اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة آيات الحج في القرآن الكريم [5] للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


سلسلة آيات الحج في القرآن الكريم [5] - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
إن من أعظم شعائر الله البيت الحرام، وفيه آيات بينات، منها الحجر الأسود الذي نزل من الجنة، ومنها مقام إبراهيم الذي أمر الله باتخاذه مصلى.
المقصود ببيت الله الحرام
الملقي: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم إلى حلقة جديدة في (آيات الحج في القرآن الكريم) مع ضيفنا الشيخ صالح بن عواد المغامسي إمام وخطيب مسجد قباء والذي نرحب به مع مطلع هذه الحلقة، فأهلاً بكم فضيلة الشيخ.الشيخ: حياكم الله أستاذ فهد وحيا الله الإخوة المستمعين والأخوات المستمعات.الملقي: الآية التي معنا في هذه الحلقة هي قوله تعالى: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ [آل عمران:97].فهل المقصود هو المسجد الحرام أم ماذا؟ الشيخ: الآية التي قبلها: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ [آل عمران:96-97]. فالكعبة والمسجد الذي حولها هو المقصود ببيت الله الحرام، بدليل أن الله قال: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ [آل عمران:97].فمقام إبراهيم يقيناً ليس من الكعبة، فهذا دليل على أن المقصود بها المسجد.
 

من الآيات البينات في الكعبة الحجر الأسود

 الحجر الأسود واعتداء القرامطة
والحجر كما تعلم تاريخياً من أعظم ما تعرض له اعتداء القرامطة، وأن القرامطة نزعوا الحجر، فحملوه إلى هجر، وكان هذا في أوائل القرن الرابع، سنة ثلاثمائة وسبعة عشر، أو ثلاثمائة وتسعة عشر للهجرة، ومكث هناك عشرين سنة.الملقي: هذا الحدث حمل أكثر مما يحتمل، حتى يعتقد بعض الناس عند قراءة التاريخ أن الكعبة عطلت في هذا الزمان، وأن القرامطة كأنهم نفوا وجود المسلمين في فترة معينة.الشيخ: هذا الحدث شابه شيء، لكن مجمله يدل على أن قوماً أعطوا جرأة في سفك الدماء، جاءوا إلى الكعبة والناس يحجون، فأخذوا الحجر معهم، في تلك الأيام.الملقي: وهل حصل ذلك دون هدم الكعبة.الشيخ: نعم، دون هدم الكعبة، إنما نزعوا الحجر انتزاعاً ثم أخذوه، فمكث الناس عشرين عاماً -كما قال أهل التاريخ- إنما يشيرون إلى موضع الحجر في طوافهم، ثم رد بعد عشرين عاماً إلا ثلاثة أيام تقريباً، والآن الذي يتأمل في الحجر يجد أنه إناء فضي، داخله مادة لزجة تجمع قطع الحجر، وهي ثمان قطع على هيئة تمرات، منها الكبير ومنها الصغير متلاصقة بعضها ببعض، هذا هو الحجر المكسور الذي كان أصلاً للحجر الأسود.والسنة أن يقبل الحجر وإن لم يستطع فليمسح عليه، وإن لم يستطع أشار إليه؛ لكن إذا كان معه شيء استلم به الحجر، مثل ما كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالمحجن، ويجوز له أن يقبل ذلك الذي استلم به، فالنبي عليه الصلاة السلام استلمه بالمحجن ثم قبل المحجن.والركن اليماني يستلم ويقبل، لكنه لا يشير إليه، وهناك قول في مذهب الشافعي رحمة الله تعالى عليه بالإشارة إليه، والمسألة فيها خلاف، لكن الأرجح والعلم عند الله أنه إما أن يستلم وإما أن يترك، وكلاهما في الجنوب من الكعبة، وهما من الكعبة ركناها اليمانيان.النبي عليه الصلاة السلام يقول: (الإيمان يمان والحكمة يمانية) ومما يمدح به أهل اليمن أن ركني الكعبة تجاه اليمن.أما الركنان الشاميان فلم يستلمهما النبي صلى الله عليه وسلم لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.
