اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , رسائل من الداخل والخارج للشيخ : عائض القرني


رسائل من الداخل والخارج - (للشيخ : عائض القرني)
هذا الدرس عبارة عن قراءة بعض الرسائل التي وصلت إلى الشيخ من داخل الوطن ومن خارجه، ومن دوافع قراءة هذه الرسائل: أن وطن المسلم الأرض جميعاً، فليس بين المسلمين حدود، ومنها: معرفة أن هناك مسلمين خارج الجزيرة العربية وليس في الجزيرة فقط.وليست هذه الرسائل رسائل شخصية، وإنما هي وقفات ينتفع بها عباد الله المؤمنون.
وقفة مع النبي صلى الله عليه وسلم في يومين من حياته
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.هذه الليلة الرابعة من شهر محرم لعام (1413هـ).وعنوان هذا الدرس: رسائل من الداخل والخارج.وقبل أن أبدأ في دوافع هذه الرسائل، وفي قراءة بعض الرسائل والاستنتاجات منها، أقف معكم لحظة مع المعصوم عليه الصلاة والسلام -صاحب المنهج، وأصدق من تكلم، وأوفى من عاهد، وأشجع من قاتل، مع البر الرحيم الوفي عليه الصلاة والسلام- في يومين اثنين: اليوم الأول: يوم يسجد عليه الصلاة والسلام فيؤتى بسلا الجزور ويوضع على رأسه، ويرفع رأسه ولا يملك من الحول والقوة ومن أسباب الدنيا شيئاً.اليوم الثاني: يوم طرده أهل الطائف إلى مكة ورجم بالحجارة، فسالت قدماه الشريفتان دماً، وهو لا يملك من أسباب الدنيا ولا من قوتها شيئاً ويأتيه ملك الجبال، ويقول: مرني أن أطبق عليهم الأخشبين، فيقول: (لا. إني أسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً).ويؤذى ويُحاصر ويُطرد ويجوع، ويتهم وتمرغ سمعته في التراب، وتباع أملاكه، وينفى من دياره ومن مسقط رأسه، ويقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون). فما هي العاقبة ليوم الحق، ولرسول الحق، ولمعلم البشرية عليه الصلاة والسلام؟ في نفس المكان الذي وُضع على رأسه فيه السلا يقف بعد سنوات فيأخذ حلق أبواب الكعبة، ويهز الباب، وحوله عشرة آلاف مقاتل يلبسون السلاح، كل واحد منهم يجري في دمه لا إله إلا لله، فيقول: (الحمد لله وحده، أعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده).ثم يتكلم عليه الصلاة والسلام للناس وهو منتصر.بل ذكر ابن كثير وابن القيم أنه لما دخل منتصراً وأعلامه تخفق في مكة، نكس رأسه تواضعاً لله، حتى أن شعر لحيته ليكاد يمس واسطة الرحل، ودمعت عيناه، وماذا فعل بالناس؟ هل فعل بهم كما يفعل الأقزام الطغاة يجرون الماء بالدماء حتى تصل الركب؟ لا. بل قال: (ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء عفا الله عنكم).هذه رسالة منه عليه الصلاة والسلام، ووالذي نفسي بيده إن الحق منتصر، وإن العاقبة للمتقين، وإن كلمة الله باقية، وإن الذين يؤسسون مجدهم أو نصرهم على غير الثقة بالله، إنما هو كما قال تعالى: عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].وكم رأينا من متبجح يهدد أهل الإسلام، ويهدد العلماء في البلاد الإسلامية، بذبحهم كما قال فرعون: فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى النازعات:23-25] بينما هو يهدد بالذبح والقتل، وإذ هو يقتله من أقرب الناس إليه، ويؤتى من مأمنه، ويلدغ من المكان الذي وضع يده فيه، لِيِعُلِمَ الله الناس أنه غالب على أمره، والله عز وجل يقول: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [يوسف:21]
 

دوافع قراءة الرسائل
أما الرسائل التي أريد أن أذكر لكم بعض فصولها وجملها، ولن أذكر لكم الرسائل الشخصية الخاصة؛ وإنما سأذكر الرسائل التي فيها بعض اللمحات والوقفات، لعل الله أن ينفع بها عباده المؤمنون. والدافع لي لقراءة هذه الرسائل أمور: الأول: أن وطن المسلم هذه الأرض جميعاً، فليس بين المسلمين حدود ولا أقاليم، بل بلاد المسلمين واحدة، كان الوطن في عهده صلى الله عليه وسلم وطناً واحداً، الرب واحد، والرسول صلى الله عليه وسلم واحد، والملة واحدة:وطني كل تراب شع فيه نور أحمد وطني الأرض جميعـاً لا تجزأ أوتحدد وقال الآخر:فأينما ذكر اسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني وخلفاؤه الراشدون كانت بلادهم واحدة، والأئمة الفاتحون كانت بلادهم واحدة، والقادة الظاهرون وطنهم واحد.فهذا عمر ينام تحت الشجرة ببردة ممزقة، فيها أربع عشرة رقعة، وهو يحكم رقعة شاسعة من الأرض، وطن واحد، وأما قصدي بالعنوان الحدود من الداخل والخارج، إنما أقصد هذه الحدود المصطنعة التي وضعها المستعمر، وإلا فلا حدود، وكل وطن في الأرض هو للمسلم، والكافر إنما هو دخيل.الثاني: لتعلموا أن لكم أحباباً وراء البحار والمحيطات والصحاري يحملون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الفجر ثم قال: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها) أي: أن ملك أمته سوف يصل إلى هناك، وأنه سوف يصلي في القارات الست أناس يتبعون الرسول عليه الصلاة والسلام ويقتدون به.والدليل هذه الرسائل: رسالة من أوزبكان، ورسالة من فنزويلا، ومن واشنطن، من أناس يصلون هناك ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحج ينطلق من موسكو ما يقارب ثلاثة آلاف -من معقل الإلحاد والكفر والخيانة- حجاجاً محرمين يقولون: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).
