اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة القطوف الدانية أحاديث نبوية للشيخ : صالح بن عواد المغامسي


سلسلة القطوف الدانية أحاديث نبوية - (للشيخ : صالح بن عواد المغامسي)
في هذه المادة تجد الكلام على فضله صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء، فهو سيد ولد آدم ولا فخر، وهو الشافع والمشفع.وهناك شفاعات خاصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها غيره من الأنبياء والصالحين، كالشفاعة العظمى في الموقف، وشفاعته لعمه أبي طالب وغيرها.وإثبات الشفاعة هو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد أنكر بعض أهل البدع كالخوارج والمعتزلة، وتعلقوا بما هو أوهى من بيوت العنكبوت.
التعليق على حديث: (أنا سيد ولد آدم ...)
المقدم: بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فقد تناولنا بعض الآيات القرآنية، وبينا ما فيها من الأحكام والآداب والمعاني السامية التي يكون فيها الصلاح في الدارين، وفي هذه المادة سنعرض شيئاً من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكلامه جامع للخير فما من خير إلا وبين مناره وسبله، وما من شر إلا وأوصد أبوابه وسبله، وقد كان صلى الله عليه وسلم فصيح المنطق، سلسل الأسلوب، رائع الحكمة، قوي الحجة، بليغ التأثير في النفوس، يحس المرء لكلامه حلاوة، ويستشعر اللذة الفنية التي تهز النفوس، وتثير الأحاسيس، وتأخذ بمجامع القلوب.فإذا تكلم خشعت القلوب من جلال العظة، وإذا خطب انقطعت الشبه لبلاغة الحجة، وامتلأت النفوس اقتناعاً بحقيقة كلامه، ورضاً برأيه، وامتثالاً لأمره، ويكفينا في هذا قوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4].صلى عليك الله يا علم الهدىواستبشرت بقدومك الأيام هتفت لك الأرواح من أشواقها وازينت بحديثك الأقلاموسنختار جملة من الأحاديث ويعلق عليها ضيفنا بأسلوبه الماتع، نسأل الله عز وجل أن يسدده.الشيخ: الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وأحكم كل شيء صنعه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا إله غيره، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ عن الله رسالاته، ونصح له في برياته، فجزاه الله بأفضل ما جزى به نبياً عن أمته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.ذكر فيما مضى أن هارون الرشيد صحب معه في إحدى رحلاته إلى بلاد فارس محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة ، وصحب معه الكسائي رحمة الله تعالى عليهما، وقدر لهما أن يموتا في يوم واحد في رنبويه، فدفنهما الرشيد، ولما دفنهما قال: دفنت اليوم في رنبويه، ثم سكت ولم أكمل، وقلت: إنني سأقول ما بعد هذه العبارة في آخر المقام، ولا أدري هل قلت: إن شاء الله أم لم أقل، فإن كنت لم أتمكن من الإجابة وانشغلت بغيرها فأقول: قال هارون -رحمة الله تعالى عليه-: دفنت اليوم الفقه والنحو في رنبويه. يقصد: أن الفقه كله كتبه إمامه آنذاك محمد بن الحسن، ويقصد أن الكسائي -رحمة الله تعالى عليه- كان إمام النحاة في عصره.المقدم: نعود إلى موضوعنا الأصلي مبتدئين بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع)، وهو في صحيح مسلم، وهذا الحديث معدود في مناقبه صلى الله عليه وسلم.نبدأ يا شيخ صالح مع أول عبارة وهي قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)، فنبين المراد في لغة العرب بكلمة السيد، وأيضاً الحكمة من إضافتها إلى يوم القيامة.الشيخ: لقد أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من الله جل وعلا عطايا ومزايا في الدنيا والآخرة، فتارة يذكر ما من الله به عليه في الدنيا، وتارة ما من الله عليه به في الآخرة، وتارة يذكرهما سوياً، فهنا يتكلم صلى الله عليه وسلم عما أكرمه الله به في الآخرة، فقال عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم). والسيد في اللغة: هو الذي يفزع إليه في الشدائد، وهو أمر تعرفه العرب، ذلك أن الناس لابد لهم من رءوس، فإذا اضطربت كلمتهم، واقتحمتهم لجج، وفجأتهم كوارث، وحلت بهم الدواهي لجأوا إلى سادتهم، وعرف عند العرب في الجاهلية وفي الإسلام وفي كل الأمم سادة، فمثلاً: في الإسلام كان الأحنف بن قيس سيد بني تميم، وعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: (قوموا لسيدكم) أي: لـسعد بن معاذ ، وسأل الأنصار يوماً: (من سيدكم؟ قالوا: جد بن قيس ، على بخل فيه).وكلمة السيد تحكمها الأعراف والتقاليد، وحاجة الناس في كل عصر ومصر، فالسيد هو الذي يفزع إليه في الشدائد. وأما لماذا أضافها النبي صلى الله عليه وسلم وقيدها بقوله: يوم القيامة؛ لأن السيادة في الدنيا هناك من نازعه عليها صلى الله عليه وسلم ولو ادعاءً، كرؤساء أهل الإشراك وأئمة الكفر، وأهل الثراء في زمانه، فكلهم كان ينظر إليه أنه سيد، لكن يوم القيامة فهو عليه الصلاة والسلام أول من يؤذن له، وهو أول من يتكلم، ولواء الحمد في يده، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد ولد آدم).وقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم) هذا تعميم؛ لأن الناس كلهم أولاد آدم، وكلمة: أولاد يدخل فيها الذكور ذكور والإناث، ويدخل فيها كل أحد، حتى آدم نفسه، ودخول آدم عليه السلام جاء في أحاديث أخر، وكذا دخول إبراهيم عليه السلام جاء في أحاديث أخر مفصلة، فهو صلى الله عليه وسلم سيد الناس في الدنيا والآخرة، لكنه قيد أنه سيد ولد آدم يوم القيامة، فيوم القيامة أفادت أن ذلك اليوم لا أحد ينازعه في السيادة صلوات الله وسلامه عليه.
