اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الرسول بين المعاناة والانتصار للشيخ : عائض القرني


الرسول بين المعاناة والانتصار - (للشيخ : عائض القرني)
الابتلاء سنة من سنن الله الكونية القدرية، وأكثر الناس ابتلاء الأنبياء والرسل وأعظمهم ابتلاء ومعاناة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.وفي هذه المادة عرض سريع لسيرته صلى الله عليه وسلم وما فيها من العداوة والصراع مع الكفار واليهود والمنافقين في مكة والمدينة ثم تأييد الله له بالنصر والرفعة.
الابتلاء من سنن الله
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.السلام عليكم يا أتباع من جلسنا لنستمع أخباره! ولنعرف أسراره، ولنعيش حياته عليه الصلاة والسلام في محاضرة بعنوان: (الرسول صلى الله عليه وسلم بين المعاناة والانتصار). حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110] وهذا أمرٌ مطرد في الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.فإن لأهل التفسير في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [يوسف:110] معنيين اثنين: الأول: (كذبوا) أي: أنهم خلفوا ما وعدوا من الله عز وجل، فكأنه ما تحقق لهم النصر الذي سألوه الله ووعدهم به من كثرة ما وجدوا من المصائب والشدائد.وقال بعض أهل العلم: بل قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [يوسف:110] أي: كذبوا من أقوامهم تكذيباً بيناً ليس فيه استجابة ولا عودة إلى الحق، والقول الأول أولى.وكان الرسول صلى الله عليه وسلم تمر به المعاناة تلو المعاناة إلى درجة أن يسأل الله نصره الذي وعده، فيقول في ليلة بدر: (اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم نصرك الذي وعدتني).والقضية التي وعدت البارحة أن أبسط فيها الكلام هي: مقولة لبعض العلماء، يقول: لا يبعث الله نبياً ولا رسولاً حتى يبتليه بالمصائب والفتن والمحن، إلى درجة أن يعلم هذا الرسول أن لا إله إلا الله. ولذلك كان من أول ما نزل على الرسول عليه الصلاة والسلام: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد:19].وهذه الليلة أستميحكم عذراً أن نعيش نصف المحاضرة مع معاناته عليه الصلاة والسلام، مع الأسى والفقر واليتم، مع دولة بالباطل تجابه الحق، مع القرابة وهم يقطعون الرحم، مع التهديدات، وتشويه السمعة له عليه الصلاة والسلام، مع الاتهامات والنكبات، والأعداء الكثر.
 

بعض الابتلاءات التي واجهها صلى الله عليه وسلم
مكث صلى الله عليه وسلم قبل النبوة أربعين سنة يصاب ويبتلى، يمتحن ويصقل؛ ليعلم أن لا إله إلا الله. مكث يتيماً بلا أب وبلا أم والناس حوله ينامون في أحضان الأمهات، ويستعزون برعاية الأباء؛ ليعلم أن لا إله إلا الله.مكث صلى الله عليه وسلم فقيراً لا يجد كسرة الخبز، والطغاة يحبرون بالموائد المترفة؛ ليعلم أن لا إله إلا الله.مكث صلى الله عليه وسلم مجابهاً مضطهداً في مكة، وأعداء الله معهم الحراسة والجيش والجلبة ليعلم أن لا إله إلا الله.ولكن لنبدأ الرحلة من أولها، والخيط من أوله، والحديث من مبتدئه معه عليه الصلاة والسلام، لنصل سوياً إلى آخر لحظة في عمره صلى الله عليه وسلم.
