اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جلسة مع الأولياء للشيخ : عائض القرني


جلسة مع الأولياء - (للشيخ : عائض القرني)
ذكر الله تعالى في الحديث القدسي فضل الأولياء الصالحين وأنه يدافع عنهم ويحميهم ويبغض من عاداهم.والولاية ليست حكراً على فردٍ دون فرد، ولا جماعة دون أخرى، بل هي صفات من اتصف بها حاز تلك المكانة السامقة، وهناك من أهل البدع من حكروا هذه الولاية خاصة بأناس دون غيرهم.
حديث الولي
اللهم لك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بمحمد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت, في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك, وفي البحر عظمتك، وفي الجنة رحمتك, وفي النار سطوتك، وفي كل شيء حكمتك وآيتك, لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً, أسمع بدعوته الأحياء، ونشر الخير برسالته الغراء, وتركنا على المحجة البيضاء، فصلاة الله وسلامه عليه دائماً وأبداً، ما فاحت الأزهار، وما غردت الأطيار، وما تدفقت الأنهار، وما تعاقب الليل والنهار، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان، أولئك لهم عقبى الدار.أمَّا بَعْد:فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته..معنا هذه الليلة حديث عظيم جد عظيم، يأخذ بأطناب القلوب وأطراف الأرواح ويخاطب الأنفس، فهذا الحديث يعرف عند أهل السنة والجماعة بحديث الولي, وقد شرحه الإمام الشوكاني في كتاب قطر الولي في شرح حديث الولي , وشرحه غيره, وفيه مسائل أعضلت على الفطاحل من العلماء، فما بالك بطلبة العلم أو العوام!
 مسائل في حديث الولي
في هذا الحديث مسائل منها:من الولي؟ وما تعريف الولي؟ وما معنى حب الله لعبده تبارك وتعالى؟ ولماذا كانت النوافل سبباً للمحبة مكان الفرائض أو قبل الفرائض؟وما هي خاصية الفرائض على النوافل؟ ومتى تكون النوافل محبوبة عند الله عز وجل؟ والمعضل في هذا الحديث المشكل: قوله تبارك وتعالى: {كنت سمعه..} فكيف يكون الله سمع العبد وبصره ويده ورجله؟ثم ماذا قال أهل التصوف في هذا الحديث؟ وما موقف أهل السنة والجماعة من هذا الحديث؟ وما موقف الاتحادية الجائرة الظالمة من هذا الحديث؟وما معنى: {ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن}؟ وهل الله تبارك وتعالى يتردد؟ وهل يجوز أن نطلق عليه التردد سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في الإرادات؟ هذا ما سوف نعرض له بإذن الله.
أبو بكر خير الأولياء
وقبل أن نبدأ اعلموا أن خير الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام, وهو أفضل الأنبياء وسيدهم وخطيبهم وقائدهم، إذا وردوا فهو خطيبهم, وإذا احتشدوا فهو إمامهم، وهو الشافع المشفع عليه الصلاة والسلام، وهو أول من تنشق له الأرض, وهو أول من يقرع باب الجنة.وخير الأولياء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فليس هناك ولي أعظم ولا أفضل من أبي بكر بعد الأنبياء والرسل, لا الخضر عليه السلام ولا غيره, إذا كان الخضر على قول من قال: إنه ولي فـأبو بكر أفضل منه, وفي الحديث: (ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أفضل من أبي بكر) إذاً أبو بكر هو خير الأولياء, ولن يأتي أحد بعد أبي بكر في هذه الأمة أفضل منه, مهما صلى وصام، ومهما حج وجاهد؛ لأن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه أخذ المرتبة والدرجة الأولى في كل منزلة من الفضل, ففي صحيح البخاري في كتاب الجهاد يقول عليه الصلاة والسلام: (إن للجنة أبواباً ثماينة، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة, ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان, ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد... إلى آخر تلك الأبواب, فقال أبو بكر -لا يسأل إلا أبو بكر : يا رسول الله! أيدعى أحد من تلك الأبواب جميعاً؟) أي: هل يدعى أحد يوم القيامة من جميع الأبواب- فيتبسم عليه الصلاة والسلام ويقول: (نعم وأرجو أن تكون منهم) فـأبو بكر يدعى من جميع الأبواب يوم القيامة؛ لأنه برز في كل عمل صالح رضي الله عنه وأرضاه.
 مسائل في حديث الولي
في هذا الحديث مسائل منها:من الولي؟ وما تعريف الولي؟ وما معنى حب الله لعبده تبارك وتعالى؟ ولماذا كانت النوافل سبباً للمحبة مكان الفرائض أو قبل الفرائض؟وما هي خاصية الفرائض على النوافل؟ ومتى تكون النوافل محبوبة عند الله عز وجل؟ والمعضل في هذا الحديث المشكل: قوله تبارك وتعالى: {كنت سمعه..} فكيف يكون الله سمع العبد وبصره ويده ورجله؟ثم ماذا قال أهل التصوف في هذا الحديث؟ وما موقف أهل السنة والجماعة من هذا الحديث؟ وما موقف الاتحادية الجائرة الظالمة من هذا الحديث؟وما معنى: {ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن}؟ وهل الله تبارك وتعالى يتردد؟ وهل يجوز أن نطلق عليه التردد سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في الإرادات؟ هذا ما سوف نعرض له بإذن الله.