 معنى: (ولا فخر) في حديث: (أنا سيد ولد آدم ...) وسبب وروده
المقدم: في بعض الروايات: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، والبعض قد يتساءل عن معنى العبارة الأخيرة: (ولا فخر).الشيخ: كلمة: (ولا فخر) من حيث المعنى معناها: ولا أقول ذلك مباهاة، ولا ادعاء؛ لأن الفخر يكون بالجاه، أو المال، أو بالأشياء المنفكة عن الإنسان، وهي من حيث الصناعة النحوية حال مؤكدة.وقوله عليه الصلاة والسلام: (ولا فخر) قد يظهر فيه عند البعض إشكال، وهو أن الناس يقولون: لا يحسن بالمرء أن يتحدث عن نفسه، فكيف يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه؟وأجاب العلماء -رحمهم الله- عن ذلك فقالوا: إنه حق له أن يقول: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر) ويتحدث عن نفسه لسببين:السبب الأول: أن الله أمره أن يتحدث بنعمة الله عليه، فقوله عليه الصلاة والسلام: (ولا فخر) أي: أن هذه المزية والكرامة خصني الله بها، فأنا أحدثكم بها لأن الله أمرني -وأنا ممتثل لربي- أن أتحدث بنعم الله علي، فقال له ربه سبحانه: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [الضحى:11]، وهو عليه الصلاة والسلام يمتثل أمر الله، ويخبر عن نعمة عظيمة أخبره الله بها، وفضله بها على غيره، وهو أنه سيد ولد آدم يوم القيامة.وأما السبب الثاني: فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أمته بهذا حتى تتعبد الأمة ربه بتوقيره صلى الله عليه وسلم، وتعرف مقامه عند ربه، فتعلم هذا وتؤمن به، وتحفظ له مقامه ومكانته صلوات الله وسلامه عليه.فهذان السببان هما اللذان قال العلماء: إنه من أجلهما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيد ولد آدم.وأما ما بعدها فهو تبيين له.
الأسئلة

 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
ذكر بعض أخبار أبي طالب عم النبي
المقدم: شيخ صالح في اللقاء الماضي كنا قد تحدثنا عن بعض الشخصيات الأدبية، والإخوة على الموقع كان لهم رأي أيضاً أن تكون هذه الحلقة تشتمل على بعض الشخصيات، وبما أنك ذكرت أبا طالب فلنذكر شيئاً من شخصيته من النواحي التاريخية.الشيخ: أبو طالب أحد أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا مراراً أن النبي صلى الله عليه وسلم له عشرة أعمام، ستة منهم لم يدركوا بعثته، وأربعة أدركوا بعثته عليه الصلاة والسلام، فآمن منهم اثنان: العباس وحمزة ، وكفر اثنان ولم يؤمنا: أبو لهب وأبو طالب .وأبو طالب ينفرد عن أبي لهب بأنه ناصر النبي صلى الله عليه وسلم نصرة عظيمة، وهو من حيث الشعر أول من مدح النبي عليه الصلاة والسلام، فقد مدحه قبل الصحابة فقال:وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأراملوالنبي عليه الصلاة والسلام بعد أن هاجر إلى المدينة جاءها في عام جدب، فاستسقى فنزل المطر، فلما ذهب الناس إلى دورهم قال عليه الصلاة والسلام: (لو رأى أبو طالب هذا المنظر لأسره)، ففقه أحد الصحابة مراده فقال: يا رسول الله! كأنك تشير إلى قوله:وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامليلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضلقال صلى الله عليه وسلم: نعم.وأبو طالب له أربعة أبناء: طالب وبه يكنى، وهذا مات كافراً، وله عقيل وجعفر وعلي ، وكلهم آمنوا، وعقيل كان على خلاف يسير مع علي فلم يقاتل معه، وعلي معروف أنه أمير المؤمنين، وجعفر بن أبي طالب هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (أشبهت خلقي وخلقي) ، وهو أحد خمسة يشبهون النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: جعفر وقثم والفضل وأبو سفيان بن الحارث والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين.فـأبو طالب كان عظيم النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم، لكنه مع ذلك أبى إلا أن يموت على دين قومه، فكان يقول:لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك مبيناويذهب الشيعة الإمامية وبعض المعتزلة إلى أنه مات على الإسلام، لكن الشواهد التي عندنا تدل على أنه مات كافراً، وهو أهون أهل النار عذاباً.فإن قال قائل: ما وجه خصوصية أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع له، فالأصل في الكفار ألا يشفع لهم، قال الله: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:48]؟ فنقول: إنه لمقامه ونصرته للنبي صلى الله عليه وسلم استأذن النبي عليه الصلاة والسلام ربه أن يشفع له فشفعه، فهو أهون أهل النار عذاباً؛ لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم له.يقول المتصل الشيخ حسين الثقفي : أقول للشيخ صالح :مرض الحبيب فزرته فمرضت من خوفي عليهوأتى الحبيب يزورني فشفيت من نظري إليهأيها الأحبة! الحديث وشرحكم للحديث الذي يتلألأ، فهو بدر ينير، وسراج يزهو، وهو عبق يفوح، وعلم يتفجر، وكنوز تنتثر، وصفحات تنتشر، السنة أيها الأحبة هي مرآة النبي، وروعة الرسالة، وهي جمال المنهج، وصفاء المبدأ.