البخل، فيوصيه النبي صلى الله عليه وسلم بالبذل، ويأتيه الرجل العملاق القوي البنية والإرادة، فيوصيه بالجهاد في سبيل الله، ويأتيه الشيخ الكبير المهلهل الفاني المريض فيوصيه بذكر الله، ويأتيه الرجل المجرم المسرف على نفسه فيحبب له باب التوبة ويفتحه على مصراعيه.فأي رجل يعرف هذه المعرفة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ليست هذه الميزة الثالثة لغيره من الناس، كثير من الناس يأتون للرجل منحني الظهر من العجز والكسل فيتحدثون له بالجهاد، ويأتون للمغامر المجرم فيتحدثون له عن فسحة الأمل، ويأتون للبخيل الشحيح فيتحدثون له عن فضل إمساك المال، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي كل ذي حق حقه، وكل مقام مقاله.
أبواب وصاياه صلى الله عليه وسلم
وأما أبواب وصاياه صلى الله عليه وسلم وهي الباب الثاني الذي نقرعه فكثيرة، فما هي هذه الأبواب التي طرقها صلى الله عليه وسلم؟ أأبواب التصوف والطب، أم أبواب الرياضة والفن عند من لا يعرفون الفن، أم أبواب ماذا؟ إنها أبواب الحياة الدنيا، والحياة الآخرة، إنها أبواب مسيرة العبد إلى الله، إنها أبواب مستقبل الإنسان، يوم يريد أن يشرفه الله عز وجل.ولذلك روى أهل العلم بأسانيدهم: أن الله عز وجل نظر إلى الناس فمقتهم جميعاً، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يوم وقف على الصفا، ويوم قال: لا إله إلا الله، استفاقت القلوب على لا إله إلا الله، ومن يوم أن كرر لا إله إلا الله على الأسماع سجدت الرءوس لرب لا إله إلا الله:إن البرية يوم مبعث أحمد نظر الإله لها فبدل حالها بل كرم الإنسان حين اختار من خير البرية نجمها وهلالها لبس المرقع وهو قائد أمة جبت الكنوز فكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نحوه لا تبتغي إلا رضاه سعى لها أبواب وصاياه صلى الله عليه وسلم أربعة أبواب: أولها: باب التوحيد، ثانيها: باب العبادة، ثالثها: باب الزهد في الدنيا، رابعها: باب الأخلاق والأدب، ولن تجد حديثاً إلا وتدرجه تحت هذه الأبواب، ولن تجد وصية أو نصيحة إلا ولك أن تلفها تحت هذه المظلة الخضراء، فتوحيد خالص نقي كالشمس، وعبادة راضية مرضي عن صاحبها، وزهد في حطام الدنيا، وأخلاق وأدب على منهج الكتاب والسنة.
 مراعاة الأحوال
الأمر الثالث: مراعاة الأحوال:فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى فقد كانت وصاياه عليه الصلاة والسلام تراعي الحال، يأتيه الرجل وعليه صفة الغضب، وعليه اكفهرار السب والشتيمة، فيعالجه صلى الله عليه وسلم بدواء يناسبه من صيدلية محمد صلى الله عليه وسلم، ويأتيه الرجل الذي انعقد كفه على البخل، فيوصيه النبي صلى الله عليه وسلم بالبذل، ويأتيه الرجل العملاق القوي البنية والإرادة، فيوصيه بالجهاد في سبيل الله، ويأتيه الشيخ الكبير المهلهل الفاني المريض فيوصيه بذكر الله، ويأتيه الرجل المجرم المسرف على نفسه فيحبب له باب التوبة ويفتحه على مصراعيه.فأي رجل يعرف هذه المعرفة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك ليست هذه الميزة الثالثة لغيره من الناس، كثير من الناس يأتون للرجل منحني الظهر من العجز والكسل فيتحدثون له بالجهاد، ويأتون للمغامر المجرم فيتحدثون له عن فسحة الأمل، ويأتون للبخيل الشحيح فيتحدثون له عن فضل إمساك المال، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام يعطي كل ذي حق حقه، وكل مقام مقاله.