من هو الولي

 الولاية بين الصحابة وأهل التصوف
أما الصحابة فكانت طرق الولاية عندهم بالعبودية, وكانت طرق الولاية عند غيرهم ثلاث طرق: بالمواجيد والأذواق، وبالفلسفة وذو الجدل، وبالتفكير.أما الصحابة فسلكوا في الولاية مسلك العبادة, فأقربهم عند الله أكثرهم عبادة له. لماذا كان أبو بكر أفضل الأولياء؟ لأنه أكثر الناس عبادة, حج وجاهد، وصام وزكى، ودعا وفدى الإسلام بنفسه، ثم كان أخوف الخائفين من الله.ولذلك جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد -وقد تكرر هذا- أنه رضي الله عنه وأرضاه كان يبكي كثيراً حتى يُرثى له, وكان يقول: [[يا ليتني شجرة تعضد وكان يقول إذا رأى الطائر يطير: يا ليتني طائراً فأطير، طوبى لك أيها الطائر! ترد الماء وترعى الشجر ثم تموت لا حساب ولا عذاب]].ولما حضرته الوفاة قالت له ابنته عائشة: [[صدق الشاعر يا أبتي! حيث يقول:لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر فقال: يا بنية! لا تقولي ذلك, ولكن قولي: وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ق:19-21]]] وانتقل إلى رحمة الله ولم يترك إلا ثوبه وبغلته وشيئاً من مال قليل، وكان من أتجر التجار، ولكن دفع ماله كله في سبيل الله. هذا ما يستقر عليه التعريف، أن الولي من خاف الله واتقاه وعمل الصالحات.ولـأبي عثمان الصابوني كتاب في الولاية, ذكر أن صاحب الولاية: من أتى بالفرائض واجتنب المحرمات، وتزود بالنوافل، وكان سليم الصدر، حسن الخلق، قائماً قيام الليل, مجاهداً نفسه في ذات الله, عاكفاً نفسه على عبودية الله, حسن التعامل مع الناس، وكان صادقاً فهو الولي.. إلى آخر كلام طويل له؛ يقرر لنا فيه أن الولاية تنال بهذا.والولي لا يشترط له لباس كما يقول ابن القيم في مدارج السالكين: فليس للأولياء لباس يخصهم, وليس للأولياء عمائم, وليس من لبس العمامة فهو ولي، ومن أتى حاسر الرأس فليس بولي, أو أن أهل الثياب البيض والغتر الحمراء أولياء, والذين لا يلبسون هذا اللباس ليسوا بأولياء, أو الحمر البلق, أو السود الذين يميلون إلى الصفرة, لا. أو بنو فلان وبنو فلان، لا. أو الكبار في السن، أو التجار، أو أبناء الأمراء والوزراء، لا. أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63]. وابن تيمية في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى يقول: إن الصوفية - أو كلاماً يشبه هذا -يرون أن من لبس البذاذة أنه هو الولي, فيأتون بالمرقعات من الثياب الممزقة ويبقون في الزوايا ويدعون الولاية, ولذلك يقول: كم من ولي في قباء، وكم زنديق في عباء.كم من ولي في قباء، أي: في منظر بهيج وفي حلة فاخرة, وكم من زنديق في ثياب ممزقة؛ لأن المقصد ليس الثياب.ولذلك دخل ابن عباس رضي الله عنهما على الخوارج يوم النهروان أو قبله بيوم, والخوارج فرقة ضالة، وهم كلاب النار, أخذوا في العبادة وتركوا العلم والفقه في الدين, دخل عليهم ابن عباس يحاورهم لعلهم يعودون إلى أهل السنة والجماعة, وقبل أن يدخل اغتسل وتطيب ولبس حلة بألف دينار -أي: بعشرة آلاف درهم- فلما رآه الخوارج وكانوا يلبسون الثياب الممزقة قالوا: أأنت ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام وتلبس هذا؟! قال: أأنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم أم أنا؟ قالوا: أنت, قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيته في حلة حمراء كأحسن الحلل.فالمقصود أن الملابس والطقوس والجلسات، أو الأكل الخاص أو أنهم إذا مشوا نكسوا رءوسهم ومشوا رويداً كأنهم نملة، هذا ليس من الولاية في شيء. [[رأت عائشة رضي الله عنها وأرضاها شبيبة بدأوا في الاستقامة، فأخذوا يتمسكنون ويتضاعفون ويتماوتون، إذا تكلم أحدهم تكلم بالهوين، وإذا سلم سلّم بالهوين, وإذا صافح مد يده لك كأنها ميتة.فقالت عائشة: من هؤلاء؟! قال لها الناس: هؤلاء قوم نساك. قالت: والله الذي لا إله إلا هو لقد كان عمر أخشى لله منهم، وأنسك لله منهم، وكان إذا مشى أسرع، وإذا تكلم أسمع، وإذا ضرب أوجع]].الفاروق كان يدكدك الدنيا إذا مشى، وإذا تكلم هز القلوب, والمنابر تهتز وتبكي تحت أرجله, وإذا تكلم أسمع حتى نقل عنه أنه أرسل إلى امرأة وهي حامل يريد أن يحاسبها على قضية، فأسقطت حملها -وهذا صحيح- وسأل علياً عن ذلك فقال: أرى أن فيه غرة وأن تديه فوداه رضي الله عنه وأرضاه.