وسأعرض عرضاً سريعاً ولن أطيل عليكم، ولعل الشيخ أن يتوسع فيه.أيها الأحبة! لضيق الوقت ومراعاة المقام أقول: إن الذي يتمعن في الحديث يجد فيه أساليب كثيرة، ومنها التشبيه، وكذلك التمثيل، والاستفهام للمسائل، وكذلك أيها الأحبة إجابة السائل على عكس سؤاله، ومن أساليبه كذلك اغتنام الفرصة، ومن أساليبه الوسيلة التعليمية، وهذا خاصة ونحن في بداية العام الدراسي الذي سوف يأتي بمشيئة الله نقول لأصحاب التربية وأرباب التعليم الذين يؤمنون بأهمية الوسيلة التعليمية لتثبيت الدرس وتأكيد المعلومة: صحيح أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يمتلك الفلين، ولا الألوان السحرية ولا المائية ولا الخشبية، ولكنه كان يمتلك إصبعاً سحرية يخط به على الثرى، فيرسم بها لوحة ترتسم في القلوب، فلا يخرج منها أبداً عليه الصلاة والسلام.ومن أساليبه التعليم بالقصة عليه الصلاة والسلام، ولعل الشيخ يعلق على هذه الأساليب، وأشكركم جميعاً، وأسأل الله أن يثيبكم على هذا البرنامج، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يجمعنا بالشيخ إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
حكم صيام ما بعد النصف من شعبان وحكم إحياء ليلة النصف من شعبان بالعبادة
أخت سألت عن حديث: (إذا انتصف شعبان) بالنسبة للصيام، وهذا أمر مهم جداً، فالبعض يعتقد في هذه الليلة أن لها أفضلية، وأيضاً: مسألة الصيام بعد انتصاف شعبان، لعلك تحرر هذه المسألة؟نحن الليلة في ليلة النصف من شعبان، فأما عن فضل قيامها فلا أعلم فيه شيئاً يثبت، وأما ما جاء من أن الله يطلع على أهل الدنيا فيغفر، فهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم، وقد صححه الألباني كما في الجامع الصحيح، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كانت ليلة النصف من شعبان اطلع الله على أهل الأرض، فيغفر لكل أحد إلا مشرك أو مشاحن)، وفي هذا دلالة على تهذيب النفوس، وأن الإنسان يبتعد عن الغل والحقد والحسد، فهي مظنة لغفران الذنوب.فهذه الليلة لا تحيا بأي نوع من أنواع العبادة، فالإنسان يقومها كما جرت عادته في الليل، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتكلم عن قيامها، ولم يقل مثلاً كما قال في ليلة القدر: (من قام ليلة القدر) أو قال: أحيوها، وإنما انتهى كلامه صلى الله عليه وسلم إلى أنها ليلة يطلع الله فيها على عباده فيغفر لهم، فهي مظنة قبول توبة ومظنة غفران، هذا الذي يمكن أن نستنبطه من الحديث.وأما الصيام فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه أصحاب السنن: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، واختلف العلماء أولاً في تصحيح الحديث، ثم في فقه الحديث، فالحديث صححه ابن حبان رحمة الله عليه، واستنكره الإمام أحمد ، وقد قال بعض الشراح: إن الإمام أحمد استنكره لأن فيه العلاء بن عبد الرحمن، والعلاء بن عبد الرحمن من رجال مسلم ، لكن قال فيه بعض العلماء: إنه صدوق يهم أحياناً.والذي يعنينا أن من رأى صحة الحديث يرى كراهة صيام ما بعد النصف من شعبان، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله.وهذا إذا لم يكن له عادة قبله، فإذا قرب رمضان بيوم أو يومين يرى الشافعي رحمه الله حرمة الصيام، وهذا عندي أقرب الأقوال للجمع بين الأدلة والأحاديث الواردة في الباب. وبعض العلماء -كما ذكرنا عن الإمام أحمد - استنكر هذا الحديث؛ عملاً بعموم ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رؤي في شهر أكثر منه صياماً من شعبان.لكن النبي صلى الله عليه وسلم هديه صيام الإثنين والخميس، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، فقول الشافعي فيما يبدو لي أقرب الأقوال إلى الجمع بين الأحاديث؛ لأن شهر رمضان الأصل فيه التعبد بالصيام، فالذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه لا يستقبل بصيام؛ حتى يصبح للشهر خصيصته، وينتهي الصيام إلى النصف منه، عملاً بالحديث الذي صححه ابن حبان : (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، لكن هذا الرأي كما قلت ليس أوحد، وقد قال بعض العلماء بخلافه ولهم أدلتهم، والإنسان من عامة المسلمين المستفتي على دين مفتيه، فلا ينكر على من صام أكثر من النصف، لأن الذي قال بهذا هم علماء أجلاء، ومن احتاط ورأى أنه لا يصوم عملاً بأنه حديث صحيح فهذا فعل خيراً.والبعض يعلل الكثرة من صيام شعبان أنه استقبال لهذه العبادة، فصلاة الظهر مثلاً تستقبل بنافلة، ونقول: العبرة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من صيام شعبان ويقول: (إنه شهر يغفل الناس عنه) فهذا حق، لكن يمكن الجواب عنه بأن هذا في الخمسة عشر يوماً الأولى منه؛ عملاً بحديث: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، لكن قلت: إن الشافعية حملوا هذا الحديث على الكراهة، وإنما جعلوا التحريم قبل صوم رمضان، لكن قال بعض العلماء: من كان له صيام اعتاده كصيام الإثنين والخميس فلا يدخل في هذا النهي، والأمر واسع إن شاء الله.