 

فوائد في المراسلة
وقبل أن أبدأ في الرسائل هنا فوائد:
 السنة في إرسال الرسائل
السنة في إرسال الرسائل كما قال أهل العلم: أولاً: أن تبدأ بـ(باسم الله) قال ابن تيمية: كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يبدأ في الرسائل بالبسملة، وفي الخطب بالحمدلة. ولذلك كانت خطب النبي صلى الله عليه وسلم لا تبدأ بالبسملة،بل كان يقول: (إن الحمد لله).. في الجمع والأعياد والاستسقاء والكسوف، أما رسائله فتبدأ بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) من محمد صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم.ثانياً: اسم المرسل يتقدم دائماً، إلا ما استثناه أهل العلم -كما قال ابن حجر - فإذا أرسلت إلى عالم كبير أو والي عادل فإن بعضهم يرى أنك تقول: إلى فلان من فلان بن فلان، والرأي الصحيح: أنك تبدأ باسمك، سواء كان هذا أفضل منك أو أعلى. ثالثاً: السلام في الرسالة؛ أن تبدأ الرسالة بالسلام، فإن كتبت إلى كافر تقول: والسلام على من اتبع الهدى، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وكما قال موسى لفرعون. وأذكر هنا رسالتين لـ ابن كثير وغيره من العلماء:كان هارون الرشيد حاكماً على الأمة الإسلامية يوم أن كانت الأمة عزيزة، ويوم أن كانت جباهها في السماء، وكانت لا تسجد إلا لله، فكانت ملكة الروم تدفع الجزية لـهارون، إما الإسلام وإما الجزية وإما السيف، فلما ماتت هذه المرأة وتولى نقفور ملك الروم، فجمع مستشاريه وقال لهم: ما رأيكم؟قالوا: امرأة ضعيفة كانت تدفع الجزية، ونحن أقوياء فتورط إلى أذنه.فكتب إلى هارون الرشيد يقول: إن التي كانت قبلي كانت عاجزة، وكانت تدفع لكم الجزية، أما الآن فلا جزية لكم ولا حق.فأخذ هارون الرشيد رسالته وكتب على ظهرها: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، أمَّا بَعْد: فالجواب ما تراه لا ما تسمعه.فلا كُتْب إلا المشرفيات عنده ولا حق إلا للقنا والقنابل فجهز مائة ألف مقاتل، وبعد أيام هجموا عليه فقادوه بأذنه وضاعفوا عليه الجزية، كان على الواحد اثنا عشر درهماً، فأصبحت أربعة وعشرين درهماً، هذا جواب هارون الرشيد.وذكر ابن كثير أن علياً ومعاوية رضي الله عنه الله عنهما لما التقيا في صفين، كتب ملك الروم إلى معاوية يقول له: إني سمعت أن ابن عمك ناقم عليك، فإن أردت أن أنصرك عليه فعلت. فكتب معاوية إليه ما معناه: يا عدو الله! والذي لا إله إلا هو لو سمعت أنك اقتربت من بحار المسلمين -يوم كان للمسلمين بحار- لأقوم أنا مع ابن عمي عليك، فإنك عدو لله ولرسوله.
عرض الرسائل
والآن نبدأ في الرسائل.