وأوردوا عنه كصاحب كنز العمال وغيره، أنه رضي الله عنه وأرضاه كان يمشي أمام الصحابة في سوق المدينة فسمع جلبة, أي: صوتاً وراءه, فالتفت، قال علي أبو الحسن رضي الله عنه: والله لكأن قلوبنا نزلت في بطوننا.ولذلك الجن خافت من عمر؛ فإذا أتى عمر من فج لم يسلك الشيطان فجه الذي يسلكه رضي الله عنه وأرضاه, كان يفرق الله به بين الحق والباطل، ولذلك سمي الفاروق.قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها بفضل ربك حصناً من أعاديها فلذلك ليس للأولياء أصوات غير أصوات الناس، وليس لهم لباس غير لباس الناس, ولا طعام ولا شراب، بل يأكلون ويشربون ويبيعون ويشترون مثل الناس.فغلاة الصوفية لما ظنوا أنهم أولياء جلسوا في الزوايا مثل الرهبان في الصوامع، لا يبيعون ولا يشترون ولا يتزوجون ولا يمزحون ولا يضحكون ولا يلبسون, وسيد الأولياء وخير الأولياء أبو بكر اشترى السمن وباعه في السوق, ويأخذ الجمل، وينزل بحمله، ويبيع ويشتري في السوق، ويسعر رضي الله عنه وأرضاه, ويقوم على المنبر يتكلم ويضيف الناس، ويودعهم ويستقبلهم، كل هذا وهو سيد الأولياء.فحياة ليست كحياة الصحابة ليست بحياة, وليست بولاية ولا استقامة.
أقسام الأولياء
الأولياء عند الجمهور قسمان: مقتصدون، وسابقون, وشيخ الإسلام ابن تيمية ذهب إلى أنهم ثلاثة أقسام فيقول: الأولياء تشملهم هذه الآية، قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ [فاطر:32]. الظالم لنفسه: هو الذي يترك بعض الواجبات ويأتي بعض الكبائر, وهو عند الخوارج كافر, وعندنا مسلم لا يخرج من الإسلام.والمقتصد: هو الذي يفعل الفرائض بواجباتها ويترك الكبائر، ولكنه قد يترك المستحبات وقد يفعل بعض المكروهات.والسابق بالخيرات: هو الذي لا خوف عليه ولا حزن، وهو الذي يفعل الفرائض والواجبات والمستحبات، ويترك الكبائر والمحرمات والمكروهات, ووصفه ابن القيم في طريق الهجرتين فقال: هو الذي ينام وقلبه معلق يطوف حول العرش. فهو معلق بربه سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فإذا نام وانتصف الليل قام فتوضأ وهو خائف منكسر القلب، خجول من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فيصلي ويناجي ربه وقد أسلم أعضاءه وروحه وإرادته وعزيمته ومحبته، فليس له من نفسه شيء، وليس لنفسه منه شيء.. وسوف يأتي معنا في الحديث كلامه أن الله يكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به- فهذا السابق بالخيرات.فهم أقسام ثلاثة، وعند الجمهور قسمان: مقتصدون وسابقون, قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ * إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً * وَكُنْتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً * فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة:1-10]. فأصحاب الميمنة هم المقتصدون, وأصحاب المشأمة على رأي ابن تيمية ليسوا من الظالمين، بل هم كفرة, والسابقون هؤلاء هم الصنف الثاني, فالمقتصدون هم أصحاب يمين, والسابقون بررة, قال سبحانه في آخر السورة بعد أن قسم في أولها: فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ [الواقعة:83-88]. فهؤلاء المقربون هم السابقون: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ [الواقعة:89-90] المقتصدون فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ [الواقعة:91-92] وهؤلاء الكفرة وهم أصحاب المشأمة, نسأل الله أن يجيرنا من مصيرهم.
 محاربة الله لمن عادى الأولياء
والمحاربة: هي مفاعلة، فلا بد من جانبين للمقاتلة، أي: أن يقاتل هذا هذا، ويقاتل هذا هذا، وهو من أفعال المشاركة، كالمضاربة والمجادلة, فكيف نلحق هذه الصفة بربنا تبارك وتعالى, وهي من جانبين، والله عز وجل يجل أن يحارب العبد؛ لأن سببها العداوة من الجانبين أو التوازن والتساوي، والله أجل قدراً, وأقدر سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وأعظم وأجل؟! قال أهل العلم: المعنى: قد تعرض لهلاكي، فقوله: {من عادى لي ولياً فقد آذنته بالمحاربة} ليس معناه: أنه يحاربني وأحاربه، فالعبد أذل وأقل وأصغر من أن يحارب الله, لكن المعنى: فقد تعرض لما يوجب هلاكه, أي: أنه أغضبني فأهلكه, ليس معناه أن العبد قام بسلاح والله بسلاح ليتحاربا -جل الله- فقالوا: هذه من الأفعال التي تبنى على الأسباب، كما يقول ابن حجر: معناه أن العبد إذا بدأ بسبب العداء فقد تعرض لهلاكه من الله تبارك وتعالى, لأنه حارب الله, ومن يحارب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى؟!