 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
أساليب النبي في التعليم والتربية
المقدم: الشيخ حسين الثقفي جزاه الله خيراً قد تكلم عن أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، وقال: إنها تشتمل على كثير من الأساليب اللغوية والبلاغية ونحوها.الشيخ: النبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم:يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة حديثك الشهد عند الذائق الفهمفهو عليه الصلاة والسلام يقرب المعنى بالإشارة أحياناً، وبالحركة أحياناً، قال: (أنا وكافل اليتيم كهاتين)، وقال: (التقوى هاهنا وأشار إلى صدره)، وقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم فاشهد ونكتها إلى الأرض)، فهذه كلها وسائل، وقال: (الشهر هكذا وأشار بيديه)، فهذا كله دلالة على حرصه عليه الصلاة والسلام وشفقته على أمته أن يصل الأمر إليها.ونشكر الشيخ حسين الثقفي جزاه الله خيراً على مشاركاته، وعلى طرحه الجيد عبر الحلقات.
 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
المراد بالبرهان في قوله تعالى: (لولا أن رأى برهان ربه)
المقدم: قوله تعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ [يوسف:24] ما المقصود بالبرهان هنا؟الشيخ: من قواعد التفسير أن الأمور الغيبية لا يتكلم فيها؛ لأن الغيب لا يعرف لا بتجربة ولا بعقل ولا بجهد، فالله جل وعلا يقول: لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ [يوسف:24]، ثم لم يخبرنا الله ما هو البرهان، فعلى هذا اتفق أئمة التفسير الذين لا يتكلفون على أنه لا يدرى ما هو البرهان الذي أظهره الله ليوسف، وأما من جاء من أهل التفسير الذين يتكلفون فقالوا: رأى أباه يعقوب عاضاً على إصبعه، وقالوا كلام لا يعقل ولا ينسب إلى أنبياء الله، وكلها إسرائليات لا تقوم عليها حجة، والأصل في الغيب أن يبقى غيباً لا يعرف إلا بنص وخبر صحيحين عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
الكلام عن الأولية
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم: (أنا أول من ينشق عنه القبر) كلمة: أول، الملاحظ لمن يطلع في كتب التاريخ والسيرة أنها تتكرر كثيراً: أول من فعل كذا، وأول من عمل كذا، فما تعليقكم على ذلك؟الشيخ: الأولية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: منها ما ثبت شرعاً بخبر صحيح، فالله جل وعلا يقول مثلاً في قضية يحيى عليه الصلاة والسلام: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [مريم:7]، فلو جاء إنسان وقال: إن يحيى هو أول من سمي بهذا الاسم لقلنا: صواب؛ لأن الله قال هذا في كتابه، ولو جاء إنسان وقال: إن هاجر أم إسماعيل هي أول من اتخذ المنطق الذي يضعه النساء في الوسط، فهذا ثابت في حديث عند البخاري . فهناك أمور ليست قابلة للرد شاعت وذاعت ولا يمكن ردها، فنقبلها في الأولية. وهناك أمور لا زالت محل خلاف بين الناس، مثلاً: من أول من يأخذ كتابه بيمينه؟ وأول من يأخذ كتابه بشماله؟فهذه فيه خلاف طويل، فمما هو شائع عند أهل السير أن أول من يأخذ كتابه من هذه الأمة بيمينه هو أبو سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه وأرضاه، وهو أول من هاجر واستوطن قباء، فهذا قيل: إنه أول من يأخذ كتابه بيمينه، وعلى النقيض منه أخوه الأسود بن عبد الأسد فقيل: إنه أول من يأخذ كتابه بشماله، والأسود هذا يمر مع طالب العلم في السيرة، فلما يقرأ غزوة بدر يرى أن الأسود هذا أقسم على أن يصل إلى الآبار التي على المسلمين ويشرب منها، فقطعت رجله دون أن يصل إلى البئر، قطعها حمزة أو أحد المسلمين، مع أنهما أخوان، واحد أول من يأخذ بيمينه، والآخر أول من يأخذ بشماله، ولهذا قال الله جل وعلا: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى [الليل:4].
