اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتنة المسيح الدجال للشيخ : عائض القرني


فتنة المسيح الدجال - (للشيخ : عائض القرني)
يقول صلى الله عليه وسلم: ( ما من نبي إلا وقد حذر أمته من المسيح الدجال) فحري بالمسلم أن يعرف صفات المسيح الدجال جيداً، ويعرف حقيقته، وسبب تسميته، وأصله، وأسباب خروجه، والبلاد التي يخرج منها، وما هي دعوته، وسبب إعطاء الله له الخوارق، وما هي الكلمة المكتوبة على جبينه، وكيف يفتن الناس؟وهل المسيح هو نفسه ابن صياد؟
معنى كلمة مسيح ومسيخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أمَّا بَعْد: السَّلامُ عَلَيَّكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.هذه المحاضرة السابعة بعد الثلاثمائة وعنوانها: "فتنة المسيح الدجال" أعاذنا الله وإياكم من فتنته، وسلمنا الله وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. والفتن ذكرها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كتابه، وهي بقضائه وقدره تبارك وتعالى، يقول سبحانه: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً [الفرقان:20] وقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً المائدة:41] ويقول سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى [سبأ:37] وذكر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن من الأولاد والأموال فتنة، وقال سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3]. المسيح الدجال في البحث عنه قضايا منها: أصله، من أي بلد هو؟ومن أي قوم؟ومنها: متى يخرج؟ومنها: وصفه.وما هي البلاد التي لا يدخلها؟وما هو جيشه؟وما هو زيه؟ومن يقتله؟وهل ذكره الله عَزَّ وَجَلَ في كتابه؟ولماذا يخرج؟ومن الذي ينخدع به؟وما هي الآيات التي يخرج بها؟كل هذه وغيرها من القضايا أتكلم عنها بإذن الله والله الموفق.المسيح ينطق: المسيح والمسيخ: بالخاء المعجمة وبالحاء المهملة.فالمسيح معناه: الممسوح العين.والمسيخ: الذي مسخه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أو مسخ عينه، وقيل: المسيح هو الذي يمسح الأرض، وسمي المسيح عيسى بن مريم مسيحاً؛ لأنه سوف يمسح الأرض يوم القيامة، وهو الذي يقتل المسيح الدجال.فالمسيح عيسى بن مريم رسول من الله عَزَّ وَجَلَ حبيبنا ومن أنبياء الله عَزَّ وَجَلَ، والمسيح الدجال عدونا وبغيضنا كفانا الله فتنته، والدجال هو: الكذاب الكبير، ولا يطلق الدجال إلا على من كثر كذبه واشتهر، وجمعه: دجاجلة.يقول أحد العلماء: ما كنت أعرف أن دجالاً يجمع على (دجاجلة) حتى جلست عند الإمام مالك، فسألته عن راوٍ في الحرة من رواة الحديث، قلت: يا إمام! كيف هو في الرواية؟ قال: دجال من الدجاجلة، أي: كان الرجل من قبل لا يعرف جمع كلمة (دجال) حتى جمعها الإمام مالك، قال: دجال من الدجاجلة، وتصغيره: دجيجيل، ولذلك يقول الذهبي راداً على أبي العلاء المعري -نسأل الله أن يكفينا فتنته- يقول أبو العلاء المعري: في كل جيل أباطيل يدان بها فهل تفرد يوماً بالهدى جيل فهو ينكر الرسالات، ويقول: في كل جيل، حتى أمة محمد عليه الصلاة والسلام ترى أنها مهتدية، لكن ليس هناك جيل مهتدٍ، هذا زعمه الباطل المنحرف.وقال الذهبي راداً عليه: نعم أبو القاسم الهادي وشيعته فزادك الله ذلاً يا دجيجيل وهو تصغير دجال.