باب التوحيد
فلنأت الآن إلى موضوع وصاياه صلى الله عليه وسلم في التوحيد، كيف أوصى بالتوحيد؟ لا يمكن أن ينصح، أو أن يصدق رجل في هذه الأمة مهما بلغ في الصلاح والنسك كما صدق محمد صلى الله عليه وسلم: المصلحون أصابع جمعت يداً هي أنت بل أنت اليد البيضاء فأول ما طرق صلى الله عليه وسلم التوحيد، فكان ينشئ أصحابه بلمسات التوحيد على قلوبهم، دعوة عامة في المحافل، يوم يرد صلى الله عليه وسلم سوق عكاظ، ويجتاز بـذي المجنة، وبـذي المجاز، فيتفصح صلى الله عليه وسلم بكلمات التوحيد، ويوم يقف على الصفا ويقول: (يا أيها الناس! قولوا لا إله إلا الله) ولنكتفي بأحاديث وقف صلى الله عليه وسلم فيها معلماً وداعية، وناصحاً لأصحابه في التوحيد.
 وصيته لأبي ذر بالتوحيد
وعند ابن حبان عن أبي ذر قال: {قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشرك بالله، وإن قتلت، وحرقت} فكل شيء إلا الشرك بالله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً [النساء:116] هذه قطوف من وصاياه صلى الله عليه وسلم في التوحيد، فيها اليسر والأصالة والعمق والوضوح كل الوضوح، توحيد خالص، كل كائنة تعرف أن لا إله إلا الله، اللمعة من الضوء، القطرة من الماء، الورقة من الشجر، البسمة، اللفظة، كل كائن:وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد فيا عجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
باب العبادة
وأما في العبادة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام طرق أبواب العبادة، وأعطى كل إنسان ما يلائمه، واعلموا: أن أبواب الجنة ثمانية: توضأ بماء التوبة اليوم مخلصاً به ترق أبواب الجنان الثمانيا وقل لـبلال العزم إن كنت صادقاً أرحنا بها إن كنت حقاً مصليا
 إزالة الأذى من طريق المسلمين
يأتي أبو برزة كما عند الترمذي، فيقول: {يا رسول الله! دلني على عمل؟ قال: أزل الأذى عن طريق المسلمين} إن أبواب الخير عدد الأنفاس، لكن أين السالكون؟ إن طرق السعادة عدد الشعاع، ولكن أين الماضون؟ إن مفاتيح الخير لا تعد ولا تحصى، ولكن أين الفاتحون؟ أين الذين يريدون الله؟ أين الذين يريدون ما عند الله عز وجل؟ إن هذه الطرق سلكها وأوصى بها صلى الله عليه وسلم، ولكن بثلاث خصائص: بالأصالة والعمق، والإيجاز والاختصار، ثم بمراعاة الحال.
باب الزهد
ويأتي صلى الله عليه وسلم إلى الزهد، والناس في الزهد بين غال وجاف، وأحسن من عرفه -فيما أعلم- شيخ الإسلام ابن تيمية، لأن بعض الناس قال: أن تزهد في الحرام، إذا: فما زهدت إذا لم تزهد إلا في الحرام، لأن الدنيا أكثرها حلال إذاً: فابتن ما شئت، واسكن فيما شئت، وكل ما شئت، والهى بما شئت، فإذا لم يكن الزهد إلا في ترك الحرام فلا زهد في الدنيا، وقال غيرهم: الزهد في المباحات وأخطئوا، وقال غيرهم: الزهد ألا يكون عندك شيء، وهؤلاء هم غلاة الصوفية الذين يتربع أحدهم إلى تلاميذه، فيقول: الحمد لله أصبحنا وأصبح الملك لله، قالوا: ماذا حدث؟ قال: تذكرت البارحة ما أكلت رطباً من أربعين سنة!! ومن أحرمك الرطب من أربعين سنة، والرسول صلى الله عليه وسلم أكل الرطب، وأكل اللحم، وتزوج النساء، ونام، وقام، وأكل الحلوى والعسل، فهل أنت أفضل منه!يقول الذهبي لما قال رجل من غلاة الصوفية: لقد جعت ثلاثة أيام، فرأيت صوراً غريبة عجيبة أمام عيني، فاستبشرت بذلك!! قال الذهبي معلقاً: والله ما كانت صوراً ولكن عقلك خاش وفاش من الجوع، فتصور لك الشيطان، إنهم يخيسون من الجوع، فيأتون بوساوس ويقولون: إلهامات، حتى ما بقي عليهم إلا أن يقولوا نزل عليهم جبريل عليه السلام، فأوحى إليهم وحياً، وإنما نزل عليهم ما نزل على مسيلمة الكذاب في اليمامة، يوم أن أخرج الوساوس من رأسه سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه.