 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
التعليق على حديث علي في قصة الشارفين
المقدم: شيخ صالح أنتقل إلى الحديث الثاني وأستأذنك وأستأذن المشاهد الكريم فالحديث طويل، والمتأمل أنه لا يحسن أن يتشقق في محاور، ولذلك سأقرؤه كاملاً ثم أترك لك التعليق عليه يا شيخ.عن علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره أن علياً قال: (كانت لي شارف من نصيب من المغنم يوم بدر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذٍ، فلما أردت أن أبتني بـفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم واعدت رجلاً صواغاً في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر، فأردت أن أبيعه من الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، حتى جمعت ما جمعت فإذا أنا بشارفاي قد أجبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، وعنده قينة تغنيه وأصحابه، فقالت: في غنائها:ألا يا حمز للشرف النواءفوثبت حمزة إلى السيف فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال علي : فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقيت، فقال: ما لك؟ قلت: يا رسول الله! ما رأيت كاليوم قط؛ عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب.فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة ، فاستأذن عليه فأذن له، فطفق النبي عليه السلام يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة : وهل أنتم إلا عبيد لأبي! فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه)، متفق عليه ].الحديث كما هو واضح متفق عليه ووارد في الصحيحين، وقد يكون بعض المشاهدين لم يسمع به إلا هذه المرة.
 ذكر الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم
المقدم: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (وأنا أول شافع وأول مشفع) فالشفاعة تكون له صلى الله عليه وسلم وتكون لغيره من الأنبياء والصالحين، فما هي الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الشفاعات الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الموقف في أن يفرج عنهم الكرب، وأن يقضى بينهم، وهذه الشفاعة هي التي يفر منها الأنبياء من قبل، فيأتون آدم ويأتون نوحاً ويأتون إبراهيم ويأتون موسى ويأتون عيسى حتى تصل إليه صلى الله عليه وسلم.والثانية: شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهو استفتاح باب الجنة، فعندما يقولون لآدم: استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم، اذهبوا، إلى أن يأتوا إليه صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها.الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب. وهذه الشفاعات الثلاث خاصة به عليه الصلاة والسلام.
الفوائد المستفادة من الحديث السابق
الشيخ: الحديث فيه وقفات كثيرة، وفيه أشياء تحتاج إلى بيان معانيها، فنبين للمشاهد الكريم المعنى الإجمالي لهذا الحديث فنقول:إن علياً رضي الله تعالى عنه وحمزة كليهما شهد بدراً، وكليهما من آل البيت، وعلي رضي الله عنه خطب فاطمة وأراد أن يعقد عليها وأن يدخل عليها بعد بدر، وكان في بدر قد أصاب هو نفسه من المغنم شارفاً، والشارف هي الناقة المسنة، والنبي صلى الله عليه وسلم لكون علي من آل البيت منحه شارفاً أخرى -يعني: أعطاه من الخمس- فأصبح لدى علي شارفان.فهاتان الشارفان -أي: الناقتان المسنتان والمتقدمتان في العمر- كانتا في ذلك الوقت تعتبران غنيمة كبيرة جداً، خاصة لفتى كـعلي لم يكن تاجراً، فعمد إلى أن يذهب بالشارفين إلى ديار فيها إذخر -وهو النبات المعروف-؛ حتى يأتي به إلى المدينة ويبيعه على الصاغة، والصاغة كانوا آنذاك يحتاجون الإذخر، فاتفق مع يهودي من بني قينقاع أن يذهبا سوياً؛ لأن هذا اليهودي له علم بما يحتاجه الصاغة من الإذخر.وفي تلك الفترة الناقة هذه تحتاج إلى أقتاب وغرائر وأشياء توضع عليها حتى يذهب في رحلته، فأناخ الناقتين بجوار دار لرجل أنصاري وعقلهما، ثم ذهب يبحث، فلما اكتملت فرحته ووجد ما أراد ويحتاجه من الأقتاب والغرائر والحبال وواعد الرجل اليهودي صاحبه ليذهبا سوياً، وجد الناقتين قد جب من سنامهما، يعني: الذي نحرهما لم ينحرهما ليأكلهما ذكاة شرعية، وإنما جب أسنمتهما من أعلى على عادة العرب في الجاهلية، ثم بقر الخواصر حتى يأخذ الأكباد، وترك باقي اللحم.فرجل فرح بالشارفين: أحدهما غنمه، والآخر جاءه من النبي صلى الله عليه وسلم، وهما يعتبران ثروة في ذلك الزمان، فيراهما لا ينتفع منهما بشيء، يقول: فدمعت عيناي، وسأل قبل ذلك وقال: من فعل هذا؟ قالوا: حمزة ، وهو في شرب، والشرب مجموعة القوم إذا جلسوا على شراب، قال الأعشى :فقلت للشرب في درني وقد ثملواشيموا وكيف يشيم الشارب الثملقلت للشرب يعني: مجموعة أصحاب من الذين يشربون معاً. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ رداءه وذهب ومعه علي وزيد ، فاستأذن -وهو سيد الخلق- قبل أن يدخل، فدخل فعلم من مجمل القضية أن حمزة رضي الله عنه كان قد شرب، فإحدى القين التي تغني ذهبت إلى أبيات شعر قالها عبد الله بن أبي السائب كما حررها المرزباني في معدن الشعراء:ألا يا حمز للشرف النواء وهن معقلات بالفناءوالنواء بمعنى السمينة، وقلنا: إن الشارف هي المسنة، وفرق بين المسنة والسمينة، لكنها مسنة وسمينة في وقت واحد، فلما أثير حمزة بقر الخواصر وفعل فيهن ما فعل، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ يلوم حمزة، فـحمزة رضي الله عنه وأرضاه كان قد بلغ به السكر مبلغه، فنظر في قدمي النبي صلى الله عليه وسلم في الأول، ثم صعد النظر إلى الركبتين، ثم صعد بنظره كأنه يريد أن يتعرف لكن السكر غلبه، حتى وصل إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال حمزة يخاطب النبي وعلياً وزيداً: وهل أنتم إلا عبيد لأبي!ففهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل فرجع القهقرى، ومن هذا نأخذ أن الخمر كانت تضيع عقول أكمل الرجال، فـحمزة رضي الله عنه من أكمل سادة أهل البيت، وقد شهد بدراً وأحداً، لكنها في ذلك الزمن كانت مباحة فلا تثريب شرعي عليه؛ لأن الله جل وعلا لم يكن بعد قد أنزل تحريمها، فلا يأتي إنسان ويقول: هذا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يسكر، فيقال: إن ذلك قبل أن تكون حراماً، وإلا فـحمزة سيد الناس، قال عليه الصلاة والسلام: (سيد الشهداء حمزة).وهو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، والنبي عليه الصلاة والسلام أصابه كمد وحزن شديد على موت حمزة رضي الله عنه وأرضاه، وقد جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه، وإن كان المشهور أنه لم يصل عليه، لكن ورد أنه صلى عليه سبعين صلاة، فمقام حمزة مقام رفيع. وعلي رضي الله تعالى عنه -كما في هذا الأثر- يدل على أنه يعرف شيئاً اسمه المعايشة، فقد يكون الإنسان على غير ملتك وعلى غير دينك لكنك ابتليت به كجار أو كصاحب أو كمعرفة أو زملاء في العمل، فلا يعني هذا ظلمه واضطهاده، ولا عدم الاستفادة منه، فـعلي رضي الله عنه في ذلك الزمن في الجيل الأمثل والرعيل الأول يختار رجلاً يهودياً من قبيلة قينقاع ليذهب معه، ويتفقان، ومن هنا قال الله جل وعلا: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران:75]، فالناس يختلفون، فإذا أمنت الرجل فمن الممكن أن تتعايش معه، وهذا لا يتنافى مع عقيدة الولاء والبراء.وهذا التعايش يكون في حدود محددة جاء الشرع بضوابطها، فلا يصح غلق الباب تماماً ولا يقبل؛ لأنه لابد للناس أن يتعايشوا.
 أفضلية فاطمة رضي الله عنها على النساء
المقدم: ورد ذكر السيدة فاطمة رضي الله عنها في الحديث فلعلنا نبين يا شيخ أفضليتها بين النساء.الشيخ: فاطمة هي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في من هي سيدة نساء العالمين على عدة أقوال أشهرها أربعة، فقيل: إنها فاطمة ، وقيل: إنها خديجة ، وقيل: إنها عائشة ، وقيل: بالتوقف في المسألة، فهذه أظهر الأقوال، والذي يترجح عندي والعلم عند الله أن فاطمة أفضل نساء العالمين قاطبة، والأدلة على هذا ثلاثة:الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أنت سيدة نساء أهل الجنة)، قال لها ذلك في مرض موته.والدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي أبناؤه وبناته جميعاً وهو حي، والقاعدة تقول: إن الإنسان إذا فقد عزيزاً فهذا العزيز إذا صبرت على فقده فهو في ميزانك، وإذا صبر هو على فقدك فأنت في ميزانه، مثلاً هناك أب صالح وابن صالح، فإذا مات الأب قبل فالأب في ميزان الابن إذا صبر، والابن إذا مات قبل أبيه فالابن الصالح يكون في ميزان أبيه إذا صبر. فجميع أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم في ميزانه صلوات الله وسلامه عليه، وهو ميزانه ثقيل بهم وبغيرهم، لكن فاطمة هي الوحيدة من أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم التي النبي عليه الصلاة والسلام في ميزانها؛ لأن هؤلاء مات النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم، وأما هي فقد رأت وفاته صلى الله عليه وسلم فصبرت، ولا ريب أن مجرد فقد أي فتاة لأبيها مثقل، فكيف لفقدها لأبيها وأبوها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم! فالنبي عليه الصلاة والسلام في ميزان ابنته رضي الله عنها، ولا يحتاج هذا إلى تعليق بأنه ميزان ثقيل جداً.الدليل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حقها: (إنها بضعة مني)، ولهذا قال الذهبي رحمة الله عليه في الأعلام في ترجمتها: هي البضعة النبوية، والجهة المصطفوية. فهذه الثلاثة الأدلة تجعلني أرجح القول بأنها سيدة نساء العالمين، رضي الله عنها وعن أمها، وصلى الله على أبيها.ولا يفهم من كلامي هذا أن من أراد أن يبر بوالدته أو بوالده أنه يتمنى موته قبله، أو أن هذا أيضاً قد يسبب لهما بعض الحزن، فهذا أمر قدري لا يدخل فيه ولا يتمناه لا لنفسه ولا لأحد، وإنما يرضى بقضاء الله وقدره.
السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة
المقدم: [ الحديث الثالث قوله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله). لعلكم يا شيخ تبينون هذه الأصناف السبعة بحديث إيماني نبين فيه أفضلية كل صنف من هذه الأصناف ].الشيخ: قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها؛ حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه).فكلما عظم الموئل والمنزل والدرجة والمكانة والعطية عظم الطريق إليها، والناس يخرجون يوم القيامة تدنو منهم الشمس، فهم أحوج ما يكونون إلى الظل، والظل هنا نسب إلى الله وأضيف إلى الله تشريفاً، وإلا فهو ظل العرش، كما يقال: بيت الله، فهو إضافة تشريف.(يوم لا ظل إلا ظله) يعني: يوم لا ظل هناك إلا ظل العرش، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم سبعة، ولما كان الإمام العادل عظيم النفع، جليل الأثر على الناس قدم على غيره، باعتبار أن نفعه متعد، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم الإمام العادل وهو نادر قليل في الأمم، وألحق به العلماء كل من ولي ولاية خاصة كالقضاة والأمراء.ثم قال صلى الله عليه وسلم: (وشاب نشأ في طاعة الله)، وفي الحديث الآخر (يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة)، فإذا وجد شاب في زمن غلبت فيه الفتن، وظهرت فيه المحن، وكثر فيه الطاعنون في الدين أو النازحون إلى الشهوات، ومع ذلك بقي معتصماً بالله متمسكاً بهدي كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهذا إن خلصت نيته وصلحت سريرته من الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه.إن المساجد بيوت الله، وقد أمر الله جل وعلا أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فمن تعود وأحب الصلاة فيها، وسابق إليها بالصف الأول غدواً ورواحاً، وكان أول من يقدم وآخر من يخرج في الغالب، ويفرح لمقامه فيها فهذا من السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه.والناس تجمعهم المصالح، فيختلفون عليها ويفترقون عليها، لكن لله جل وعلا عباداً يجتمعون على محبته، ويفترقون إذا افترقوا وقد أحب كل منهم الآخر في ربه، فهؤلاء من السبعة.والرجل إذا دعته امرأة ذات منصب وجمال، فهي بمنصبها تحميه، وبجمالها تغريه، لكن خوفه من الله منعه من أن يقع في هذه الفاحشة التي هي مما زين للناس.والسادس: رجل تصدق بصدقة فأخفاها، فلو قدر أن شماله إنسان حي يرى ويبصر لخفي عليه صنيعه ذلك؛ لأنه يتعامل مع ربه، ويعلم أن صنيعه يدونه الملكان، ويحصيه الرقيبان.ورجل خلا بنفسه فذكر عظمة الله جل جلاله، وما لله جل وعلا من صفات الجبروت، وما لله جل وعلا من عظمة الملكوت، وما لله جل وعلا من نعوت الجلال، وصفات الكمال، ففاضت عيناه شوقاً إلى الله على حال، أو فرقاً من الله على حال أخرى، أو بهما معاً.فهؤلاء السبعة حق لهم أن ينالوا المنصب العالي والعطاء الأعظم، قال صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله)، جعلني الله وإياك منهم.
 أفضلية فاطمة رضي الله عنها على النساء
المقدم: ورد ذكر السيدة فاطمة رضي الله عنها في الحديث فلعلنا نبين يا شيخ أفضليتها بين النساء.الشيخ: فاطمة هي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في من هي سيدة نساء العالمين على عدة أقوال أشهرها أربعة، فقيل: إنها فاطمة ، وقيل: إنها خديجة ، وقيل: إنها عائشة ، وقيل: بالتوقف في المسألة، فهذه أظهر الأقوال، والذي يترجح عندي والعلم عند الله أن فاطمة أفضل نساء العالمين قاطبة، والأدلة على هذا ثلاثة:الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أنت سيدة نساء أهل الجنة)، قال لها ذلك في مرض موته.والدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي أبناؤه وبناته جميعاً وهو حي، والقاعدة تقول: إن الإنسان إذا فقد عزيزاً فهذا العزيز إذا صبرت على فقده فهو في ميزانك، وإذا صبر هو على فقدك فأنت في ميزانه، مثلاً هناك أب صالح وابن صالح، فإذا مات الأب قبل فالأب في ميزان الابن إذا صبر، والابن إذا مات قبل أبيه فالابن الصالح يكون في ميزان أبيه إذا صبر. فجميع أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم في ميزانه صلوات الله وسلامه عليه، وهو ميزانه ثقيل بهم وبغيرهم، لكن فاطمة هي الوحيدة من أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم التي النبي عليه الصلاة والسلام في ميزانها؛ لأن هؤلاء مات النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم، وأما هي فقد رأت وفاته صلى الله عليه وسلم فصبرت، ولا ريب أن مجرد فقد أي فتاة لأبيها مثقل، فكيف لفقدها لأبيها وأبوها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم! فالنبي عليه الصلاة والسلام في ميزان ابنته رضي الله عنها، ولا يحتاج هذا إلى تعليق بأنه ميزان ثقيل جداً.الدليل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حقها: (إنها بضعة مني)، ولهذا قال الذهبي رحمة الله عليه في الأعلام في ترجمتها: هي البضعة النبوية، والجهة المصطفوية. فهذه الثلاثة الأدلة تجعلني أرجح القول بأنها سيدة نساء العالمين، رضي الله عنها وعن أمها، وصلى الله على أبيها.ولا يفهم من كلامي هذا أن من أراد أن يبر بوالدته أو بوالده أنه يتمنى موته قبله، أو أن هذا أيضاً قد يسبب لهما بعض الحزن، فهذا أمر قدري لا يدخل فيه ولا يتمناه لا لنفسه ولا لأحد، وإنما يرضى بقضاء الله وقدره.