المسيح الدجال هذا أولاً: أخبر به عليه الصلاة والسلام وأنذر، وقال: (ما من نبي إلا قد أنذر قومه الدجال وإن أخوف ما أخاف عليكم فتنة المسيح الدجال) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، وفي الصحيحين: (أنه كان عليه الصلاة والسلام يتعوذ من أربع: من فتنة النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال) وهي: خمس عند بعض أهل العلم.ومن أعظم الفتن: فتنة المسيح الدجال؛ حتى أن نوحاً عليه السلام أنذر قومه المسيح الدجال.السؤال: كيف ينذر نوح عليه السلام من المسيح الدجال قومه مع العلم أنه لا يخرج إلا آخر الزمان؟الجواب: قيل أن نوحاً عليه السلام لم يعلم بذلك، وقيل: إن الله عَزَّ وَجَلَ افترض على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن ينذروا قومهم فتنة المسيح الدجال، فأنذرنا عليه الصلاة والسلام فتنته، وأخبرنا أن فتن غيره تسهل وتقل، وأنا سوف أُعرض عن هذه القضايا. وسوف أعرض عليكم حديثاً رواه مسلم والإمام أحمد وغيرهم من الأئمة، وهذه رواية أحمد: (خرج صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في القيلولة - القيلولة: بعد صلاة الظهر- فجمع الناس، قال: الصلاة جامعة، أتى ينام صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما أتاه النوم فرحاً، فقال: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة -فاجتمع الناس- قال: من منكم لقي تميماً الداري، قال بعضهم: لقيناه، قال: حدثكم بحديث الدجال، قالوا: نعم، فأخذ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحدث البقية الباقية).
 حديث تميم الداري مع المسيح الدجال
يقول تميم الداري رضي الله عنه وأرضاه - وهو من داريا قريباً من الشام ركبنا في سفينة فوقعت بنا إلى جزيرة من الجزر - قيل: قريباً من قبرص - فنزل هناك جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم معهم تميم الداري، وإذا بدابة أهلب -كثيرة الشعر- قال: وجهها كوجه الإنسان ولا ندري هل هي ذكر أم أنثى؟ فتكلمت بإذن الله! قالت: من أنتم؟ قلنا: عجباً دابة تتكلم! قالت: أعجب مني الرجل المقيد في البئر - رجل قريب منها مقيد في بئر- فاسألوه فإن عنده خبراً، فتقدموا فوجدوا المسيح الدجال مقيداً في قعر البئر، وليس فيها ماء وهو مصفود بالحديد، وهو أعور العين اليمنى، قال: فقلنا من أنت؟ قال: من أنتم؟- ترك الجواب- قلنا: من العرب! قال: ما فعل نبي العرب أبعث؟- أي: ينتظر مبعث الرسول عليه الصلاة والسلام- قالوا: نعم بعث. قال: كيف العرب؟ قالوا: انقسموا إلى قسمين قسم أطاعه وقسم حاربه، قال: أما إنهم لو أطاعوه لكان خيراً لهم، قال: ما فعلت نخل بيسان؟ - بلد في الشام فيها نخل- قالوا: تثمر -أي: تطلع- قال: يوشك ألا تطلع أبداً، قال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: لا زال فيها ماء، قال: يوشك ألا يكون فيها ماء، ثم أخبرهم أنه سوف يخرج ويطأ البلاد إلا مكة والمدينة وهذا كما في رواية مسلم.فأخبروا الرسول عليه الصلاة والسلام فتهلل وجهه وفرح بأمرين: الأول: لما علم الصحابة به، فأراد أن يخبر الناس تأكيداً لهذا الخبر حتى يتقوا فتنته. الثاني: أنه لا يدخل مكة والمدينة وهذا سوف يأتي بحثه معنا -إن شاء الله - وسوف أتكلم عن ذلك، وبعد ذلك أعرض الأحاديث في الباب.