التقرب بالنوافل سبب محبة الله للعبد
كيف عظمت الفرائض على النوافل؟ حيث أن الله جعل سبب المحبة النوافل، ولم يذكر في الحديث أن سبب المحبة الفرائض إنما ذكر النوافل, ولو أنه في أول الحديث قال: (وما تقرب إليَّ عبدي بأحب مما افترضته عليه) ولكن يقول: (ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه) ثم يكون الله سبحانه وتعالى سمعاً للعبد وبصراً له بسبب فعل النوافل لا بالفرائض.
 مثل المتنفل وغير المتنفل
قيل لـابن المبارك: لماذا يصلى قبل الظهر أربعاً؟ ألا تقبل الظهر بلا أربع؟قال: يا بني! -لأن هذا غر جاهل يسأل- مَثَلُ الرجل الذي أتى إلى المسجد متوضأً في أول الوقت، فصلى أربعاً ودعا الله وهلَّل وكبر، ثم صلّى الظهر، ثم صلّى بعدها أربعاً، كمثل رجل له حاجة عند ملك من ملوك الدنيا -ولله المثل الأعلى- فراسل الملك قبل أن يصله، بالهدايا وأتحفه وأسمعه خيراً, ثم وصل واستأذن الملك بشفاعة طيبة، ثم تكلم بين يدي الملك بكلام طيب حتى ارتاح له الملك، ثم عرض عليه حاجته فلبَّى حاجته, فهذا مثل من فعل هذا.ومثل الذي يأتي فيتوضأ فيدخل والناس يصلون فيصلي ثم يذهب، كمثل رجل دخل على الملك بلا إذن, وما سبقه هدية، وما تكلم مع الملك بكلام طيب، ثم قال للملك: أعطني هذه الحاجة، فإن شاء أعطاه وإن شاء منعه, فانظر إلى هذين المثالين.
فوائد من حديث الولي

 النافلة مكملة للفريضة
ويستفاد من الحديث: أن النافلة لا تقدم على الفريضة، وأن النافلة مكملة للفريضة, وفي الحديث الصحيح: {إن الله عز وجل إذا حاسب العبد يوم القيامة قرره بذنوبه فيقول لملائكته: انظروا هل له من نوافل؟ فإن كان له نوافل أخذ من نوافله على فرائضه} فهي تكمل ما نقص من فرائضه.وظاهرة الاهتمام بالنوافل على حساب الفرائض هي من قلة الفهم في الدين, ولذلك [[كان سلمان رضي الله عنه وأرضاه إذا قام إلى الصلاة يحمر وجهه, فقالوا: ما لك؟ قال: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟!]]و[[كان يصلي قبل الفجر أربع ركعات في الليل، فيقول له بعض السلف: ألا تزيد على الأربع؟ قال: لا. إن الفرائض تكفر المقحمات وأما النوافل فهي لصغار السيئات، أو هي كوامل للفرائض، وإني في رحمة الله عز وجل إذا أكملت الفرائض]].فالجودة في الفرائض هو المطلوب, قال الله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2] ولم يقل: أكثر عملاً.
ما المقصود بالسمع والبصر في الحديث؟
ما معنى قول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)؟فيه ستة أقوال لـأهل السنة ولغيرهم من الفرق.
 قول أهل التصوف في معنى: السمع والبصر في الحديث
يقول أهل الفناء: معنى الحديث: أنه يفنى بإرادته عن إرادته, ومعنى: كنت سمعه الذي يسمع به: أن العبد يفنى بإرادة الله عن إرادة نفسه, وبشهود الله عن شهود نفسه, فيكون في إرادة الله عز وجل وفي شهوده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, وهذا خطأ, لكنه أخف خطأً من الذي يأتي بعده.وقال أهل الاتحاد - وأهل الاتحاد للبصيرة والبينة لمن لم يعرف أهل الاتحاد وأهل الحلول هم طائفتان كافرتان مجرمتان في الإسلام-: يقولون: كل ما في الكون هو الله, اتحد الله في الأجسام, فلا ترى إلا الله في الناس والحيوانات والطيور والأشجار وكل شيء تجد الله قد اتحد فيهم.فقالوا في معنى الحديث: إن الله إذا وصل العبد إلى منزلة من الخير والبر والصلاح والولاية يتحد فيه, فيكون الله في صورة العبد.. جلّ الله وتعالى عما يقولون علواً كبيراً!!وقالوا: وما دام جبريل عليه السلام أتى بصورة دحية بن الخليفة الكلبي , فكذلك قد يأتي الله في صورة العبد, إذا بلغ العبد في الولاية مبلغاًعظيماً يتصور الله بصورته, سُبحَانَهُ وَتَعَالَىَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً [الاسراء:43].وهذا من أخطر الأقوال في الإسلام، وهذه مقالة ابن عربي صاحب الفصوص والفتوحات المكية، وابن سبعين , حتى يقول ابن تيمية لما ذكر هذا القول: إن صح عنه هذا القول فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وهذا كفر بواح ما أكبر منه.إذاً هذا رأي لهم, وإنما عرضت إليه لقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] وليكون المسلم على بصيرة؛ لأن طالب العلم لا يكفيه أن يعرف الحق بل لا بد أن يعرف مع الحق الباطل, قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة من قوم نشئوا في الإسلام لم يعرفوا الجاهلية]] وليس الفطن الذي يعرف الخير, لكن الفطن الذي يعرف الخير والشر.عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر جدير أن يقع فيه ولذلك لا بد للمسلم أن يعرف المذاهب الهدامة وماذا يقولون؛ لأنه ربما لُبِّس عليه فيظن أنها من مذهب أهل الحق.