الحديث عن رمضان
المقدم: كثير من الإخوة على الموقع طالبوا بالحديث عن رمضان، وأنا أحيلهم وأحيل المشاهد الكريم إلى حلقة كاملة على الموقع بعنوان: رمضان بين الفقه والإيمان، وقد كانت من حلقات هذا البرنامج.الشيخ: ولنا شريط سيخرج اسمه: دنت بشائره، وهو أول خطبتين خطبتهما في قباء العام الماضي عن رمضان.وسنختم الكلام بالحديث عن رمضان: فأقول: إن رمضان شهر ومطية لبلوغ مرضاة الله، ولن تستطيع أن تصوم رمضان على الوجه الأكمل والنحو الأتم إذا كنت تعتمد على قراءتك الفقهية، لكن ينبغي أن تعلم أن الله جل وعلا وحده هو الموفق، وأن تعظم الله تبارك وتعالى في قلبك، وأن تعلم أن الله -رحمة بك- أفاء عليك ببلوغ شهر كريم، فإذا بلغته فاقتصد في أوله، وزد في وسطه، ثم اجتهد كل الاجتهاد في آخره، فهذه سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، فلا تبدأ بالاجتهاد الكامل في أوله ثم يصبك الفتور، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى. تقول عائشة : (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الوسطى ما لا يجتهد في العشر الأول، ويجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في الشهر كله).والإنسان قبل رمضان إذا أظهر لله نية ورغبة وسريرة ترغب فيما عند الله، وهو على يقين أن الموفق والمسدد هو الله، والمعين والميسر هو الله، واستدر رحمة ربه في أن يوفقه، بلغ مقصوده، وأما من أوكل نفسه لنفسه، وظن أنه إذا قرأ المتون أو ما إلى ذلك بلغ مقصوده، فلن يبلغ أحد مقصوده إلا بعطاء الله، كما قال العز بن عبد السلام : والله لن يصلوا إلى غير الله إلا بالله، فكيف يصلون إلى الله إلا بالله!!المقدم: أحسن الله إليكم شيخ صالح ، نختم بهذه العبارة الجميلة، جزاك الله خيراً، وكتب أجرك، حقيقة أفدتنا بهذه الحلقة.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 أفضلية فاطمة رضي الله عنها على النساء
المقدم: ورد ذكر السيدة فاطمة رضي الله عنها في الحديث فلعلنا نبين يا شيخ أفضليتها بين النساء.الشيخ: فاطمة هي ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في من هي سيدة نساء العالمين على عدة أقوال أشهرها أربعة، فقيل: إنها فاطمة ، وقيل: إنها خديجة ، وقيل: إنها عائشة ، وقيل: بالتوقف في المسألة، فهذه أظهر الأقوال، والذي يترجح عندي والعلم عند الله أن فاطمة أفضل نساء العالمين قاطبة، والأدلة على هذا ثلاثة:الدليل الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (أنت سيدة نساء أهل الجنة)، قال لها ذلك في مرض موته.والدليل الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي أبناؤه وبناته جميعاً وهو حي، والقاعدة تقول: إن الإنسان إذا فقد عزيزاً فهذا العزيز إذا صبرت على فقده فهو في ميزانك، وإذا صبر هو على فقدك فأنت في ميزانه، مثلاً هناك أب صالح وابن صالح، فإذا مات الأب قبل فالأب في ميزان الابن إذا صبر، والابن إذا مات قبل أبيه فالابن الصالح يكون في ميزان أبيه إذا صبر. فجميع أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم في ميزانه صلوات الله وسلامه عليه، وهو ميزانه ثقيل بهم وبغيرهم، لكن فاطمة هي الوحيدة من أبناء وبنات النبي صلى الله عليه وسلم التي النبي عليه الصلاة والسلام في ميزانها؛ لأن هؤلاء مات النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم، وأما هي فقد رأت وفاته صلى الله عليه وسلم فصبرت، ولا ريب أن مجرد فقد أي فتاة لأبيها مثقل، فكيف لفقدها لأبيها وأبوها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم! فالنبي عليه الصلاة والسلام في ميزان ابنته رضي الله عنها، ولا يحتاج هذا إلى تعليق بأنه ميزان ثقيل جداً.الدليل الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حقها: (إنها بضعة مني)، ولهذا قال الذهبي رحمة الله عليه في الأعلام في ترجمتها: هي البضعة النبوية، والجهة المصطفوية. فهذه الثلاثة الأدلة تجعلني أرجح القول بأنها سيدة نساء العالمين، رضي الله عنها وعن أمها، وصلى الله على أبيها.ولا يفهم من كلامي هذا أن من أراد أن يبر بوالدته أو بوالده أنه يتمنى موته قبله، أو أن هذا أيضاً قد يسبب لهما بعض الحزن، فهذا أمر قدري لا يدخل فيه ولا يتمناه لا لنفسه ولا لأحد، وإنما يرضى بقضاء الله وقدره.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة القطوف الدانية أحاديث نبوية للشيخ : صالح بن عواد المغامسي

http://audio.islamweb.net