  موت أبنائه وبناته
يموت أبناؤه صلى الله عليه وسلم، يولد له أبناء كثير، لكن لا يبلغ أحدهم أبداً، أربعة من الأبناء يموتون في الصغر، وتعلق بـإبراهيم، وأصبح إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنتين أحب ما يكون، يدغدغه، ويشمه، ويمازحه، ويرفعه بيديه، ويأتي إليه بعد هموم الدعوة، فيحتضن هذا الطفل، فلما كاد قلبه أن يميل لطفله قبض الله طفله، فيموت بين يديه، وتقعقع روحه كأنها في شن بين يديه صلى الله عليه وسلم، فيحتضنه ويبكي، وتسيل دموعه، وهو يعيش اللوعة، ويتجلد ويصبر، ويقول: {يحزن القلب، وتدمع العين، وما نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون}.بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا نكاد حين تناجيكم ضمائرنا يقضي علينا الأسى لولا تأسينا إن كان قد عز في الدنيا اللقاء ففي مواقف الحشر نلقاكم ويكفينا ويدفن ابنه في التراب، ويعود بلا طفل، ويستمر صلى الله عليه وسلم معه أربع بنات، وبعد أيام تموت الأولى فيدفنها صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، وتموت الثانية، ثم تموت الثالثة، وتبقى الرابعة ويخبرها أنها سوف تلحقه قريباً، فتلحقه بعد ستة أشهر؛ هذا من حيث الأسرة التي عاشها صلى الله عليه وسلم، أي أن وضعه الأسري يبعث على الأسى والبكاء.ووضعه الاجتماعي والاقتصادي يبعث على الأسى والبكاء، ووضعه كذلك في مسار الاتهامات الجارحة يبعث على الأسى والبكاء.
صراعه مع أهل الباطل

 صراعه مع اليهود والنصارى والمنافقين
يذهب إلى المدينة عليه الصلاة والسلام، ويلحقونه في الغار، وفي الطريق، ويصل إلى المدينة، أفيهدأ في المدينة؟! لا. بل تقوم له جبهات، وتحاربه الدنيا، لكن: في كفه شعلة تهدي وفي دمه عقيدة تتحدى كل جبار فيخرج له اليهود والنصارى، وهذا اكتشاف جديد، وملحمة أخرى، ومسيرة ثانية، فيكذبه اليهود إلا بضعة نفر منهم، ويكذبه النصارى، ويقوم له المنافقون، وتشوه سمعته في عرضه صلى الله عليه وسلم وفي أعز ما يملك، في زوجته عائشة، في فراشه الطاهر صلى الله عليه وسلم ويتهم، ويعيش الأسى.يقول سيد قطب: "عاش صلى الله عليه وسلم على أعصابه شهراً" ومع ذلك من الناصر؟ إنه الله، وليعلم أن لا إله إلا الله.
معاركه بين النصر والابتلاء
يستمر صلى الله عليه وسلم ولكن وصل السيل منتهاه، وبلغ الحزام الطبيين، وحانت ساعة الانتصار، وحانت البشائر؛ لأنه قدم من التضحيات إلى درجة أنه عرف أنه لا يهدي ولا يضل، ولا ينفع ولا يضر إلا الله.واستحق الآن هو وأصحابه أن ينتصروا، لذلك تجد بعض الناس يقول: ما للأمة الإسلامية لا تكتسح العالم؟! مالها لا تنتصر؟! أي تضحيات قدمتها الأمة الإسلامية؟! أنا قلت البارحة: أبناء الاشتراكية، وفراخ العلمانية، وأقطاب الماسونية، وأذيال الصهيونية العالمية، والصليبية المارقة، قدموا من التضحيات ما لم نقدم نحن عشر معشاره.يقتلون بالمئات من أجل البعث، ويقولون هم: لا بد أن يبقى البعث في الأرض.ويقتل الملايين من الشيوعية من أجل أن تبقى الشيوعية، وأنتم تعرفون ذلك، لكن ما هي تضحياتنا، نقتصر فقط أنا نجتمع بالألوف في المحاضرات، وأنا نحب سماع الخير، والكلمات الطيبة، لا. فالنصر مرحلة تأتي بعد طريق ملؤه الأشواك والأسى والمصاعب.