من الآيات البينات في الكعبة مقام إبراهيم
الملقي: من الآيات التي نص عليها في هذه الآية مقام إبراهيم: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ [آل عمران:97].الشيخ: طبعاً هذا تخليد لذكرى خليل الله جلا وعلا، وهذا من الثناء الذي وعده الله نبيه لما قال في دعائه: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ [الشعراء:84].إنما الخلاف بين العلماء في هذا المقام، هل مكانه الحالي هو مكانه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والمسألة فيها أقوال عديدة تصل إلى أربعة:منهم من قال: إن مكانه الحالي هو المكان الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين، هذا قول.وقال آخرون: إن المقام كان ملتصقاً بالكعبة، وأخر إلى هذا الموضع، بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مروي عن مجاهد .وقال آخرون: إنه كان ملتصقاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأخره إلى هذا الموضع عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقيل غير ذلك.والذي يظهر لي أن هذا المكان مقامه منذ أن كان النبي صلى الله عليه وسلم، لكن قول مجاهد أنه كان ملتصقاً بالكعبة له وجه من القوة، لكن الذين نقلوا حجة النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقلوا لنا أن النبي أخره. لكن نقبل قول مجاهد ؛ لأنه لا بد أن يكون المقام ملتصقاً بالكعبة، حتى يستفيد منه إبراهيم ويرتقي عليه، لأنه إذا كان بعيداً لن يستفيد منه، لأن المقام وضع حتى يرقى إبراهيم عليه ويبني الكعبة.وقصة المقام أنه حجر ارتقى عليه إبراهيم، حتى يكمل ما ارتفع من بناء الكعبة، والقبة الموجودة مستحدثة. قال أبو طالب : وموطئ إبراهيم في الصخر رطبةعلى قدميه حافياً غير ناعلالذي يهم المؤمن أن الإنسان في كل أحواله عبد لله، فلما ألان إبراهيم لله قلبه، ألان الله الصخر تحت قدميه.ومقام إبراهيم جعله الله جل وعلا مكاناً للصلاة: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125].وقد ثبت في حديث حجة الوداع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت، ثم أتى المقام، وتلا قول الله جل وعلا: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125].وصلى خلف المقام مستقبلاً البيت صلوات الله وسلامه عليه.
 الحجر الأسود واعتداء القرامطة
والحجر كما تعلم تاريخياً من أعظم ما تعرض له اعتداء القرامطة، وأن القرامطة نزعوا الحجر، فحملوه إلى هجر، وكان هذا في أوائل القرن الرابع، سنة ثلاثمائة وسبعة عشر، أو ثلاثمائة وتسعة عشر للهجرة، ومكث هناك عشرين سنة.الملقي: هذا الحدث حمل أكثر مما يحتمل، حتى يعتقد بعض الناس عند قراءة التاريخ أن الكعبة عطلت في هذا الزمان، وأن القرامطة كأنهم نفوا وجود المسلمين في فترة معينة.الشيخ: هذا الحدث شابه شيء، لكن مجمله يدل على أن قوماً أعطوا جرأة في سفك الدماء، جاءوا إلى الكعبة والناس يحجون، فأخذوا الحجر معهم، في تلك الأيام.الملقي: وهل حصل ذلك دون هدم الكعبة.الشيخ: نعم، دون هدم الكعبة، إنما نزعوا الحجر انتزاعاً ثم أخذوه، فمكث الناس عشرين عاماً -كما قال أهل التاريخ- إنما يشيرون إلى موضع الحجر في طوافهم، ثم رد بعد عشرين عاماً إلا ثلاثة أيام تقريباً، والآن الذي يتأمل في الحجر يجد أنه إناء فضي، داخله مادة لزجة تجمع قطع الحجر، وهي ثمان قطع على هيئة تمرات، منها الكبير ومنها الصغير متلاصقة بعضها ببعض، هذا هو الحجر المكسور الذي كان أصلاً للحجر الأسود.والسنة أن يقبل الحجر وإن لم يستطع فليمسح عليه، وإن لم يستطع أشار إليه؛ لكن إذا كان معه شيء استلم به الحجر، مثل ما كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالمحجن، ويجوز له أن يقبل ذلك الذي استلم به، فالنبي عليه الصلاة السلام استلمه بالمحجن ثم قبل المحجن.والركن اليماني يستلم ويقبل، لكنه لا يشير إليه، وهناك قول في مذهب الشافعي رحمة الله تعالى عليه بالإشارة إليه، والمسألة فيها خلاف، لكن الأرجح والعلم عند الله أنه إما أن يستلم وإما أن يترك، وكلاهما في الجنوب من الكعبة، وهما من الكعبة ركناها اليمانيان.النبي عليه الصلاة السلام يقول: (الإيمان يمان والحكمة يمانية) ومما يمدح به أهل اليمن أن ركني الكعبة تجاه اليمن.أما الركنان الشاميان فلم يستلمهما النبي صلى الله عليه وسلم لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.
