اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صفات أهل الكفر وأهل النفاق للشيخ : عائض القرني


صفات أهل الكفر وأهل النفاق - (للشيخ : عائض القرني)
النفاق عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين، والمنافقون على مدار التاريخ هم أخطر على الأمة من عدوها الظاهر.وقد ذكر الله صفات المنافقين في كتابه الكريم، وذكر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علامات، فإذا وجدت في أحد من المسلمين صفة من صفاتهم كان نفاقه نفاقاً عملياً لا يخرجه من الملة غير أنه مع ذلك على خطر عظيم.
دروس وقضايا من بداية سورة البقرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أمَّا بَعْد:سبق فيما مضى أن أخذنا صفات المفلحين في كتاب الله تبارك وتعالى وقد وصفهم الله تبارك وتعالى بصفات ثم قال: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة:5] ثم في هذا الدرس يصف سُبحَانَهُ وَتَعَالى أهل الكفر وأهل النفاق، وفي أول سورة البقرة لف ونشر، واللف هو: أن يجمع القضايا ويجملها سُبحَانَهُ وَتَعَالى ثم ينشر القضايا ويتكلم عنها بالتفصيل، وانظر كيف جعل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى للمؤمنين خمس آيات، وللكفار آيتين، وللمنافقين ثلاثة عشر آية، وكأن النفاق -نعوذ بالله- أعظم من الكفر.ويقول بعض المفكرين: إن في أول سورة البقرة نسف وإبادة، ولذلك يتعرض سُبحَانَهُ وَتَعَالى للكفر وللنفاق ثم يفصل سُبحَانَهُ وَتَعَالى في بقية السورة أحوال المؤمنين، وأحوال الكفار، وأحوال المنافقين.يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:6-7] انتهى من وصف الكفار وبعدها سوف يأتي بوصف المنافقين، يقول للرسول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة:6] في الآية قضايا: القضية الأولى: كيف يخبر سُبحَانَهُ وَتَعَالى أن الكفار لا ينتفعون من الموعظة، وإذا كان الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى يعلم أن الكفار لا ينتفعون من الموعظة فلماذا يأمر رسوله أن يعظهم ويذكرهم؟ ولماذا يأمر رسوله أن يبلغهم وما الفائدة؟ والله يعلم أنهم لن يتعظوا ويؤمنوا ويستفيدوا من الموعظة والبلاغ، فلماذا يأمره أن يعظهم؟ ما هو السر؟القضية الثانية: ما معنى أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ [يس:10].القضية الثالثة: وجد من الكفار من لعنهم الرسول عليه الصلاة والسلام وآمنوا وأسلموا ودخلوا في دين الله، فكيف نجمع بينها، هذه ثلاث قضايا كبرى في الآية.
 

الكفار ووجوب إنذارهم
أما قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة:6] فالله يعرف أن طائفة من الناس لن يؤمنوا أبداً، ولكن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعظهم ليقيم الله عليهم الحجة: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15]؛ لأنه لو لم ينذرهم أتوا يوم القيامة وقالوا: ما أتانا من نذير، وقد أتاهم نذير في الدنيا ومع ذلك قالوا: ما أتانا من نذير ويحلفون بالله، وهم يكذبون وهذه شهادة باطلة لم يقبلها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى.إذاً فليس لكل داعية يعلم أن المدعو لا يستجيب له أن يتوقف عن دعوته، يقول تعالى: فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ [آل عمران:20] ويقول: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ [الرعد:7] ويقول: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة:213] فواجب الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلغ، ولا يقول: أنا أرتاح ولا أتكلم لا أدعو، قال الله تعالى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ [البقرة:6-7] هذا صنف من كفار مكة منهم: أمية بن خلف وأبو جهل وأبو لهب، هؤلاء كتب الله عليهم أنهم لن يؤمنوا أبداً، والسبب يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [الصف:5] ولماذا زاغوا؟ قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال:23].إذاً يقول الله للرسول عليه الصلاة والسلام: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى [الأعلى:9] ولا يعني ذلك أن فيها مفهوم مخالفة: أي إذا لم تنفع الذكرى فلا تذكر فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى [الأعلى:9] بل قال أهل العلم: حتى وإن لم تنفع فلابد من الذكرى؛ لأن في الكلام شيئاً مقدراً معناه: وإن لم تنفع: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى [الأعلى:9] أي: وإن لم تنفع الذكرى فذكر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى [الأعلى:10-11] إذاً فواجب الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ.