 موقفه يوم الفتح من كفار قريش
ويدخل صلى الله عليه وسلم منتصراً فاتحاً، ويصف كفار قريش يوم الفتح، فيقول الله له قبل سنة: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً [الفتح:1-2] فيقف موقفاً مبكياً وهو ينظر إلى كفار قريش الذين نادُّوه، والذين ذبحوا أصحابه، وأساءوا سمعته، وأخرجوه، ونكلوا بجيشه.تصوروا لو أن أحد الأقزام من العصريين الطغاة الذين لا يساوون الغبار الذي على قدميه صلى الله عليه وسلم ماذا يمكن أن يحدث؟فهذا الخميني يقولون في مذكراته التي كتبت بعده: قتل سبعمائة ألف من الشعب الإيراني انتقاماً؛ لأنه لطم مرة في قم.وبعض الطغاة العصريين أدخل الألوف المؤلفة من شعبه في السجون، ثم حرقهم بالغاز عن بكرة أبيهم؛ انتقاماً منهم؛ لأنهم خرجوا مظاهرة مسالمة، معهم الحمص والفصفص ينشرونه على الناس.والانتقام سهل، وباستطاعته صلى الله عليه وسلم -والله- أن يقتطف رءوسهم في لحظات، لماذا؟ تدرون يوم وقف على الكعبة، أخذ حلقة باب الكعبة صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: {الحمد لله الذي نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده} ثم افتتح خطبتيه وتذكر في ذكرياته مع قريش، واستفاض في الأيام الأولى التي يعرفها الناس، ونكسوا رءوسهم خجلين، فقال: {ما ترون أني فاعلٌ بكم} يقول: تصوروا ماذا ترون، عنده اثنا عشر ألف مسلح بالأبواب من المهاجرين والأنصار، يمكن أن يشير إلى الزبير أن يقتطف رأس فلان فيقتطفه قبل أن يتم الإشارة، وإلى عمر وعلي وخباب وبلال ومصعب {قالوا: أخٌ كريم، وابن أخٍ كريم} ما شاء الله! أتت في آخر ساعة، في الوقت الضائع، أتت (أخٌ كريم وابن أخٍ كريم) قال: {اذهبوا فأنتم الطلقاء} عفا الله عنكم.أليس هذا هو الانتصار الذي ما سمع التاريخ بمثله؟!
التأييد بالوحي نصر مؤزر
ويستمر صلى الله عليه وسلم ويأتي الانتصار؛ لأنه يؤيد بوحي من السماء، أي أنه في لحظات محرجة يكاد قلبه فيها أن يتقطع فيأتيه الوحي.
 اليهود يسألونه فيجيب
ويسأله كفار اليهود للتحدي: أخبرنا ما الروح؟ قال: أنظروني قليلاً، فينـزل عليه الوحي لينجده، يقول تعالى: وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً [الإسراء:85].وفي سنن الترمذي: {أن عبد الله بن سلام قال: انجفل الناس من السوق، فانجفلت مع من انجفل، فأتيت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فنظرت إلى وجهه، فإذا وجهه ليس بوجه كذاب، قال فسمعته يتكلم -فكلامه صلى الله عليه وسلم ليس ككلامنا- يقول: أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام}.لو لم تكن فيه آياتٌ مبينةٌ لكان منظره ينبيك بالخبر لكن عبد الله بن سلام من علماء اليهود -حبر- يريد أن يتحدى، فهو لا يؤمن إلا بمعجزة.قال: يا محمد -لأنه لم يشهد في تلك الفترة أن الرسول صلى الله عليه وسلم رسول- قال: مالك؟ قال: أسألك عن ثلاث مسائل إن أجبتني فيها صدقتك وآمنت بك. قال: ما هي؟ قال: ما هي أول علامات الساعة؟ والثاني: لماذا يشبه الابن أباه أو يشبه أمه؟ والثالث: ما أول ما يأكل أهل الجنة في الجنة؟ -وهذا في البخاري- فوقف صلى الله عليه وسلم، وأتاه الوحي يخبره.وإلا فهو أمي ما قرأ ولا كتب:كفاك باليتم في الأمي معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم وهذه أقوى في المعجزة؛ لأنه لو كان يكتب لقالوا: اكتتبها، وقد قالوها، وهو لا يكتب فكيف لو كتب؟! فهو الرسول والنبي الأمي: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً [الجمعة:2] وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت:48] وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52].فيقول صلى الله عليه وسلم: {صلى الله عليه وسلم: أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. قال: صدقت.وأما أن يشبه الابن أباه، أو يشبه أمه: فماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما علا أشبه الأب أو الأم. قال: صدقت.وأما أول ما يأكل أهل الجنة في الجنة فزيادة كبد الحوت. قال: صدقت، آمنت بالله ثم بك}.لكن أدخلني يا رسول الله! في هذه المشربة، وسل اليهود عني. فأدخله في المشربة، وقال: كيف ابن سلام؟ -هذا من التحدي- قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، وفقيهنا وابن فقيهنا، قال: فإنه أسلم، قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا، وسيئنا وابن سيئنا.