معنى عدم إجابة دعاء بعض الأولياء
وجد من الأولياء من دعا فلم يُجب دعاؤه، فما السر؟يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: (ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) لكن وجد في الأولياء من عبد الله وخافه ورجاه وصام له وبلغ في الولاية مبلغاً عظيماً، لكن دعا فلم يجب، فما هو السر؟!!السر هو: أن الله عز وجل قد يؤخر جواب السائل ولو كان ولياً لأمور، منها: 1- أن الله عز وجل قد يعطيه من الخير غير المطلوب ما يعلم سُبحَانَهُ وَتَعَالى أن مصلحته في هذا الأمر وليس في ذاك الأمر، ونحن لا ندري بمصالحنا, والله هو الأعلم سُبحَانَهُ وَتَعَالى, وأدرى بنتائج الأمور، فإنك قد تطلبه في شيء فيعطيك الله عز وجل شيئاً غير الذي طلبته سُبحَانَهُ وَتَعَالى بسبب هذا الدعاء؛ لأن الله أعرف وأعلم بما تحب، أو فيما هو في مصلحتك.2- أن يدخر لك من الثواب في الآخرة أحسن مما يلبي لك في الدنيا.3- أن يصرف عنك من السوء, فقد يقدر الله عليك بعض الحوادث والكوارث والزلازل والفتن, فلكثرة دعائك صرف الله عنك من المحن والفتن ونحوها.ولذلك أوصي نفسي وإياكم بكثرة الدعاء دائماً وأبداً، ولا تقل: دعوت دعوت.. فلم يستجب لي، بل ادع الله دائماً وأبداً, قاعداً وقائماً وعلى جنبك, فإنك لن تزال بين أحد أمور:1- إما أن يصرف الله عنك من السوء بقدر ما سألت.2- أو أن يدخر الله لك من الخير بقدر ما سألت.3- أو أن يعطيك الله عز وجل غير ما سألت.4- وإما أن يلبي الله لك سؤالك.فأنت في خير وبر ومثوبة.
 قول أهل التصوف في معنى: السمع والبصر في الحديث
يقول أهل الفناء: معنى الحديث: أنه يفنى بإرادته عن إرادته, ومعنى: كنت سمعه الذي يسمع به: أن العبد يفنى بإرادة الله عن إرادة نفسه, وبشهود الله عن شهود نفسه, فيكون في إرادة الله عز وجل وفي شهوده سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, وهذا خطأ, لكنه أخف خطأً من الذي يأتي بعده.وقال أهل الاتحاد - وأهل الاتحاد للبصيرة والبينة لمن لم يعرف أهل الاتحاد وأهل الحلول هم طائفتان كافرتان مجرمتان في الإسلام-: يقولون: كل ما في الكون هو الله, اتحد الله في الأجسام, فلا ترى إلا الله في الناس والحيوانات والطيور والأشجار وكل شيء تجد الله قد اتحد فيهم.فقالوا في معنى الحديث: إن الله إذا وصل العبد إلى منزلة من الخير والبر والصلاح والولاية يتحد فيه, فيكون الله في صورة العبد.. جلّ الله وتعالى عما يقولون علواً كبيراً!!وقالوا: وما دام جبريل عليه السلام أتى بصورة دحية بن الخليفة الكلبي , فكذلك قد يأتي الله في صورة العبد, إذا بلغ العبد في الولاية مبلغاًعظيماً يتصور الله بصورته, سُبحَانَهُ وَتَعَالَىَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً [الاسراء:43].وهذا من أخطر الأقوال في الإسلام، وهذه مقالة ابن عربي صاحب الفصوص والفتوحات المكية، وابن سبعين , حتى يقول ابن تيمية لما ذكر هذا القول: إن صح عنه هذا القول فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وهذا كفر بواح ما أكبر منه.إذاً هذا رأي لهم, وإنما عرضت إليه لقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55] وليكون المسلم على بصيرة؛ لأن طالب العلم لا يكفيه أن يعرف الحق بل لا بد أن يعرف مع الحق الباطل, قال عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة من قوم نشئوا في الإسلام لم يعرفوا الجاهلية]] وليس الفطن الذي يعرف الخير, لكن الفطن الذي يعرف الخير والشر.عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر جدير أن يقع فيه ولذلك لا بد للمسلم أن يعرف المذاهب الهدامة وماذا يقولون؛ لأنه ربما لُبِّس عليه فيظن أنها من مذهب أهل الحق.