أصل المسيح الدجال.. ولماذا لم يذكره الله تعالى في القرآن؟
ما هو أصل المسيح الدجال؟ أصله عند أهل العلم من اليهود عليهم لعنة الله، واليهود هم شر خليقة على وجه الأرض، ولا يأتي الفساد والإجرام إلا منهم، وفي رواية عن أبي سعيد الخدري كما في مسلم أنه من اليهود. - هل هو موجود في عهد النبي عليه الصلاة والسلام؟نعم كما سلف معنا أنه موجود من عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولا زال إلى الآن، فيخرج متى أذن الله عَزَّ وَجَلَ له بالخروج.وهل ذكره الله في القرآن؟ الصحيح عند أهل العلم: أن الله لم يذكره باسمه، ذكر الله عَزَّ وَجَلَ الدابة، وذكر يأجوج ومأجوج، ولكن لم يذكر المسيح الدجال.قال أهل العلم -وهو أحد الشافعية- عن سبب عدم ذكر الله له في القرآن: إن الله يذكر الآيات المتقدمة ولا يذكر الآيات القادمة -هذا فهم خاطئ- فإن الله ذكر الدابة وهي مستقبلية وقادمة، وكذلك يأجوج ومأجوج.وقال عالم آخر: بل أشار الله إليه في القرآن في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [الأنعام:158] قالوا: هو المسيح الدجال، وعند الترمذي: (أن الرسول عليه الصلاة والسلام قرأ قوله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الأنعام:158] قال: الدابة، والمسيح الدجال، ويأجوج ومأجوج).وقال عالم آخر من الشافعية أيضاً: بل أشار الله عَزَّ وَجَلَ إلى خلق المسيح الدجال في قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر:57] قال: الناس هنا المسيح الدجال! وهذا ليس بيقين، والآية ليس فيها دليل تنصيص على أنه المسيح الدجال، وهذا أمر لا يعرف إذا لم يشر إليه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرنا به وحذرنا من فتنته، وذكر لنا معالم لخروجه عليه لعنة الله ووقانا الله شره.وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (يخرج عند فتح المسلمين القسطنطينية) والقسطنطينية فتحت وهي استانبول وسوف يخرج بعدها، وأيام الله عَزَّ وَجَلَ تعادل من أيامنا الألوف، وقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أنه خرج هو والساعة كهاتين، ونحن في القرن الخامس عشر، ولا زلنا في هذا الفارق البسيط بين الأصبع الوسطى والسبابة، فإنه ولو فتحت القسطنطينية قديماً، فهو قريب أن يخرج - أعاذنا الله من شره- وقد حاول فتحها يزيد بن معاوية وغزاها، والذي فتحها هو محمد الفاتح الخليفة التركي، غزا الصليبيين فافتتحها فتحاً عظيماً، وهي من حسناته التي تكتب له -إن شاء الله- وهو من خيرة خلفاء الدولة العثمانية.
 المسيح الدجال هل هو ابن صياد؟
والقضية الأخيرة: هل هو ابن صياد، أو غير ابن صياد؟كان بعض السلف كـابن عمر وغيره يرون أنه ابن صياد. وابن صياد رجل من اليهود في المدينة لقيه عليه الصلاة والسلام وخرج إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدما أخبره الله أنه موجود، وهذا رجل مفتون من اليهود، وأتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والرجل اليهودي هذا غلام صغير وراء النخلة، فكان صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي هويناً ويقول للصحابة: انتظروا -يريد أن يقبض عليه- فأتى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يختفي، يقول الراوي: كأني برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريد أن يصيد مثل: من يصيد الحمامة معه بندقية، قال: كان يختفي في ظل النخل ليقبض عليه، وإذا بأم هذا المجرم اليهودية تنظر إليه، قالت: محمد، محمد، أي: انتبه، فقام: فلحقه عليه الصلاة والسلام قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {خبأت لك خبيئة ما هي؟ قال: الدخ، قال: كذبت}.خبأت لك، أي: كتمت في قلبي الدخان، الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتم كلمة في صدره وهي: الدخان، قال: هل تعرفها؟ قال: الدخ. عرف شيئاً منها ولم يعرف الآخر!