التأييد بالآيات
ويؤيد صلى الله عليه وسلم بالآيات؛ وهذه من أعظم الانتصارات في حياته، بعد اللوعة والحسرة.
 ظهور الإسلام
ثم تحضره سكرات الموت صلى الله عليه وسلم، وتفيض روحه، وينظر أنه قد أسند الخلافة إلى ملأ من الناس، وأن دينه قد انتشر، واطمأن على مبادئه أنها قد اتضحت، وأن الله قد أهلك أعداءه من المشركين، واليهود، والنصارى، والمنافقين، والمناوئين، والحسدة، وهذا هو الانتصار الخالد: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ [الروم:4-5]. وانتصر عليه الصلاة والسلام، لكنه أتاه النصر بعد تلكمُ المعاناة والرحلة الطويلة، فقد عاش صلى الله عليه وسلم يدفع ثمن ذاك النصر من دمه وعرقه وجهده وماله وسمعته وأصحابه، وكل ما يملك، حتى أتاه النصر أعز ما يكون.والنصر الرخيص يذهب سريعاً ليس له قيمة، وهذا مثل النجاح المزيف، ينجح الطالب الذي يغش في الامتحان فلا يجد للنجاح طعماً، فالغشاش إذا رأى النتيجة: ممتاز (الأول) يضحك عليه قلبه، ويقول: أنت خائن في الداخل وخائن في الظاهر لا يفرح كثيراً مثلما يفرح الطلاب، أما الطالب الذي سهر، وألهب ذاكرته، وأسهر دقائقه وثوانيه، وحصل العلم بجدارة فإنه يفرح بالأولية والامتياز فرحاً باهراً.والذي يأخذ النصر رخيصاً يدفعه رخيصاً، ومن أخذ النصر عزيزاً لا يطلقه من يديه ويتهنأ بهذا النصر؛ وهذا ما حدث له صلى الله عليه وسلم يوم نصره الله.فهذه رحلة في محاضرة: (الرسول صلى الله عليه وسلم بين المعاناة والانتصار) وفيها دروس لكل خَيَّر على وجه الأرض من المسلمين، ولكل تابع له صلى الله عليه وسلم حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأن العاقبة للمتقين، وأنه لا بد من القوارع، واللذعات، واللدغات، والعصرات؛ ليعلم المسلم أن لا إله إلا الله, وليحصل على النصر، وليثبت من يثبت، وينتهي من ينتهي، وليصفى نخبة رائدة تحمل لا إله إلا الله، وتكون مرشحة لحمل هذا الدين.يقول كثير من العلماء: الذين ثبتوا في الغزوات هم أهل بدر وأحد، وهم أهل بيعة العقبة، أما مسلمة الفتح، فهل تدرون ماذا فعلت مسلمة الفتح؟ فروا يوم حنين؛ لأن الإيمان في قلوبهم ضعيف، فمسلمة الفتح مثل الطالب المنتسب؛ تجد الطالب المنتسب لا يعرف إلا رءوس الأقلام من الإجابات، أما المنتظم فيعرف ما قال الأستاذ، ويعرف المقرر، وما في المذكرات.فلما أتت معركة حنين فر المنتسبون -(أهل حنين)- وبقي أهل بدر وأحد: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25] وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ [الروم:4-5] حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110].