أولى العبادات تقديماً في المطاف هي الطواف
وهنا ممكن الإشارة إلى أن الأصل في صحن الكعبة أنه للطائفين لأنهم قدموا في الآية: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج:26]، فإذا ازدحمت، ازدحم الأمران، إما يكون للطائفين أو للمصلين، فنؤخر المصلين ونبقي الطائفين.فمن الخطأ أن يأتي أقوام ويحولوا بين الناس وبين الكعبة بالجلوس ينتظرون الصلاة.وهذا نداء أيضاً للمسئولين في رئاسة الحرم، أن يهتموا بمسألة إقامة الدروس في صحن الكعبة، الحقيقة أن إقامة هذه الدروس لا شك في نفعها وخيرها، لكن ينبغي أن يقدم مصلحة الطائفين، لأننا نلحظ أن الدروس في العشر الأواخر من رمضان بالذات تؤذي الطائفين، بل تعيق الطائفين والحق الأول لهم، فإذا قدم الطائفون على المصلين فمن باب أولى أن يقدموا على من يستمعون الدرس.الملقي: هل الأثر الموجود في الصخرة لم يمسه أي تغيير.الشيخ: لقد تغير كثيراً، وقد نبه إلى هذا بعض الحفاظ من شراح الأحاديث، وقالوا: إن كثرة استلام الناس له، وتبركهم به على مر الأزمنة أذهب كثيراً من المعالم منه.الملقي: يتوقع أن قدم إبراهيم عليه الصلاة السلام أكبر وأضخم؟الشيخ: كان الناس ضخاماً وما زال الناس ينقصون إلى يومنا هذا.وبعض الروايات تذكر أن بعض من لهم في القيافة رأى أثر قدمي إبراهيم في الصخر، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صبي يلعب، فقال: إن هذه الأقدام شبيهة جداً بالتي على مقام إبراهيم، وهذا يؤيده قول النبي عليه الصلاة السلام في رحلة المعراج: (فرأيت رجلاً ما رأيت أحداً أشبه بصاحبكم منه)، يقصد عظيم شبهه عليه الصلاة السلام لأبيه خليل الله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه.
 الحجر الأسود واعتداء القرامطة
والحجر كما تعلم تاريخياً من أعظم ما تعرض له اعتداء القرامطة، وأن القرامطة نزعوا الحجر، فحملوه إلى هجر، وكان هذا في أوائل القرن الرابع، سنة ثلاثمائة وسبعة عشر، أو ثلاثمائة وتسعة عشر للهجرة، ومكث هناك عشرين سنة.الملقي: هذا الحدث حمل أكثر مما يحتمل، حتى يعتقد بعض الناس عند قراءة التاريخ أن الكعبة عطلت في هذا الزمان، وأن القرامطة كأنهم نفوا وجود المسلمين في فترة معينة.الشيخ: هذا الحدث شابه شيء، لكن مجمله يدل على أن قوماً أعطوا جرأة في سفك الدماء، جاءوا إلى الكعبة والناس يحجون، فأخذوا الحجر معهم، في تلك الأيام.الملقي: وهل حصل ذلك دون هدم الكعبة.الشيخ: نعم، دون هدم الكعبة، إنما نزعوا الحجر انتزاعاً ثم أخذوه، فمكث الناس عشرين عاماً -كما قال أهل التاريخ- إنما يشيرون إلى موضع الحجر في طوافهم، ثم رد بعد عشرين عاماً إلا ثلاثة أيام تقريباً، والآن الذي يتأمل في الحجر يجد أنه إناء فضي، داخله مادة لزجة تجمع قطع الحجر، وهي ثمان قطع على هيئة تمرات، منها الكبير ومنها الصغير متلاصقة بعضها ببعض، هذا هو الحجر المكسور الذي كان أصلاً للحجر الأسود.والسنة أن يقبل الحجر وإن لم يستطع فليمسح عليه، وإن لم يستطع أشار إليه؛ لكن إذا كان معه شيء استلم به الحجر، مثل ما كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم بالمحجن، ويجوز له أن يقبل ذلك الذي استلم به، فالنبي عليه الصلاة السلام استلمه بالمحجن ثم قبل المحجن.والركن اليماني يستلم ويقبل، لكنه لا يشير إليه، وهناك قول في مذهب الشافعي رحمة الله تعالى عليه بالإشارة إليه، والمسألة فيها خلاف، لكن الأرجح والعلم عند الله أنه إما أن يستلم وإما أن يترك، وكلاهما في الجنوب من الكعبة، وهما من الكعبة ركناها اليمانيان.النبي عليه الصلاة السلام يقول: (الإيمان يمان والحكمة يمانية) ومما يمدح به أهل اليمن أن ركني الكعبة تجاه اليمن.أما الركنان الشاميان فلم يستلمهما النبي صلى الله عليه وسلم لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة آيات الحج في القرآن الكريم [5] للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net