قال عمر يا رسول الله: دعني أضرب عنقه -كان عمر جاهزاً دائماً لضرب الأعناق- قال: {إن يكنه فلن تسلط عليه}. يقول: إن كان هو الدجال فلن تسلط عليه، فإنه لا يقتل الدجال إلا عيسى عليه السلام، فإنه يقتله بحربة معه، يأتي به ويطارده إلى باب لد فيذبحه هناك، وأما عمر فلن يسلط عليه، رضي الله عن عمر وأرضاه.وابن صياد حير كثير من الصحابة؛ لأنه فجأة خرجت له عين طافية وهو شاب، وأصبح أعور العين اليمنى، فاحتاروا فيه.الأمر الثاني: أنه يهودي.يقول أبو سعيد الخدري: خرجت مع ابن صياد إلى مكة للعمرة، فقال: كم لقينا منكم يا أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آذيتموني حتى قلتم أني أنا المسيح الدجال! أما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام أن المسيح الدجال كافر وأنا مسلم؟! قال أبو سعيد: نعم. فقال: أما يقول أنه لا يولد له وعندي أولاد، قال أبو سعيد: نعم. فقال: أما يقول أنه لا يدخل مكة وأنا أدخل مكة الآن معكم، قال: نعم.فقال أبو سعيد: اطمأننت أنه ليس المسيح الدجال، ثم قال لي: والله إني أدري أين مكان المسيح الدجال؟ وما هو وصفه، وأين هو الآن؟! قلت: تباً لك سائر هذا اليوم، أردت أن أطمئن إليك فأتيت بهذا، ثم قال: خذ الماء اشرب - أتى بماء من قربة لـأبي سعيد الصحابي - قال: فخفت أن أتناول الماء من يده، لما سمعت كلامه فقلت الجو حار - وهذا من التعريض في الكلام، أي: لا أستطيع أن أشرب، ولكنه لا يريد أن يشرب من يده، أخزاه الله، هذا ابن صياد - والظاهر والله أعلم أنه غير المسيح الدجال.والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أخبر بدجاجلة ثلاثين كذابين، وأكبر الدجاجلة المسيح الدجال فهو قائدهم وأكبرهم، وأخبر أنهم سوف يأتون بعده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدعي كل منهم النبوة وآخرهم الرجل الذي ادعى النبوة قبل ما يقارب سنة ونصف، أو سنتين ذلك الصيني الذي كان في أمريكا في ولاية" أريزونا " عليه غضب الله ولا يزال يظهر الآن منهم حتى يتم العدد ثلاثين، ثم يأتي المسيح الدجال، وفتنته فتنة لكل مفتون.
أحاديث الفتـن

 بعض صفات الدجال الواردة في الأحاديث
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {إن الدجال أعور العين اليسرى، عليه ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر قال وكفر} أي: جمة وظفرة، رأسه لا يحلق، هذه من علاماته، والحديث صحيح.وعن سعد بن أبي وقاص -خال الرسول عليه الصلاة والسلام- ومدكدك امبراطورية فارس، وهو صاحب قادسية لا إله إلا الله، والتي حضرها وكان مريضاً رضي الله عنه وأرضاه كان مصدوراً، وكان في بطنه جراح، فجعلوا له وسادة على القصر، وأشرف على المعركة يديرها هناك حتى نصر الله أولياءه نصراً ما سمع التاريخ بمثله، ودخل إيوان كسرى فكبر فانصدع الإيوان، وهو صاحب الفتح العظيم، كان يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هذا خالي فليرني كل امرؤ خاله} أي: يتحدى.قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنه وصفاً لم يصفه أحد كان قبلي: إنه أعور، وإن الله - عَزَّ وَجَلَ - ليس بأعور} حديث صحيح وقد سبق له شواهد. وقال عليه الصلاة والسلام من حديث عمران بن حصين: {لقد أكل ومشى في الأسواق - يعني الدجال-} والذي يظهر بهذا الحديث أنه وجد في عهده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو في أول عهده، وكان يمشي في الأسواق، ثم قيده الله لفتنته في البئر التي ذكرت في الجزيرة في البحر، وسوف يخرج منها نعوذ بالله من فتنته. وكثير من الأمم يعترفون به، وحتى في علم اليهود والنصارى الصليبيين يعترفون بهذا، ولكنهم لا يقفون منه موقفنا، لأنه يهودي فاليهود يتعصبون له، ويرون أنه من الفاتحين لهم، وأنه يعيد شيئاً من دولتهم، ولكن سوف يُدْحَر هو وإياهم بإذن الله. هذا الحديث حديث عمران: {لقد أكل الطعام ومشى في الأسواق} أخرجه الإمام أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا رجل اختلف فيه وفي إسناد أحمد يقول: علي بن زيد وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح.وبقي حديثان: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رأيت عند الكعبة مما يلي وجهها رجلاً آدم -يعني: يميل إلى السمرة- سبط الرأس -أي: مسترسل الشعر- على رجلين، يقطر رأسه من الدهن، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح بن مريم عليه السلام، ورأيت وراءه رجل أعور العين اليمنى جعد الرأس أشبه من رأيت به ابن قطن -وابن قطن يقولون: رجل مات في الجاهلية، وقيل: يهودي، والصحيح أنه رجل مات في الجاهلية يعرفه الناس كان أعور- فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال}. وفي الصحيح عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تعقلوا، إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج -كما قلت متباعد الرجلين- جعد، أعور مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء -ناتئة يعني: ليست خارجة جداً! ولا حجراء ليست بغائرة- فإن ألبس عليكم أمره، فإن ربكم تعالى ليس بأعور، وإنكم لن تروا ربكم تعالى حتى تموتوا}.نسأل الله أن يرينا وجهه الكريم: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة:21-25].
طريقة الاعتصام من فتنة المسيح الدجال
مسألة: كيف يُعصم من فتنة المسيح الدجال؟ يُعْصمُ منها أولاً: باتباع رسول الهدى عليه الصلاة والسلام، فسنته سفينة نوح من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها هلك: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21].ثانياً: كثرة الدعاء: (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، يا مصرف القلوب والأبصار صرف قلوبنا إلى طاعتك) الثبات، الدعاء من الله - عَزَّ وَجَلَ - ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هداها. ثالثاً: بكثرة النوافل والعبادة، والاتجاه إلى الله، والصدق مع الله. رابعاً: بطلب العلم النافع الموروث عن محمد صلى الله عليه وسلم.خامساً: بالدعوة إلى سبيل الله، فإن الداعي محصن: أول تحصين: ألا يكون مدعواً، فإذا كنت داعياً لم تكن مدعواً، فأولاً: أن تحصن نفسك فيحصنك الله عَزَّ وَجَلَ، ولذلك يقال في بعض الآثار: إن الله عَزَّ وَجَلَ يدخل المؤمنين يوم القيامة الجنة، فيترك الذين كانوا يدعون من دعاة الأمة المحمدية، فيقولون: يا ربنا أدخلت الناس وتركتنا، قال: أنتم كبعض ملائكتي اشفعوا في الناس. توفي منصور بن المعتمر وكان واعظاً كبيراً فرئي في المنام قالوا: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وشفعني فيما شئت. فنسأل الله أن ينفعنا وإياكم، فالدعوة إلى سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مما يتقى به فتنة المسيح الدجال، أعاذنا الله من فتنته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
 بعض صفات الدجال الواردة في الأحاديث
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {إن الدجال أعور العين اليسرى، عليه ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر قال وكفر} أي: جمة وظفرة، رأسه لا يحلق، هذه من علاماته، والحديث صحيح.وعن سعد بن أبي وقاص -خال الرسول عليه الصلاة والسلام- ومدكدك امبراطورية فارس، وهو صاحب قادسية لا إله إلا الله، والتي حضرها وكان مريضاً رضي الله عنه وأرضاه كان مصدوراً، وكان في بطنه جراح، فجعلوا له وسادة على القصر، وأشرف على المعركة يديرها هناك حتى نصر الله أولياءه نصراً ما سمع التاريخ بمثله، ودخل إيوان كسرى فكبر فانصدع الإيوان، وهو صاحب الفتح العظيم، كان يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {هذا خالي فليرني كل امرؤ خاله} أي: يتحدى.قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إنه لم يكن نبي إلا وصف الدجال لأمته، ولأصفنه وصفاً لم يصفه أحد كان قبلي: إنه أعور، وإن الله - عَزَّ وَجَلَ - ليس بأعور} حديث صحيح وقد سبق له شواهد. وقال عليه الصلاة والسلام من حديث عمران بن حصين: {لقد أكل ومشى في الأسواق - يعني الدجال-} والذي يظهر بهذا الحديث أنه وجد في عهده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو في أول عهده، وكان يمشي في الأسواق، ثم قيده الله لفتنته في البئر التي ذكرت في الجزيرة في البحر، وسوف يخرج منها نعوذ بالله من فتنته. وكثير من الأمم يعترفون به، وحتى في علم اليهود والنصارى الصليبيين يعترفون بهذا، ولكنهم لا يقفون منه موقفنا، لأنه يهودي فاليهود يتعصبون له، ويرون أنه من الفاتحين لهم، وأنه يعيد شيئاً من دولتهم، ولكن سوف يُدْحَر هو وإياهم بإذن الله. هذا الحديث حديث عمران: {لقد أكل الطعام ومشى في الأسواق} أخرجه الإمام أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا رجل اختلف فيه وفي إسناد أحمد يقول: علي بن زيد وحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح.وبقي حديثان: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {رأيت عند الكعبة مما يلي وجهها رجلاً آدم -يعني: يميل إلى السمرة- سبط الرأس -أي: مسترسل الشعر- على رجلين، يقطر رأسه من الدهن، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح بن مريم عليه السلام، ورأيت وراءه رجل أعور العين اليمنى جعد الرأس أشبه من رأيت به ابن قطن -وابن قطن يقولون: رجل مات في الجاهلية، وقيل: يهودي، والصحيح أنه رجل مات في الجاهلية يعرفه الناس كان أعور- فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال}. وفي الصحيح عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت ألا تعقلوا، إن المسيح الدجال رجل قصير أفحج -كما قلت متباعد الرجلين- جعد، أعور مطموس العين ليس بناتئة ولا حجراء -ناتئة يعني: ليست خارجة جداً! ولا حجراء ليست بغائرة- فإن ألبس عليكم أمره، فإن ربكم تعالى ليس بأعور، وإنكم لن تروا ربكم تعالى حتى تموتوا}.نسأل الله أن يرينا وجهه الكريم: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة:21-25].
الأسئلة

  شعر الغزل
السؤال: هل في الشعر الإسلامي غزل؟ وما ميزة الغزل في الشعر الإسلامي؟الجواب: لا يسمى غزلاً إسلامياً بل يسمى غزلاً آخر، ولا يمكن أن يسمى مباحاً، ولا تقل غزلاً إسلامياً، فالإسلام بريء من هذه الكلمة، إنما لك أن تقول: مباح؛ لأن على ذلك القاعدة تسمى مثلاً -نعوذ بالله-: غناء إسلامي، وموسيقى إسلامية، حتى يأتون بالمحرمات وينسبونها إلى الإسلام، أما أن يكون هناك غزل مباح مثل: أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استمع لـكعب بن زهير الشاعر المشهور بين يديه، وهو يعتذر بالقصيدة يقول:بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وسمعها عليه الصلاة والسلام قال: {من سعاد؟ قال: امرأتي، قال: ما بانت إذن} فكان يستمع صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستمع إلى حسان وقال له: {إذا لم يكن فحشاً، أو تشبيباً بامرأة معروفة} فكان يقول: ويستمع له صلى الله عليه وسلم، والبوصيري الذي مدح الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له أبيات جميلة استفتح بها قصيدته التي هي البردة، ولو أنه سلمها من الشركيات والخرافات في آخرها وكانت من أجمل القصائد ولا يزال ثلثها من أجمل القصائد يقول:أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعاً جرى من مقلةٍ بدم أم هبت الريح من تلقاء كاظمةٍ وأومض البرق في الظلماء من إضم ففي الختام أيها الإخوة:نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية والحفظ والرعاية، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فتنة المسيح الدجال للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net