  نصائح لمن أراد الزواج
هنا رسالة مختصرة من مشفق أتت هذه الليلة، يقول: أناشد كل شاب يريد الزواج، أصر على أن يكون زواجه غير إسلامي، يحضره المغنون والراقصون، والسقط من الناس، أنصحه:أولاً: أن يتقي الله في زواجه، وأن يعلم أن الله تعالى يقول: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].ثانياً: من مبدأ الغيرة: هل يرضى أي إنسان عاقل أن تسمع زوجته وأخته وأمه وخالته وعمته وزوجات إخوانه، وزوجات جيرانه، ويكون هو السبب في سماعهن هذا الغناء والمجون والغزل، في صورة قد تكون على هيئة إجبار وإرغام.ثالثاً: من مبدأ الرحمة والشفقة بهذه الأمة، فكم من أموال أُنفقت وأسرفت وذُهِبَ بها في الحفلات الراقصة اللاهية، التي يحضرها الشياطين، ولا يحضرها أولياء الله.رابعاً: من مبدأ الجوار؛ فلا يؤذي جيرانه في الحفلات الراقصة واللاهية، وبعضهم يركب مكبرات الصوت من بعد العشاء حتى الساعة الثانية من بعد منتصف الليل، فكم أزعج من المسلمين، وهل هذا زواج إسلامي؟! وماذا ينتظر أن ينتج من هذا الزواج؟ وما هي الذرية المرتقبة؟خامساً: من مبدأ الرجولة: فكيف يليق بالرجل أن يضيع عشرة آلاف ريال لهؤلاء المطبلين والشعراء الدجالين، بينما يموت إخوانه المسلمون في أفغانستان وفلسطين والبوسنة والهرسك وغيرها جوعاً وعرياً وقتلاً.
رسائل من علماء الأمة
هذه ثلاث رسائل من علماء الأمة: رسالة من سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ورسالة من من فضيلة الشيخ/ ابن عثيمين، وأخرى من فضيلة الشيخ/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين.
 قصيدة للدكتور عبد الرحمن العشماوي
هنا رسالة وهي قصيدة من الدكتور/ عبد الرحمن بن صالح العشماوي، بعنوان: خضراء الدمن b=4000211>جريدة الشرق الأوسط، يقول فيها:تجيء إليك فاقدة الصواب مهتكة العباءة والحجاب مصبغة الملابس باخضرار ملونة المبادئ باغتراب رأينا في الجزائر راحتيها وقد حملت شعارات اضطراب وفي أرض الجهاد لها حديث مريب في الحضور وفي الغياب تروح على تنكرها وتغدو خداع في الذهاب وفي الإياب تشوه وجه صحوتنا جهاراً وتطعنها بآلاف الحراب وتغلق باب إنصاف وعدل وتفتح للتحامل كل باب تقول عن الأصوليين قولاً تميَّز بالتحامل والسباب لها كف مخضبة ولكن بأسوأ ما تراه من الخضاب جريدة شرق أوسطهم مقر لأصناف الزواحف والذباب فكم وصفت بإرهاب دعاة إلى نهج الشريعة والكتاب برئت إلى إله العرش منها كما برئ المشيب من الشباب أقول لمن يدير الأمر فيها أما لك بعد هذا من متاب أمالك رجعة للحق تبدي بها للناس أحكام الصواب تذكر أيها المخدوع أنا سنلقى بعضنا يوم الحساب أثابه الله ولا شلت يمينه ولا رأيه ولا فكره.أقول: إن هذه الصحوة المباركة تحمل في طياتها علماً شرعياً مباركاً طيباً، وقد قام كثير من الدعاة وطلبة العلم بتدريس كثير من المتون العلمية النافعة، فلله الحمد والمنة والفضل والثناء الحسن، من ضمن هؤلاء المشايخ: الشيخ وحيد عبد السلام بالي أثابه الله، قام بتدريس الفقه المقارن وكان يدرس -ولا يزال- في بلوغ المرام، وقد نفع الله بدرسه طلبة العلم، وحصلوا فوائد منها حفظ المتن، ومعرفة الشرح، ومدارسة المسائل العلمية، وإني أدعو إخواني من الأساتذة والمشايخ أن يهيئوا دروساً في هذه الكتب، مثل: بلوغ المرام، وفي كتب العقيدة وكتب التفسير، وأن يبذل كل منهم مما عنده ولا يكتم، فإن الكتمان حرام وغش للأمة، وخيانة للمبدأ، وقد قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-161].أسأل الله أن يتولانا وإياكم في الدارين، وأن يحفظنا وإياكم بحفظه، وأن يرعانا برعايته، وأن ينصر كل من نصر الإسلام، ويخذل من عادى هذا الدين، اللهم من سل على المسلمين وعلينا وعلى الدعاة والعلماء والأخيار والصالحين سيفاً فاقتله بسيفه، وأرنا فيه عجائب قدرتك، واجعله عظة للمتعظين، وعبرة للمعتبرين يا رب العالمين، اللهم من حارب أولياءك ودبر لهم المكايد، فأبطل بأسه ونكس رأسه وشرد بالنوم نعاسه يا رب العالمين، إنك ولي ذلك والقادر عليه. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , رسائل من الداخل والخارج للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net