عظمة الصلاة
عظم الصلاة وأنها قرة العين وسبب المحبة ورفع الدرجة وزلفى إلى الله؛ ولذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم كما في سنن النسائي بسند صحيح كما يقول ابن حجر: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) فقرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة, وفي صحيح مسلم: (فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة) وفي صحيح مسلم من حديث ربيعة بن كعب بن مالك الأسلمي أو ابن مالك بن كعب ورد هذا وورد هذا لما قال: (يا رسول الله! أريد مرافقتك في الجنة. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة).فمن أعظم النوافل الصلاة, ولذلك إذا فرغت فتزود من النوافل, وتقدم إلى الله بركعتين, فإنه سوف يمر عليك وقت تتمنى أنك صليت ولو ركعة، ولكن كما قال سبحانه: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ [سبأ:54].أبني أبينا نحن أهل منازل أبداً غراب البين فيها ينعقُ نبكي على الدنيا وما من معشر جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا أين الأكاسرة الجبابرة الألى كنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجشيه حتى ثوى فَحَواه لحد ضيق خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا أن الكلام لهم حلال مطلق ذُكِرَ عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه مر على مقبرة في البصرة فقال: لا إله إلا الله! فلما أمسى تلك الليلة رأى قائلاً يقول: يا مطرف! مررت اليوم على المقابر فقلت: لا إله إلا الله! والله لقد حيل بين أهل المقابر وبين لا إله إلا الله، ولو علمت بفضل لا إله إلا الله لقطعت بها عمرك.وذكر ابن كثير في ترجمة زبيدة زوج هارون الرشيد الخليفة أنها رؤيت في المنام بعدما توفيت، رآها ابنها الأمين الخليفة, فقال: ما فعل الله بكِ؟ قالت: كدت أهلك وأعذب, قال: أما أجريتي عين زبيدة -أي: للحجيج- قالت: ما نفعتني شيئاً عند الله, قال: ولـَمَ؟ قالت: ما أردت بها وجه الله، أردت بها رياء وسمعة. قال: فما نفعك إذاً؟ قالت: نفعتني ركعتان في السحر كنت أقوم فأتوضأ فأدور على شرفات القصر -قصر الخليفة- وأقول: لا إله إلا الله أدخل بها قبري, لا إله إلا الله أقضي بها عمري, لا إله إلا الله أقف بها في حشري, لا إله إلا الله ألقى بها ربي. فهي التي نفعتها عند الله عز وجل مع هذا العمل الصالح.وقيل للجنيد بن محمد: ما نفعك؟ -وهذه ذكرها أهل العلم كـالخطيب البغدادي والذهبي في السير- ذكروا أنه لما توفي -والرؤيا في المنام بشرى كما قال عليه الصلاة والسلام- قالوا: ما نفعك؟ قال: طاحت تلك الإشارات وما بقي إلا ركيعات كنا نركعها في السحر, أي: أن الإشارات وكثرة الكلام والمجادلات والمباحثات والمناقشات ذهبت وما بقي إلا ركيعات نركعها في السحر.فمن أعظم النوافل الصلاة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (اعملوا ولن تحصوا، واعلموا أن أفضل أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) حديث صحيح.وابن تيمية يناقش ما هو الأفضل بعد الفرائض, كما في المجلد العاشر لسؤال أبي القاسم المغربي , فيرجح ويقول: شبه إجماع بين العلماء أن ذكر الله عز وجل بعد الفرائض أفضل الأعمال, لكن النافلة تختلف من شخص إلى شخص, بأسباب ثلاثة:بالنفع وبالحاجة وبالحال.فمن وجد في النافلة نفعاً له فعليه أن يكثر منها، صحيح أن القرآن أفضل الذكر، لكن بعض الناس كما ذكر ابن تيمية وغيره أنه يرق قلبه وفؤاده ويستحضر عظمة الله عند الدعاء, فالدعاء في حقه أفضل من قراءة القرآن.وبعض الناس إذا استغفر وسبح وهلل استحضر قلبه, فيكون التسبيح والتهليل والتكبير أفضل من قراءة القرآن في حقه.وبعض الناس إذا صام كان أفضل له من الصدقة، فقد تكون حالته المالية لا تتحمل الصدقة، فالصيام بحقه أفضل قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ [البقرة:60] وقد مر تقرير هذا المبدأ الذي أتى به رسول الهدى صلى الله عليه وسلم.
 العصمة لأولياء الصوفية
قال بعض أهل التصوف: إذا حفظ القلبُ الله كانت خواطره معصومة، فهل هذا صحيح؟! هل صحيح أن العبد إذا حفظ الله عز وجل كانت الخواطر والواردات التي ترد عليه معصومة فلا يخطئ أبداً؟ يقولون: إذا بلغ العبد في الولاية مبلغاً عظيماً وحفظ قلبه الله كانت خواطره معصومة. هذا غير صحيح؛ لأن العصمة ليست إلا لكتاب الله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم, فليس بصحيح هذا الكلام, وقد أخطئوا في ذلك.فـعمر رضي الله عنه سيد الملهمين، ولو كان في الأمة نبي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان عمر، فهو محدث، أي: كانت السكينة تنطق على لسانه, لكن مع ذلك أخطأ اجتهاده في بعض المسائل، فليس بمعصوم, ورد عليه بعض الصحابة وأصابوا وأخطأ رضي الله عنه وأرضاه وأجر أجراً واحداً.فليس الولي أو خطرات الولي معصومة ولكنه يخطئ ويصيب، والعصمة ليست إلا لكتاب الله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.
هل يثبت لله تعالى صفة التردد؟
ما هو التردد في الحديث؟يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى في هذا الحديث: (وما ترددت عن شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته) التردد في حق الله غير جائز، والبداء غير سائغ, فالله لا يتردد سُبحَانَهُ وَتَعَالى؛ لأن التردد صفة نقص وضعف, ولا يتردد إلا ضعيف الإرادة.إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تترددا فالتردد صفة نقص وضعف ولا يجوز إطلاقه على الله عز وجل, والبداء على الله غير جائز، وقد قال بالبداء على الله اليهود، وقال به بعض الفرق المبتدعة.