 الزهد في الإمارة
وأما في الإمارة فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يتطلع في الصحابة، ومن غرائز الناس حب الشهرة، وحب الظهور، وحب الترأس، نسأل الله العافية والسلامة. ذكر الذهبي في ترجمة عبد الله بن الزبير: أنه رحمه الله ورضي عنه كان يحب أن يتقدم ويتصدر، حتى أرسله أبو بكر رضي الله عنه بسارق ليؤدبه هو وشباب معه من المدينة، فذهبوا به إلى ضاحية، فقال: من أميركم في هذه الرحلة؟ يريد أن يقولوا: أنت، فقالوا: أنت فأخذ يأمر فيهم وينهى من المدينة حتى عاد إلى المدينة. فالمقصود: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يلمح في وجوه أصحابه هذه الغرائز، فكان يعالجها ويداويها عليه الصلاة والسلام، أتى له عبد الرحمن بن سمرة العبسي القرشي الشهير، كما في الصحيحين فقال صلى الله عليه وسلم وهو يوصيه: {يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة -احذر- فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إلى نفسك، وإن أعطيتها بلا سؤال أعنت عليها} فكان يقول صلى الله عليه وسلم: احذر الترأس، احذر التصدر وازهد، وبالفعل كان هذا الرجل لا يحرص على الإمارة، وأخذ بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم، فرزقه الله عز وجل الإنابة، وكان أميراً وهو الذي فتح سجستان، فاسألوا عن سجستان، واسألوا كابول، واسألوا عن الذين عفروا وجوههم هناك سجداً لله، وسكبوا دماءهم هناك لتشهد لهم عند الله، من هم إلا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:ومن الذي باع الحياة رخيصة ورأى رضاك أعز شيء فاشترى ومن رمى نار المجوس فأطفأت وأبان وجه الصبح أبيض نيراً فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعند الترمذي وغيره من أهل السنن قال: {قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ -ما هو الأمر الذي ينجيني من عذاب الله- فقال عليه الصلاة والسلام: كف عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك} وكانت من أعظم الوصايا له وأرضاها، فأوصاه بقلة الخلطة التي لا تنفع، وتضيع الوقت، يوم لا وقت عند المسلمين إلا في الهراء، والغيبة والنميمة، وشهادة الزور، الوقت الذي أصبح أرخص سوق له هو السوق عند المسلمين، وأصبحوا يتعاملون بالوقت أرخص من الدراهم والدنانير، ونسوا قوله تبارك وتعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116].فأين الوقت يا أمة الوقت؟ وأين الساعات الطويلة التي كل ساعة كفيلة بأن ينتج فيها العالم كتاباً، والداعية دعوة، والتاجر تجارة رابحة، والمعلم مهنة طيبة، أين هذه؟ إنها ساعات رخيصة، إن شيخ الإسلام ابن تيمية -كما تعلمون- ألف كتاب التدمرية من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، وجئنا لندرسه فأخذنا فيه سنة وما فهمناه التدمرية: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف:25].هذا الوقت الصغير القصير لا يتحمل إلا قيلولة عند المترفين منا، ويضيع الوقت من صلاة العصر إلى صلاة المغرب في شرب الشاي، وأما من المغرب إلى العشاء ففي الجولات والصولات التي لا تنفع في دنيا ولا في آخرة، وأما من بعد العشاء، ففي السهرات وما أدراك ما السهرات وما السمرات في أعراض الأحياء والأموات!! ولا تنفع هذه الأوقات إلا أن تؤهل بتأهيل الله عز وجل، يقول عليه الصلاة والسلام: {لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع} وذكر العمر والشبابا.نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي يقولون -كما تعرفون ذلك-: إن ابن عقيل الحنبلي ألف كتاب الفنون ثمانمائة مجلد في وقت الراحات، ولذلك كان هذا الكتاب عجباً من العجب، ما ألفه إلا في أوقات الراحة، فهل نستطيع أن نقرأ ثمانمائة مجلد.