قضايا للتأمل
وأنا أختتم هذه المحاضرة بثلاث قضايا:القضية الأولى: هذه طريق الأنبياء والرسل؛ انظروها وتأملوها ما أصعبها، وما أشدها، وما أقواها، وما أشد ضريبتها! ولكن ما أحسن حلاوتها، ونتيجتها وعاقبتها! فيا من تقدم في طريقهم انتظر شيئاً مما أصابهم، وانتظر شيئاً من نتائجهم، واعلم أن هذا الطريق طريق التضحيات، فما دام الكافر يضحي بتضحيات، فأنت مسلم أولى بأن تضحي في سبيل الحق، قل:فإما حياة نظم الوحي سيرها وإلا فموت لا يسر الأعاديا رضينا بك اللهم رباً وخالقاً وبالمصطفى المختار شهماً وهاديا القضية الثانية: أن الناس عندهم إيمان نظري بلا إله إلا الله، ولكن ينقصهم الإيمان العملي، وهذا لا يأتي بالدرس على السبورة، ولا بالمذاكرة في الامتحان، ولا بقراءة فتح المجيد وفتاوى ابن تيمية لكنه يأتي بالواقع، واللدغات، والصراع، والنكبات، حتى تعي العقيدة وعياً حياً لا تنساه أبداً.القضية الثالثة: أن علينا أن ننقل هذا الدين كما نقله صلى الله عليه وسلم، ولا ننتظر نصراً نقطفه نحن، فقد يتأخر، ولكننا يكفينا انتصاراً أننا بذلنا وتكلمنا وأعطينا وأسدينا، فإذا فعلنا ذلك فلا نقول: لماذا لا ينتصر العالم الإسلامي الآن؟ فالله عز وجل أعلم، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، والعلم عنده سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وكل شيء عنده بحسبان، وكل شيء عنده بأجل مسمى ولِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ، والله هو العليم سُبحَانَهُ وَتَعَالى.هذا ما حضرني في هذه العجالة مع رسولنا صلى الله عليه وسلم.وأسأل الله عز وجل كما اجتمعتم حباً له صلى الله عليه وسلم ولتسمعوا الكلام عنه، أن يجمعنا وإياكم به صلى الله عليه وسلم في دار الكرامة، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ، وأن يسقينا من حوضه شربة لا نظمأ بعدها أبداً، وأن يثبتنا على سنته حتى نلقى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وأن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شر أنفسنا، وأن يجعلنا من أنصار دينه، ومن حملة كتابه، ومن المنتصرين لمبادئه، ومن الذابين عن حرمات دينه.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
 ظهور الإسلام
ثم تحضره سكرات الموت صلى الله عليه وسلم، وتفيض روحه، وينظر أنه قد أسند الخلافة إلى ملأ من الناس، وأن دينه قد انتشر، واطمأن على مبادئه أنها قد اتضحت، وأن الله قد أهلك أعداءه من المشركين، واليهود، والنصارى، والمنافقين، والمناوئين، والحسدة، وهذا هو الانتصار الخالد: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ [الروم:4-5]. وانتصر عليه الصلاة والسلام، لكنه أتاه النصر بعد تلكمُ المعاناة والرحلة الطويلة، فقد عاش صلى الله عليه وسلم يدفع ثمن ذاك النصر من دمه وعرقه وجهده وماله وسمعته وأصحابه، وكل ما يملك، حتى أتاه النصر أعز ما يكون.والنصر الرخيص يذهب سريعاً ليس له قيمة، وهذا مثل النجاح المزيف، ينجح الطالب الذي يغش في الامتحان فلا يجد للنجاح طعماً، فالغشاش إذا رأى النتيجة: ممتاز (الأول) يضحك عليه قلبه، ويقول: أنت خائن في الداخل وخائن في الظاهر لا يفرح كثيراً مثلما يفرح الطلاب، أما الطالب الذي سهر، وألهب ذاكرته، وأسهر دقائقه وثوانيه، وحصل العلم بجدارة فإنه يفرح بالأولية والامتياز فرحاً باهراً.