 الغشاوة في القرآن
وقوله: وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [البقرة:7] والغشاوة ثلاثة أقسام: غشاوة الكفر وهي أعظمها، وغشاوة الكبائر وهي بعد تلك الغشاوة، وغشاوة الصغائر، هذا الغشاوات من سلم منها؛ فقد أفلح ونجا في الدنيا والآخرة: وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:7] قال أهل العلم: أي: على أبصارهم غشاوة في الدنيا ولهم عذاب عظيم في الآخرة.
المنافقون وصفاتهم
ثم يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة:8] الآن يبدأ سُبحَانَهُ وَتَعَالى بذكر المنافقين وصفاتهم وسوف نمر بها في القرآن في هذا الدرس إن شاء الله وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ) لم يقل سُبحَانَهُ وَتَعَالى: آل فلان أو المنافقون، لأن التشهير ليس من أسلوب القرآن ولا السنة، وإنما شهَّر ببعض الناس في القرآن كفرعون؛ لأنه شهَّر بنفسه، وقارون وأبو لهب أما غيرهم فلم يشهر بهم في القرآن، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يصعد المنبر ويقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ولا يسميهم. فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: (وَمِنَ النَّاسِ) وقيل: السر فيها لحقارتهم فإنهم لا يذكرون، ولذلك إذا أردت أن تتكلم عن بعض الناس لتهون من شأنهم، تقول: بعض الناس يقولون كذا وكذا لكنك إن قلت آل فلان بن آل فلان يقولون: كذا وكذا أو فلان ابن فلان يقول كذا وكذا، كأنك رفعت قدره.والبخاري في كتاب الحيل في الصحيح أتى بهجوم أدبي، على بعض الأحناف، يقول كثيراً: قال بعض الناس: يعني: خطَّأ آراءهم، ولذلك أتى حنفي في القرن الخامس كتب كتاباً اسمه المقياس في الرد على من قال بعض الناس يقصد البخاري، فـالبخاري يهون من شأن آرائهم، يقول: من هم هؤلاء حتى يردون على السنن، فيقول: قال بعض الناس غفر الله للجميع.المتنبي له طرفة يقولون: هجاه ثمانون شاعراً فقالوا: لماذا لا ترد عليهم؟ قال: ما سمعتهم حتى أرد عليهم، يعني: من هم؟ لأنه لو رد عليهم لضخمهم، ولذلك إذا أردت أن تميت الإنسان فاتركه.إذا نطق السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت فإن جاوبته فرجت عنه وإن أغفلته كمداً يموت لم يقل الشاعر: (أغفلته) لكن هذه الأقرب، وبعض القراء: يقرءون في سورة الدخان (مَنْ فرعون) والقراءة الصحيحة مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ [الدخان:31] فبعضهم يقرأ (مَن فرعون) استخفافاً واحتقاراً، فلذلك يقول الله عز وجل: (وَمِنَ النَّاسِ) استخفافاً بهم واحتقاراً لهم وسوف يأتي الاحتقار بهم.
 الغشاوة في القرآن
وقوله: وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ [البقرة:7] والغشاوة ثلاثة أقسام: غشاوة الكفر وهي أعظمها، وغشاوة الكبائر وهي بعد تلك الغشاوة، وغشاوة الصغائر، هذا الغشاوات من سلم منها؛ فقد أفلح ونجا في الدنيا والآخرة: وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:7] قال أهل العلم: أي: على أبصارهم غشاوة في الدنيا ولهم عذاب عظيم في الآخرة.
معاني الشهادة في القرآن الكريم
يقول: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة:8] أي: أن أناساً شهدوا فأورد الله شهادتهم في القرآن، ثم كذبهم وكذب شهادتهم، وهؤلاء هم المنافقون، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1] أورد شهادتهم وأورد الشهود ثم كذبهم وكذب الشهادة، وهناك أناس قبل الله شهادتهم ثم أدخلهم والشهود في النار فمن هم؟ الجلود وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا [فصلت:21] قبل الله شهادتهم فأدخلهم وشهودهم النار، وهناك شاهد استشهده الله وهو صغير فقبلت شهادته، وهو الغلام الذي في بيت يوسف لما قال: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا [يوسف:26] وأناس عامة شهدوا، فقبلت شهادتهم قبل أن يزكوا وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ [يوسف:82] إلى غيرها من الآيات، وهذه أقسام الشهادة في القرآن، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف:86]. فالمنافقون، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة:8] لماذا لم يقولوا: آمنا بالرسول؟ لأن السورة تتكلم عن الله واليوم الآخر، والإيمان به صلى الله عليه وسلم يدخل في الإيمان باليوم الآخر.يأتي عبد الله بن أبي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول للصحابة: اسمعوا للنبي، وهو كاذب، ويأتي أحدهم فيقول: إني أحبك، فيكشفه الله عز وجل.الجد بن قيس يأتون له فيقولون: تعال يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يبايعك وقد ضاع جمله، فقال: والله لأن ألقى جملي أحب إلي من بيعتي لمحمد، وهو منافق، وقالوا له: تعال يستغفر لك ما دام صدرت منك الكلمة هذه، فأعرض برأسه خاف أن يقول: لا. بالحروف، لكن نقلت الصورة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ [المنافقون:5] ماذا قالوا؟ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ [المنافقون:5] خاف أن يقول: لا. لن آتي، فيأتي الوحي من جبريل فيخبر الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: الجد بن قيس يقول: لا. لن يأتي، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى:وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [المنافقون:5].