باب الأدب والأخلاق
وأما العنصر الرابع من أبواب وصاياه صلى الله عليه وسلم فهو باب الأدب والأخلاق، كيف طرق صلى الله عليه وسلم هذا الموضوع؟ وكيف أهدى وأسدى لهذه الأمة ما يكفيها وما يشفيها، نحن لسنا بحاجة -نقولها صراحة وبقوة وبشجاعة وبعمق- إلى علم النفس الذي يرد علينا من الغرب، ولا التربية، ولا علم الكلام، تربيتنا وعلم نفسنا من كتابنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا حاجة لنا بغيرهما، فقد أغنانا الله عز وجل بما عندنا، فلا نورد المريض على الصحيح، إنهم مرضى، فكيف نستشفي من المرضى؟! إنهم موتى فكيف نطلب الحياة من الموتى؟! إنهم جوعى فكيف نطلب الشبع من الجوعى؟! لا والله: والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار يقول ابن تيمية -وقد تكررت هذه الكلمات في مناسبات-: من اعتقد أنه سوف يهتدي بهدى غير هدى الله الذي أُرسل به محمد صلى الله عليه وسلم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولا كلاماً، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه وله عذاب أليم.أحكامنا وآدابنا وأخلاقنا وعقيدتنا وسلوكنا وشئون حياتنا في كتابنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا نحتاج إلى غيرنا أبداً، نحن نصدر إلى الأمم ولا نستورد، نحن نعطي ولا نأخذ، نحن نوجه ولا نتوجه إلا من الله الحي القيوم، لأننا خير أمة أخرجت للناس، فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يأمر بحسن الخلق.أتاه أبو ذر كما في الصحيح -ولم يسمه في الصحيح- فقال: (يا رسول الله أوصني -والرسول صلى الله عليه وسلم يعرف ما هو مرض هذا الرجل وداؤه المزمن، ويعرف العلاج الذي ينبغي أن يصرف له- فقال: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب) فكانت هذه وصيته صلى الله عليه وسلم، وعلم فيما بعد أن بلية هذا السائل من غضبه رضي الله عنه وأرضاه، لا يتحمل، لأن فيه حدة متناهية، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يضع العلاج، وأن يضع الدواء على الداء، فقال: لا تغضب لأنه يغضب، أما أن يأتي إلى إنسان قطع الحلم جنبيه، ومزق فؤاده وأصبح لا يغضب أبداً، يستغضب ولا يغضب، ويضرب على رأسه وهو يضحك، فيأتي ويقول: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: لا تغضب، أو يأتى إلى إنسان يغضب من مر الهواء، ومن شرب الماء، فيقول: عليك أن تقلل من الحلم، وعليك بالحزم، وعليك بالصرامة، فليس هذا من هديه صلى الله عليه وسلم، ولا من وصاياه: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:4-5] قال: لا تغضب.وقال له معاذ كما في الترمذي : (يا رسول الله أوصني؟ قال: أحسن خلقك للناس) وقد كان معاذ رضي الله عنه وأرضاه، يُرى فيه بعض الحدة، فقال له صلى الله عليه وسلم:( أحسن خلقك للناس ) وقال لرجل آخر كان مغضباً دائماً، لا يلقى الناس إلا مكفهراً مشمراً غضباناً صئولاً جريئاً كأن القيامة قامت، لا يتبسم أبداً، فقال: (يا رسول الله! أوصني؟ قال: عليك بالمعروف، ثم قال عليه الصلاة والسلام، ولو أن تبسط وجهك لأخيك، وعند أحمد : ولو أن تسلم على أخيك ووجهك منبسط إليه).ويقول عليه الصلاة والسلام لثالث: ( لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلق أخاك بوجه طليق) وفي لفظ: ( بوجه طلق) وكلها تؤدي إلى أن تنبسط وجوه الأحباب إلى الأحباب، وأن يتخالق الناس ويتعاملوا بالود والمحبة، وأن تتعلم تلك الوجوه التي تكفهر في وجوه الناس ولا تبتسم أن الله لا يرفعها بالتزمت، ولا بالغضب، ولا يرفعها بالاكفهرار، إنما بالبسطة والخلق، وعقلاء العرب قبل الإسلام مجمعون على أن بسطة الوجه من الكرم.يقول أولهم: تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله فالرسول عليه الصلاة والسلام في جانب الأدب والخلق كان يوجه الناس إلى ما يرفعهم عند الله.