والذي يأخذ النصر رخيصاً يدفعه رخيصاً، ومن أخذ النصر عزيزاً لا يطلقه من يديه ويتهنأ بهذا النصر؛ وهذا ما حدث له صلى الله عليه وسلم يوم نصره الله.فهذه رحلة في محاضرة: (الرسول صلى الله عليه وسلم بين المعاناة والانتصار) وفيها دروس لكل خَيَّر على وجه الأرض من المسلمين، ولكل تابع له صلى الله عليه وسلم حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وأن العاقبة للمتقين، وأنه لا بد من القوارع، واللذعات، واللدغات، والعصرات؛ ليعلم المسلم أن لا إله إلا الله, وليحصل على النصر، وليثبت من يثبت، وينتهي من ينتهي، وليصفى نخبة رائدة تحمل لا إله إلا الله، وتكون مرشحة لحمل هذا الدين.يقول كثير من العلماء: الذين ثبتوا في الغزوات هم أهل بدر وأحد، وهم أهل بيعة العقبة، أما مسلمة الفتح، فهل تدرون ماذا فعلت مسلمة الفتح؟ فروا يوم حنين؛ لأن الإيمان في قلوبهم ضعيف، فمسلمة الفتح مثل الطالب المنتسب؛ تجد الطالب المنتسب لا يعرف إلا رءوس الأقلام من الإجابات، أما المنتظم فيعرف ما قال الأستاذ، ويعرف المقرر، وما في المذكرات.فلما أتت معركة حنين فر المنتسبون -(أهل حنين)- وبقي أهل بدر وأحد: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25] وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ [الروم:4-5] حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110].
الأسئلة

 واجب الشباب بعد أزمة الخليج
السؤال: ما واجب الشباب بعد انكشاف الغمة؟ وهل من كلمة إلى الشباب الذين ما زالوا في غفلتهم؟الجواب: الأمر الأول: في الأمس كان هناك ذكر عن معنى الغمة، وهل الغمة أن تقدم الأمة أبناءها مجاهدين في سبيل الله؟! وهل الغمة أن يستشهد عالم من هذه الأمة المحمدية التي عاشت على الشهادة؟! وهل الغمة أن نواجه المستعمر والطاغية والكافر بالسلاح ونقتله؟! وهل الغمة أن تستنفر الأمة لترفع لا إله إلا الله، ولتجاهد في سبيل الله؟! لا. هذا ليس من الغمة، وليس من الغمة أيضاً أن نبني على جماجمنا صروح لا إله إلا الله، فعلى جماجم مصعب وحمزة وخباب وابن رواحة وزيد وجعفر بنيت معالم لا إله إلا الله، لكن الغمة أن تنحرف الأمة عن منهج الله عز وجل، وتعيش خواءً عقدياً، والأمة في معظمهما الآن تعيش خواءً عقدياً، أي أن: العقيدة الحارة التي تعلمها أصحاب صلى الله عليه وسلم لا تعيشها الأمة، وهذه أمثلة:فالآن تجد الناس يخافون من الناس أكثر من خوفهم من رب الناس، وأنت فكر في نفسك فإنك تلاحظ ملاحظات البشر، ومراقبة البشر، فتتثبت في ألفاظك، وتتأدب في عباراتك، وإذا رآك تتكلم في بعض المسائل نظرت إلى السطح والجدران، وقلت: للجدران آذان، وإلى النافذة والهاتف، بينما تجد أحدنا يغتاب ولا يفكر في الله عز وجل، أو ينم، أو يسمع الأغنية، أو يفعل بعض المعاصي، فرقابة الناس عند بعض الناس أكثر من رقابة رب الناس عندهم.