 أقوال العلماء في معاني التردد
1- قيل: يشرف العبد على الهلاك فيدعو الله فيشافيه الله عز وجل فيكون هذا من جهة التردد, لأنه أشرف على الهلاك، وكأن القضاء قرب منه وأراد أن يموت، فيعجل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى له بالعافية فيعود, فهنا هلاك وعافية فيصبح شبه تردد, هذا قول.2- والقول الثاني: إن معناه: ما ردَّدت رسلي في شيء كترديدي إياهم عن قبض نفس عبدي المؤمن, أي: أن الله عز وجل إذا بعث الملائكة يكره مساءة العبد، فكأن ترداد الملائكة من محبتهم للعبد، ونفوذ القضاء والقدر في الوفاء كأنه تردد إرادتين.وذكروا قصة موسى فقد جاء في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره: {أن الله عز وجل أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام- وكان موسى رجلاً قوياً شجاعاً- فلطم موسى ملك الموت فأذهب عينه, فعاد ملك الموت إلى الله فرد عليه عينه} فقال أهل هذا القول: هذا تردد بين الملك وبين المتوفى فهو تنازع إرادتين, وهذا القول فيه ضعف.وهذه الأخبار إذا سمعنا بها قلنا: آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [القصص:53] وإذا سمعناها قلنا: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:1-3] فنحن نؤمن بالغيب ونصدق ما جاء عن الله وعن رسول الله على مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ونجعلها على العين والرأس.يقول الشافعي: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله, وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.3- القول الثالث: أنه لطف وتدرج في قبض روحه فكأنه تردد, فإن الله عز وجل رحيم بالعبد المؤمن، فيتلطف في قبض روحه، فكأنه تردد.4- وقيل -وهو القول الراجح-: يحب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ما يَسرُّ العبد, ويكره سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ما يسوء العبد المسلم, والعبد المسلم يسوءه الموت لما فيه من مشقة وكلفة, فكأن تعارض إرادة الحب مع ما يسر العبد وإرادة العبد فيه شبه تردد، وليس هناك تردد لأن التردد منتفٍ عن الله عز وجل, فكأن الله عز وجل يحب ما يسر العبد ولا يحب أن يسوءه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, فهذه إرادة وهذه إرادة، فوجود إرادتين لا وجود تردد؛ لأن التردد ليس بوارد عن الله عز وجل.وهناك يقول: {إن الله لا يمل حتى تملوا} والله لا يمل سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, حتى ولو مل العبد لا يمل الله, لكن مثل المقابلة: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة:79].. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30] وهذه صفات نقص لا تليق به سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لكنها على المقابلة.وأما الموت فإن الله قال: يكره الموت, فكيف يكره المسلم الموت؟ المسلم يكره الموت لما فيه من صعوبة ولا يكرهه لما بعده, فالمسلم يحب لقاء الله إذا رأى ما عند الله وقت السكرات ورأى ما أعد الله له من نعيم, أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه.ومن لقاء الله قد أحبا كان له الله أشد حبا وعكسه الكاره فالله اسألِ رحمته فضلاً ولا تتكلِ فالمسلم يكره الموت لما فيه من المساءة.قيل لـعمرو بن العاص وهو في سكرات الموت -وقد جاء بسند صحيح-: [[صف لنا الموت. قال: كأن جبال الدنيا على صدري, وكأني أتنفس من ثقب إبرة]].وقال عمر لـكعب الأحبار: [[صف لنا الموت. قال: يا أمير المؤمنين! ما أجد للموت وصفاً إلا كأن غصن شجرة من شوك ضرب بها الجسم فتعلقت كل شوكة بعرق, ثم سحب هذا الغصن فانسحب كل عرق في البدن]].ولذلك يأتي الميت من الهول في السكرات، ويأتيه من العرق وخاصة المؤمن، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول -كما عند الترمذي -: {المؤمن يموت بعرق الجبين} يأتيه من العرق ومن الكلفة التي تذهب عنه بقايا السيئات حتى يلقى الله وما عليه سيئة، فالمؤمن يموت بعرق الجبين ويغشاه من الكرب ما الله به عليم.بل الرسول عليه الصلاة والسلام تصبب عرقه، وكان يأخذ خميصة وهو في سكرات الموت ويضعها على وجهه ويقول: {لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، اللهم هوّن عليَّ سكرات الموت}.
النهي عن أذية أولياء الله
وفي الحديث النهي عن أذية أولياء الله عز وجل، وأن من والى أولياء الله فقد والى الله, ومن عادى أولياء الله فقد عادى الله.وفيه النهي عن غيبة الأولياء الصالحين من المؤمنين من العَّباد والصوَّام والزهاد، وطلبة العلم والدعاة، وعدم الاستهزاء والسخرية بهم, وأن معنى هذا هو معاداتهم ومحاربة لله رب العالمين.