ولذلك يقول كما في السنن: (إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم ) ويقول كما عند الترمذي : (ألا أنبئكم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحاسنكم أخلاقاً، الموطئون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون ).وضرب صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة في كل وصية أوصى بها: في التوحيد، فهو الذي أنزل الله عليه التوحيد، وفي العبادة فهو أعبد الناس لرب الناس، وفي الزهد فهو أزهد الناس في الحطام، ما خلف شيئاً، وإنما خلف رسالة وأمة ومنهجاً ربانياً قائماً، وفي الخلق فهو أحسن الناس خلقاً، يقول الله عز وجل: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] عظيم صبرك، وحلمك، وتواضعك عظيم، وأي خلق فوق خلقه صلى الله عليه وسلم؟! يقول أنس رضي الله عنه وأرضاه: (كان عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقاً ) ويقول جرير بن عبد الله رضي الله عنه وأرضاه: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي) ويقول أبو سعيد الخدري كما في الصحيحين : (كان صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها) ويقول بهز بن حكيم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألين الناس عريكة) ويقول عبد الله بن سلام: (لما رأيت وجهه صلى الله عليه وسلم وهو منبسط، قلت: والله ما هذا بوجه كذاب).حتى يقول ابن رواحة لما رأى ذلك الوجه المشرق المنبسط:لو لم تكن فيه آيات مبينة لكان منظره ينبئك بالخبر فهذا شيء من وصاياه، وإنها لطويلة وكثيرة، ومن أراد وصاياه فليعد إلى كتب السنة، وليعش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعش مع العلم الأصيل، ومع الثروة الغزيرة النافعة النفاذة، ليعش مع الرياض المؤنقة، رياضه عليه الصلاة والسلام، فإنه لا خير إلا عنده، ولا نور إلا من مشكاته، ولا ماء صافياً إلا من نبعه، وأما المصادر الأخرى فقد جربت، إنها كدرة مشوبة. فيا أمة الإسلام!! ويا أبناء من حملوا لا إله إلا الله في ديار الإسلام، ويا من يريد الوصايا، هذه وصاياه صلى الله عليه وسلم لأصحابه ولكم، ولكل مسلم يريد الله والدار الآخرة.لكل من يريد الله، ويريد ما عند الله، فاقبلوها وادخلوا أبواب الجنة فقد فتحت لكم: فحي هلاً بكم، فمن كان من أهل الذكر فالذكر نصيبه، ومن كان من أهل الصيام فالصيام حظه، ومن كان من أهل الصلاة؛ فالصلاة له، وما أحسن أن تضرب من كل غنيمة بسهم، وأن تشارك مع المصلين في صلاتهم، فإذا أنت الخاشع العابد، وأن تشارك مع الذاكرين في ذكرهم، فإذا أنت الشاكر الذاكر، وأن تشارك مع المجاهدين في جهادهم؛ فإذا أنت البطل المقدام، وأن تشارك مع الصوَّام في صيامهم؛ فإن خلوف فمك أطيب من ريح المسك.تقبل الله منا ومنكم أحسن ما عملنا، وتجاوز عن سيئاتنا وسيئاتكم في أصحاب الجنة، وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.أسأل الله كما جمعنا هنا في روضة طيبة طاهرة، أن يجمعنا هناك في مقعد صدق عند مليك مقتدر، يوم أن نرى ربنا سبحانه وتعالى، ويوم نرى رسولنا صلى الله عليه وسلم، ويوم نرى مفاتيح الخير أبا بكر وعمر وعثمان وعلي ، ورسل السلام وقواد لا إله إلا الله، وحملتها، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 الزهد في الإمارة
وأما في الإمارة فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يتطلع في الصحابة، ومن غرائز الناس حب الشهرة، وحب الظهور، وحب الترأس، نسأل الله العافية والسلامة. ذكر الذهبي في ترجمة عبد الله بن الزبير: أنه رحمه الله ورضي عنه كان يحب أن يتقدم ويتصدر، حتى أرسله أبو بكر رضي الله عنه بسارق ليؤدبه هو وشباب معه من المدينة، فذهبوا به إلى ضاحية، فقال: من أميركم في هذه الرحلة؟ يريد أن يقولوا: أنت، فقالوا: أنت فأخذ يأمر فيهم وينهى من المدينة حتى عاد إلى المدينة. فالمقصود: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يلمح في وجوه أصحابه هذه الغرائز، فكان يعالجها ويداويها عليه الصلاة والسلام، أتى له عبد الرحمن بن سمرة العبسي القرشي الشهير، كما في الصحيحين فقال صلى الله عليه وسلم وهو يوصيه: {يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة -احذر- فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إلى نفسك، وإن أعطيتها بلا سؤال أعنت عليها} فكان يقول صلى الله عليه وسلم: احذر الترأس، احذر التصدر وازهد، وبالفعل كان هذا الرجل لا يحرص على الإمارة، وأخذ بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم، فرزقه الله عز وجل الإنابة، وكان أميراً وهو الذي فتح سجستان، فاسألوا عن سجستان، واسألوا كابول، واسألوا عن الذين عفروا وجوههم هناك سجداً لله، وسكبوا دماءهم هناك لتشهد لهم عند الله، من هم إلا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم:ومن الذي باع الحياة رخيصة ورأى رضاك أعز شيء فاشترى ومن رمى نار المجوس فأطفأت وأبان وجه الصبح أبيض نيراً فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعند الترمذي وغيره من أهل السنن قال: {قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ -ما هو الأمر الذي ينجيني من عذاب الله- فقال عليه الصلاة والسلام: كف عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك} وكانت من أعظم الوصايا له وأرضاها، فأوصاه بقلة الخلطة التي لا تنفع، وتضيع الوقت، يوم لا وقت عند المسلمين إلا في الهراء، والغيبة والنميمة، وشهادة الزور، الوقت الذي أصبح أرخص سوق له هو السوق عند المسلمين، وأصبحوا يتعاملون بالوقت أرخص من الدراهم والدنانير، ونسوا قوله تبارك وتعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116].فأين الوقت يا أمة الوقت؟ وأين الساعات الطويلة التي كل ساعة كفيلة بأن ينتج فيها العالم كتاباً، والداعية دعوة، والتاجر تجارة رابحة، والمعلم مهنة طيبة، أين هذه؟ إنها ساعات رخيصة، إن شيخ الإسلام ابن تيمية -كما تعلمون- ألف كتاب التدمرية من صلاة الظهر إلى صلاة العصر، وجئنا لندرسه فأخذنا فيه سنة وما فهمناه التدمرية: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ [الأحقاف:25].هذا الوقت الصغير القصير لا يتحمل إلا قيلولة عند المترفين منا، ويضيع الوقت من صلاة العصر إلى صلاة المغرب في شرب الشاي، وأما من المغرب إلى العشاء ففي الجولات والصولات التي لا تنفع في دنيا ولا في آخرة، وأما من بعد العشاء، ففي السهرات وما أدراك ما السهرات وما السمرات في أعراض الأحياء والأموات!! ولا تنفع هذه الأوقات إلا أن تؤهل بتأهيل الله عز وجل، يقول عليه الصلاة والسلام: {لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع} وذكر العمر والشبابا.نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجة ما بقي يقولون -كما تعرفون ذلك-: إن ابن عقيل الحنبلي ألف كتاب الفنون ثمانمائة مجلد في وقت الراحات، ولذلك كان هذا الكتاب عجباً من العجب، ما ألفه إلا في أوقات الراحة، فهل نستطيع أن نقرأ ثمانمائة مجلد.
الأسئلة

  وقفة مع كتاب الدعاء المستجاب
السؤال: ما رأيك في كتاب الدعاء المستجاب؟الجواب: كتاب الدعاء المستجاب لا أنصح بقراءته، لأن فيه أحاديث لم تصح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وفيه بعض الأمور التي قيدها بأوقات وبهيئات وبأزمنة لم تصح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم، وإنما يتلقى الدين بأذكاره ونوافله وفرائضه وسلوكه وآدابه من المعصوم صلى الله عليه وسلم، وفيما صح غنية وكفاية وشفاء عن هذا الكتاب، فأنصحك يا أخي بكتاب الوابل الصيب لـابن القيم، والكلم الطيب، وكتاب الأذكار للنووي، وكتاب الحصن الحصين ولو أن فيه ضعف وهو لـابن الجزري، ولكن معه تحفة الذاكرين، فإذا جمعت هذه الكتب وقرأت كتب الأحاديث التي في الذكر والأدعية في الكتب الصحاح والحسان كفاك هذا، وهذا الكتاب لا أنصحك به، لما خلط فيه صاحبه، نسأل الله أن يعفو عنا وعنه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وصايا الرسول المهدي للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net