الأمر الثاني: أنك تجد أننا ندرس حتى في الابتدائية: {واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك} ونقرأ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [الزمر:36] مع العلم أننا لا نطبقها إلا القليل، فيوم جاءت الحرب وكانت الأمة في الأزمة، أخذ الإنسان يخاف من ظله، وبعض الناس يموت في اليوم مرات وهو يتحرى هذا الموت متى يأتي، وقرى نائية عن موطن الحدث سترت نوافذها.وأخذ الحيطة مطلوب، ولكن إلى درجة أن يجعل شبح الموت كأنه قيامة قامت، هذا ليس بوارد.ثم تجد الإنسان لا يعيش مسألة رعاية الله له وحماية الله له، مثلما عاشها السلف رضوان الله عليهم، وقد ذكرت قصة ابن تيمية فقد قيل -كما ذكر ابن عبد الهادي - أنه في الإسكندرية قالوا: "الناس يريدون قتلك؟ قال: كأنهم الذبان".وقد قال علي بن أبي طالب: أي يوميَّ من الموت أفر يوم لا قدر أم يوم قدر يوم لا قدر لا أرهبه وإذا ما جاء لا يغني الحذر ثم وجد أيضاً أن كثيراً من أهل الدنيا يبذلون لدنياهم أكثر مما يبذل أهل الدين لدينهم، وأنا أعرف وأنتم تعرفون أن من عامة الناس من رجال القبائل ومن غيرهم من يقاتل على أرضه ويذبح عليها لتبقى الأرض أرضه:فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويتُ ولو بلغت الأمور مبالغها، بينما تجد كثيراً من الأخيار الذين يجاهدون من أجل لا إله إلا الله يتنازلون في أول الطريق، حتى يقول أحدهم: للبيت ربٌ يحميه، والله يحمي الدين، وليس بحاجة إلينا، والله يتولى نصر دينه، وليس في حاجة لنا.. إلى آخر هذا الكلام، فهو يسلي نفسه، وهذا أمر معلوم.ثم قلت في المحاضرة: إن كثيراً من الناس، من حملة المذاهب الهدامة يبذلون ويضحون أكثر مما يضحي أهل الخير لدينهم ولرفعة كلمة لا إله إلا الله في الأرض.بل قد سمعنا من أخبارهم التي يسمونها بطولات، بل مغامرات، وسمعتموهم لما بدأت المعركة يقولون: جئنا نكتب التاريخ من جديد، مع العلم أنهم لا ينتظرون جنة وراءهم، ولا ينتظرون فوزاً ولا شهادة، ومع ذلك يقولون: جئنا نكتب التاريخ من جديد. إذاً: المسألة مسألة مبادئ.أما واجب الشباب بعد انكشاف الغمة، فإنني أرى أن يتحول اهتمام الشباب وعواطف الشباب إلى أمور عملية تنفعهم، فقد توجد أمور سلبية في حياة الشباب، ونضرب على ذلك أمثلة:أنك تجد الشاب يتصل إلى الناس وقت الدعوة فقط، أما تقديم الخدمات، والعون، والوقوف معهم؛ فقليلٌ من يفعل.تجد الشاب يعيش في الحي ولا يعرفه أهل الحي، يمرض المريض في الحي، ويحتاج المحتاج، وصاحب الغرض، والمسكين، والأرملة، وهو لا يقدم شيئاً من الخدمات، وإنما يرونه يوم الجمعة يلقي عليهم موعظة أو خطبة أو محاضرة فقط، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما ملك قلوب الناس بالخدمات التي قدمها صلى الله عليه وسلم.الأمر الثالث: يطلب من الشباب تكثيف سواد المؤمنين في وقت المحاضرات والدروس ومجامع الخير؛ لأنه انتصارٌ للا إله إلا الله محمدٌ رسول الله.ومن أسرار صلاة الجمعة وصلاة العيد أن يجتمع المسلمون كما في حديث علي عند الترمذي: {كان الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من طريقٍ إلى العيد ويعود من طريقٍ آخر} قال أهل العلم: ليرى الناس هذه الكثرة الكاثرة، ويروا الاجتماع، فأرى أن الشباب، ولو كانوا يرون المحاضر أقل منهم علماً، أو لا يستفيدون، أو يسمعون كلاماً هو تحصيل حاصل، لكن حضورهم نصرٌ لهذه المبادئ، ونصرٌ للدعوة، وتأليف لقلوب المؤمنين، وإغاظة للمنافقين.