 أقوال العلماء في معاني التردد
1- قيل: يشرف العبد على الهلاك فيدعو الله فيشافيه الله عز وجل فيكون هذا من جهة التردد, لأنه أشرف على الهلاك، وكأن القضاء قرب منه وأراد أن يموت، فيعجل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى له بالعافية فيعود, فهنا هلاك وعافية فيصبح شبه تردد, هذا قول.2- والقول الثاني: إن معناه: ما ردَّدت رسلي في شيء كترديدي إياهم عن قبض نفس عبدي المؤمن, أي: أن الله عز وجل إذا بعث الملائكة يكره مساءة العبد، فكأن ترداد الملائكة من محبتهم للعبد، ونفوذ القضاء والقدر في الوفاء كأنه تردد إرادتين.وذكروا قصة موسى فقد جاء في الحديث الصحيح عند البخاري وغيره: {أن الله عز وجل أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام- وكان موسى رجلاً قوياً شجاعاً- فلطم موسى ملك الموت فأذهب عينه, فعاد ملك الموت إلى الله فرد عليه عينه} فقال أهل هذا القول: هذا تردد بين الملك وبين المتوفى فهو تنازع إرادتين, وهذا القول فيه ضعف.وهذه الأخبار إذا سمعنا بها قلنا: آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [القصص:53] وإذا سمعناها قلنا: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:1-3] فنحن نؤمن بالغيب ونصدق ما جاء عن الله وعن رسول الله على مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ونجعلها على العين والرأس.يقول الشافعي: آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله, وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.3- القول الثالث: أنه لطف وتدرج في قبض روحه فكأنه تردد, فإن الله عز وجل رحيم بالعبد المؤمن، فيتلطف في قبض روحه، فكأنه تردد.4- وقيل -وهو القول الراجح-: يحب الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ما يَسرُّ العبد, ويكره سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ما يسوء العبد المسلم, والعبد المسلم يسوءه الموت لما فيه من مشقة وكلفة, فكأن تعارض إرادة الحب مع ما يسر العبد وإرادة العبد فيه شبه تردد، وليس هناك تردد لأن التردد منتفٍ عن الله عز وجل, فكأن الله عز وجل يحب ما يسر العبد ولا يحب أن يسوءه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, فهذه إرادة وهذه إرادة، فوجود إرادتين لا وجود تردد؛ لأن التردد ليس بوارد عن الله عز وجل.وهناك يقول: {إن الله لا يمل حتى تملوا} والله لا يمل سُبحَانَهُ وَتَعَالَى, حتى ولو مل العبد لا يمل الله, لكن مثل المقابلة: فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [التوبة:79].. وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30] وهذه صفات نقص لا تليق به سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لكنها على المقابلة.وأما الموت فإن الله قال: يكره الموت, فكيف يكره المسلم الموت؟ المسلم يكره الموت لما فيه من صعوبة ولا يكرهه لما بعده, فالمسلم يحب لقاء الله إذا رأى ما عند الله وقت السكرات ورأى ما أعد الله له من نعيم, أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه.ومن لقاء الله قد أحبا كان له الله أشد حبا وعكسه الكاره فالله اسألِ رحمته فضلاً ولا تتكلِ فالمسلم يكره الموت لما فيه من المساءة.قيل لـعمرو بن العاص وهو في سكرات الموت -وقد جاء بسند صحيح-: [[صف لنا الموت. قال: كأن جبال الدنيا على صدري, وكأني أتنفس من ثقب إبرة]].وقال عمر لـكعب الأحبار: [[صف لنا الموت. قال: يا أمير المؤمنين! ما أجد للموت وصفاً إلا كأن غصن شجرة من شوك ضرب بها الجسم فتعلقت كل شوكة بعرق, ثم سحب هذا الغصن فانسحب كل عرق في البدن]].ولذلك يأتي الميت من الهول في السكرات، ويأتيه من العرق وخاصة المؤمن، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول -كما عند الترمذي -: {المؤمن يموت بعرق الجبين} يأتيه من العرق ومن الكلفة التي تذهب عنه بقايا السيئات حتى يلقى الله وما عليه سيئة، فالمؤمن يموت بعرق الجبين ويغشاه من الكرب ما الله به عليم.بل الرسول عليه الصلاة والسلام تصبب عرقه، وكان يأخذ خميصة وهو في سكرات الموت ويضعها على وجهه ويقول: {لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، اللهم هوّن عليَّ سكرات الموت}.
الأسئلـة

 عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم
السؤال: هل الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عصمة مطلقة؟الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم، لكنه قد يفعل صلى الله عليه وسلم بعض المسائل التي يراها عليه الصلاة والسلام وقد يكون غيرها أولى، كأسارى بدر، لكن العجيب في أسارى بدر لما عاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم فيهم فقال الله سبحانه: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ [الأنفال:67] وكان الرأي رأي عمر، العجيب أن كثيراً من أهل العلم قالوا: الرأي الصحيح هو الذي وافق رأي الرسول صلى الله عليه وسلم، لماذا؟ لأن الله أقره ولأنه أصلح, فإنه استبقى الأسارى فكان منهم مسلمون، وأتى من أصلابهم من عبد الله، وعلموا أبناء الصحابة، وأقره الله على ذلك, لكن في تلك الفترة كان ذاك أرجح. ولكن يكفي أن نقول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم، ثم لا نبحث هو معصوم هل من الكبائر أو من الصغائر؟ وهل في المروءات والعبادات أو العادات؟ لا. بل نقول: معصوم، قال تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى [النجم:4-5]. والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , جلسة مع الأولياء للشيخ : عائض القرني

http://audio.islamweb.net