 ادعاء الإيمان أمام المؤمنين فقط
ثم يقول سبحانه: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا [البقرة:14] يأتون إلى الصحابة في مجالسهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقولون: صدقت إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1] وهناك قال: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:14] ولم يقل: وإذا أتوا إلى الذين آمنوا، إنما قال: إذا لقوا، كأنهم لا يتعرضون للهداية بل هم لقوهم عرضة، كأنهم لا يذهبون لطلب العلم ولكن لقوهم في أي مكان وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا بماذا؟ بأفواههم وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ [البقرة:14] قال: خلوا والخلوة: هي الانزواء عن أعين الناس.إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني فالخلوة عند الصوفية يسمونها الخلوة والجلوة، والخلوة، هي: الانزواء عن أعين الناس، يقول ابن تيمية: "ماذا يفعل أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أنّا سرت فهي معي، أنا قتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، وسجني خلوة " يعني: خلوة أختلي بها مع الله عز وجل كما في الحديث: {ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه} يعني وحده؛ لأنه أبعد عن الرياء. فهذه الخلوة قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِذَا خَلَوْا) يعني خلا بعضهم إلى بعض، (إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) وهم رؤساء الضلالة، ولكل قوم شياطين، مثلاً الماسونية لها شياطين كبار، ولليهودية شياطين كبار، وهكذا والعلمانية والزنادقة هؤلاء الأساتذة والمنظرون وراء الكواليس وراء الأسوار في الليالي الحمراء وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ [البقرة:14] تضاحكوا و قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [البقرة:14] كيف إنا معكم؟ يعني: معكم على معتقدكم ليس معكم بالجلوس، فهذا أمر معروف، إنا معكم يعني: على المعتقد والمنهج والسلوك والطريقة إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة:14] أي: نستهزئ بالمؤمنين وقيل: مستهزئون بالعقيدة، وقيل: بالقرآن وقيل: بالرسول، والكلام كله صحيح.إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ [البقرة:14] هنا لم يقل: إنما نحن نستهزئ أو يستهزئون وإنما قال: مستهزئون؛ لأن الاسم يقبل الاستمرار أكثر من المصدر والفعل؛ لأنه اسم هنا يقبل الاستمرار والدوام أكثر من الفعل.وفي قوله تعالى: وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ [البقرة:14] أي: إلى كبرائهم قال ابن كثير - وقد أورد الأقوال- قال: هم رؤساؤهم من اليهود والمنافقين والمشركين وهو صحيح، وقيل: علماء اليهود وأحبارهم وقيل: هم رؤساؤهم في الدنيا، وكل المعاني صحيحة لكن الواحد منهم إذا كبر سمي شيطاناً، يقول أحدهم:وكنت امرأً من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي نعوذ بالله! يقول: وكنت امرأً من جند إبليس، أي: كنت تابعاً له فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي، أورده ابن القيم في ذخيرة الصابرين، فالمقصود أن الشيطان لا يسمى شيطاناً إلا إذا بلغ الرأس في الضلالة، فإذا أصبح رأساً سمي شيطاناً، ولذلك يقول الناس للمسرف في اللعب: هذا شيطان، ويقولون للمخرب والمدمر: شيطان مناوب، ويقولون للخبيث: شيطان مخبث، فالشيطان هو الرئيس في الضلالة، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ [البقرة:14] معكم أي: على معتقدكم، يعني: في الباطن معكم وفي الظاهر مع المسلمين، ولذلك نحذر أنفسنا وإياكم من ذي الوجهين، وهو الذي يجلس مع قوم بوجه ومع آخرين بوجه أن يكون فيه نفاق وهو بلا شك فيه نفاق- وهذا من أشد الناس عذاباً كما في الصحيح.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صفات أهل الكفر وأهل النفاق للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net