ومن واجب الشباب كذلك: أن يقوم كلٌ بحسبه، وبطاقته، فإن بعضهم يجيد الكتابة، وبعضهم يجيد التأليف، وبعضهم يجيد الخطابة، وبعضهم يجيد التحدث، وبعضهم يجيد الدعوة العلنية، وبعضهم يجيد الدعوة الفردية، كلٌ فيما يخصه، فعلى الإنسان ألا يتقلد دوراً غير دوره، بل يبذل ما يستطيع هو بذله، ثم تتضافر الجهود كما فعل أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فليس أصحابه كلهم خطباء، وليسوا كلهم مفتين، ولا علماء، ولا ساسة، ولا قادة، ولكن كلٌ في موضعه.أيها الإخوة الفضلاء: بقيت كلمة للنساء، وكل ما سبق من حديث يشمل النساء، فرسولهن رسولنا، ورسولنا رسولهن، والمنهج واحد، والكتاب والسنة لنا جميعاً: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [آل عمران:195].ولكن ربما تنفرد النساء ببعض المسائل، ومن أعظم ما تطالب به المرأة الآن أن تتحصن بالإيمان أمام هذه المغريات، وأمام هذا الزحف الكافر الذي قصد المرأة، وتآمر عليها، وجعلها طريقاً لهدم هذا الدين، ومن أعظم الفتن والمداخل على العالم الإسلامي: فتنة المرأة، بل قد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: {ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وكانت فتنة بني إسرائيل في النساء} وما سقط كثير من الناس ولا كثير من المبادئ إلا عن طريق النساء وعن طريق المرأة. وهذا الذي هاجمنا به العالم الشهواني الغربي، يوم هاجمنا العالم الشرقي بالإلحاد والزندقة، هاجمنا العالم الغربي بالكأس والمرأة الفاتنة والأغنية الماجنة والموسيقى والمجلة الخليعة والفيديو الهدام، فكان من أعظم الفتن ومن أشدها فتنة النساء.فأنا أطالب من أختي المؤمنة أن تتحصن بالإيمان، وأن تستظل بمظلة لا إله إلا الله، ويكمن ذلك في أمور :الأمر الأول: الحجاب الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليها أن تتصور أنه عفاف وستر، وأنه كرم لها وليس حجراً عليها، وليس شيئاً من الضيق، وليس تقليلاً من قيمتها، بل جعلها الإسلام درةً في صدف، وشمساً في غمامة، وريحانة في باقة، وهذا هو من مقاصد الإسلام.الأمر الثاني: أرى أن يكون لها بذلٌ في عالم الدعوة؛ فتنشر الرسائل والأشرطة، وتتصل بأخواتها، وتحمل هموم الدعوة في مجالسها الخاصة والعامة؛ لأن المرأة أسمع لكلام المرأة من المرأة للرجل، وهي أقرب اتصالاً بالنساء.الأمر الثالث: أن تجعل مجالسها في ذكر الله وما يقربها من الله، وتبتعد عن جليسات السوء، وعن التشبه بأعداء الله عز وجل من الكافرات والفاسقات.ثم أطالب المرأة أن تجدد توبة نصوحاً لله عز وجل، وأن تطلب من الله عز وجل أن يجعلها من عتقائه من النار، وأن تعرف أنها فرصة وحيدة قد لا تتكرر مرة ثانية.وأشكركم على حسن إصغائكم، وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الرسول بين المعاناة والانتصار للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net